 ÷ الملف اللبناني لم يفتح بعد بالكامل وهو مهم جداً وحساس ودقيق. ونتمنى ان نتوسع فيه تفصيلاً بعد ان نسمع منكم قراءة للمشهد العربي انطلاقاً من العراق؟
الرئيس الأسد: بالنسبة للعراق، ما قلته للأميركيين هو نفسه ما قلته لصحيفة «السفير» في المقابلة الأخيرة معكم قبل ست سنوات، قلنا لهم ستربحون الحرب وتغرقون في الرمال وستنطلق المقاومة، وانطلقت المقاومة. طبعاً كان الجميع يتوقع أن يستمر القتال على الأقل أشهراً وليس أسابيع، وكان ذلك مفاجئاً للجميع بمن فيهم العراقيون أنفسهم، طبعاً هذه هي الحرب. لكن الرؤية كانت واضحة تماماً، هناك إقرار في العالم أنه لا يمكن لأميركا أن تبقى في العراق وهي مرتاحة.
لا شك أن المشهد العربي قبل الاحتلال تغير من خلال تغّير الأجيال. العرب تعلموا الدروس من حرب تموز 2006، الهجرات كانت محدودة نسبة لأية حرب سبقتها، والمواطن أصبح أكثر تمسكاً بأرضه. في غزة، الناس أكثر تمسكاً بأرضهم وفي الضفة وكذلك أيام جنين. أصبح هناك فكرة التمسك بالأرض، وأصبح هناك أيضاً فكرة المقاومة والاستعداد لدفع الثمن مقابل أن يدفع العدو الثمن، أي في كل الأحوال أنت ستدفع الثمن لو لم تواجه. هذا هو الشيء الأساسي المتعلق بالأجيال. أما الوضع العربي فلا شك أنه بعد كل معركة هناك انهيارات، وكانت آخر الانهيارات خلال مرحلة غزة.
لا أستطيع أن أقول بأننا حققنا قفزة بالمصالحات العربية الأخيرة. بدأت المصالحات وما زالت في البداية. أقلعت الطائرة وتكون مرحلة الإقلاع عادة مرحلة حرجة إن تم تخفيف قوة المحركات تنهار الطائرة ويسقط كل شيء. فنحن الآن في مرحلة إقلاع، وصعود في هذه الطائرة، ولكن ما زال الوضع العربي غير جيد، على الأقل حتى نصل إلى قمة الدوحة ونرى بأن الأمور أفضل. الشيء الجيد ليس فقط المصالحات، ولكن الأهم هو بداية وعي عربي للدروس التي تعلمناها مما حصل خلال الست سنوات الماضية، الصورة أصبحت أكثر وضوحاً.
÷ ندخل إلى الموضوع اللبناني. عملياً منذ عام 1975-1976، تم تفويض سوريا بالشأن اللبناني وتولت مسؤولية الوضع في لبنان، منذ عام 1976 حتى عام 2005. هل قمتم بإعادة نظر نقدية لهذه التجربة؟ لأن الظروف التي رافقت خروج سوريا كانت مانعة لأي حوار جدي حول كيف جرى ما جرى ولماذا جرى ما جرى ومن المسؤول عما جرى؟ هل نستطيع اليوم إعادة فتح لكل تلك الملفات لكل تلك التجربة في وحي ما استفدتموه منها كتجربة غنية جداً ومؤلمة جداً بنتائجها؟ هل نستطيع الدخول إلى الملف كاملاً.
ـ لا شك، أية تجربة يجب أن تحدد أهدافها أولاً كي تقيّمها، لا يمكنك تقييمها دون أن تحدد ما هي الأهداف. لكن حتى لو تحققت الأهداف، هناك دائماً خلال الممارسة للوصول لهذه الأهداف إيجابيات وسلبيات. التجربة السورية كان لها أهداف واضحة: حماية لبنان من التفتيت، توحيده وعودة الاستقرار إليه، حتى التسعين نجحت التجربة وعندما خرجت سوريا من لبنان كان موحداً، ففي هذا المجال نجحت سوريا. حصل التحرير عام 2000، لسوريا دور أساسي في هذا الموضوع، إذن تحققت أهداف التحرير والتوحيد. لكن عندما أعلنتُ أنا الخروج من لبنان في آذار عام 2005، قلت إنه حصلت أخطاء، كنت واضحاً في هذا الكلام، طبعاً حصل تقييم في سوريا، والحقيقة التقييم بدأ قبل تغيّر الظروف، عندما كان هناك سؤال في سوريا لدى الكثير من السوريين الذين كانوا على احتكاك مع اللبنانيين ويسمعون الانتقادات التي تحصل تجاه سوريا، فكان السؤال دائماً لماذا نبقى في لبنان؟ أو إلى متى نبقى؟ بعد الخروج وما حصل بالنسبة للعلاقات السورية اللبنانية كان هناك نقد وتحليل بهذا الاتجاه ولكن الأخطاء التي نتكلم عنها هي أخطاء مرتبطة بأشخاص وليس بالسياسات. أي طالما تحققت الأهداف في وحدة لبنان وتحريره، فالسياسات كجوهر وكمبدأ صحيحة. أما الخطأ فكان في التعاطي مع الوضع الداخلي اللبناني، وهنا توجد تفاصيل كثيرة.
÷ منذ عام 2003، متى أحسستم أن الجو الدولي، واستطراداً العربي، انقلب إزاء الوجود السوري في لبنان، وبدأ تحويل هذا الوجود، دعنا نقول، إلى مطعن لسوريا وضرب للعلاقات اللبنانية السورية.
ـ مباشرة مع الحرب.
÷ مع غزو العراق؟
ـ التهديدات لسوريا بدأت قبل الحرب. «إذا لم تسيروا معنا في الحرب فسوف تدفعون الثمن». كان الكلام واضحاً وكان جوابنا واضحاً نحن مستعدون لدفع الثمن ولكن إذا سرنا معكم بموضوع الحرب فسندفع ثمناً أكبر. الفرق هو دخول فرنسا على الخط بعد حرب العراق. كان المطلوب من سوريا أن تقدم الثمن للمصالحة الفرنسية الأميركية، وهذا ما رفضناه. وهنا بدأ الانقلاب الذي قادته فرنسا في الحقيقة وليس الولايات المتحدة، ولكن الولايات المتحدة كانت سعيدة، الولايات المتحدة أساساً انقلبت على سوريا قبل الحرب، وأتى الالتقاء الفرنسي الأميركي لكي تكتمل الصورة وتتوسع دائرة الانقلاب.
÷ لماذا فعلت فرنسا ذلك؟
ـ ارادت فرنسا أن تصالح أميركا، فالمطلوب منها ثمن. طبعاً لديها جوانب لبنانية في الموضوع مرتبطة بموضوع باريس ـ 2 وقد حصل صراع حول موضوع الخصخصة، وكان المطلوب من سوريا أن تكون جزءاً من هذا الصراع. رفضتُ، وقلتُ نحن لن نكون جزءاً من هذا الصراع، توجد مصالح وأموال، هذه ليست قضيتنا، نحن يمكن أن ندعم أية خطوة في لبنان إذا كان لها جانب سياسي، إذا كانت بحاجة لغطاء سياسي، أما أن ندخل في التفاصيل التقنية، أي شركة ستباع؟ وكيف وآلية البيع وما شابه... رفضنا أن ندخل في ذلك. الجانب الآخر له علاقة بشركات النفط في سوريا، كان المطلوب أن تأتي شركات النفط وتأخذ عقوداً في سوريا بشكل نحن نرفضه بالشكل والمضمون، أي مضمون العقد الذي هو فعلياً نسب التقاسم، وهو يضر بمصالح سوريا، وقد رفضناه. لكن أتى الشيء الأكبر وهو موضوع المصالحة الفرنسية الأميركية...
÷ في حزيران 2004 أم قبل؟
ـ لا، موضوع باريس ـ 2 بدأ عام 2002، ولاحقاً عام 2003 بدأ موضوع النفط وما شابه ذلك، وفي 2004 من خلال لقاء شيراك مع بوش في أوروبا، لا أذكر في أي مناسبة، لكن هو مذكور بشكل واضح في كتاب (لابيفيير)، عندها بدأ الانقلاب الفعلي من خلال هذا اللقاء.
÷ قرروا أنَّ سوريا يجب أن تخرج من لبنان؟
ـ تماماً.
÷ أي القرار 1559؟.
ـ القرار 1559 كان في عام 2004...
÷ والرد عليه كان بقرار التمديد للرئيس لحود؟
ـ لا، لم يكن رداً أبداً. القرار1559 كان نتيجة للقاء بين شيراك وبوش. كان الآلية القانونية الدولية ليحشدوا دول العالم ضد لبنان وسوريا، وكانوا يعتقدون أن 1559 سيؤدي إلى إسقاط النظام السوري، وأن سوريا الدولة بلا لبنان وبلا وجود الجيش السوري فيه ستسقط، هكذا كانت المخيلة لديهم. لكن بالنسبة لهم فإن 1559 كان الهدف منه داخلي لبناني أيضاً. قضية التمديد، لم تكن أساساً مطروحة. وفي حوارنا مع القوى اللبنانية لم يكن هناك من يطرح التمديد، ولم يكن في تصورنا التمديد، والرئيس رفيق الحريري سألني هذا السؤال في إحدى المرات، وقلت له إنه لا يوجد تمديد ولم أسمع من أحد أنه يرغب بالتمديد في لبنان. هذا قبل أن يظهر القرار 1559، هذا الكلام في ربيع 2004 تقريباً. بدأت تظهر بوادر 1559 في شهر حزيران تقريباً، وبدأنا نسمع عن شيء يحضّر في مجلس الأمن، وفعلياً أغلب القوى الصديقة لنا في الغرب لم تكن تعلم بهذا الشيء. كانت خطة 1559 تعتبر أن سوريا ستطرح أحد المرشحين الواردة أسماؤهم على الساحة في ذلك الوقت، وأي مرشح منهم، بغض النظر عن أي مرشح سيكون، سيقال بأنه تدخل سوري. وكان هناك مرشح حتى الآن لم نعلن من هو، لبناني بديل، ستطرح سوريا مع الحلفاء اللبنانيين اسماً ما، فستبدأ نفس المعركة من أجل المرشح البديل، وستأتي المساومة بأن القرار 1559 مقابل منع تدخل سوريا في مرشحين لبنانيين. لم يكن 1559 له علاقة بالتمديد، وأساساً لم يكن وارداً في بالهم التمديد، بالنسبة لهم كانوا يعرفون بأن سوريا لا تريد التمديد، فكان وضع هذا القرار من أجل لعبة أخرى، وأي مرشح آخر، وكان هناك مرشح بديل، سيفترضون أن سوريا ستقف ضد هذا المرشح فسيكون 1559 هو الرد على سوريا.
÷ من هو المرشح ومتى تعلنون اسمه؟
ـ في الوقت المناسب. نحن نعرف بالتفاصيل ما الذي كان يحصل، وعرفناه بعد 1559. عندما حصل 1559 كنا نعرف المبدأ العام، ولكن لم نعرف الشخص بدقة إلا بعد صدور القرار بشهر واحد، عرفنا من هو الاسم من الدول المشاركة في الموضوع، قالوا لنا كل التفاصيل. فهذه هي قضية القرار 1559، كان محضَّراً بشكل بديهي، بغض النظر عن التمديد، لم يكن هناك تمديد. السؤال لماذا واجهت سوريا العالم بالتمديد؟ لا توجد علاقة. عندما توضحت بوادر المعركة كان لبنان وسوريا بحاجة لشخص للمواجهة، وهو الرئيس لحود.
÷ أي أن التمديد كان هجوماً مضاداً؟
ـ لا، التمديد حدث لأن الرئيس لحود بالأساس جُرّب وطنياً في مراحل، أعتقد أنه الآن بدأ يتحدث عنها في مذكراته وفي مقابلاته، ولكنهم جربوا مع الرئيس لحود منذ استلم الرئاسة، أن يدخلوا في قضايا معينة، هي إبعاد لبنان عن سوريا، وإبعاد الرئيس لحود عن المقاومة، فرفض. إذاً فالرئيس لحود هو إنسان مجرَّب وطنياً. فكان لا بد من الدخول في معركة، والتمديد كان هو الرد.
أخطاء اللبنانيين
÷ قلتم في بداية الحديث إنه كان لديكم مهمة في لبنان، هي الحفاظ عليه دون تفتيت أو تقسيم، ولكن ألا تظنون أنه بعد 30 سنة من وجودكم في لبنان كان من الممكن أن تبنوا صداقات أكثر عمقاً، لا أن تتغير مع تغيّر الأحوال، أي أن تبنوا جسوراً اقتصادية واجتماعية وثقافية تكون أمتن بين دولتين شقيقتين؟
ـ كلام صحيح، وهذا يتوافق مع ما قتله أنا في خطابي بأنه كان هناك أخطاء، وهذا أحد الأخطاء.
÷ ولكن هذه الأخطاء ورطت لبنان وسوريا في علاقات متوترة اليوم تنعكس على البلدين.
ـ أنت لا تستطيعين أن تنسي بأن الجانب الآخر من الأخطاء هو لبناني. أنا تحدثت عن الجانب السوري، ولكن إذا أردنا أن نتحدث بشكل موضوعي فالمشكلة لبنانية سورية، وهناك طرف في لبنان، بكل الأحوال، ربط نفسه بسوريا ربطاً مصلحياً وليس ربطاً مبدئياً، لم يرتبط بسوريا عبر الوطنية اللبنانية، وإنما ارتبط بسوريا عبر مصالحه الضيقة ويتحمل المسؤولية.
÷ ولكن ألم تختبروا هؤلاء الأصدقاء؟ هل صدمتم بهم؟
ـ لا، لم نُصدَم، لأنها ليست المرة الأولى التي يحصل فيها تحولات في العلاقات في لبنان.
÷ كان لديكم حلفاء أشداء فجأة أصبحوا خصوماً أشداء؟
ـ لا، كانوا خصوماً أشداء، وفي عام 2000 كان هناك هجوم على سوريا ومحاولات تدخل في الشأن الداخلي السوري، وعادت الأمور مع بعض الأشخاص تتذبذب في اتجاهات مختلفة، وكنا نعرف أن البعض منهم في مراحل معينة كان يتحدث في الدوائر المغلقة بكلام سيئ جداً عن سوريا.
÷ من؟
ـ أنا لا أتعامل الآن مع أسماء...
÷ البعض ممن كان يفترض أنهم من أصدقائكم أو حلفائكم في لبنان؟
ـ بالتأكيد فإن حلفاء كلمة كبيرة، دعينا نقول ولكي أكون دقيقاً، من كان يدّعي صداقته لسوريا كان في الدوائر المغلقة يتحدث بالعكس، ولكن في السياسة تتعاطين مع الواقع أحياناً، لذلك أنا لا أقول إنه لا يوجد أخطاء، ولكن بنفس الوقت لا نستطيع أن نقول إن سوريا كانت مخطئة ولبنان، أو قوى لبنانية كانت تسير بالاتجاه الصحيح. أنا قلت كان هناك أخطاء، من في لبنان قال إنه كانت هناك أخطاء؟ يجب أن يكون هناك من يمتلك الجرأة ليقول هذا الكلام.
÷ تقولون إن التمديد حصل لأن العماد لحود كان مجرَّباً، ولكن ما أُخذ عليكم أنه حكماً يوجد في لبنان شخصيات وطنية، مجرَّبة وصديقة لكم وتهمها مصلحة البلد، وكان من الممكن أن تتولى الرئاسة، وبالتالي تجنب كل المشكلة التي خلقها التمديد.
ـ صحيح، هذا الكلام جميل من الناحية النظرية، لكن عندما تدخلين في المعركة، والمعركة طويلة ولم تبدأ بالقرار 1559. لو أن المعركة بدأت بهذا القرار، لكان هذا الكلام صحيحاً. لكن المعركة بدأت قبل سنوات، والرئيس لحود كان جزءاً من المعركة. أي شخص قد يكون لا يقلّ عن الرئيس لحود وطنية وصلابة وبكل المواصفات، ولكن من يبدأ المعركة قبل هو الأقدر على الاستمرار فيها. الرئيس لحود بدأ قبل، والمعركة قبل لم تكن معلَنة، ولكن كنا نراها ونخوضها.
÷ هل كنتم تخشون أنه لو حصلت انتخابات لما تم انتخاب الشخص الذي....
ـ أبداً، أبداً. القرار 1559 كان محضَّراً تماماً، وهذا الأمر موجود في وثائق، أي أنه أصبح موجوداً في كتب، والغرب يعرف هذا الشيء. لماذا نريد أن نفترض أشياء لم تكن موجودة، الـ1559 كان موجوداً واللعبة كانت واضحة. الآن هناك واقع، هناك معركة خضناها، وبالمحصلة تمكنا من خوض هذه المعركة بغض النظر عن بقاء سوريا في لبنان، أي المعركة كانت أهدافها أكبر.
÷ خسرتم لبنان نتيجة هذه المعركة؟
ـ لا، لم نخسر لبنان بسبب تمديد أو بسبب قرار 1559، خسرنا لبنان بسبب الأخطاء التي تمت في صياغة العلاقة مع لبنان خاصة بعد عام 1990.قبل الـ90 كانت هناك حرب أهلية، كان الوضع مختلفاً، لكن بعد 1990 أنا أعتقد أننا تأخرنا في القيام ببعض الخطوات وخاصة بعد 1998 تحديداً عندما اكتمل بناء الجيش وانتقل الرئيس لحود من قيادة الجيش إلى رئاسة الجمهورية. هنا بدأت الأخطاء تتراكم أو تظهر مفاعيلها بشكل أكبر.
÷ أي أنه كان يجب أن يبدأ الانسحاب السوري منذ تلك اللحظة بشكل أبرز؟
ـ هو بدأ فعلياً عام 1998 وكانت أول خطوة في 98 أو 99 عندما بدأت القوات السورية تنسحب باتجاه راشيا ومناطق جبل الشيخ، وكان هناك ضجة في إسرائيل بأن الهدف من هذا الانسحاب هو الهجوم على إسرائيل، ولكن الحقيقة كان الهدف منه هو الاقتراب من الحدود السورية كمرحلة أولى، واستمر. وفعلياً عندما صدر القرار 1559، كان قد انسحب 63% من القوات السورية، فإذاً نحن لدينا تصوّر بأنه لا بد من الانسحاب. لكن أنا لا أركز على موضوع الجيش الذي كان قد بدأ بالانسحاب. أنا أركز أكثر على التعاطي مع الوضع السياسي الداخلي، هنا كانت الأخطاء تتراكم. نحن بنينا علاقتنا مع قوى محلية وخسرنا قوى كبرى لأجل قوى أصغر، يعني الإحباط المسيحي كان موجهاً ضد سوريا في جانب منه، وكنا نخسر المسيحيين بشكل عام مقابل قوى سياسية معينة.
÷ حتى اليوم يأخذ عليكم البعض أن تدخلكم أو علاقاتكم تكون مع أطراف وقوى وأحزاب في لبنان، في وقت تتعاطى الدول من دولة إلى دولة.
ـ لا، هذه تؤخذ على لبنان وليس علينا. لأن البلد هو الذي يحدد كيف تكون علاقاته. مثلاً، هل علاقاتكم مع فرنسا هي فقط عبر الحكومة؟ أم لديكم علاقات، أي شخص منكم حر لفتح علاقة مع فرنسا، فإذا كنتم لا تريدون علاقة سوى مع الدولة، فيجب على الدولة اللبنانية أن تتخذ قراراً وأن تقول بأنه يمنع على أي جهة لبنانية، حزب أو جهة أو شخص أن يبني علاقة خارج إطار الدولة اللبنانية، ونحن نلتزم، ولكن لم تأخذ الدولة اللبنانية هذا القرار.
÷ أنتم تشجعون على مثل هذه العلاقات...
ـ كيف نشجع؟ أين شجعنا؟ العلاقات بين كل الدول في العالم لا ترتبط بالدولة، نحن علاقاتنا مع أي بلد في العالم لا ترتبط بالدولة. أي سوري يفتح علاقة مع أي جهة ما عدا العدو الإسرائيلي طبعاً. يذهب إلى أميركا نفسها التي كانت على خصومة مع سوريا لسنوات. لا يوجد شيء يمنع من العلاقات، ولا يوجد مبدأ سياسي أو دولي أو قانوني يقول بهذا الكلام. فإذا كان لديكم مثل هذا المبدأ، أعلنوه لا توجد لدينا مشكلة.
|