إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

لنعود إلى تاريخنا المضيء

د. ادمون ملحم

نسخة للطباعة 2007-06-30

الارشيف

بالرغم من المعاني التي تحملها الثورات العالمية، كالثورة الأميركانية ‏والثورة الفرنسية والثورة البلشفية والثورة الجزائرية وغيرها من ثورات ‏الشعوب التي رفضت الظلم والطغيان والإحتلالات الأجنبية وقامت ‏لتحقق السيادة والاستقلال ومبادىء الحرية والعدالة والمساواة وغيرها ‏من القيم الحضارية الإنسانية الراقية، وبالرغم ما تتضمنه هذه الثورات ‏من دروس يمكن ان نستلهمها في محاولاتنا لتحقيق الأهداف ذاتها في ‏مجتمعنا، فنحن يكفينا ان نعود إلى تراثنا الثقافي وتاريخنا السياسي ‏القومي لنستمد منهما ما نحتاجه من عبر ودروس. ‏

وتاريخنا القومي في كل مراحله منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا مليء ‏بأساطير المواجهة وروايات التصدي وحكايات الإستشهاد وكلها تعكس ‏نفسيتنا الطامحة إلى التفوق والإبداع، نفسية الصراع في سبيل الحق ‏والحرية والحياة الكريمة وما تمتاز به هذه النفسية من روح البطولة ‏المؤمنة، التي تفعل فعلها في المحن والشدائد، وروح التحدي الذي ‏يواجه الموت لتنتصر الحياة بقيمها السامية.

في أساطيرنا الرائعة والمعبّرة عن سمو تفكيرنا ونفسيتنا نجد روايات ‏عديدة عن آلهة تصارعت مع قوى الشر والظلم والغضب وضحّت ‏بحياتها من أجل خير الإنسان واستمرار الحياة. فلنعود إلى هذه ‏الأساطير ومضامينها، أساطير جلجامش الملك الذي يتصدى للتنين ‏رمز الشر والرعب، وبعل، إله الأمطار والعواصف، الذي صارع ‏‏"يم" الطامح بالسيطرة على الأرض وسكانها كما صارع التنين ‏‏"موت" مضحياً بنفسه في سبيل الخصب والخير لكي يحيى الناس.

لنعود إلى أساطير قدموس الذي نازل خلال بحثه عن أخته "أوروب" ‏التي اختطفها ملك من ملوك العال تنين الرعب وانتصر عليه، ‏وأدونيس او تموز، إله الحياة والخصب الذي صارع الخنزير البري، ‏رمز الرعب والموت، واستشهد في معركة بطولية من أجل ان تنتصر ‏الحياة وقيمها السامية.

لنعود إلى اسطورة ملكة السماء وشفيعة "أوروك"، أنانة، ربة الحب ‏والجمال، التي أرادت ان ُتجسّد نفسها جمالاً في النفس البشرية وحباً ‏في حضارة الإنسان وتساميه، فثارت على إله الحكمة الأناني ‏والمحتكر "أنكي" لتنتزع منه الشرائع الإلهية الضرورية للحضارة. ‏

لنعود إلى تاريخنا السياسي القومي، فنستمد روح المواجهة من القائد ‏صلاح الدين الأيوبي الذي واجه الصليبيين لتحرير بيت المقدس... ‏ونستمد روح البطولة والإستشهاد من بطل سورية ووزير دفاعها الشهيد ‏الخالد يوسف العظمة الذي ذهب إلى المعركة ليتحدى إنذار الجنرال الفرنسي المتغطرس غورو، وهو يدرك أن المعركة غير متكافئة بين جيشه الصغير والجيش الفرنسي المتفوق في العدة والعتاد.. هذا الرجل العظيم الذي رفض أن يدخل المحتل الفرنسي دون مقاومة إستشهد في ساحة الشرف في ميسلون مضحياً بدمه في سبيل ‏استقلال الوطن وحريته فكان إستشهاده الجذوة التي أبقت روح النضال لدى الشعب السوري مشتعلة فقامت الثورات من بعده كثورة الشيخ صالح العلي وثورة المناضل ابراهيم هنانو وثورة سلطان الأطرش وغيرها من الثورات والمواجهات لتحقيق الإستقلال وجلاء المستعمر.

ولنعود إلى ملاحم البطولة، إلى وقفات الشهيد حسين‎ ‎البنا والقائد الشهيد ‏سعيد العاص وغيرهما من المناضلين من الشام ولبنان الذين سقطوا ‏دفاعاً عن فلسطين المغتصبة. ‏

لنعود إلى حكاية بطل الاستقلال اللبناني الوحيد الشهيد سعيد فخر الدين ‏الذي سقط اثناء مقاومته جنود الاستعمار الفرنسي.

ولنعود إلى جلجلة ‏آلام شهداء الثورة القومية الاجتماعية الأولى وشهداء الثورة الإنقلابية ‏الذين سقطوا في معارك إسقاط حكومات الفساد والطغيان لإقامة النظام ‏الجديد.

ولنعود إلى سيرة المقاومة القومية التي لا تنطفىء، سيرة أبطال الجولان وشهداء تحرير ‏الجنوب اللبناني، وجدي وبلال وسناء وعلي ومريم ونورما وخالد ‏وغيرهم من الشهداء الذين فجّروا أجسادهم دفاعاً عن الحق والسيادة ‏والشرف والكرامة..

لنعود إلى سيرة أطفال ‏الحجارة في فلسطين المغتصبة وصمود كل الشعب في فلسطين. سيرة صمود أهالي مخيم جنين بأجسادهم وأرواحهم ومقاومتهم البطولية في معركة غير متكافئة ضد جحافل العدو البربري وآلته العسكرية المدمّرة مسجلين بصمودهم وتضحباتهم وبنادقهم القليلة أروع الدروس للتاريخ ولكي لا تقول الأجيال القادمة ان العدو الصهيوني اجتاح الضفة الغربية ولم يجد من يتصدى له.

لنعود إلى وقفة العز البطولية في الثامن من تموز، إلى شهيد الأمة ‏وفاديها، إلى معلم الأجيال الذي أرسى قواعد حياة جديدة لنا وشق ‏طريق نهوضنا بفلسفة قومية إجتماعية شاملة، لنعود إلى قائد الثورة ‏على الواقع المفروض، القائد- القدوة الذي تحدى الموت وواجهه ‏بإبتسامة ظافرة مردداً قبل إعدامه: "أنا لا يهمني كيف أموت بل من ‏أجل ماذا أموت.." لنعود إليه وإلى تاريخنا الغني بدروس المواجهة ‏والشهادة في سبيل المجتمع وبقائه... فعلّنا في عودتنا نستمد العزم ‏والقوة والإيمان لنواجه تنيناً مفترساً يغتصب ‏أرضنا ويشوه حضارتنا ويسعى بكل الوسائل لتهجيرنا من أرضنا ‏ومدننا. ‏

ليتنا نعود إلى تاريخنا المضيء بمشاعل البطولة والشهادة ففي عودتنا ‏إستفادة... ‏


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018