إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الملثمون يمكنهم أن يناموا بهدوء، الشرطة اغلقت الملف..

هآرتس

نسخة للطباعة 2009-08-22

إقرأ ايضاً


من الصعب التصديق بان الملثمين الاربعة الذين هزوا الدولة في السنة الماضية بعد أن وثقوا بكاميرات فيديو وهم يضربون فلسطينيين بالعصي قرب مستوطنة سوسيا اعتقدوا بانهم سيتملصون من دفع الحساب على افعالهم. ولكن يتبين أنه رغم العدد القليل للمشبوهين والتوثيق التصويري للحدث الخطير، والذي بث منذئذ مرات عديدة في وسائل الاعلام الاسرائيلية والدولية، فان شرطة لواء "شاي" لم تنجح في العثور حتى ولا على مشبوه واحد. وقد اغلق الملف وسجل بحق مجهول.

ملف التحقيق الكامل الذي وصل هذا الاسبوع الى "هآرتس" يظهر صورة بشعة من حيث قدرة الشرطة على التحقيق مع المشبوهين وجمع المعلومات الاستخبارية في الميدان. ويبين الاطلاع على الملف بان جهات أساسية بما فيها ايضا صاحبة المزرعة التي أغلب الظن خرج منها الملثمون لم تُسأل على الاطلاق.

بداية الحدث كانت في 8/6/2008، عشية عيد الاسابيع. ثلاثة فلسطينيين، تمام النواجعة، ابن 57، زوجها خليل ابن 70، وقريب عائلة لهما عمران، ابن 33 – من سكان خيمة تبعد نحو 3كم عن مستوطنة سوسيا كانوا يرعون غنمهم قرب الخيمة. ثلاثة شبان من سكان المنطقة، اثنان منهم ملثمان، توجهوا اليهم وطلبوا منهم الانصراف من المكان ولما لم يستجيبوا، غادر المستوطنون المكان. وبعد نحو نصف ساعة نزل من الجبل المجاور اربعة ملثمين يحملون العصي وبدأوا يضربونهم. تمام اصيب بجراح خطيبة وخليل وعمران اصيبا بجراح طفيفة.

الفيلم القصير الذي يوثق الاحداث التقطته قريبة لعائلة تمام، في اطار مشروع "مسلحون بالكاميرات" لمنظمة "بتسيلم" والذي يزود بالكاميرات الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق المرشحة للمواجهات. ويظهر في الفيلم احد المستوطنين يقترب في تراكتور الى المنطقة وفي اعقابه وصل بعد ذلك الملثمون الاربعة.

رغم أن الشرطة وصفت الحدث بانه "خطير" فقد مرت تسعة ايام الى ان وصلت قوات كبيرة من الشرطة ووحدة "يسم" الخاصة لاجراء تفتيش في المزرعة في المنطقة. وفي المكان اعتقل بضعة مشبوهين. وفي التفتيش امسك بعدد من القمصان التي تشبه القمصان التي ظهرت في الفيلم، أداتي حفر مع عصي من الخشب، خريطة سرية للمنطقة، وكذا خمس رصاصات 9ملم. ولكن وحدة التشخيص الجنائي لم تنجح في ايجاد بقايا دم او استخلاص الـ دي.ان.ايه من القرائن. من ربط المزرعة بالحدث كان ولدا قاصرا تواجد في المنطقة اثناء الحدث:

القاصر: اتصلوا بي عبر الميرس وابلغوني الا اذهب باتجاه الجنوب الى سوسيا لانه توجد فوضى. قلت حسنا اذا كانت فوضى فلن أذهب.

المحقق: من اتصل بك؟

القاصر: من المزرعة... احد الرعاة، هو جديد ولا أعرف اسمه.

المحقق: ممن علمت عن الحدث؟

القاصر: من الرعاة الذين في المزرعة.

المحقق: من هم الرعاة الذين رووا لك عن الحدث وماذا رووا لك؟

القاصر: الرعاة هم (الاسماء محفوظة لدى اسرة التحرير) رووا لي عن الحدث وقالوا لي الا اذهب الى هناك بعد اليوم.

المحقق: لديك ما تضيفه؟

القاصر: عندما اتصل واطلب دورية لا يأتون، حين أكون في المرعى ويهددوني – أما عندما يتصل عربي فعلى الفور الكل يأتي.

رغم انعدام التعاون، نجح المحققون في تشكيل قائمة قصيرة من المشبوهين المحتملين من ابناء المنطقة، حققوا معهم بعد ذلك. وتجدر الاشارة الى أن صاحبة المزرعة، داليا هار سيناي، والتي خرج منها المشبوهون لم يحقق معها ولم تستجوب على الاطلاق.

المشبوه ف: "لا ثقة لي بالشرطة"

أحد المشبوهين كان ف ابن 21، من الرعاة القدامى في المزرعة. في بداية التحقيق صرح ف قائلا: "لا افهم ما يربطني بهذه القصة. انا لم اخرق أي قانون. لا يبدو لي منطقيا ان كل شخص يتجول في سوسيا سيعتقل ويحقق معه دون سبب ظاهر للعيان".

المحقق: عن أي حدث تتحدث؟

ف: اخترت الحفاظ على حقي في الصمت.

المحقق: لماذا تصمت؟

ف: ممَ اقرأه في الصحف وممَ يروى لي ليس لدي أي ثقة بالشرطة. ليس ضدك شخصيا.

المحقق: ماذا تفعل في المنطقة؟

ف: انا لا اجيب على الاسئلة.

المحقق: ما دورك في الحدث؟

ف: لا اجيب على الاسئلة.

المحقق: من اصدقائك في سوسيا؟

ف: لا اجيب على الاسئلة.

المحقق: ماذا جاء بك الى المشتكين لمهاجمتهم بهذا الشكل الشديد مع آخرين؟

ف: لا اجيب على الاسئلة.

المشبوه ي: "أمكتوب على جبيني؟"

بعد نحو شهر اعتقل مشبوه آخر ، ي، قاصر ابن 17.

المحقق: ما رد فعلك على الشبهات؟

ي: لم افعل، احافظ على حق الصمت.

المحقق: اين كنت وماذا فعلت في هذا الوقت؟

ي: احافظ على حق الصمت.

في الغداة، المحقق معه ي مرة اخرى. هذه الليلة في المعتقل لم تكسر روحه وواصل التمسك بحق الصمت.

المحقق: اعرض عليك التعاون وتقديم رواية كاملة. ما رد فعلك؟

ي: انا صامت وهذا هو، ماذا تريد أن أقول هراء؟

المحقق: اذا كنت تعتبر نفسك بريء فمن شارك في الاعتداء على الفلسطينيين واصابتهم؟

ي: ماذا. أتراه مكتوبا على جبيني؟ أنا احافظ على حق الصمت.

المشبوه ش: "انا احافظ على حق الصمت"

مشبوه آخر حققت معه الشرطة هو القاصر ش، هو ايضا من سكان المنطقة.

ش: احافظ على حق الصمت.

المحقق: اذا لم تخرق القانون، فممَ تخاف؟

ش: لست معنيا بالرد.

المحقق: هل تعرف د او ف ؟

ش: أنا احافظ على حق الصمت.

صاحب التراكتور: "لم أسمع عن الحدث"

لما يئس المحققون من تخلي المشبوهين عن حق الصمت، ادعوا بوجود بنشر في سيارة الشرطة التي سافر فيها اثنان من المشبوهين من المزرعة الى المعتقل. وذلك على أمل أن يتحدث المشبوهان بينهما عن الحدث. ولكن المشبوهين تمكنا من الهمس ولم يؤدي التمثيل الى انتزاع معلومات ذات قيمة. وبعد أن انتهت التحقيقات دون نتائج علقت الشرطة في مأزق.

احد اتجاهات التحقيق الاولى للشرطة كان التراكتور الذي ظهر بوضوح في فيلم بتسيلم . عثر المحققون على التراكتور بعد أربعة اشهر من الحدث، قرب منزل شخص في مستوطنة متسبيه يئير المجاورة. حسب ذاك الشخص فان فتيانا من المنطقة كانوا يستقلون التراكتور دوما وكان هذا "مشاركا في حدث غير جميل". وسارعت الشرطة الى اعتقال صاحب التراكتور الذي ادعى بان التراكتور ليس له بل لشخص آخر هو ايضا لا يوجد على الاطلاق في المنطقة. وحسب اقواله، فانه لم يعرف ولم يسمع عن الحدث.

وجاء من شرطة لواء شاي بانه لم تتوفر أي ادلة تربط صاحب المزرعة بالحدث. صحيح أنه كان تصوير وثق المعتدين ولكنهم كانوا ملثمين ولم يكن ممكنا تشخيصهم ورغم ذلك في النشاط الاستخباري عثر على سبعة مشبوهين حبس أربعة منهم وعرضوا على الضابط لتمديد اعتقالهم. كما أن التراكتور التقطت صورته دون لوحة ترخيص وفي تمشيطات شاملة عثر على التراكتور مع صاحبه الذي حقق معه هو الاخر.





 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026