لم يستقبل بساط أحمر دريس فان أغيت ابن الثمانين في مطار بن غوريون.
إن من كان رئيس حكومة هولندا في 1977 ـ 1982، مُعلم هنا بأنه واحد من قادة سلب اسرائيل شرعيتها. ترمي هذه الزيارة كسابقاتها الى التعبير عن تأييده لنضال الفلسطينيين ضد الاحتلال، وللتربيت على أكتاف نشطاء سلام اسرائيليين.
يُعد فان أغيت من 26 شخصا اوروبيا دعوا رؤساء الاتحاد الاوروبي الى اعلان ان الدولة الفلسطينية ستمتد فوق مساحة تساوي 100 في المئة من المناطق التي تم احتلالها في 1967 وان عاصمتها ستكون شرقي القدس. وقد وقع على الوثيقة من بين من وقعوا، المنسق السياسي الأمني الاوروبي السابق، خافيير سولانا، واشخاص ورؤساء حكومات سابقون لالمانيا واسبانيا وايطاليا وايرلندة.
طلب الزعماء المتقاعدون من وزيرة خارجية الاتحاد، كاثرين آشتون، ان تلعب دورا فاعلا في تذويب الجمود السياسي وتجميد المستوطنات. وقد ذكروا ان اشخاصا امريكيين مركزيين أومأوا اليهم بأن أفضل طريقة لمساعدة الرئيس اوباما على تقديم المسيرة السلمية هي عرض 'سعر' للسياسة التي تعارض مواقف الولايات المتحدة. والسعر الذي عرضوه هو انضمام دول الاتحاد الى كتلة دول امريكا اللاتينية التي اعترفت بالدولة الفلسطينية في حدود 1967.
في يوم الخميس الماضي، بعد أن ظهر فان أغيت أمام فلسطينيين في بيت لحم بوقت قصير وقبل ان يقلع عائدا الى امستردام، عرض صورة انتقادية تبلغ حد اليأس لسياسة الاتحاد من الصراع.
يقول: صحيح ان مكالمة انجيلا ميركل الهاتفية مع بنيامين نتنياهو تدل على استيقاظ الاتحاد من وهم ان نتنياهو قد تغير.
ويتحدث فان أغيت باستمتاع عن رد ديفيد كامرون على سؤال عضو برلمان بريطاني تساءل هل اتصل نتنياهو بلندن ايضا، كي يوبخ رئيس حكومة بريطانيا على التصويت في الامم المتحدة تنديدا بالمستوطنات؟
قال كامرون انه لم يحظ بهذا التكريم لكن لو اشتكى نتنياهو على مسامعه لحصل على رد يشبه بشدّته ما حصل عليه من برلين ('كيف تجرؤ؟') 'أكثر الزعماء الاوروبيين وعلى رأسهم زعماء الدول الرائدة ـ فرنسا وبريطانيا والمانيا شركاء في الشعور بأنه لا يمكن الاعتماد على نتنياهو'، يقول فان أغيت بلسان كالجلد. 'لقد أضاع الاعتماد الذي حصل عليه من اوروبا إثر خطبة بار ايلان وجعلها كلاما فارغا'.
مع ذلك، يتوقع فان أغيت ان تكون اول دولة اوروبية تنضم الى امريكا اللاتينية هي النرويج التي ليست عضوا في الاتحاد. وعنده اسباب لاعتقاد ان اسبانيا ستكون الاولى بين اعضاء الاتحاد التي ستسير على آثار اوسلو. وماذا سيكون بعد ذلك؟ إن السياسي الهولندي المتقاعد الذي يعتقد ان اوروبا مدينة للفلسطينيين دينا خاصا، لانهم ضحايا ضحايا المحرقة التي حدثت على ارض اوروبا لا يؤمن بأن خلاصهم سيأتي من القارة المجاورة فهو يقول إن 'الاتحاد الاوروبي هو كل شيء ما عدا الاتحاد'.
يُسمي الاعضاء من مركز اوروبا 'عبيد الولايات المتحدة'، ويُقدر أن يُطعن أمرها باحباط الاجماع وهو شرط ضروري لقرار الاتحاد على الاعتراف بدولة فلسطينية في الاقتراع المرتقب في الامم المتحدة في ايلول (سبتمبر) القريب. والمثال الأوضح، ويتنهد فان أغيت، موجود عنده في البيت في هولندا. فالمزج بين الشعور بالذنب والخوف من الاسلام جعل الساسة الهولنديين، كما يقول، حصن اليمين الاسرائيلي في اوروبا.
وللبرهان على ذلك يستل التصريح الذي جاز بأكثرية ساحقة (تشتمل على حزب العمال) في البرلمان الهولندي عشية التصويت المضاد للمستوطنات في الامم المتحدة، وحظي بتأييد جميع السفراء الاوروبيين في مجلس الأمن. فقد دعا البرلمان الهولندي الاتحاد الاوروبي الى معارضة الاعتراف من جانب واحد بالدولة الفلسطينية. ويطلب من الفلسطينيين ايضا العودة الى مائدة التفاوض للافضاء الى حل عادل للصراع والاعتراف 'بصراحة' بدولة ديمقراطية ويهودية. ولم يقل كلمة واحدة عن المستوطنات.
لا عجب من ان عشرين دبلوماسيا كبيرا على الأقل تنافسوا في المدة الاخيرة على منصب السفير في لاهاي. فأزهار الرياحين في ذروتها والهارينغ تتحلب لها الأفواه.
الأخت الديمقراطية
لزعيمة المعارضة مشروع جديد. تقترح ليفني على العالم العربي تبني رموز الأخت الديمقراطية. ففي مقالة نشرتها الاسبوع الماضي في صحيفة 'واشنطن بوست' كتبت ليفني ان زعماء العالم الحر يجب عليهم استعمال تأثيرهم لحماية الديمقراطيات الشابة في الشرق الاوسط من احزاب مثل حماس وحزب الله. وقالت إن اسرائيل تخشى أن تفضي الثورة الديمقراطية في مصر الى استبدال حسني مبارك بزعيم ذي تصور متطرف وقوى معادية للديمقراطية (والمقصود هم الاخوان المسلمون).
وفي رسالة ضمتها ليفني الى المقالة أوضحت لي أن دور زعماء العالم الحر ولا سيما في اسرائيل، أن يقرِنوا العالم الى صياغة مستقبلية للمنطقة بحسب تلك المصالح المشتركة بين اسرائيل والعالم الحر.
وتذكر ليفني أن مبادرتها 'تترجم ترجمة صحيحة قيم الديمقراطية على نحو يكون مقبولا على جميع الجهات البراغماتية والمعتدلة في منطقتنا'. وتقترح أن تُخرج خارج القانون احزاب تؤيد العنف و/ أو العنصرية و/أو لا تحترم الاتفاقات الدولية.
لو أن نتنياهو اقترح أن 'يترجم' للعرب رموزه الديمقراطية لقلنا انه متكبر واستعماري ولا شعور له. يحسن ان نُذكر بأن ليفني أجرت (وستجري ايضا) تفاوضا ائتلافيا جادا مع حزب اسرائيلي يؤيد الترحيل ويستخف بالاتفاقات الدولية ويحرض على الأقليات. وقد اقترحت ايضا ان تنقل لفلسطين السكان الاسرائيليين من قرى مقسومة.
|