إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

وزيرة المال تواجه كشف المخالفات الجديدة بالصمت... وتقدير «شفافيتها»

إيلي الفرزلي - السفير

نسخة للطباعة 2010-11-10

إقرأ ايضاً


الخامسة ستكون ثابتة، بعدما ملَّ النواب من التكرار. في الجلسة الرابعة للجنة المال والموازنة النيابية، امس، لم تعد مخالفات وزارة المالية، التي يكشف النقاب عنها تباعاً، تثير الاستغراب والاستهجان، كما كانت تفعل في الجلسات الأولى. صار الجميع يدرك أن المستور يبقى اكثر بكثير من المكشوف. كذلك لم يعد أعضاء اللجنة ينتظرون أو يتوقعون أي إجابات شافية من وزيرة المالية ريا الحسن على الأسئلة الكثيرة التي تطرح عليها. صار المطلوب إيجاد حلول للخروج من النفق المالي الذي لا يعرف أحد نهاية له.

الجلسة الخامسة التي حُدد الثالث والعشرون من الشهر الحالي موعداً لها، قد «تؤسس لبداية فعلية لوضع اليد نهائياً على ملف المال العام». هكذا يأمل عدد كبير من النواب، بعيداً عما يطرح من طرفي النزاع عن هدر أو سرقات أو مشاكل تقنية تسببت بكل الفروقات التي تظهر في الحوالات المالية والهبات وسلف الخزينة، بما يؤسس لحل مسألة قطوع الحسابات وحساب المهمة عن السنوات الماضية.

حلول مقترحة

وفيما يتعلق بالحلول المقترحة، تبين في جلسة أمس أنه من المرجح أن يسقط اقتراح تعيين شركة تدقيق دولية للبحث في كل ما يجري داخل وزارة المال، بعدما رفض ديوان المحاسبة التعدي على صلاحياته الدستورية في المراقبة والتدقيق. وقد أكد مصدر داخل اللجنة أن هذا الاقتراح الذي طلبته الوزارة نفسها، «يحمل في طياته شبهة تتعلق بأن هذه الشركة ستبقى صلاحيتها محصورة بمسألة التدقيق، كما أنه سيصعب تحريرها من وطأة الحكومة، التي ستكون في هذه الحالة زبون الشركة، والكل يعرف أن الزبون دائماً على حق». أما نواب «تكتل التغيير والإصلاح»، فأعادوا طرح اقتراحهم دعوة كل وزراء المالية السابقين إلى اللجنة، والمفارقة أن أحداً لم يعترض على هذا الاقتراح، بعكس ما حصل في جلسات سابقة.

وإذ يبقى من جهة المعارضة اقتراح واحد، أعاد طرحه أمس النائب علي فياض ويتعلق بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية، أفادت مصادر نيابية أن هذا الاقتراح قد لا يأخذ مداه في الهيئة العامة نتيجة الحساسيات السياسية.

في المقابل، تابع نواب 14 آذار دعواتهم لتنفيذ المادة 23 من موازنة عام 2005 والتي تحث وزارة المال وديوان المحاسبة إلى الاتفاق سوية على إيجاد مخرج موحد لمسألة ميزان الدخول لعام 1993. ويؤكد النائب أحمد فتفت في هذا السياق أنه «عندها فقط يمكن أن نعرف ما إذا كان يوجد هدر أو سرقة أو سوء إدارة، وذلك عبر الرقابة على كل مؤسسات الدولة وإداراتها»، داعياً إلى تنفيذ المرسوم رقم 17053 الذي صدر عام 2006 حول تعيين شركات تدقيق دولية لهذه الغاية. ويسأل فتفت: لماذا ما يزال هذا القانون في أدراج المجلس النيابي؟ قبل أن يجيب بنفسه، غامزاً من قناة الرئيس نبيه بري: لأنه يدعو إلى الرقابة على المجالس!

نجم الجلسة كان أمس النائب مروان حمادة الذي قدم مداخلة رأى فيها أن النقاش الذي يدور في لجنة المال سـياسي بامتياز و«ما هو إلا صورة طبق الأصل عن محاولات التعطيل التي تقوم بها المعارضة في الحكومة»، فما كان من رئيس اللجنة إبراهيم كنعان، إلا أن ردّ عليه سائلاً عن عدد الجلسات التي حضرها، مذكراً بأن الموازنة في طريقها إلى الإقرار.

جديد المخالفات

في جلسة أمس، وكما كان متوقعاً، كشفت وثائق جديدة تظهر مخالفات إضافية، لا سيما ما يتعلق بموضوع الفروقات في الهبات، فبعد ما كشف عنه الأسبوع الماضي عن ان الهبات المقدمة إلى الدولة عام 2005 بلغت نحو 143 مليار ليرة حسب المراسيم الحكومية التي قبلت هذه الهبات، ولم يسجل منها في قيود الموازنة كواردات محصلة سوى حوالى 15 مليون ليرة، كشف أمس عن الأمر نفسه ولكن عام 2001، حيث لم يتم تسجيل هبة بقيمة 3.9 ملايين دولار في قيود وزارة المال.

وللمفارقة فإن الوزيرة ريا الحسن أقرت بمخالفة المادة 52 من قانون المحاسبة العمومية (تُقبل بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء الأموال التي يقدمها للدولة أشخاص معنويون وحقيقيون وتقيد في قسم الواردات من الموازنة. وإذا كانت لهذه الأموال وجهة إنفاق معينة فتحت لها بالطريقة نفسها اعتمادات بقيمتها في قسم النفقات)، عبر الحصول على هبات لم تقيد في قيود وزارة المالية، عازية السبب إلى «إرادة الواهب». وهنا شكرها النائب عباس هاشم على شفافيتها، مؤكداً أن «الملفات التي نكونها هي من شفافية الوزيرة»، فاعترض النائب سيرج طورسركسيان على كلمة «شفافية» طالباً شطبها من المحضر، وسط ضحكات مكتومة تناقلها بعض النواب.

لإراحة الحسن من هذا الضغط، حاول النائب غازي يوسف تشتيت النقاش عبر السؤال عن عمل وزارتي الاتصالات والطاقة والمياه ومدى التزامهما بتطبيق القانون، قبل أن يدعوه رئيس اللجنة إلى الفصل بين الامور، مبدياً استعداده لدعوة أي كان إلى جلسة مستقلة، عندما تدعو الحاجة.

كما كشف النائب سيمون ابي رميا عن مستندات تتضمن أرقام 451 حوالة مالية مفقودة من قيود ومحفوظات وزارة المالية، سائلاً: كيف تم إعداد قطع حساب موازنة عام 2001 بالرغم من فقدان هذه الحوالات، وهل أجري تحقيق لمعرفة أسباب فقدان هذه الحوالات؟ وما كانت نتيجة هذا التحقيق؟ وقد تبرعت مديرة الصرفيات في الوزارة عليا عباس بالإجابة، معلنة خطأ هذه المعلومة، قبل أن يتبين أنه بالفعل يجري حالياً تحقيق داخلي في الوزارة حول الموضوع.

وفيما يتعلق بالخلل الاداري داخل الوزارة، كشف خلال الجلسة عن مذكرة قدمها رئيس دائرة المحاسبة المالية بالتكليف خليل يوسف في العام 2009 يطلب فيها من الوزير بأن يتم وصله بالنظام المحاسبي لأن ليس لديه أي إمكانية لتأمين مهمات دائرة المحاسبة المالية لتأمين متطلبات ديوان المحاسبة».

وبالرغم من تقديم الحسن لـ«تلال» من المراسلات بين وزارة المال وديوان المحاسبة، معلنة أنها ليست إلا عُشر ما يتوفر من هذه المراسلات، لم تجب على أسئلة النواب المتعلقة بالفروقات في سلفات الخزينة لعام 2005، بين قيود مديرية الخزينة في وزارة المالية والمراسيم الصادرة بشأن السلفات البالغة خمسة آلاف مليار ليرة، قائلة بشكل مباشر وصريح: لا أجوبة لدي. وردت على السؤال بآخر: من أين أتيتم بهذه الأرقام؟ ليسير معها في ركب هذا السؤال النائب رياض رحال، ثم فتفت، قبل أن يسود هرج ومرج حول الموضوع، فيذكر نواب المعارضة بأن المادة 32 من النظام الداخلي تفرض على الوزير الاجابة على طلبات النواب، فيما استغرب آخرون الاعتراض على مصدر المعلومات بدل تركيز الإجابة على مضمونها.

واستهتار الحسن بأسئلة النواب لم يقف عند هذا الحد بل تبعته بطلب: لا تسألوني شيئاً بعد الآن «ما عندي شي أقوله»، مؤكدة مرة جديدة على أن من يريد أن يسألها فليوجه سؤاله عبر رئاسة الحكومة.

ولم يستسغ نواب المستقبل طريقة «استجواب» ريا الحسن، واعترض فتفت على إدارة الجلسة، فيما دعا النائب رياض رحال الوزيرة الحسن إلى الخروج من الجلسة، وقال فتفت إن من لا تعجبه أجوبتها فليبادر إلى تقديم سؤال لها عبر رئاسة المجلس ومن ثم تحويله إلى استجواب وصولاً إلى طرح الثقة.

وعندما حاول فتفت الدفاع عن الوزيرة، معلناً أن لا علاقة لها بما يحصل في موضوع حسابات المهمة وقطع الحساب، دعا إلى سؤال مديرية المحاسبة ومسؤوليها السابقين عن إرسال قطوع حسابات الاعوام الفائتة، وهو ما تلقفه رئيس اللجنة معلناً ترحيبه باقتراح النائب فتفت، قبل أن يطلب من أمانة سر اللجنة دعوة المديرين السابقين أمين صالح ورجاء الشريف، إلى الجلسة المقبلة قبل أن يهب زملاء فتفت في وجهه مقللين من أهمية طلبه.

بعد أربع جلسات، بدأت الامور تنحو نحو خواتيمها، بحسب إجماع أعضاء اللجنة، فقد قيل الكثير من الكلام وكشف الكثير من المستور، وحان وقت الفعل، على حد قول النائب نبيل دوفريج، الذي أكد أن «الخلل موجود وحان وقت الدخول في الحلول».


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026