إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

انتهاكات دوليّة في سورية... بذرائع إنسانيّة!

سماهر الخطيب - البناء

نسخة للطباعة 2017-03-01

الارشيف

في كواليس مجلس الأمن، يُعدّ مشروع قرار تقدّمه كلاً من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة لمعاقبة الحكومة السورية بسبب هجمات كيميائية مزعومة، ليوزّع المشروع أمس بشأن تشكيل آليّة لتحديد المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماويّة في سورية.

وحصلت هذه الوثيقة على دعم 9 أعضاء في مجلس الأمن الدولي، بينما صوّتت 3 دول، بما فيها روسيا والصين، بالإضافة إلى بوليفيا، ضدّ مشروع القرار.

والجدير بالذكر، أنّ هذا الفيتو هو السابع منذ العام 2011 الذي تستخدمه روسيا في مجلس الأمن الدولي ضدّ قرارات حول سورية، فيما أيّدت الصين الموقف الروسي للمرّة السادسة.

وفي سياقٍ متّصل، اتّهمت الولايات المتحدة الجيش السوري باستخدام الأسلحة الكيماوية في العام 2013 بالغوطة الشرقية، ما أدّى إلى مقتل أعداد من المدنيّين بينهم أطفال، معتمدة في ذلك على فيديوات تنقصها المصداقيّة قدّمتها «المعارضة المسلّحة» كما تسمّيها.

ونفتِ الدولة السورية تلك الاتهامات المزعومة والموجّهة ضدّها، كما قدّم الروس وثائق تثبت أنّ من استخدم الغازات السامّة في تلك المنطقة هم المسلّحون أنفسهم، وعلى خلفية ذلك هدّدت بالتدخّل المباشر في سورية، الأمر الذي دفع روسيا إلى التدخّل بعد التفاهم مع سورية على التخلّي عن كامل سلاحها الكيماوي، والاتفاق عبر الأمم المتحدة على ترحيل وتدمير السلاح الكيماوي السوري خلال مدّة أقصاها عام واحد.

وهذا ما حدث فعلاً تطبيقاً للقرار 2118 إثر اتفاق روسي- أميركي، كما انضمّت دمشق إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية بموجب القرار 2235 استجابةً للمبادرة الروسية ولكي تثبت حسن نيّتها.

وأقرّت الأمم المتحدة بتنفيذ سورية للقرار والتخلّص من السلاح الكيماوي، وبأنّ دمشق قدّمت لائحة بمواقع التخزين والإنتاج إلى منظّمة «حظر الأسلحة الكيميائية»، وقامت اللجنة المكلّفة بإجراء الفحوصات الميدانيّة، وضمّ الفريق 19 مفتّشاً من منظمة «حظر الأسلحة الكيميائية» و14 من موظّفي الأمم المتحدة.

وشكّل هذا التوافق سابقة في مجلس الأمن بخصوص الأزمة السورية، وكانت سورية متعاونة تأكيداً على ثبات موقفها الاستراتيجي والسياسي الدّاعي إلى السلام والتزامها بالشرعيّة الدولية.

وبحسب تقارير الخبراء، كانت سورية تمتلك أكثر من ألف طنّ من الأسلحة الكيماويّة، بينها نحو 300 طنّ من غاز الخردل والسارين موزّعة على نحو 45 موقع، وسبق أن قدّم الفريق تقريراً أوّلياً أكّد فيه استخدام غاز السارين على نطاق واسع في هجوم وقع قرب دمشق في 21 آب 2013.

وكانت اللجنة برئاسة أكي سيلستروم، زارت مواقع يُشتبه باستخدام السلاح الكيماوي فيها، ويقول التقرير إنّ «العيّنات البيئيّة والطبيّة التي جُمعت تشكّل أدلّة واضحة ومقنعة على أنّ صواريخ أرض أرض التي كانت تحمل غاز الأعصاب سارين استُخدمت في عين ترما، المعضمية وعمالقا في منطقة الغوطة الشرقية في ريف دمشق».

وكانت سورية نفت ما سيق ضدّها من اتّهامات بشأن الأسلحة الكيماويّة، ووجّهتها مع روسيا نحو ما يسمّى بـ«المعارضة المسلّحة» كذريعة لها لتحقق تدخّلاً عسكرياً أميركياً في البلاد، خصوصاً أنّ الهجوم الكيماوي الثاني حدث بعد ثلاثة أيام من وصول المفتّشين الدوليّين إلى دمشق، إضافةً إلى ما تمّ إثباته في قرية خربة العسل في ريف حلب من استخدام المسلّحين هناك غاز السارين المورّد من تركيا، وهذا ما تمّ إثباته بالوثائق التي قدّمتها روسيا.

علماً بأنّ سورية انضمّت إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيماويّة، ويشكّل استخدام السلاح خرقاً لهذه الاتفاقية، وقد التزمت سورية بجميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ناهيك عن اتفاقيات جنيف الأربعة واتفاقيّتَي لاهاي، وقد باتت هذه الاتفاقيات تشكّل مايعرف بـ «قانون الحرب»، كما أنّ التعرّض للمدنيّين لا يجوز استناداً لهذه الاتفاقيات التي تعتبر استخدام الأسلحة الكيماويّة واستخدام الغازات السامّة القاتلة والتهديد باستخدامه، جريمةً دولية.

بناءً عليه، يبدو جليّاً أنّ هناك مخطّطاً إعلاميّاً لتصعيد وتأجيج الرأي العالمي ضدّ سورية، حيث لعبت محطّات عربيّة ودوليّة عدّة دوراً مباشراً في تأجيج الحرب على سورية، واستخدمت الكثير من وسائل الخداع لتمويه حقيقة ما يجري على الأرض، لتصبح سورية مسرحاً للإرهاب بكلّ أنواعه، والذي بات يشكّل تهديداً للأمن القومي العالمي وليس فقط أمن سورية، بدعم واضح من من الولايات المتحدة الأميركية التي تتحكّم بـ«الشرعيّة الدوليّة»، وتنتهك سيادة الدول وتشرّعها على التدخّلات تحت شعارات قضائيّة وإنسانيّة ونشر مفاهيم الديمقراطيّة، بذريعة بنود القرار 1373 الذي أصدره مجلس الأمن لمكافحة الإرهاب، وما تبعه من قرارات 2178 و2199 وغيرها لحماية الأمن القومي ولإرساء الأمن والسِّلم الدوليَّين. إلّا أنّ الولايات المتحدة تتعاطى مع تلك القرارات حسب أهوائها، ليكون المستفيد الوحيد هو الكيان الصهيوني! وهذا ليس جديداً ولا نتاج ليلة وضحاها، فهناك الكثير من الوثائق والتصريحات، أبرزها وثيقة صادرة عن المخابرات الأميركيّة المركزيّة في 3 أيار 1965، تشير إلى «أنّه في أيّ مكان لا نتمكّن فيه من السيطرة المباشرة على القوات العسكرية وقوات «البوليس»، يصبح من الضروري الإطاحة بالحكومة وإقامة نظام أكثر مسايرة»، وغيرها الكثير… وإن دلّ ذلك على شيء، فإنّما يدلّ على أمور تصبّ في صالح المؤامرة السياسيّة الدوليّة.

إنّ ما نشهده حتى اللحظة من تصعيد للأزمة السوريّة ما هو إلّا «شرعيّة» أميركيّة وإيديولوجيّة براغماتية توجّه بوصلتها نحو الـ»أنا» الأميركيّة الحاضنة للأفكار الصهيونيّة، وحربها بالوكالة ودعمها للإرهاب من خلال إمداده وتغذية منابعه لتحقيق مصالحها في تفتيت سورية وتقسيم المقسّم إلى دويلات تعمّها الفوضى تحقيقاً لغاياتها الاستعمارية.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017