إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

العدوان التركي.. «قسد» التي خسرت نفسها

نظام مارديني - البناء

نسخة للطباعة 2019-10-10

إقرأ ايضاً


مع بدء العدوان والتوغل التركي في مدينة رأس العين في شمال شرق سورية، تنكشّف الأمور على استعداد أنقرة لترسيم خريطة الديموغرافية السورية على حساب الجسد «الكردي» بعدما تماهت ميليشيا «قسد» مع الاحتلال الأميركي، وتكرارها خطأ «وحدات الحماية الكردية» في عفرين التي رفضت تسليم مناطق سيطرتها للدولة السورية، ما أدى إلى احتلال تركيا تلك المناطق الخضراء الشاسعة والتابعة لمحافظة حلب.

الرئيس الأميركي فاجأ بإعلانه الانسحاب من شمال شرق سورية المغفلين فقط من الميليشيات والإدارات الوهمية، وقد جاء تخليه عنهم وكشفهم أمام الرصاصة التركية تكراراً لتخلّيه عنهم في عفرين. وهنا نستعيد قول الأديب المصري توفيق الحكيم «يستطيع الشيطان أن يكون ملاكاً، والقزم عملاقاً، والخفاش نسراً، لكن أمام الحمقى والسذج فقط». ولم يعُد مهماً الآن صراخ قسد ومطالبتها بالوساطة الروسية لفتح قنوات تواصل مع دمشق في لحظة وصول السكين إلى رقبة أهلنا، كما حصل في عفرين وجرابلس ومنبج وغيرها من الأراضي السورية. وهنا لا ينفع التناقض الداخلي الأميركي بالحديث عن الحلفاء الأكراد، لأنه مرتبط بالانتخابات الرئاسية الأميركية، كما لا ينفع الارتباك الأوروبي وخوفه من حالة نزوح كبيرة تخلق مشاكل داخلية في الضفة الأخرى من المتوسط.

وهذا العدوان التركي لم يحظَ إلا بمطالبة روسية إيرانية بضبط النفس.. أما الجامعة العربية فهي غير موجودة إلا عبر التصريحات.

لتركيا هدفان رئيسيان في شمال شرق سورية: الأول هو إبعاد «المشروع الكردي» عن الحدود، إذ تعتبره خطراً على الداخل التركي، وإنشاء منطقة آمنة داخل الأراضي السورية يمكن فيها توطين مليونَيْ لاجئ سوري تستضيفهم في الوقت الراهن.

اختراق الأراضي السورية من قبل القوات التركية ومرتزقتها، وصولاً إلى مدينة الينابيع الجوفية رأس العين، جاء تحت لافتة تحريرها من تنظيم «وحدات الحماية الكردية»، ولكن «الماسك» الأساس هو حزب الـ «PYD ، الذي يضمّ الأكراد بوهم قيام إدارة ذاتية وكانتون فيدرالي في شمال شرق سورية.

وإذا كانت دلالات العدوان التركي على الأراضي السورية، جاءت كسراً لأي حلم بقيام كانتون فيدرالي في سورية يلامس حلم أكراد تركيا في ذلك. فلنا أن نتذكر هنا التصريح الذي أطلقه نائب الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن في أنقرة عشية العدوان على عفرين بالقول إن الولايات المتحدة لن تقبل بكيان كردي على الحدود التركية، يؤكد أن الإدارة الأميركية الحالية تقف الآن متفرّجة على ما ستواجهه قسد في شرقي الفرات.

هذا الدوران الأميركي على الحساب الكردي يؤكد ما قلناه في مقالة لنا سابقة الجزيرة السورية.. والموّال الجارح!» التي نشرت في البناء 23 /08 /2016 ، قلنا إنه ومنذ عقود والأكراد خاسرون في لعبة الأمم. لا شيء تغيّر. فهم لا يدرون أين هي الخطوط الحمر وأين ستمضي لعبة المصالح الدولية والإقليمية بهم في المستقبل.. وها هي ميليشيا «قسد» وبسبب غبائها بعدم التواصل الفوري مع دمشق، يمنحون العدو التركي وإرهابييه من الدواعش قبلة الحياة في المنطقة من جديد.

آن الأوان لـ «قسد» أن تدرك أن الرهان على الأميركي هو رهان خاسر، وأن السيادة السورية ليست انتقائية كأن يسمح لتمركز الاحتلال الأميركي واعتباره وجوداً مقدساً ورفض الاحتلال التركي.. السيادة شيء مقدّس وهي يجب أن تكون بمواجهة الاحتلال الأميركي كما بمواجهة الاحتلال التركي، وأن أوهام الإدارة الذاتية والقبول بتقطيع أوصال سورية ستؤدي بأصحابها إلى الانتحار السياسي والسقوط الأخلاقي.. هي مواقف غرائزية، وثأرية، حيال سورية والسوريين.. فهل تدرك «قسد» أن للسذاجة حدوداً؟

منذ بداية العدوان على سورية يحاول أردوغان «تتريك» الشمال السوري. راهن على «الإخوان المسلمين» ثم على تنظيم «داعش»، والآن على «جبهة النصرة» وفصائل أخرى كـ «الجيش الحر»، ما يعنيه اختراق عظام السوريين، وأرواح السوريين، بزعم مواجهة خطر «الكرد».. فهل استطاع أردوغان أن يتخطّى دور الثعلب، وشخصية الثعلب، في دفع التراجيديا السورية الى تخوم العدم؟

هنا ليس احتلالاً للأرض فقط، بل احتلال للناس أيضاً وتحويلهم «دمى عثمانية» بل و»دمى أردوغانية» يراد لمواطني الشمال السوري أن يكونوا حطباً بشرياً في حضرة الباب العالي وضد إخوانهم الكرد..

الخوف أن يبقى بعض الكرد ضحايا السراب.. «أشقاؤكم» الأميركيون يقتلونكم جميعاً.. مفتونون أنتم بخدمتهم و… يقتلونكم برصاص الاحتلال التركي!!

للقيادي الوطني السوري عبد الحميد درويش رسالة ذات دلالة لميليشيا «قسد»، حيث طالب درويش، قوات «قسد» بالانسحاب الفوري من المناطق الحدودية في شمال شرق سورية، وإفساح المجال لانتشار الجيش السوري على طول الشريط الحدودي مع تركيا.

وقال درويش المقيم في مدينة القامشلي في محافطة الحسكة والذي يرأس «الحزب الديمقراطي التقدمي»، أقدم حزب سوري كردي تأسس عام 1957: إن موقف حزبه الوطني معروف منذ بداية عملية اجتياح الجيش التركي لمدينة عفرين، موضحاً «وقتها طالبنا بضرورة تدخل الجيش السوري وتسليم المنطقة لقيادته العسكرية حفاظاً على أرواح الناس وعلى الأراضي السورية ووحدتها، لكن تعنت ميليشيات «قسد» كان وراء خسارة الوطن السوري مدينة استراتيجية مثل عفرين في ريف حلب.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2019