إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

تركيا تواجه ضغوطا أميركية ولا تقترب من إيران

د. هدى رزق - البناء

نسخة للطباعة 2018-05-22

إقرأ ايضاً


قبل الربيع العربي وبسبب الشعور بالتضامن الإسلامي كانت تركيا تدعم إيران ضدّ الولايات المتحدة في حقها بامتلاك النووي السلمي، لكن الوضع تغيّر اليوم. ومع تزايد الانقسام بعد الربيع العربي، ووقوف طهران وتركيا وجهاً لوجه في سورية. يتصرف البلدان على نحو أقرب إلى المنافسة الإقليمية. فعلاقتهما حساسة للغاية. على الرغم من تعاونهما في إطار عملية أستانة. لقد زرع الإسلاميون الأتراك ووسائل الإعلام الموالية للحكومة المشاعر المعادية لإيران التي تسود في دوائر قريبة من أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وعلى رغم قلقها من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي ترى أنقرة أنّ تحرك ترامب، لن يضعف إيران، بل ستعزّز هذه الخطوة وضع إيران في سورية وتحملها على التطرف وهذا ما يزعج أردوغان.

ما يجمع تركيا وإيران اليوم هو تداخل مصالح البلدين بشأن وحدات حماية الشعب بشكل كبير. فتركيا المصمّمة على الوقوف ضدّ وحدات حماية الشعب التي تدعمها الولايات المتحدة تجاهلت الرفض الأميركي والدولي عند دخولها إلى عفرين، لكن الرئيس الإيراني حسن روحاني طالبها علانية بسحب قواتها لكن موقفه لم يكن دفاعاً عن الكرد إنما في الحقيقة، ضدّ تواجد تركيا على الأرض السورية حيث يمكنها أن تحمي، وتسلح العناصر المناوئة للأسد وتقف ضدّ موقف إيران في سورية وتعبّر عن رغبتها في رحيل الأسد الامر الذي يثير حساسية إيران.

تعبّر أنقرة عن استيائها من بقاء الولايات المتحدة في سورية، فهو أمر غير مرحب به بالنسبة لها. وعلى الرغم من التصريحات الرسمية حول المحادثات الجارية بين أنقرة وواشنطن، الا انّ الأدلة تشي بعدم حدوث أيّ تقدم. وهذا ما تعتبره طهران إيجابياً بالنسبة لها.

تتناقض أنقرة مع واشنطن في ما يخصّ الوحدات في سورية، وتتراجع العلاقات بينهما، فبعد أشهر من تأجيل إدارة دونالد ترامب اتخاذ تدابير عقابية بحق تركيا خوفاً من تدهور العلاقة المتوترة أصلاً مع حليف في الناتو، بدأ المشرّعون الاميركيون يأخذون الأمور بأيديهم، إذ أرفق المشرعون في مجلس النواب الأسبوع الماضي مشروع قانون للدفاع يحدّ من مبيعات الأسلحة الرئيسية لتركيا بسبب شرائها الوشيك لنظام الدفاع الصاروخي الروسي «أس 400»، كما هناك العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الذين يضغطون من أجل فرض عقوبات على كبار المسؤولين الأتراك رداً على احتجاز أنقرة لمدة أشهر القس الأميركي روبنسون والحكم عليه.

ويشير قانون مجلس النواب إلى أنّ مبيعات «أس 400» يمكن أن تؤثر سلباً على تطوير نظام السلاح المشترك بين الولايات المتحدة وتركيا وتفاقم تحديات التشغيل المتداخل في الناتو في ما يتعلق بالهندسة العسكرية المشتركة وتبادل المعلومات.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد نقل مخاوفه بشأن اقتراح حظر بيع الأسلحة ومقترحات العقوبات لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

أما قضية التهرّب من العقوبات التي كانت مفروضة على إيران قبل الاتفاق النووي، ايّ عملية تهريب الذهب التركي مقابل النفط الإيراني، فهي تحوّلت من قضية معاقبة رضا زراب رجل الإعمال الإيراني/ التركي الذي قام بهذه العملية الى عنوان جديد وانتهت بالحكم على نائب المدير العام «لهالك بنك» التركي محمد هاكان أتيلا بالسجن لمدة 32 شهراً. ما يعني أنه سيمضي حوالي سنة ونصف السنة في السجن بعد احتساب فترة إلقاء القبض عليه منذ عام 2017. كجزء من فترة السجن. من الواضح أنّ الرجل كان فقط يتبع أوامر من رؤسائه لذلك اتت عقويته مخففة، اما رضا زراب رجل الأعمال الإيراني التركي فهو تعاون مع الحكومة الأميركية ولم تظهر ايّ معلومات حول مدة عقوبته.

أنكرت التصريحات الرسمية التركية، شرعية قرار المحكمة، لكنها في الواقع تعي جيداً أنه كان يمكن أن يكون الحكم أسوأ بكثير بالنسبة إلى أتيلا.

إلا أنّ هذا الحكم لن ينقذ «هالك بنك» من الغرامة المحتملة، والتي يفرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، إذ استطاع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إنفاذ العقوبات مع اعترافات ذراب، الذي أقرّ في الواقع بذنبه في نفس القضية. أما السؤال اليوم فهو ليس انْ كان سيتمّ فرض غرامة على البنك بل كم هي قيمة هذه الغرامة. لكن لا يتوقع أحد في واشنطن أن يعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عن قراره قبل انتخابات 24 يونيو/ حزيران في تركيا.

تحث وزارة الخارجية الأميركية، وزارة الخزانة من أجل تأجيل قرارها الذي قد يكون له تأثير محتمل على الانتخابات التركية. حيث تتمّ مراقبة وضع الليرة التركية الضعيفة عن كثب.

هناك دلائل على أنّ أنقرة، بدلاً من رفضها دفع غرامة محتملة قد تفضل الجلوس إلى جانب وزارة الخزانة الأميركية للحصول على صفقة تمكنها من دفع المبلغ الواجب دفعه. وبالفعل بدأ الدبلوماسيون الأميركيون اختبار استعداد تركيا للدفع.

على الرغم من عدم الرضى السائد حول العلاقة مع الرئيس رجب طيب أردوغان واتجاهات تركيا في ظلّ حكمه، تعطي واشنطن، الأولوية للاستراتيجية على حساب ايّ تقييم آخر، ولا تريد أن تفقد تركيا بالكامل. وبالتالي، فإنّ الجغرافيا السياسية، التي كانت سائدة في العلاقات التركية الأميركية ستبقى تتحكم بهذه العلاقة.

اعتادت الدبلوماسية الأميركية على التكتيكات التي يستخدمها المسؤولون الأتراك في أعقاب أيّ تطوّر غير مؤات لهم. لكن ترامب أعرب في عدة مناسبات أثناء محادثاته الهاتفية مع أردوغان عن خيبة أمله من تصريحات أنقرة التي تربط بين الولايات المتحدة والانقلاب الفاشل والإرهاب. من المرجّح أن تصريحات المتحدث باسم الحكومة بكير بوزداك الذي قال إنّ «القضية ضدّ اتيلا و»هالك بنك «هي مؤامرة نظمها القضاء الأميركي، ووكالة الاستخبارات المركزية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي و ماعة غولن ستصل الى مسامع ترامب. لذلك لا يمكن توقع ايّ ردود قبل الانتهاء من موسم الانتخابات في تركيا.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018