إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الاتفاق الروسي الأميركي يحجّم قدرة تركيا

د. هدى رزق - البناء

نسخة للطباعة 2017-05-13

الارشيف

فاجأت روسيا الولايات المتحدة بطرحها مشروع مناطق خفض التصعيد في أستانة. فبعد أن أكدت الاستخبارات الأميركية أن القوات السورية استخدمت مادة كيميائية في مدينة خان شيخون وقتلت 90 مدنياً رفضت الحكومة الروسية الاتهامات وأصرت على تحقيق محايد. أدانت الهجوم الصاروخي الأميركي على مطار الشعيرات وتراجعت عن ترتيبات تجنّب الصراع بينها وبين الولايات المتحدة على الأرض السورية.

لكن الرئيس الروسي بوتين عاد وأرجع الأمور إلى المربّع الأول في سورية. وهو بذلك أراد القول لواشنطن إن الطريق إلى تسوية سياسية وهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة يمرّان عبر موسكو.

سارع الى تأويل الخطة الأميركية غير الواضحة حول «مناطق آمنة» في سورية بلورها وعرضها على واشنطن، وأوضح أن لا حلّ من دون الشراكة بين الولايات المتحدة وروسيا. في ما أكد بيان صادر عن البيت الابيض أن ترامب وبوتين بحثا «مناطق آمنة أو تهدئة لتحقيق سلام دائم لأسباب إنسانية في مكالمة هاتفية في الثاني من أيار، وربط وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مناطق خفض التصعيد المقترحة في أستانة بالمقترحات التي كانت الولايات المتحدة سابقاً قد أشارت اليها من دون تحديد تحت مسمى «المناطق الآمنة» للحدّ من العنف في سورية. وفي اليوم نفسه، صدرت الأوامر لرؤساء الأركان المشتركة الأميركية الروسية الجنرال جوزيف دونفورد واالجنرال فاليري جيراسيموف بالتزام عمليات التنسيق لتفادي الصراع في سورية.

كان وجود مساعد وزير الخارجية بالنيابة ستيوارت جونز في محادثات أستانة، إيذاناً بموافقة واشنطن وضغطها على المعارضة السورية من أجل المشاركة في المحادثات والالتزام مع تركيا كضامن للانفصال عن الجماعات الإرهابية بما فيها جبهة تحرير الشام مع تأكيدها على عدم الوثوق بإيران كضامن.

أعاد اتفاق أستانة التنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا إلى ما هو أبعد من تجنّب الصراع، خاصة أن الولايات المتحدة تستعدّ لشنّ هجوم ضد تنظيم «داعش» في الرقة. فالعمليات ضد داعش والنصرة والجماعات المرتبطة بالقاعدة ستستمر. فضلاً عن تقديم روسيا المساعدة للقوات الحكومية والمعارضة المسلحة لمحاربة الإرهابيين في مناطق أخرى من سورية.

نقلت موسكو الصراع السوري من ساحة المعركة إلى المجال السياسي واعتمدت فكرة المناطق الآمنة. حتى تلبي ثلاثة أهداف لا تعوق الأعمال العسكرية الروسية في الميدان لكنها تشكل إنجازاً سياسياً لروسياً. وتقدّمه كجهد دولي حقيقي اذ تقوم بوساطة مع تركيا وإيران لضمان أمن هذه المناطق والتزامها التزاماً جدياً.

ما يتيح ضرب داعش والنصرة ومن يتبعهما. وبالاضافة الى محاولة كسب ثقة طهران والأسد بأن التنسيق مع واشنطن ليس موجهاً ضدهم لا سيما أنه من دون التنسيق مع واشنطن سيكون تنفيذ المبادرة صعباً.

تعتبر موسكو أن المناطق الآمنة ستشكل قاعدة رئيسية من أجل فض المعارضة المعتدلة عن داعش وجبهة فتح الشام أي القاعدة وتوفير المعونة الإنسانية بحرية أكبر للسكان في مناطق خفض التصعيد واستعادة البنية التحتية، ومرافق المياه في المناطق حتى يتمكن اللاجئون من العودة. وهي خطوة رئيسية لوقف القتال في سورية يمكنه أن يساعد في إعداد هجوم واسع النطاق على داعش.

لكن زيادة التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في سورية وزيارة لافروف الى البيت الأبيض التي تكتسب أهمية بالنسبة لسورية تبدو أكثر أهمية من اجتماع أردوغان مع ترامب ويمكن أن تشكل تعقيداً لأردوغان. حول «مناطق خفض التصعيد» التي اقترحتها روسيا وتركيا وإيران. صحيح ان تركيا تدعم هذه المناطق، لكنها حذرة من أن المناطق الواقعة على طول حدودها التي تحتلها وحدات حماية الشعب بدعم الولايات المتحدة وروسيا قد تكون رسمياً مناطق آمنة من واشنطن وموسكو.

من شأن هذا الأمر وضع هذه المناطق بعيداً عن متناول الضربات التركية ما لم تكن أنقرة على استعداد لخطر المواجهات مع روسيا والولايات المتحدة. فإذا تمكّنت روسيا من استعادة الإدارة من خلال اللجان المقترحة لمراقبة خفض التصعيد سيكون هناك تطبيع للعلاقات مع واشنطن. فذهاب لافروف إلى واشنطن وفي يديه خطة من أجل تخفيف التصعيد فى سورية الذي ترمي اليه الإدارة الأميركية الجديدة والتي ترغب في تحقيق إنجاز نصر سريع في الرقة ضد داعش، سوف يضع تركيا في مكانة القوى الإقليمية الأخرى ولن تستطيع المناورة واللعب على وتر الخلاقات الروسية الأميركية لكونها تتغذى والمعارضة من التناقضات لإرجاع عقارب الزمن الى الوراء وسيمكّن الروس من التقرير بالمشاركة مع الأميركيين. فالروس يقودون المفاوضات وترامب بحاجة الى روسيا من أجل الضغط على اردوغان الذي سيزور واشنطن يوم 16 الحالي، وكل الدلائل تشير الى أن المحادثات ستكون صعبة، كما أن المستشارين الأقرب لأردوغان متشائمون حيال النتيجة، بينما يرى المراقبون ان الزيارة يمكن ان تكون «لحظة حاسمة في العلاقات التركية الأميركية».

يسافر أردوغان إلى واشنطن بمطالب غير قابلة للتفاوض، مما يترك مجالاً ضئيلاً للمناورة الدبلوماسية. أرسل مستشاره الشخصي إبراهيم كالين ورئيس المخابرات التركية هاكان فيدان ورئيس الأركان العامة الجنرال خلوصي عكار ووزير العدل بكير بوزداغ لإعداد أرضية للمحادثات، لكنه فوجئ بإعلان وزارة الدفاع الأميركية أن ترامب وافق على توريد الأسلحة إلى مقاتلي وحدات حماية الشعب كجزء من عملية لاستعادة الرقة. يُصرّ أردوغان على أن هذه المجموعة الكردية منظمة إرهابية، لكنه فشل في إقناع واشنطن وأعضاء آخرين في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش. كما أنه أخفق في إقناع روسيا التي تتعاون أيضاً مع وحدات حماية الشعب في سورية. وعلى النقيض من ذلك، وقفت واشنطن وموسكو في صف وحدات حماية الشعب بعد الضربة الجوية الأخيرة التي شنتها تركيا على المجموعة في شمال سورية. كما أن الأمر أدى الى توجيه من واشنطن وموسكو، توبيخ الى تركيا.

ولا تزال الولايات المتحدة غير مقتنعة بالادعاءات التركية ضد غولن، رغم أدلة أرسلتها انقرة. ليس من المؤكد ان اردوغان سيكون اكثر نجاحاً خلال زيارته من مستشاريه، لا سيما وانه لا زال يوجه ضربات الى انصار غولن في الداخل ويطردهم من القضاء والوظائف ويرهبهم ومن المتوقع أن تعزز هذه الحملة العدائية التي يقوم بها اردوغان، يد فريق غولن القانوني وتجعل من الصعب على ترامب اتخاذ قرار تنفيذي بشأن تسليمه، لا سيما بعد لجوء دبلوماسيين وملحقين عسكريين في قوات حلف الأطلسي مع عائلاتهم الى المانيا واليونان وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي. يبدو أن القيادة المركزية الأميركية استطاعت اقناع ترامب بأن الحرب ضد داعش لا يمكن أن تتم إلا مع وحدات حماية الشعب التي أعدّتها وتثق بها، رغم تقديم تركيا مشروعاً للمشاركة في عملية تحرير الرقة، جنباً إلى جنب مع مقاتلين من الجيش السوري الحر الذي تدعمه، بشرط استبعاد وحدات حماية الشعب.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017