إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

رسالة مفتوحة من سوري عادي يخشى الخيبة الى رئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتن

د. تيسير كوى

نسخة للطباعة 2018-06-02

الارشيف

يتناقل هواة ما يسمى الموسيقى الكلاسيكية الغربية قصة مشوكا بدقة أجزاء منها مفادها أن الموسيقي الألماني المتفوق لودفيغ فان بيتهوفن ( 1770 – 1827 ) أهدى سمفونيته الثالثة من تسع للقنصل الفرنسي نابوليون بونابرت لأنه كان في رأيه واحدا من أبناء الثورة الفرنسية ( 1789 -1799 ) وجمهوريا اي ليس من الملكيين الذين كانوا قد طغوا وبغوا وارتكبوا الموبقات كافة بحق مواطنيهم الأوروبيين العاديين . لكن نابوليون بونابرت كبر في عين نفسه مع مرور الوقت وتوالي انتصاراته العسكرية " الباهرة " ما دعاه الى اعلان نفسه امبراطورا على فرنسا أي أنه لبس رداء الطغاة البغاة واعتنق معتقداتهم ومشى على خطاهم . وحالما وصل النبأ الصاعق الى بيتهوفن عمد الى تمزيق الصفحة الأولى من سمفونيته الثالثة معبرا بذلك عن سخطه واشمئزازه من الزعيم الفرنسي الذي خان بما فعل القيم الأوروبية الجديدة الثورية المحيية التي صارت محط آمال الأوروبيين العاديين اذ نادت بالحرية والمساواة والأخوة .

لا يشك عاقل في أن انشاء دولة اسرائيل كانت مثل انشاء الولايات المتحدة الأمريكية عملا من أبشع ما فعلته فئة تدعي أنها بشرية بحق فئة اخرى بريئة منذ ظهر الجنس البشري على كوكبنا المعذب . فكما تم انشاء هذه الولايات المتحدة على جماجم سكان القارة الأمريكية الأصليين تم انشاء دولة اسرائيل على جماجم أعداد كبيرة جدا من الشعب السوري الذي بقي حاليا جزء ضئيل منه فقط يقيم في جنوب بلاد الشام أي فلسطين . ولم يكتف الاسرائيليون بانشاء دولتهم بقوة السلاح وبالارهاب المنظم ( هم يسمون الحرب غير المتكافئة التي انتهت بانشاء كيانهم السياسي حرب الاستقلال ) بل عمدوا الى مطاردة الفلسطينيين أينما حلوا ونزحوا والى قتل من قاوم ويقاوم مشروعهم بكل وسائل القتل الهمجية المتاحة . ومع مرور الوقت ابتكروا وسائل لم يعرفها الجنس البشري قبلهم للقضاء على أعدائهم أو لشل حركتهم . فقد قتل الاسرائيليون الشباب والنساء والأطفال و العجز والمفكرين والمبدعين حيثما تمكنوا من ذلك ونغصوا حيوات الملايين من السوريين والعرب وأشاعوا في منطقة الشرق الحضاري جوا من الرعب والحقد والضغائن والقتل والتدمير والتفلت من القيم لم تعهده هذه المنطقة التي أرست أسس الحضارة الانسانية الراقية وعلمت البشرية جمعاء الرقي والبناء . ومنذ عام 1948 لم يعرف سكان هذه المنطقة الحضارية الهدوء والتعمير المتواصل والابداع بل شاعت في اوساطهم أجواء الاضطراب والفوضى والتفلت بل والتقهقر الحضاري عدا عن القلاقل والانقلابات العسكرية العبثية والمظالم وتسلط بعض الحكام وكل ما يحرم النفس الانسانية من الرضا والسكون والاطمئنان والأمل . فلا يذكر أحد من أبناء الشرق الحضاري انه نعم بعام أو بشهر أو باسبوع من الفرح الحقيقي والاطمئنان والأمل منذ أنشئت دولة اسرائيل في الجنوب السوري . خلاصة القول أن اسرائيل كانت وستبقى الى أن تزول تماما كيانا عدوانيا باطلا وشرا خالصا بل قبحا لم تشهد الانسانية نظيرا له وربما لن تشهد . يقتل الاسرائيلي من يعارضه أو يعاديه بدم بارد وسادية غريبة واذا اضطر الى ادانة القتل فيعمل الى الكذب والنفاق وذرف دموع التماسيح واذا استعصى عليه القتل يشيع عن ضحاياه دعاية سامة لئيمة كاذبة كي يضع هذه الضحايا موضع الاحتقار والكراهية التي قد تدفع البعض المتهور الى المشاركة في قتل الضحايا او كرههم والحقد عليهم وفي الأخير تبرير القضاء عليهم أو مشاركة الاسرائيليين بذلك .

لقد كتب منشئ هذا المقال منذ أكثر من عامين أن فلاديمير بوتن رئيس الاتحاد الروسي أخو سلاح للرئيس بشار الأسد وأنهما يحاربان شريعة الغاب التي كانت وما تزال المبدأ الغربي الاستعماري الثابت في العلاقات الدولية .

ينتمي الرئيس بوتن الى شعب عريق كانت له مساهمة الأسد في عملية القضاء على حكم أدولف هتلر الألماني الذي عاث تدميرا وقتلا في أوروبا بين مطلع الثلاثينات حتى منتصف الأربعينات من القرن العشرين . وخسرت روسيا الاتحادية ( الاتحاد السوفياتي ) في هذه العملية الملايين من أبنائها لكنها تمكنت في الأخير من الانتصار واعلاء كلمة التحضر والحق . ولا ينسى أهل روسيا تلك التجربة التي أثبتوا فيها بطولة نادرة لا يمكن أن يغفلها تاريخ البشرية .

ما فعله وما يفعله الاسرائيليون في المنطقة العربية لاسيما في الجزء السوري منها منذ ما قبل عام 1948 وحتى الآن هو أكثر بربرية وتدميرا مما فعله النظام الهتلري في ألمانيا في خلال فترة زمنية أقصر بكثير من فترة التحكم الاسرائيلي الأمريكي في المنطقة المقدسة المشار اليها وما فعله رجب طيب أردوغان وأمثاله من حكام تركيا لا يقل بشاعة عما فعله النظام الهتلري أي أنه تحجج في بعض الفترات الزمنية بضرورة حماية عناصر ادعى أنها تركية تقيم في بعض المنطق السورية ( سورية هنا هي سورية الحالية والعراق ولبنان والأردن وفلسطين والاسكندرون وكيليكيا الخ ....) لكي يفرض نفوذ حكومته على تلك المناطق أو يحاول احتلالها .

كنا نظن نحن أهل المشرق الحضاري أن العربي الأصيل الأبي ينفر من التعايش مع القباحة ولا يمكن أن يبارك أي شكل من أشكالها وعليه منحنا ثقتنا ومحبتنا لغيرنا من الناطقين بلغة الضاد مطمئنين الى أن الطعن في الظهر والخيانة لا يمكن أن يكونا فعلا عربيا تحت أي ظرف من الظروف لكن المؤسف المؤلم أن بعض الناطقين بلغة الضاد تمادى في خيانة القيم العربية الاسلامية ولبس رداء الصهيوني وصار اسرائيليا

ربما أكثر من الاسرائيليين أنفسهم .

ما يقال عن الاسرائيلي يقال مثله تماما عن الغربي لا سيما الأميركي . تحارب سورية حاليا عن العالم كله " الفكر " النازي الذي تجسده راهنا دولة اسرائيل . تستمد سورية في حربها الدعم الجزيل من الشعب الروسي العريق الذي فقد الملايين من أبنائه في عملية القضاء على حاملي الفكر الهتلري التوسعي في أوروبا وقد بذلت سورية حتى الآن الدم سخيا في حربها التي يشنها حلف الناتو برأس حربتيه اسرائيل في المقام الأول والنظام التركي العثماني في المقام الثاني . لا تطلب سورية في هذه الحرب الدامية الا الدعم بكل أشكاله المادية والسياسية والدبلوماسية . لكن السوري العادي يخشى من أن ينسحب شعب مثل الشعب الروسي الحليف الوفي من المعركة على اعتبار أنها ليست معركته . بيد ان الحقيقة التي تزداد سطوعا يوما بعد يوم أن سورية تدافع عن الوجود الانساني الحضاري اذ هي تدافع عن نفسها. لا تريد سورية أن يحارب الآخرون عنها فلديها أبطال من أمثال جورجي جوكوف ( 1896- 1974 ) الذي دحر الجيش الألماني في نهاية الحرب العالمية الثانية . تريد سورية الدعم الى أن يأتي اليوم الذي تستطيع فيه أن تحارب بمفردها وبعلمها وأبحاثها وانتاجها وبدماء أبنائها فقط . لا يريد السوري أن يمزق صفحة محبته للشعب الروسي وسجل امتنانه لما قدمه هذا الشعب النبيل من دعم مختلف الأنواع والأشكال فالشعب السوري أصيل عريق وماهر الى أبعد الحدود في التفاعل الايجابي الاعماري مع البشر .

لن تهدأ سورية ومنطقتها الى أن يزول الكيان الاسرائيلي الذي يعتنق " القيم " التي تتناقض تمام التناقض مع القيم السورية والعربية والاسلامية التي هي بالفعل قيم انسانية راقية . الكيان الاسرائيلي مع النخبة السياسية التركية جزء لا يتجزء من حلف الناتو أي حلف الشر والنهب والعدوانية المتفلتة من كل القيم والأخلاق والروادع . حلف الناتو يفتقد الى كل ما فيه حق وخير وجمال فشريعة الغاب ستبقى دينه في المستقبل المنظور .

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018