إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

حول حياتها وتجمع النهضة النسائي سهام جمال: عمل المرأة يعني حرية الفكر والعطاء

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2018-09-14

إقرأ ايضاً


هذا الحديث الذي أجرته الرفيقة هناء الحاج(1) مع الأمينة سهام جمال، ونشر في العدد 888 تاريخ 6/9/1997 من مجلة "البناء" يلقي الضوء على كل من الأمينة سهام، وتجمع النهضة، وقد كانت من بين اللواتي ساهمن في تأسيسه، ثم رأسته في فترة لاحقة..

رغبنا عبر نشر الحديث أن يكون في متناول المهتمات من رفيقات ومواطنات ومن متابعين لدور المرأة في المجتمع، وان يشكل احد مصادر تاريخ تجمع النهضة النسائي.

*

- بدأت حياتِك العملية كصحافية في زمن كان عمل المرأة فيه مليء بالصعوبات. كيف استطعت تحدي الظروف؟

• بالنسبة لي لم أكن أتصوّر أنها مرحلة صعبة لأنني جئت من بيئة تعطي الكثير من الحقوق للمرأة ولا تكبح من نشاطها أو طموحها. لقد بدأت من الإذاعة اللبنانية أيام أوديت شلهوب وعبلا الخوري(2) وناهدة فضل الدجاني، ويبدو أن صوتي ساعدني وأصبحت مذيعة أخبار.

واجهني اعتراض بسيط في البداية من بعض الأهل في القرية، لأنهم لم يحبذوا أن تعمل فتاة في الإذاعة، ورغم ذلك تابعت وقدمت، إضافة الى نشرة الأخبار، برنامج "كل مواطن خفير" مع وفيق الطيبي. وعندما بدأ تلفزيون لبنان بث صورته، تقدمتُ للعمل فيه لكن عملي في التلفزيون لم يستمر طويلاً ، لأني كنت أضطر للتنقل يومياً من المحيدثة - بكفيا الى بيروت لأعود اليها ليلاً.

ثم سافرتُ الى اميركا لأتابع دراستي في الحقوق، وبعد سنتين عدت الى الوطن للزيارة، وبقيت هنا لأني تزوجت من رجل الأعمال أنيس جمال(3)، وأخذني الزواج والأسرة من الصحافة . فالعمل الصحفي يستوجب أن يقدم له كل وقت الصحافي.

- ولكن ألا تستطعين تنظيم الحياة بين العمل والبيت؟

• برأيي لا تستطيع المرأة أن تكون نصف صحفية أو نصف امرأة، ونصف أم أو نصف زوجة، لهذا عليها إعطاء وقتها الكامل للصحافة أو للبيت. بالنسبة لي أثّرت ظروفي العائلية على مهنتي بعد انجابي أول ولدين، ففاض عندي حس الأمومة، وتركت كل شيء. لقد فضلتُ الأمومة على العمل.

رغم انني أعترف أن تركي للعمل كان خطأ لأنه لا يجب على المرأة أن تترك عملها وتلازم بيتها، فذلك يشكل خطورة على حياتها العملية في المستقبل، ويحدّ من قيمتها الانسانية وقد يحد من درجة تفكيرها، وربما يصبح صعباً أن تعود الى العمل بنشاط كما في سابق عهدها.

- ما دامت لديك هذه القناعات لماذا لم تعودي الى مزاولة مهنتك؟

• أعتقد أن لدينا ذهنية مختلفة في هذه المسألة، فمعظم المؤسسات الصحافية والاعلامية تفضل توظيف فتاة في العشرين وفي بداية نشاطها المهني على امرأة في الأربعين.

- هل توجهتِ للعمل الاجتماعي بعدما شعرت بفراغ ما؟

• لم أشعر خلال حياتي بفراغ، لم أعمل في تجمع النهضة النسائي من أجل إملاء فراغ، دخلت ميدان العمل الاجتماعي لأني أحسست بأن ديناً ما يقع على عاتقي ويجب أن أسدده للمجتمع، عندها خضت هذا المجال واكتشفتُ أن العمل في الشأن الاجتماعي يستلزمه طول أناة وآفاق رحبة، ذلك كي يتمكن المرء من الاستمرار واحتمال الصعوبات، فنحن نعيش في بيئات مختلفة، ولأننا لسنا جمعية عادية بل جمعية تغييرية جذرية في الأفكار والممارسات وفي المعرفة يتطلب هذا العمل منا جهوداً كبيرة، فليس من السهل أبداً تغيير نمط حياة الناس وسلوكياتهم.

- ما هو الدافع الأساسي الذي جعلكم تُـقدمون على تأسيس تجمع النهضة النسائي؟

• بدأنا العمل في عام 1979، وكانت الحرب اللبنانية في "عزّها" والتهجير والموت والدمار أسياد الساحة، وجدتُ نساء فقدن أزواجهن المعيلين للعائلة، وهذا ما دفعنا لنتوجه اليهن ونعمل على تغيير نمط حياتهن، وذلك بتعليمهن مهناً مختلفة لإبعادهن عن شر العوز وليستمر إحساسهن بالعزة والكرامة.

أسسنا مراكز للتجمع في المناطق التي تقطنها عائلات مهجّرة ومحتاجة. ولنا فروع في الجنوب والبقاع والشمال. ونشطنا في التوجيه والتعليم. إن معظم أعمالنا ونشاطاتنا تتم بتمويل خاص جداً من بعض الأشخاص ولا نعتمد ابداً على أي تمويل من جهة رسمية أو خارجية. وبالرغم من هذا ما زلنا مندفعين للعمل.

- وهل سمعت الجهات الرسمية صدى أعمالكن؟

• في عام 1982 وفي غمرة الاجتياح الاسرائيلي ودخوله قلب العاصمة شعرت بأننا كتجمع معنيون مباشرة بالتصدي. ودعيتُ عبر الاذاعة كل النساء في بيروت للاعتصام في الجامعة الأميركية. وفعلاً هذا ما حصل إذ استمر الاعتصام 31 يوماً حيث كنا ننام في العراء. وعملنا هذا دفع شخصيات أجنبية للمجيء الى لبنان. وجاءت الأم تيريزا . جعلناهم يرون المستشفيات ويشاهدون بأم العين وحشية العدو وآثار قذائفه المحرقة.

لقد شعرنا بأننا ساهمنا نوعاً ما بالدفاع عن العاصمة.

- كيف ترين حرية المرأة؟

• تجمع النهضة النسائي يفهم تحرير المرأة من خلال تحرير المجتمع من كل الرواسب المرضية التي تفتك به، ولكي لا نقع في مطبات التنظير والطروحات الفكرية، وانسجاماً مع امكاناتنا الضئيلة رغم مداركنا وطموحاتنا نعمل في إطار الممكن والملحّ. وفيما تتطلبه الظروف الراهنة. هكذا نردم الهوة بين النظرية والممارسة والفجوة بين الفكر والعمل، تحت هذا الشعار بدأنا العمل منذ تأسيس التجمع في نشاطات مختلفة هادفة.

- هل تعددين لنا هذه النشاطات؟

• نشاطات طبية، حيث افتتحنا مستوصفات في عدد من المناطق اللبنانية، قدمنا فيها حلقات تثقيفية عن أهمية الوقاية ضد الأمراض والعناية بصحة الأم الحامل وتحضيرها للولادة وتوعيتها لأهمية تنظيم الولادات والنسل.

وتوعية الأهل لأهمية تلقيح الأطفال والعناية بالرضيع.

ونشاطات اجتماعية ثقافية، كإقامة ندوات في مراكز التجمع حول جميع القضايا التي تشكل تساؤلات عند أهل الحي أو القرية، ومنها التركيز على معنى المسؤولية.

وندوات حول التربية وقيمة الانتماء الى الأرض. وحول مشاكل الشباب مع الأهل والزواج والعلاقات بين الشاب والفتاة. والمشاكل مع المحيط والزواج المختلط.

وأقمنا دورات لمحو الأمية ، ودورات للرسم والموسيقى والأشغال، وانتهجنا خطة اعطاء دروس ليلية لمساعدة الطلاب، وعملنا على انشاء مكاتب عامة ونواد رياضية وأماكن تسلية للأطفال.

وفي نشاطاتنا الاجتماعية والاقتصادية عملنا على ايجاد دور حضانة لائقة وفي متناول جميع الشرائح الاجتماعية وبالتعاون مع مصلحة الانعاش الاجتماعي. واستقبلنا فيها الاولاد الذين يشكلون عبئاً على الامهات العاملات وعائقاً للواتي يردن العمل.

وقمنا بتدريب المرأة على نشاطات منزلية، وتدريب النساء على الأعمال الزراعية في المناطق الريفية، وعلى تربية المواشي والدواجن. ومساعدة النساء على حفر برك مياه الري، مما يساعد على التخفيف من حدة النزوح وخاصة في القرى الحدودية.

- ما هو الاسلوب الانجح الذي اعتمدتموه في تجمع النهضة النسائي لتثقيف المرأة في الريف؟

• العمل هو أساس أي ثقافة ومن خلال العمل اليدوي تمكنا من التعاطي مع المرأة وتوعيتها على ذاتها الانسانية والوطنية، لتتمكن من التفريق بين الصديق والعدو. فالمرأة هي كائن كامل بذاته ويجب أن تكون واعية لذاتها وأن تعي قيمتها كي تتمكن من تطوير نفسها، بالمعرفة وحدها نصل الى الرقي.

- هل يتوجب على المتطوع في ميدان العمل الاجتماعي الالتزام بشروط معينة أم بالأهداف؟

• العمل التطوعي الاجتماعي بشكل خاص يحتاج لتنفيذ الأهداف أولاً. لي رجاء خاص لكل من يعمل ويريد العمل في تجمع النهضة النسائي أن يعرف أننا تجمع يسعى الى تغيير في النفوس والذهنية، ولسنا طلاب وجاهة وسلطة، وإنما هدفنا إيصال فكرنا النهضوي اللاطائفي والوطني الى الجميع عبر العمل الهادئ البنّاء. الشح والعوز يولدان الاحساس بالذل، مما يدفع الى الثورة أو الى الانكفاء والاحباط. ونحن مع بناء انسان حرّ أبيّ طليق يمتلئ ثقة بالنفس وبالوطن. كما وأننا مع الدولة كمؤسسة، لذا علينا مساعدة كل امرأة على ايجاد فرصة عمل، وخاصة العمل اليدوي الذي يعطي الاستقلالية المادية، وبالتالي المعنوية، فالتحرير لا يكون بالسلاح فقط بل بالإكتفاء الذاتي الإقتصادي.

- هل ترين أن كل التجمعات النسائية تحمل الأهداف ذاتها؟

• نحن جمعية تغييرية جذرية في الأفكار والممارسة وفي المعرفة وهذا يتطلب منا مجهوداً مضاعفاً. وللأسف أصبحت اليوم بعض التجمعات "تجمعات فلكلورية" ولم تعد تغوص في عمق الأمور.

ميزة العمل الاجتماعي أن يكون صامتاً ومع الناس، ولا يجوز للجمعيات أن تُـشعر الناس أنها تقدم لهم إحساناً ما، ولذلك يجب علينا وضع أفكار جديدة تعمل على إبعاد الناس عن الانقسامات الطائفية والمذهبية وتقرّبهم من بعضهم، عن طريق الانغماس في دورة الحياة الواحدة ومن خلال العادات والتقاليد. والتواضع في العمل يساهم بتطور المجتمع ووعيه ويرفع قيمته الانسانية.

- ما هي نشاطات تجمعكم المستقبلية؟

• نهدفُ دائماً الى تفعيل دور المرأة في مجتمعها عبر مختلف الطرق والوسائل الناجحة والقيّمة. ونهتم دائماً بوضع المرأة القروية. لأن فرص العمل وحرية اختيار المهن غير متوفرة لها بالشكل المطلوب. وحالياً نحضرّ لإقامة معرض للأشغال اليدوية والحرفية لنساء البقاع سيقام في شهر تشرين الأول في القاعة الزجاجية التابعة لوزارة السياحة في بيروت.

هوامش

(1) هناء الحاج: إعلامية، والدها الرفيق محمد الحاج، شقيقة الرفقاء والرفيقات: المحامي رفيق، المناضل محمود، غسان، خليل، حسن، رفيقة، وفاء. اقترنت من المواطن رياض علاء الدين وخسرته منذ 4-5 سنوات.

(2) عبلة خوري: للاطلاع على النبذة التي عممناها عنها، الدخول الى الموقع المذكور آنفاً.

(3) انيس جمال: تولى مسؤوليا حزبية عديدة، محلية ومركزية، منها عميد اقتصاد وعضو لجنة منح الامانة. شارك في الثورة الانقلابية وأسر لمدة اربع سنوات.

************************

من وحي سعاده

عندما يواجه حزبك وأمتّك الاخطار والاعاصير،

خيارك الوحيد: ان تلتحم برفقائك وان تصارع معهم.



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2018