إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

رؤية جديدة لاسرائيل القديمة التوراة بلا رتوش

نبيل المقدم - الكفاح العربي

نسخة للطباعة 2008-03-01

إقرأ ايضاً


«التوارة اليهودية مكشوفة على حقيقتها» عنوان الكتاب المشترك الذي ألفه اسرائيل فنكلشتاين رئيس قسم علم الاثار في جامعة تل ابيب ونيل اشرسيلبرمان باحث ومؤرخ اميركي وترجمه الى العربية سعد رستم وهو من منشورات دار الاوائل.

اهمية هذا الكتاب تكمن في انه اقرار على لسان محققين يهوديين اسرائيلي واميركي وهما صاحبا خبرة طويلة في التنقيبات الاثرية وعلم الآثار بأن التوارة الحالية ليست كلها كلمة الله. فجاء كتابهما هذا مثيراً جدا, واستفزازيا جدا لليهود, حيث اثبتا ان التوارة الحالية قد كتبها كهنة يهود في عهد الملك يوشيا ملك يهوذا في القرن السابع ق.م. فيبدأ كل فصل من فصول الكتاب بعرض الرواية التوراتية ثم يعقب بذكر ما تقترحه المكتشفات الاثرية, فكانت النتائج التي وصل اليها المؤلفان صدمة في صميم المعتقدات اليهودية التقليدية, وتحطيما للرموز الدينية التقليدية لليهود. لا يؤيد هذا الكتاب رواية الخروج الجماعي من مصر بالشكل والأعداد والطريقة التي تذكرها التوارة حيث يرى مؤلفا هذا الكتاب ان يشوع بن نون لم يقم بحملة غزوات موحدة لفتح ارض كنعان. وان داود وسليمان وجدا تاريخيا لكنهما كانا اقرب الى رئيسي عشيرة منهما الى ملكين. كما ان سليمان لم يبن اي هيكل وان الدين اليهودي لم يكن موحدا في اغلب تاريخ يهوذا €اسرائيل القديمة€.

ويرى مؤلفا الكتاب انه ليس هناك دليل علمي حقيقي على وجود شخصيات مثل ابراهيم واسحاق ويعقوب. ويؤكد الباحثان ان فلسطين كانت اساسا مسكونة من شعوب عدة تتالوا عليها كاليبوسيين والكنعانيين والفلسطينيين والعماليق والعرب, وان الاسرائيليين لم يكونوا سوى مجموعة هامشية فوضوية نمت وسيطرت لفترة قصيرة على منطقة محدودة من المرتفعات والتلال المركزية في فلسطين, في حين كانت بقية فلسطين مسكونة من الكنعانيين والفلسطينيين وغيرهم. والمتتبع لفصول الكتاب يمكنه تصور حجم الاستغراب الذي سيهبط على اليهود وسببه هو مخالفة التصور الشائع الذي استطاعت أسفار الكتاب المقدس €التوارة€ بقوة تأثيرها القصصية ان تقنع العالم به ان اورشليم مثلت دائما مقاما مركزيا لتجربة جميع الاسرائيليين وان ذرية ونسل داود كانوا دائما مباركين بقداسة خاصة, بدلا من واقع الامر وهو انهم كانوا مجرد واحدة من العشائر الارستقراطية التي حاربت لاجل البقاء في الحكم, على الرغم من النزاعات الداخلية الاهلية, والتهديدات التي لم يسبق لها مثيل في الخارج. وفي مكان آخر من الكتاب يش! كك الكاتبان في وجود اسرائيل التوارتية المبكرة فيقولان: ان الكثير من الافتراضات الآثارية التي كانت تعزز في القديم القاعدة التاريخية لقصص داوود وسليمان تعرضت مؤخرا للتشكيك بسبب اخفاق الحفريات الاثرية في اورشليم €القدس€ في الحصول على اي شاهد يدل على وجود مدينة كبيرة في عهد داود وسليمان والنصب الاثرية التي نسبت يوما الى سليمان اصبحت اليوم ترتبط على نحو معقول اكثر بملوك آخرين. ولذلك فان اعادة النظر في تلك الادلة سوف يكون لها نتائج مهمة جدا. ذلك انه لم يكن هناك آباء أو خروج ولا غزو لكنعان ولا حكم ملكي متحد ناجح تحت قيادة داوود وسليمان فهل يمكننا ان نثبت عندئذ ان اسرائيل التوارتية المبكرة كما جاء وصفها في اسفار موسى الخمسة واسفار يشوع والقضاة وصموئيل, كان لها وجود من الاصل. وفي هذا المجال ايضا يتطرق الكاتبان الى حدث في غاية الاهمية فهو البحث عن مدينة اورشليم التي كانت موضوعا لصياغة الاساطير والقصص الرومانسية حول عظمة مدينة داوود وهيكل سليمان. وهنا يشير المؤلفان الى ان المفاجئ والمدهش كما اشار اليه عالم آثار جامعة تل ابيب ديفيد اوسيشكين ان العمل الميداني هناك وفي الاجزاء الاخرى من اورشليم €الكتاب المقدس€ اخفقت في تزويدنا على ان المدينة كانت آهلة بالسكان في القرن العاشر قبل الميلاد وان هناك فقداناً لاي بناء معماري تذكاري. ليس هذا فحسب بل وكذلك لم توجد آثار لاي قطع فخارية بسيطة وان انماط الآثار المميزة جدا للقرن العاشر نادرة الوجود في اورشليم وان هذه الاخيرة لم تكن في تلك الفترة اكثر من مجرد قرية مرتفعات نمطية صغيرة.




 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021