إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

محاولة إبادة الشعوب حلم أميركي متجدد..

جمال محسن العفلق - البناء

نسخة للطباعة 2019-08-06

إقرأ ايضاً


تمتلك الصهيونية العالمية إمبراطورية إعلامية ضخمة مهمتها تلميع وتقديم الولايات المتحدة الأميركية على أنها حامية حقوق الإنسان وناشرة للعدالة، متجاهلة تاريخاً دموياً بدأ منذ وصول السكان الجدد الى تلك الأرض وحتى اليوم، وكلّ حقبة من تلك الحقب تحتاج لعشرات المقالات لوصف حقيقة تلك الحكومات على اختلاف الأسماء والتوجهات، وخصوصاً الدور الدموي الواضح في الحرب العالمية الثانية وما بعدها، وبزوغ أميركا على أنها قوة جديده ووريثة للاستعمار القديم المتمثل بفرنسا وبريطانيا، فمركزا القرار في واشنطن ونيويورك بيد اللوبي الصهيوني سياسياً واقتصادياً».

اليوم أميركا تقدّم وجهها القبيح بصورة رئيسها دونالد ترامب وأقلّ وصف له أنه رئيس كاذب ووقح وعنصري بامتياز، فالدور الأميركي القذر في الحرب على سورية لم يبدأ مع ما يسمّى انطلاق «الربيع العربي»، إنما قبل ذلك بكثير ومحاولات واشنطن إخضاع الشعب السوري لم تتوقف، فمهمة أميركا الوحيدة هي تدمير كلّ الشعوب وإخضاعها في المنطقة من أجل حماية الكيان الصهيوني، واليوم الاحتلال الأميركي في منطقة التنف السورية وهي منطقة حدودية تقع بين العراق والأردن وسورية، استطاعت القوات الأميركية الاستيلاء عليها وتحويلها لمركز لتدريب الإرهابيين وتقديم الدعم اللوجستي من خلالها لداعش وتنظيمات تدّعي أنها معتدلة. ومعسكر التنف أرض سورية محتلة ووجود القوات الأميركية فيها هو وجود غير شرعي، ومن حق السوريين مقاومته.

هذا المعسكر يعيش اليوم نشاطاً أعلنت عنه قوات الاحتلال الأميركي وهو تدريب مجموعات ما يسمّى «مغاوير الثورة» وعناصر هذه المجموعات هم بقايا داعش وما يسمّى «الجيش الحر» وفصائل أخرى مسلحة استطاع الجيش السوري والقوى الحليفة تدميرها، وتدّعي أميركا انّ هذه المجموعات مهمّتها محاربة فلول داعش! وحقيقة الأمر وحسب معلومات استخباراتية أعلنت عنها روسيا انّ المهمة الحقيقية لتلك المجموعات هي تدمير حقول النفط والغاز السورية وحرمان سورية من الاستفادة من تلك الثروات، والهدف بالتأكيد هو إطباق الحصار على الشعب السوري، فبعد حرق حقول القمح وتدمير المحاصيل جاء اليوم الدور على مصادر الطاقة، فكما سهّلت أميركا لداعش بيع النفط السوري عبر تركيا في السنوات الماضية، تريد اليوم إعادة السيناريو ولكن بمجموعات تقودها هي، ويُتوقع من هذه المجموعات مهاجمة الجنوب السوري من خلال عمليات انتحارية في السويداء، كما ستقوم بعمليات قطع الطريق البري بين سورية العراق وصولاً الى منطقة شرق الفرات، وكلّ هذا لإعادة خلط الأوراق من جديد وإطالة الحرب على الشعب السوري، فبعد حرب تسع سنوات فشلت فيها قوى العدوان الدولي على سورية وتزامن هذا الفشل مع فشل قوى تحالف العدوان المدعوم أميركياً على اليمن من تحقيق هدفه، وانتقال تحالف المقاومة من الدفاع الى الهجوم، وفشل أميركا في إخضاع إيران بعد الانسحاب من الاتفاق النووي وتطبيق عقوبات جديدة عليها ومحاولة السيطرة على مضيق هرمز ودخول بريطانيا في حرب الناقلات التي خسرت فيها من الجولة الأولى… كلّ هذا يستدعي استراتيجية جديده هدفها ـ منع الجيش السوري من تحرير إدلب وتنظيفها من الإرهاب – استغلال منطقة شرق الفرات من خلال الأكراد المتعاونين مع أميركا والمدعومين من الكيان الصهيوني لتبقى منطقة شرق الفرات منطقة ساخنة بين سورية وتركيا التي لم ولن يتغيّر دورها في المنطقة من خلال رئيسها أردوغان ذيل أميركا والولد المدلل لـ «إسرائيل».

وبعد كلّ هذا نجد مفاتيحه في ملف يحمله الصهيوني جاريد كوشنر صهر ومستشار ترامب، وهو ملف ما يسمّى «صفقة القرن» الذي ربط السلام بالاقتصاد ويتجوّل اليوم في المنطقة لتسويق المشروع بعد فشل ورشة المنامة وانكشاف حقيقة العواصم العربية التي قبلت بتلك الصفقة بعد ان رفضها الشعب الفلسطيني، ولتطويع الشعب الفلسطيني لا بدّ من كسر المقاومة وإخضاع دمشق وتجويع السوريين وحصار إيران وإجبارها على قبول التعاون مع كوشنر، ويأتي إدراج اسم نائبين في البرلمان اللبناني على قوائم العقوبات في أميركا بحجة انهما يدعمان منظمات تعتبرها أميركا إرهابية، وهذا كله في نفس الإطار وهو مشروع إبادة الشعوب وحرمانها من حقها في المقاومة او الرفض، فكلّ ما يخدم الصهيونية لا تتردّد أميركا في تنفيذه ومن الفصام السياسي الذي تعيشه الإدارة الأميركية انها تدّعي محاربة الإرهاب في خطابها السياسي وتدعم على الأرض دولاً مثل السعودية التي تنشر الفكر الوهابي وتمدّ الإرهابيين في سورية والعراق ولبنان بالمال والسلاح ورغم علمنا انّ أكثر العواصم العربية ليست عواصم قرار سياسي أنما هي مكاتب تمثيل للسياسة الأميركية ولكنها مسجلة في قوائم الأمم المتحدة على انها دول ذات سيادة! لهذا نجد أنفسنا مجبرين على وصفها بالوصف القانوني الدولي على أنها دول.

لا نبالغ اليوم إذا وصفنا الولايات المتحدة الأميركية بالشر الأكبر على البشرية وما يتصوّره البسطاء انّ أميركا قدّمت للحضارة للبشرية، فعليهم ان يدركوا أنّ أميركا سرقت العقول والأموال وثروات الأرض، ومن يقود أميركا اليوم يعبّر عن عنصرية من يحكم ذلك البلد، ومشروع واشنطن اليوم هو مشروع إبادة لا مشروع سلام، فنحن في عيونهم مجرد أرقام بقتلنا يخففون عن سلة الغذاء العالمي ويصبح العالم أفضل بالنسبة لهم…!؟

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2019