إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

المشروع الجديد للتفتيت والإشغال والإلهاء تفشله المقاومة المؤمنة والبطولة الواعدة

اياد موصللي - البناء

نسخة للطباعة 2017-06-09

الارشيف

«كذّب المنجمون ولو صدقوا».

منذ بدأت حرب العراق عام 2003 ضدّ النظام القائم فيه.. وما تلاها من أحداث وتحركات في المنطقة كحرب 2006 على لبنان.. واحتلال ليبيا بحجة إزاحة نظامها المعادي..

الى الأحاديث التي كانت تطلقها وزيرة خارجية أميركا خلال جولاتها في البلاد العربية وحديثها عن نظام «الشرق الأوسط الجديد» و«الثورات العربية»…

منذ تلك الفترة بدأت الخطوات التنفيذية والتحضيرات لكلّ ما حدث وسيحدث في بلادنا والمنطقة وقواعد هذا التحرك هي في الدول المتاخمة حدودياً لفلسطين المحتلة والدول المكوّنة مستقبلياً مداً حيوياً لتكامل شعوب المنطقة.. مخطط للإشغال عبر الإشعال حيث تنصرف الجهود للإطفاء والتهدئة والإعمار وتدخل كلّ دول المنطقة والجوار في ورشة تأخذ أموالها وجهدها ووقتها بما يؤدي الى انصراف «إسرائيل» لحصاد نتائج هذا الزرع وترسيخ مخططها في مرحلته النهائية..

فهذا الذي شاهدناه في ليبيا والعراق ولبنان ثم في الشام بشكل ممنهج منسق بين كل الاطراف الطامعة والراغبة في تفتيت المنطقة واقتسامها هو كان المقدمة للفصول اللاحقة من المشروع التلمودي.

اذا اردنا ان نعرف عدوّنا فعلينا ان نعرف نمط تفكيره وثقافته، هذا اذا كنا لم نعرفه حتى الآن، واكيد اننا ما عرفناه ولن نعرفه اذا بقينا على هذا النهج في بناء ثقافة أجيالنا. هذا العدو اعتبر نفسه الشعب الذي اختاره الله ليحكم العالم بأسره والمخلوقات الأخرى خلقها الله لخدمته وما هي إلا حيوانات «غوييم».

لم يخف اليهود نواياهم وأعلنوها بصراحة وبوضوح منذ القرن التاسع عشر بإقامة دولة يهودية واعتبار فلسطين قاعدتها والتي حدودها من الغرب شمالاً الى النيل جنوباً زاعمين أنها موطن إسرائيل» التاريخي الأول، والتي رأوا أنها الوسيلة الوحيدة التي تؤدّي الى انتظام اليهود في سلك الأمم الأخرى، ومن أهدافها أيضاً قطع الصلة العربية بين فلسطين وامتدادها المجاور.

أميركا اليوم متحمّسة بشكل جنوني لتحقيق أطماع «إسرائيل» وأحلامها مهما كان الثمن. والثمن باهظ على المدى البعيد، حتى قال رئيس الولايات المتحدة السابق أوباما كما نذكر انّ «إسرائيل هي الولايات المتحدة وان الولايات المتحدة هي إسرائيل» بصفاقة لا مثيل لها. لـ«إسرائيل» حلمها التاريخي بتحقيق وعد ربها لها، «أرضك يا إسرائيل من الفرات الى النيل».

انّ هدف «إسرائيل» الذي تعمل اليهودية العالمية بأجهزتها السياسية والاقتصادية العلنية والخفية لتحقيقه هو السيطرة على العالم. إنّ ما يجري اليوم هو جزء من ذلك تعمل أميركا جاهدة لتحقيقه.

تحاول «إسرائيل» اليوم أن تعيد رسم حدودها كما هي في وعد ربها لها كما تزعم. وترسمها سياسياً إنْ لم ترسمها جغرافياً. الشرق الأوسط الجديد والذي قالت وزيرة خارجية أميركا السابقة كونداليسا رايس ابان عدوان تموز 2006 على لبنان «انّ ما يجري في لبنان هو مخاض ولادة الشرق الأوسط الجديد»، إنه نفس مشروع «أرضك يا اسرائيل من الفرات الى النيل» وضبط الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة كما تحلم اسرائيل هو جزء من هذا المخطط.

ولا يمكن تحقيق هذا المشروع دون عملية الإشغال والإلهاء بتوسيع مسرح النشاط وتنويع الممثلين والمخرجين.

لذلك اقتضى إكثار المسارح والساحات والمتقاتلين.

الحاجز والعائق الأساسي امام التمدّد الاسرائيلي سواء جغرافياً او سياسياً واقتصادياً.. هو سورية… لا سيما في الشام والعراق… لذلك وضع سيناريو التحرك المقبل.. في الدولتين عبر وضع الأكراد عقبة أمام سلطة الدولة ووحدتها، وبدأت انتصارات الحكومة العراقية على الارهاب مما يعني راحة عسكرية وهدوءاً على الحدود الايرانية، فحرّكوا أكراد أربيل في تحضير لمشروع انفصالي جرى إيقاظه من جديد، يقابله مشروع مماثل في الشام.. كلّ هذا سيؤدّي الى حرب جديدة تشارك فيها هذه المرة إيران تركيا.

وتلتهب المنطقة مقابل هدوء عسكري واقتصادي في الجزيرة العربية وسائر أنحاء الخليج وكلّ امتداده الإسرائيلي عبر الأردن.. وحضروا لهذه المرحلة بتنصيب أمير مؤمنين متخاذلين ونشروا عبر مسرحية قطر الولاء والطاعة ونالوا البيعة من دول ما كان زمامها في يدها يوماً ما. وحققت قمة البلاء أهدافها وأعطت ثمارها وصحّ المثل: «اطعم الفم تستحي العين».

وردّت تركيا على هذا المشروع بتحالف مع قطر يتيح لها إنشاء قواعد عسكرية تستطيع هزّ العصا في وجه من يهدّدها..

المنطقة دخلت منذ الآن الى البوابة الخلفية للتاريخ… حيث بدأت بيارق الجيوش تستعدّ لتكرار وقعة الجمل ومعركة صفين.. ويهود يثرب يباركون مشجعين..

«إسرائيل حققت معظم مشروعها. أقامت الدولة اليهودية نالت اعتراف العالم بها مع منحها مظلة حماية مطلقة وحرية تحرّك لا حدود لها… تعتدي فلا تُسأل، تُخالف القوانين الدولية فتجد دعماً وتشجيعاً، تقتل تدمّر تستعمل أسلحة محرّمة دولياً، تضمّ أراضي دول، تسلب حقوقاً إنسانية… والقائمة لا تنتهي».

وتمضي «إسرائيل» في طريقها معتمدة قواعد فكرية وروحيّة منهجاً لها في مسيرتها تبني ذاتها وتدمّر ما حولها من أممٍ وشعوب تدميراً مدروساً يتلائم ومصالحها بحيث يؤدي إلى سيطرتها وفق منظورها على كامل أساليب الحياة عند الآخرين أين ما وجدوا ووضعت لتحقيق ذلك قواعد أهمّها، إمتلاك المال، السيطرة على الإعلام، والسيطرة على التعليم.

ويتضح لنا هذا المنهج بشكل سافر عندما نقرأ ما قاله الصهيوني هنري كيسنجر وزير خارجية أميركا الأسبق.

يقول هنري كسينجر: «إذا سارت الأمور كما ينبغي فسيكون نصف الشرق الأوسط لإسرائيل».

جميع الحسابات الدولية وضعت على طاولة التنفيذ ولكن الحساب الأساسي لم يلحظ بحجمه وفعله.. إشغال إيران هو محاولة لتغيير المسار عبر تحويل البوصلة بالإلهاء والإبعاد عن المنطقة.. كلّ القوى في منطقتنا توحّدت في مقاومة تعرف طريق العطاء والفداء.. تعرف «إسرائيل» كما تعرف أميركا انّ شعوب هذه الأمة في هذه البقعة من أرضنا هي التي تقرّر ولذا يستجيب القدر إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا ان يستجيب القدر المقاومة ليست منظمة كشفية ولا هي جيش مرتزقة، المقاومة هي فئة مؤمنة نذرت نفسها لقضية أمتها فوقفت وقفة العز.. انّ القرارات والعقوبات والإجراءات التي تتخذها أميركا والانكشارية الجديدة لن تغيّر شيئاً، وسنبقى نقاتل العدوان الاسرائيلي وعملاءه بسلاح الجيش والمقاومة.. ولمن نسي نقول له علينا ان نعي حقيقتنا بشكل عميق وواع وان نحدّد أهدافنا وأعداءنا في الداخل والخارج.

هذه هي حقيقة ما رسم وخطط لأمتنا وبلادنا ونتذكر دائماً قول الزعيم سعاده: «كلمتي اليكم هي العودة الى ساحة الجهاد.. لا تخافوا الحرب بل خافوا الفشل».

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017