إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الفرصة متاحة للتخلّص من النظام الطائفي وآثامه

معن حمية - البناء

نسخة للطباعة 2018-02-01

الارشيف

لا تستقيم حياة سياسية في لبنان، طالما أنّ هذا البلد محكوم بنظام طائفي يولّد الأزمات ويفاقمها. فمع هذا النظام الطائفي تبقى العقد مستحكمة، ويبقى الإصلاح مستحيلاً، وما من سبيل لتفكيك العقد وكسر المستحيل والخروج من النفق المظلم والواقع الأليم، إلا بنظام مدني ديمقراطي يحقق العدالة الاجتماعية ويرسّخ المواطنة الحقيقية ومبدأ المساواة.

النظام الطائفي أرغم السواد الأعظم من اللبنانيين على أن يتحوّلوا رعايا طوائف ومذاهب. ومع هذا النظام من السهل أن تستثار الغرائز الطائفية وتشكل تهديداً لسلامة البلد واستقراره ووحدة النسيج الاجتماعي.

إنّ مصلحة لبنان تقتضي خطاباً وطنياً جامعاً، يترفّع عن الحسابات الصغيرة، وينأى عن أيّ استثمار طائفي أو مذهبي، وهذا يؤدّي حكماً إلى ترقية الحياة السياسية، وأمام اللبنانيين فرصة تاريخية للتخلّص من النظام الطائفي وآثامه، إذا أحسنوا الاستثمار في الخطاب الوطني الجامع لتعزيز الاستقرار ومواجهة التهديدات الصهيونية.

أطلق أمس، وزير الحرب الصهيوني أفغيدور ليبرمان تهديداً مباشراً ضد لبنان، معلناً بأنّ بلوك الغاز رقم 9 الواقع في النطاق البحري اللبناني هو لـ «إسرائيل». وقد جاء هذا الإعلان في وقت يشهد لبنان أزمة داخلية بسبب تصريحات مسيئة صدرت عن وزير خارجية لبنان جبران باسيل بحق الرئيس نبيه بري، ما يؤكد أنّ العدو الصهيوني يتربّص بلبنان شراً ويتحيّن الفرص لتحقيق أطماعه.

العدو الصهيوني يراهن دائماً على الانقسامات والخلافات بين اللبنانيين، ويعتقد بأنها تؤثر سلباً على عناصر قوة لبنان. غير أنّ هذا الاعتقاد ليس في محله، ففي ظلّ الانقسامات، انطلقت المقاومة وأخرجت الاحتلال الصهيوني من العاصمة بيروت وغير منطقة لبنانية. واليوم فإنّ المقاومة قوية بما يكفي، ليس للتصدّي لأيّ عدوان صهيوني جديد وحسب، بل تملك قدرات تكفل تغيير القواعد والخرائط والمعادلات كلّها. فكيف إذا كانت المعادلة في لبنان تقوم على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة…

لكن، على الرغم من الاطمئنان إلى القدرة على مواجهة أيّ اعتداء «إسرائيلي» على لبنان، فهذا لا يلغي حقيقة أنّ لبنان بحاجة إلى تحصين وحدته الداخلية، ومن أهمّ عوامل التحصين، تغليب إرادة الإصلاح وسلوك طريق التغيير وصولاً إلى الدولة المدنية الديمقراطية العادلة والقوية… وهذا يحتاج إلى خطاب وطني لا طائفي، والاعتذار بطريقة أو بأخرى عن الخطابات المسيئة.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018