إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

وقف السوريون وقفة العز فانتصروا... وزحف الأعراب وتوسّلوا فانهزموا

اياد موصللي - البناء

نسخة للطباعة 2017-05-31

الارشيف

قال سعاده: لم آتكم مؤمناً بالخوارق بل أتيتكم مؤمناً بالحقائق الراهنة التي هي أنتم… أتيتكم مؤمناً بأنكم أمة عظيمة المواهب جديرة بالخلود والمجد، لسنا أمة صغيرة قليلة العدد، نحن ننتشر بعددنا وفكرنا ومساحة أرضنا، فإذا فعلنا فإننا سنغيّر التاريخ، وسننتصر…

إنّ ما حققه الجيش السوري في الشام والعراق بالتصدّي للمؤامرة أثبت وحدة الحياة ووحدة المصير فهدف العدوان واحد واستراتيجيته واحدة ومصادره واحدة…

الهدف هو القضاء على المناعة القومية في تجديد المراحل المندثرة في التاريخ… فتمزيق الأمة وإبعاد الشام عن العراق وإسدال الستار على ترابط حضارة الرافدين في امتدادها الجغرافي الإنساني بنشر الفكر الهدام المتخلف الملتحف رداء روحياً لتغطية الهدف الحقيقي المنطلق من الفكر الصهيوني المؤتلف مع التوجّه الوهابي..

إنّ وصول قوات عراقية الى الحدود الشامية هو التعبير العملي عما كان وسيكون وسيبقى الدليل على وحدة هذه الأرض والأمة وانتشارها فكرياً وعددياً…

جميع المشاريع التي وضعت وبدأ تنفيذها في سورية عبر الشام والعراق هي مشاريع تقسيم وتفتيت… وإعادة لصفحات سوداء من التاريخ حيث شهدت الشام الكثير من الحروب والأنظمة والرايات تحت شعارات متنوّعة سقطت كلها وبقيت حقيقة هذه الأمة العظيمة..

لن تهدأ المؤامرات والحروب المحلية والمستوردة ما دامت الصهيونية ماضية في مخططها، فخطر الصهيونية واليهود لا يتوقّف في فلسطين بل يمتدّ الى الشام، لبنان، العراق، الأردن وفلسطين، كافة… لا تغطي ولا تكفي ولا تشبع أطماعهم ولا يمكنهم تحقيق ما يريدون بوجود شعوب حرة وحكومات وطنية ثابتة، لذلك تمّ وضع مخطط التقسيم والتجزئة.

ففي الشمال يتحرك الأكراد دفاعاً عن البلاد، وحيث يكثر وجودهم وانتشارهم.. وتتحرّك تركيا تحت ذريعة الخشية من ان ينفّذ الأكراد مشروعهم بإعلان فدرالية كردية على حدودهم تهاجم وتحتلّ متعاونة مع المجموعات الإرهابية التكفيرية التي ترفع راية الإخوان المسلمين. وفي الجنوب تتحرّك العناصر نفسها مدعومة من حكومة «إسرائيل» وتحاول فرض سيطرتها على قرى الجولان وحوران. وفي الوسط تتحرك المجموعات والفصائل المسلحة رافعة رايات دينية.. نجاح هذا المخطط يؤدّي للتفتيت والشرذمة والتقسيم.. وحدة الشعب وصلابة إيمانه أفشلتا كلّ هذه المشاريع التي رسمت للشام والعراق.

انّ الأعمال التي قام بها الجيش والشعب والمقاومة وأدّت الى إفشال المخطط بتفاصيله كلها كانت أحد عوامل ظهور التحالفات الخليجية مع «إسرائيل» الى العلن. إنّ الأموال التي قدّمتها هذه الى الولايات المتحدة هي كما يسمّى بالعامي خوّة لتأمين الحماية تماماً كما يفعل القبضايات وزعماء المناطق وأصحاب النفوذ إذ يأخذون مبالغ وحصصاً مالية ثمناً للخدمات التي يقدّمونها للمتنفذين..

السعودية ودول الخليج تخشى إيران. أيام الشاه قدّموا له الطاعة والخضوع وفتحوا الموانئ والحدود للبضائع والصناعات الإيرانية والتجار وكان نظام الشاه عنصرياً فارسياً ذا توجهات قومية توسعية استولى على جزر الطنب الكبرى والصغرى وجزر موسى وكان يطمح في ضمّ البحرين ودبي.

اليوم وإيران تقف ضدّ «إسرائيل» تتحالف مع العرب دينياً وفقهياً. فأظهر الخليجيون العداء نحوها وانحرفوا نحو العدو الحقيقي يحالفونه ضدّ بني قومهم..

أميركا و«إسرائيل» لن تخيفانا لا بالتهديد ولا بالوعيد، وان حركة الإرهاب والتكفير أجهضت، وإرادة الحرية والحياة انتصرت. فالموقف في الشام اليوم ووصول القوات العراقية الى الحدود فتح الباب واسعاً لإنهاء ما يجري في وادي الفرات الرقة ودير الزور، الجيش اقترب من محيط بلدة مسكنة وهي بوابة الرقة وعشائر الرقة كانت ولا زالت من أهالي البلاد الذين حاربوا بشدة الاستعمار الافرنسي وشاركوا في التحركات والانتفاضات الداخلية، وفي الرقة والبوكمال والميادين امتداد واسع للفكر الوطني، حيث ينتشر الحزب السوري القومي الاجتماعي والفكر المدني العلماني… احتلال مسكنة يعني سقوط الرقة وسقوط الرقة يعني سقوط دير الزور وهو أمر أصبح واضحاً وقريباً..

أميركا قبضت ثمن الحماية من خطر وهمي وعدت أهل الخليج بصدّه وإبعاده، أما نحن فلسنا بحاجة لأحد حلفاء الشام والعراق روسيا وإيران تجمعهم استراتيجية واحدة وأخطار متشابهة مع بلادنا، لذلك هم ونحن منتصرون..

إنّ هدف «إسرائيل» الذي تعمل اليهودية العالمية بأجهزتها السياسية والاقتصادية العلنية والخفية لتحقيقه هو السيطرة على العالم. إنّ ما يجري اليوم هو جزء من ذلك تعمل أميركا جاهدة لتحقيقة تحت شعار «الشرق الأوسط الجديد» فماذا تريد أميركا من حربها هذه، إنه المخطط ذاته. المخطط الصهيوني الذي نصب شبكة حول البيت الأبيض الأميركي وأحاطه «بلوبي» يرسم السياسة العليا لرؤساء الولايات المتحدة ويدفع بهم الى تنفيذ كلّ ما يؤدّي الى تحقيق الأحلام اليهودية. من إنشاء الدولة الى تدعيم وجودها إلى بسط سيطرتها. «إسرائيل» كانت تحلم بأن يكون جنوب لبنان جزءاً من حدودها وعملت جاهدة من أجل تحقيق ذلك وتعثّرت جهودها ورغم المحاولات استقرّت حدود «إسرائيل»، كما حدّدها قرار التقسيم وما فرضته بالقوة والتمدّد.

تحاول «إسرائيل» اليوم أن تعيد رسم حدودها كما هي في وعد ربها لها، كما تزعم. وترسمها سياسياً إنْ لم ترسمها جغرافياً. «الشرق الأوسط الجديد» الذي قالت وزيرة خارجية أميركا السابقة كونداليسا رايس إنّ العدوان الصهيوني على لبنان في 2006 هو مخاض ولادته، إنه مشروع «أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل» نفسه وضبط الحدود بين لبنان و«إسرائيل» كما تحلم «إسرائيل» هو جزء من هذا المخطط الذي فشل وتلقت من المقاومة درساً لن تنساه.

قادة الشام وقفوا وقفة العز. حاربوا وانتصروا. ولي العهد وولي ولي العهد ومعظم القادة في السعودية يتنقلون من عاصمة لأخرى يقدّمون الطاعة ويتوسّلون الحماية فلا يحصدون إلا القلق والفشل. الاتفاق الروسي الفرنسي وضع قواعد جديدة للتحركات والمناورات في المنطقة التي لا بدّ أن تشهد بعد الآن تراجعاً واضحاً في سير المعارك. فالإرهاب الإخواني فشل والإرهاب الوهابي فشل.. سورية في الشام والعراق وقفت وقفة العز وحققت الانتصار وأثبتت أنّ فينا قوة لو فعلت لغيّرت مجرى التاريخ. رسمت «إسرائيل» خارطة المنطقة وفق مصالحها الناجمة عن معتقداتها وتركيبتها السياسية والدينية..

أما السؤال الذي لا جواب له… فما هو سرّ وسبب هذا الاندفاع الأميركي، فـ»إسرائيل» لها مصالحها الناجمة عن معتقداتها وتركيبتها السياسية والاجتماعية والدينية أما أميركا المندفعة بحماس لتحقيق الأهداف «الإسرائيلية» وخلق كلّ هذا العداء حولها في العالم العربي والعالم الإسلامي وتعريض مصالحها للخطر فأمر يدعو للتساؤل. لقد كانت أميركا صورة كاذبة عن العدالة وحماية الإنسانية، في نظر الكثير من شعوب العالم للمواقف الكبيرة التي وقفها بعض قادتها وفي مقدّمتهم الجنرال ايزنهاور أبان العدوان الثلاثي على مصر… أميركا اليوم متحمّسة بشكل جنوني لتحقيق أطماع «إسرائيل» وأحلامها مهما كان الثمن.

إنّ هدف «إسرائيل» الذي تعمل اليهودية العالمية بأجهزتها السياسية والاقتصادية العلنية والخفية لتحقيقه هو السيطرة على العالم. إنّ ما يجري اليوم هو جزء من ذلك تعمل أميركا جاهدة لتحقيقه.

وقد قال سعاده: «إننا نواجه الآن أعظم الحالات خطراً على وطننا ومجموعنا، فنحن أمام الطامعين المعتدين في موقف يترتب عليه إحدى نتيجتين أساسيتين هما الحياة والموت وأية نتيجة حصلت كنا نحن المسؤولين عن تبعتها».

لم نخف الحرب ولم نخف الفشل… لذلك انتصرنا.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017