إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

كيف يتم تهريب السوريين الفارّين من خدمة العلم إلى الرقة وإلى لبنان؟

نضال حمادة - البناء

نسخة للطباعة 2016-01-15

إقرأ ايضاً


لم يتغيّر شيء على الحدود السورية اللبنانية منذ اكتشاف الشبكة التي هرّبت انتحاريّي تفجير برج البراجنة الإرهابي خلال الخريف الماضي، حيث بقيت شبكات التهريب من سورية إلى الداخل اللبناني تعمل بين البلدين، رغم الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الأجهزة الأمنية اللبنانية والجيش اللبناني، خصوصاً بعد تفجيرات عين السكة في برج البراجنة.

على الحدود السورية اللبنانية من جهة القصيْر مع الهرمل تبقى المنطقة السهلية الواقعة شمال غرب بلدة العقربية السورية قريباً من السلسلة الجبلية الغربية معبراً وممراً آمنين لكلّ عصابات التهريب العاملة على الحدود بين البلدين، خصوصاً أنّ تلك المنطقة فيها الكثير من البساتين التي تخفي داخلها معابر ومحطات في رحلة التهريب، فضلاً عن صعوبة تغطية كلّ هذه الحدود أمنياً وعسكرياً ومراقبتها بسبب كبرها وانشغال الجيش السوري والمقاومة في حرب سورية التي يخوض فيها الطرفان معارك في ألف ومئة نقطة اشتباك على امتداد الأراضي السورية، وعدم قدرة الجيش اللبناني تغطية هذه الحدود عددياً بسبب انتشاره الضروري في جبال السلسلة الشرقية المقابلة.

نشطت شبكات التهريب مؤخراً بنقل سوريين فارّين من خدمة العلم باتجاهين، الأول داخل سورية باتجاه مدينة الرقة عبر شرق حمص، والثاني باتجاه لبنان عبر منطقة سهل القصيْر، ويتمّ العمل على خط حمص الرقة عبر مهرّبين محليين في سيارات عادية تمرّ عبر حواجز للجيش السوري عند أبواب حمص وتستخدم طرقاً زراعية التفافية للوصول إلى الرقة، وعادة ما تكون الشبكة مؤلفة من أشخاص من المدينتين بحيث يؤمّن المهرّب الحمصي منطقته بينما يتولى الرقاوي بدوره تأمين منطقته أيضاً، وعادة ما تستغرق الرحلة عشر ساعات تتخللها مناطق استراحة تسمّى البريد، حيث يتمّ التأكد من خلو الطريق من دوريات محتملة للجيش السوري، وتكلف الرحلة إلى الرقة مئة ألف ليرة سورية، أيّ ما يعادل ثلاثمئة دولار أميركي، ويعود ارتفاع الثمن إلى خطورة الدخول إلى المناطق التي تحتلها «داعش».

على الجانب اللبناني تتولى عصابات نقل السوريين إلى لبنان مقابل مئة دولار من الحدود إلى داخل لبنان، وغالباً ما يصل المبلغ إلى أكثر من ذلك إذا كان الزبون يريد الوصول إلى بيروت، وتتميّز عصابات التهريب اللبنانية هذه بمعرفتها الكلية والقوية بالمنطقة ومناطق الثغرات الأمنية فيها، وتوقيت دوريات الأمن والجيش اللبناني، ومناطق مرورها ويتوزع أفرادها بين سائق بالزبون ومراقب للطريق يمشي أمامه يخبره أولاً بأول عن الحواجز الطيارة والدوريات، وترصد في بعض المناطق الحساسة بقايا معلبات وطعام يستخدمها المهرّبون في نقاط مراقبة طريق التهريب.

وفيما تستمرّ هذه المهزلة الخطرة على الأمن اللبناني أولاً، يشعر غالبية المهرّبين أنهم محميّون بفعل التركيبة العائلية والعشائرية للمنطقة وعدم رغبة الجيش والقوة المحلية على فتح مواجهة معهم في هذه الفترة، خصوصاً بعد رصد محاولات قطرية لخرق تلك المنطقة عبر بعض الأشخاص، وتعرف الجهات المختصة كبار هذه المجموعات، حيث اعتقلت الأسبوع الماضي المدعو م. ج. بسبب نقله السلاح والعناصر بين لبنان وسورية، غير أنّ هذه العملية تبقى منفردة وغير مفيدة ما لم تقم الدولة بحملة أمنية واسعة لاعتقال أفراد هذه العصابات، وإعلان المنطقة الممتدة من حدود الهرمل مع القصيْر إلى بعلبك منطقة عسكرية وأمنية مؤقتاً، تعيد الأمور إلى نصابها بعد فلتان أمني مخفي أصبح خطراً كبيراً على السلم والأمن الأهلي في البقاع ولبنان.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2019