إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الامين رشيد خطار سابا احد امناء الحزب المميّزين في الارجنتين

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2018-07-19

الارشيف

في اوائل السبعينات تعرفت على امينين في الارجنتين، كانا في زيارة الى لبنان، ثم التقيت بهما كثيراً، في الارجنتين عندما زرتها اكثر من مرة، وفي زياراتهما الى الوطن، وكانا يترددا اليه باستمرار وقد ارتبطا بصداقة استمرت الى آخر لحظة من حياة كل منهما:

- رشيد سابا: من بلدة "صيدنايا"

- وتوفيق للي: من بلدة "يبرود"

عن الامين توفيق للي كنت نشرت نبذة في فترة سابقة(1)، انما يصح ان يُكتب عنه اكثر لتميّزه في الارجنتين ببناء عائلة قومية اجتماعية:

- الرفيقة ليلي عقيلة الامين انطون كسبو

- الامينة تمارا، التي بدورها بنت عائلة قومية اجتماعية

- والرفيقة آمال

*

أول ما لفتني عندما زرته في مكتبه في بيونس ايرس تصدّر لوحة لدير سيدة صيدنايا على الجدار الى جانبه، واخرى على الطاولة. نظر اليها واليّ. ابتسم وراح يحكي لي عن ايمانه بسيدة صيدنايا. تسكن أعماقه، كما العقيدة القومية الاجتماعية. كان يحكي عنها بعشق ايماني وبمتعة روحية مطلقة.

برح وطنه وهو شاب، انما لم تبرح سيدة صيدنايا فكره ووجدانه واعماقه. واذ استقر في الارجنتين، راح، بفضل عصاميته وذكائه وحيويته، ان يؤسس ويبني ويحقق حضوراً لافتاً، في الحزب، في الجالية، ومع مختلف السفارات السورية والعربية.

كان كتلة نشاط لا تهدأ، وكتلة ايمان لا تعرف اليأس ولا الاستكانة. قد تخاصمه او قد لا توافقه الرأي، انما لا تستطيع الا ان تقرّ له بالحيوية الدافقة التي تركت بصماتها على صعيدي الحزب والجالية، وبقي لا يعرف القعود ولا "التقاعد" الى ان ضعف قلبه بعد ان انهكته سنوات الصراع المضني حزبياً ومهنياً وهو رجل أعمال من الطراز المميّز.

من بلدة صيدنايا، انطلق فقيراً معدماً، انما غنياً بنفسية صلبة وبطموح فذ، وإرادة قدّت من صوان. وكالعديد من ابناء شعبنا، كافح وجاع وعرف مآسي الاغتراب، الى ان تمكن بفضل عصاميته، ان يؤسس ويبني ويكون له مؤسسات وشركات وعقارات، يديرها بما تميّز به من ذكاء وحنكة وطيبة وحيوية دافقة.

كان صريحاً، صادقاً، مواجهاً بالحق، محباً، غيوراً على حزبه ورفقائه، متواضعاً بأنفة، انما متكبر على كل من يتكبر على حزبه وامته، هكذا عرفتُ الامين رشيد سابا، بأصالة انتمائه القومي الاجتماعي وصدق التزامه.

وكما عرفته، فإن الكثيرين من الامناء والرفقاء، والعديد من سفراء الكيانات السورية الذين تعاقبوا على تمثيل بلادهم في الارجنتين، ومن القيادات السياسية الشامية والعراقية، عرفوا الامين رشيد سابا وشهدوا على حيويته ونشاطه وحضوره، ورأوا فيه ابن بلادنا الذي استطاع ان يحقق لحزبه ولأمته الكثير، وكان وفياً لقسمه.

*

سيرة شخصية وحزبية:

- ولد عام 1918 في بلدة صيدنايا (الشام).

- وصل الى الارجنتين عام 1948.

- بدأ حياته في الارجنتين عاملاً في مصنع لمبات "اوسرام"، انما بعد 6 أشهر استقل في عمله وبدأ يبيع لمبات وأشرطة كهربائية، ليمتلك بعد حين، ويشترك، في اكثر من مؤسسة تتعاطى الاعمال الكهربائية في بيونس ايرس وخارجها، وفي هذا كان الامين توفيق للي شريكه الاساسي ورفيق نضاله الطويل.

- أسس عام 1969 شركة مقاولات قامت ببناء عدة ابنية ثم توقفت بسبب اوضاع البلاد الاقتصادية.

- اسس شركة للاستيراد والتصدير، وشركة سفريات، وسوبر ماركت اسماها "اوسترال"، اتخذت موقعها في اهم شوارع بيونس ايرس.

- اقترن من السيدة صوفيا داوود وانجب منها: غسان، هنيبعل، روبرتو، وابنة: جولييت.

- كان معروفاً عنه اتقانه الرقص بالخناجر، وكان في المناسبات الحميمة يقدم عرضاً مميزاً يثير الاعجاب.

- ساهم بتغطية نفقات طباعة العديد من الكتب والمطبوعات الحزبية في الارجنتين كان منها كتيب "أنا عائد" الذي كان اعدّه الامين لبيب ناصيف للأطفال عام 1972 ثم حقق الامين خليل الشيخ ترجمته الى اللغة الاسبانية وصدر في العام 1973 باسم Ya Volvere.

مسؤولياته الحزبية:

منذ انتمائه الى الحزب، العام 1948 تولى الامين رشيد مسؤوليات حزبية عديدة، على صعيديّ المديرية والمنفذية، وساهم الى حد كبير بالمسؤوليات المالية فيهما.

تدرج في المسؤوليات الحزبية كما يلي:

- محصل في مديرية افيجانيدا (بيونس ايرس) عام 1949 ثم مدرب فيها عام 1950 وناموس لها في العام 1951.

- ناظر اذاعة منفذية الارجنتين في الفترة 1954 – 1957.

- ناظر مالية في الفترة 1957 – 1959، ثم في العام 1976.

- منفذ عام الارجنتين لعدة مرات كان آخرها العام 1990.

- مندوب سياسي لفروع اميركا اللاتينية العام 1990.

- منح رتبة الامانة تقديراً لجهاده المستمر ومثابرته التي لم تنقطع يوماً.

*

من مآثره:

كانت للأمين رشيد اليد الطولى في عملية الافراج عن الامينة الاولى من اسرها وذلك بفضل العلاقة المتينة الصادقة التي كان اسسها ورفقاؤه في بيونس ايرس مع امين الحافظ عندما كان ملحقاً عسكرياً في السفارة الشامية في الارجنتين، والذي شهد على النشاط الفذ الذي يقوم به رفقاؤنا فيها بمواجهة الصهيونية، فوعد، انه اذا تسلّم الحكم ذات يوم في دمشق، فإن اول عمل سيقوم به هو الافراج عن الاسرى القوميين الاجتماعيين، وهذا تمّ لاحقاً(3) .

يقول عنه منفذ عام الارجنتين الاسبق الرفيق شفيق شهدا، في رسالة له بتاريخ 1/11/1990:

- بفضل مساعيه واندفاعه تمّ شراء دار الجمعية السورية الثقافية في بيونس ايرس، وساهم بالقسط المالي الاكبر، ودار الجمعية يعتبر من الدور الفخمة في العاصمة الارجنتينية، وتقع في احد اهم شوارعها.

- يعود له الفضل الاكبر عبر اتصالاته المكثفة بحضرة الامناء والرفقاء المسؤولين في فروع اميركا اللاتينية في عقد المؤتمر الاول لفروع الحزب في القارة الاميركية اللاتينية.

عقد هذا المؤتمر عام 1986 في بيونس ايرس وحضره عدد جيد من الامناء الجزيلي الاحترام والرفقاء المسؤولين، من الفروع التالية: الارجنتين، البرازيل، التشيلي، كولومبيا، فنزويلا والمكسيك، وحضره آنذاك الامين عصام المحايري بصفته رئيساً للحزب، والامين لبيب ناصيف بصفته عميداً لشؤون عبر الحدود ونتج عنه مقررات هامة على مختلف الاصعدة.

- ساهم في قيام كل من اتحاد المؤسسات العربية – الارجنتينية (الفياراب) واتحاد المؤسسات العربية الاميريكية على مستوى القارة، وتولى في كل منهما مسؤوليات اساسية، مشاركاً في المؤتمرات التي تعقد، في الارجنتين، خارجها عبر الحدود وفي الوطن.

ويضيف الرفيق شهدا: " منذ ان ترك المسؤولية كمنفذ عام، وهو رهن واشارة المنفذ العام وهيئة المنفذية ولم يسجل له تغيباً عن اجتماع، أو جلسة رسمية الّا في الحالات الاضطرارية. الامين الجزيل الاحترام رشيد سابا يبقى مثالاً حياً للسوري القومي الاجتماعي ولفعل قسم العضوية، وهو علم من أعلام الجالية السورية في المغترب الارجنتيني. عامل نشيط للقضية، ومناضل دون كلل لرفعة الحزب وانتصاره".

*

وفاته:

يوم السبت 25 كانون اول 1993 – المصادف عيد الميلاد، توجه الامين رشيد الى الكنيسة حيث التقى العديد من اصدقائه فشاركهم افراح العيد. في اليوم التالي – الاحد 26 – توجّه الى محل اخيه الرفيق حنا، واتصل بوالدته المقيمة في دمشق، واخواته وإخوانه. مساء توجه مع عقيلته صوفيا، وسهرا في احد المطاعم وما ان رجع الى المنزل وخلد الى سريره حتى تعرّض الى ذبحة قلبية، فوافته المنية الساعة الواحدة والربع من صباح الاثنين 27 كانون اول، ويوم الثلاثاء 28/12/1993 شيّعته الجالية السورية ومنفذية الارجنتين في مأتم مهيب وحاشد شاركت فيه الجالية السورية ورفقاؤه القوميون الاجتماعيون، وكان في مقدمتهم: المنفذ العام الرفيق شفيق شهدا واعضاء هيئة المنفذية، السفير الشامي الدكتور عبد الحسيب الاسطواني واركان السفارة، ممثلون عن حزب البعث العربي الاشتراكي، عن المركز الاسلامي، وعن المؤسسات والاندية والجمعيات في بيونس ايرس، اساقفة وكهنة من الكنيستين الارثوذكسية والمارونية. بعد الصلاة ألقى كل من مطران الطائفة الارثوذكسية كيرلس ضومط وناظر اذاعة المنفذية الرفيق انطون كسبو (المنفذ، الامين لاحقاً)، كلمة رثاء بليغة.

جاء في كلمة الرفيق كسبو:

" أمام مفاصل الحياة الاساسية، وبمواجهة المواقف المصيرية، يعجز الفكر عن التعبير، ويتوقف القلم عن الكتابة. يقف الانسان مشدوهاً وعاجزاً امام الفعل النهائي والذي لا عودة منه الى الوراء، فعل انفصال الروح عن الجسد وعودة الانسان من حيث اتى بعدما أن أتمّ ما قيّد له من عمل خلال فترة تواجده على القشرة الارضية. أقف اليوم لأودع باسم الحزب السوري القومي الاجتماعي، أميناً، ورفيقاً، وأباً، وأخاً، كان بين صفوفنا الحزبية البديعة، يخدم الصغير ويرشد الكبير، لا يقبل المهاونة في الامور القومية ولا المسايرة في القضايا المصيرية، دخل الى المدرسة الحزبية في هذا المهجر وهو شاب، وراح يتفهم العقيدة السورية القومية الاجتماعية عن عمق وعن قناعة وعن ايمان، حتى وصل الى الصفوف القيادية، ليحوز فيما بعد على أعلى رتبة تمنح في حزبنا ألا وهي رتبة الامانة.

أيها الامين الراحل والموجود دوماً فيما بيننا.

لقد علّمنا قائدنا ومرشدنا الزعيم انطون سعادة بأن الحياة وقفة عز فقط، وهكذا كانت وقفاتك مليئة بالعز وبالشهادة وبالبطولة المؤيدة بصحة العقيدة. لقد علّمنا الزعيم بأن النبت الصالح ينمو بالعناية أما الشوك فبالاهمال، وهكذا سرتَ وعشت يا ايها الامين الراحل، بهدى هذا القول فكنت طفلاً بين الاشبال ومعلماً بين التلاميذ وصبوراً على المصائب وعلى المحن.

لقد آمنت، وكان ايمانك صافياً شفافاً، وعملت في الحقل الكنسي، وخدمت كنيستك الارثوذكسية التي اليها انتميت مؤمناً بأن خدمة الله خدمة للوطن وللانسان ".

*

معلومات:

في حديث مع مجلة البناء صباح الخير بتاريخ 07/12/1991 يفيد الامين رشيد سابا ان أول اجتماع للجاليات السورية عقد بدمشق عام 1965 وكان للقوميين الاجتماعيين الدور الاساس في انعقاده.

ويضيف أنه في العام 1973 تألف في بيونس ايرس اتحاد المؤسسات العربية (الفياراب).

وفي العام 1985 قام القوميون الاجتماعيون بدور مميّز في تشكيل منظمة البرلمانيين العرب والاميركيين من اصل عربي التي كان لدمشق الدور الهام بتشكيلها.

ويشرح الامين رشيد انه: في العام 1986 عمل الرفقاء في الارجنتين على تشكيل لجنة الجولان بالعاصمة بيونس ايرس، وكانوا من المؤسسين والمترئسين لها، حيث تولى الاستاذ عبد اللطيف اليونس(4) رئاسة اللجنة، والامين رشيد نائباً له. وقد اصدرت اللجنة الكثير من البيانات والكتيبات التي تشرح حقنا القومي في الجولان.

*

بديعة سابا

كنت التقي بها كلما زرت مكتب شقيقها الامين رشيد في شارع Pavon في بيونس ايرس.

بعد رحيله، غادرت الارجنتين، لتستقر في كل من دمشق حيث للعائلة بيتاً ما زلت اذكر انه مجاور لمنزل الرفيق الاعلامي الناشط عساف عبود، وفي بلدتها "صيدنايا".

كنت اسأل عنها فأطمئن، الى ان علمت انها انتقلت الى دير سيدة صيدنايا(5) لتمضي فيه ايامها الاخيرة، الى ان رحلت.

*

هوامش:

(1) توفيق للي: للاطلاع على النبذة المعممة عنه الدخول الى الموقع المذكور آنفاً.

(2) انعام مرداس: كما آنفاً.

(3) مراجعة النبذة بعنوان "دور منفذية الارجنتين في الافراج عن الامينة الاولى" على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

(4) عبد اللطيف يونس: نائب سابق في مجلس الشعب الشامي، سبق وانتمى الى الحزب في الثلاثينات، اسس في البرازيل جريدة "الانباء" التي تحوّلت لاحقاً الى الامين نواف حردان، تم جريدة "الوطن" في الارجنتين، التي باعها لاحقاً الى الرفيق بدرو تشاكماكيان. عاد نهائياً الى الوطن حيث وافته المنية.

(5) كان الامين رشيد يقدم باستمرار تبرعات مالية للدير، ويزوره كلما توجه الى دمشق.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018