إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

هل ستتمكّن مقرّرات لقاء سوتشي من نقل معركة إدلب إلى الحيّز السياسي؟

د. هدى رزق - البناء

نسخة للطباعة 2018-09-20

إقرأ ايضاً


اتخذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موقفاً حازماً ضدّ إمكانية القيام بعملية عسكرية في إدلب، وألمح إلى أنّ قيام المعركة سيضرّ بوجود تركيا كعضو فاعل في أستانة، وانه في حال جرى تدمير قوة المعارضة السورية الموالية لتركيا ستفقد ورقة المفاوضات، ولن يتمّ قبول المعارضة المعتدلة كمشارك فاعل في النقاش حول الدستور، وهي ترى انه لن يعمل بالإصلاحات الدستورية المطلوبة.

راهن الرئيس التركي على تأخير المعركة العسكرية وعلى عدم قدرة تركيا حلّ مشكلة الإرهابيين في إدلب في الفترة الزمنية المعطاة له، في الوقت الذي أشار فيه لافرينتيف خلال اجتماع جنيف إلى أنّ تركيا هي المسؤولة في نهاية المطاف عن فصل الإرهابيين عن المعتدلين في إدلب. شدّد على أنّ تركيا، كعضو في ثلاثي أستانة، قد تمّ اختيارها، كجزء من عملية جماعية، لتحمل المسؤولية عن إدلب قبل عام ونصف العام، وهذا نهائي. وكانت قد بذلت جهود بين الدبلوماسيين الروس والأتراك ومسؤولي الجيش والمخابرات لوضع «سيناريو سلمي» لإدلب، لكن أردوغان رأى انّ الأمر يتطلب اجتماعاً بينه وبين بوتين للتوصل إلى اتفاق.

أكدت تركيا انه إذا تمّ خفض التصعيد العسكري حول إدلب تدريجياً، يمكن أن تستمرّ أنقرة في التأثير على المعارضة السورية، مما سيجعلها أكثر انفتاحاً على الاقتراحات الروسية المتعلقة بالحلّ السياسي… التقى ممثلون عن تركيا وروسيا وفرنسا وألمانيا في اسطنبول لمناقشة الوضع في أواخر الأسبوع الماضي، أيّ قبل لقاء بوتين مع أردوغان في 17 أيلول/ سبتمبر، سعت المبادرة التي اقترحتها أنقرة إلى إقناع الأوروبيين بالمشاركة مع أجندة تركيا لمنع التدفق الهائل للاجئين في حالة بدء هجوم على نطاق واسع لإدلب. اتفق الطرفان على أنّ أيّ هجوم ستكون له «نتائج قاسية» وأنه «يجب التوصل إلى حلّ سياسي رفضت تركيا الفكرة المتعلقة بالممرات الإنسانية التي طرحها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في وقت سابق، خلال لقائه في برلين مع نظيره الألماني هايكو ماس، قال وقتها لافروف إنّ موسكو ستواصل ضرب «منشآت تصنيع الأسلحة الإرهابية» في إدلب «إذا لزم الأمر»، لكنها ستشجع أيضاً اتفاقيات المصالحة المحلية وتفتح ممرات إنسانية للسماح للمدنيين بالوصول إلى الفرار. بدت موسكو «مرنة للحلول ولكنها راسخة في نيتها في الاستقرار على حلّ».

اما الدولة السورية وطهران فهما شككتا بموقف تركيا التي تلعب لعبة مزدوجة لشراء الوقت لإقناع الولايات المتحدة باستئناف دعمها للمتطرفين من أجل زيادة الضغط على الرئيس السوري بشار الأسد. وكان جيم جيفري، المبعوث الجديد لوزارة الخارجية الأميركية، والمبعوث الخاص لسورية جويل رايبورن قد التقيا في جنيف مع المبعوث الأممي في الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا وما يسمّى بـ «المجموعة الصغيرة» من الدول الحليفة المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين، بحضور مسؤولين من مصر وفرنسا وألمانيا والأردن والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة.

وقال جيفري إنهم سيعملون مع بلدان متشابهة التفكير في ما يتعلق بالوضع في إدلب، ويؤكدون من جديد موقفهم بأنّ أيّ هجوم عسكري سيكون «تصعيداً متهوّراً للنزاع ويدفع باتجاه عدم إحراز تقدّم في عملية جنيف بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2254.» واكد في اجتماعاته مع الدبلوماسيين أنّ الولايات المتحدة تزيد من تعاونها الدبلوماسي مع سورية وستحافظ على وجود قواتها في سورية في الوقت الحالي، و»ذلك لمنع عودة داعش»، وفي النهاية الضغط من أجل رحيل القوات الإيرانية من سورية. كذلك أبدى الرئيس الأميركي ترامب إعجابه بتصلب الموقف التركي اتجاه معركة إدلب وأيّده.

كانت روسيا على عجلة من أمرها لإخراج إدلب من الطريق والتركيز على أوروبا للمساعدة في تمويل إعادة إعمار سورية. لكن الضغوط الأميركية والغربية ساندت تركيا من أجل شراء الوقت وتحديد مكاسبها. الابتزاز التركي نجح في تأجيل المعركة أو حلها بالطرق التي اقترحها في لقاء سوتشي، وكان تعليق بوتين واضحاً بالقول انّ روسيا كانت على تواصل مكثف على مدار الساعة طوال الأسبوع مع الأتراك على مستويات مختلفة، ولولا التدخل الغربي والتهديدات المستمرة والضغط، كان بوسع الطرفين الروسي والتركي العمل بهدوء، «لقد اتفقنا على إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين القوات الحكومية والمقاتلين قبل 15 أكتوبر/ تشرين الأوّل. ستكون المنطقة 15 – 20 كيلومتراً، مع الانسحاب الكامل للمتشدّدين من هناك، بما في ذلك جبهة النصرة».

لم يتمّ الانتهاء بعد من تفاصيل الاتفاق، لكن الأطراف اتفقت بالفعل على سحب جميع الأسلحة الثقيلة، بما في ذلك الدبابات والمدفعية، من المنطقة قبل 10 أكتوبر/ تشرين الأول، الاقتراح المقدم من الجانب التركي. ستتمّ مراقبة المنطقة نفسها بشكل مشترك من قبل الوحدات العسكرية الروسية والتركية.

إنّ ما خرج به الاجتماع الذي استغرق خمس ساعات كان الاتفاق على المنطقة العازلة.

لم يتمّ الانتهاء بعد من تفاصيل الاتفاق. تبدو هذه الصفقة، خطوة مهمة وجوهرية في تسوية المسألة المعقدة، لكن التحديات العسكرية والدبلوماسية لا تزال قائمة. الأهمّ من ذلك هو السؤال عما إذا كانت أنقرة تفي بالتزاماتها الكثيرة ذات الطبيعة الأمنية منها والسياسية؟

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018