الصرفند تحتفي بالأ"> SSNP.INFO: لنتذكر -06- الاسير مصطفى عربية والامين سعيد مخلوف
 
 إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   ادب وشعر  
 

لنتذكر -06- الاسير مصطفى عربية والامين سعيد مخلوف

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2021-03-02

إقرأ ايضاً


لنــتــــذكـــــــــر (06)

عن عدد مجلة "البناء- صباح الخير" رقم 1008، تاريخ 05/02/2000 هذه الباقة من المواد:

الصرفند تحتفي بالأسير المحرَّر مصطفى عربية

قامت منفذية الزهراني في الحزب السوري القومي الاجتماعي بتكريم الرفيق الأسير المحرَّر مصطفى عربية الذي أمضى عشر سنوات في معتقل الخيام، وذلك في احتفال خطابي أُقيم في قاعة عروسة خيزران في الصرفند، وحضر التكريم حشد من ممثّلي الأحزاب والقوى السياسية وممثل قيادة الجيش اللبناني في الجنوب المقدم أمين خوري، ورؤساء بلديات ومخاتير وفعاليات.

بعد النشيد رحّبت الرفيقة رولا خليفة بالحضور، وهنأت الأسير عربية بالحرية. وألقى المحامي الأمين حنا الناشف كلمة منفذية الزهراني، فقال: " إنّ تكريم المحرّر هو تكريم لكلّ من ساهم في المقاومة الوطنية والمقاومين والشهداء والأسرى، هو تكريم للمقاومة الوطنية والإسلامية والفلسطينية ولأبطال الجيش اللبناني الذين يقاتلون عدوّنا، وأبطال الجيش العربي السوري الذين ما زالوا يقاتلون العدو الصهيوني".

ثمّ ألقى أمين فرع الجنوب في حزب البعث العربي الاشتراكي أحمد عاصي كلمة أكّد فيها أنّ الموقف العربي السوري وعمل المفاوضين السوريين والإعلام يرمي بثقله الصراعي على طاولة التفاوض، متأبطاً كمّاً لا متناهياً من الأوراق – الأسلحة، لخوض الحرب من منظروها السياسي، وهو رأس المشروع القومي.

وأكّد أيضاً على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية والتمسّك بالمشروع التحريري النهضوي، من دون أن نُسقط من حساباتنا أية ورقة، وطالب بمزيد من الضغط في كل أشكاله لتحرير الجنوب والجولان والأرض العربية.

كما ألقى عباس عباس كلمة حركة "أمل" فهنأ الأسرى المحرّرين من سجن الخيام والسجون "الإسرائيلية"، وأكّد على خيار المقاومة حتى تحرير كامل التراب المحتلّ، مضيفاً: "بالأمس كانت المعادلة العربية تقول أن يتقاتل نظام مع نظام في صراع حدودي، يبدأ ولا ينتهي على متر أرض أو على بئر نفط، راح معها التضامن العربي، أما معادلة اليوم فإنّ عرس الوطن العربي يتباهى بالمقاومة ضد الاحتلال وبالمحررين ".

واختُتم الاحتفال بكلمة الحزب السوري القومي الاجتماعي ألقاها عميد الإذاعة والإعلام والخارجية توفيق مهنا، الذي حيّا الأسير المحرّر "الذي انتمى إلى مدرسة الاستشهاد الذي افتتحها بدمه باكراً الزعيم سعاده، واختتم الرسالة بدمه من أجل الأمة، ونكملها في نهج الأجساد المتفجرة، ونهج المقاومة في كل لحظة، فمقاومة الاحتلال هي خيار وقرار، لأننا في هذا الحزب أمناء على دم الشهداء والمقاومين والأسرى، وإننا مستمرون في العمل على تحصين الأمة من خطر المشروع الصهيوني الذي يمثّل حرب وجود علينا، وأنّ هذا المشروع لا يحمل للأمة على الإطلاق أي ازدهار أو رفاه أو طمأنينة. إنه مشروع حرب، سواء اتخذ الصراع شكل المواجهة العسكرية أو أي شكل من أشكال المواجهات الأخرى... ونحن من موقعنا لن نكون ملزمين بأي شكل بأن نعترف في أي مرحلة بهذا الكيان الصهيوني الغاصب".

وأردف قائلاً: إنّ مشروع السلام "الإسرائيلي" لا يحمل أي رفاه أو استقرار أو ازدهار ليفهم من يجب أن يفهم، فالسلام في عرفنا نحن السوريين القوميين الاجتماعيين هو أن يسلّم أعداء الأمة بكامل حقّها على أرضها، نحن ندرك تمام الإدراك الخلل الذي أصاب ميزان القوى في ظلّ المعطيات الراهنة، وندرك إدراكاً واعياً أنّ الرئيس المناضل حافظ الأسد يدير الصراع بأسلوب ناجح وفاعل، فسوريا بقيادة الرئيس الأسد تمثّل عقيدة قومية وحزباً قومياً، وأضاف: "إذا كانت هي بحكم موقعها تتعاطى مع معادلات دولية، فنحن من موقعنا كحركة نهضة وشعب وحركة تحرير، لا ولن نكون ملزمين بأي شكل أن نعترف بهذا الكيان الغاصب، ومن هنا نقول إنّ لبنان الجنوب يصرخ أنّ مشروع التطبيع لن يمرّ في لبنان ما دام هناك نبض قومي في عروقنا، ورسالتنا هي تعزيز المقاومة، ونتوجه إلى العهد والحكومة مطالبين برعاية كاملة وحقيقية وفعلية لهؤلاء الأسرى والمناضلين، ونحيّي القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء باعتبار شهداء المقاومة مثل شهداء الجيش منذ العام 1990.

إن رسالتنا إلى العهد والحكومة هي أن توسع الدائرة، ولا أن يحصر التاريخ في العام 1990، بل أن يشمل كل من قاوم واستشهد ضدّ العدوّ "الإسرائيلي" من اجتياح 1978 واجتياح 1982.

وفي ختام الاحتفال قدّم رئيس بلدية الصرفند الدكتور حسين جواد خليفة درع وفاء للأسير المحرر عربية.

*

وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى لـ"شيخ النحاتين"

الأمين سعيد مخلوف

احتفت دمشق بـ"شيخ الفنانين – النحّاتين" السوريّين المعاصرين سعيد مخلوف، وجاء الاحتفاء كبيراً وحميمياً في آن.

فمناسبة منحه (وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى) وبرعاية الدكتورة نجاح العطار وزيرة الثقافة، أُقيم حفل تقليد الفنان الكبير سعيد مخلوف الوسام المذكور، وذلك في قاعة المحاضرات بمكتبة الأسد الوطنية. حيث غصّت القاعة بالحضور الكثيف الذي ملأ الردهات والممرات، يتقدمه وزيرة الثقافة الدكتورة نجاح العطار وعدد من أعضاء مجلس الشعب، إضافة إلى مدير عام المؤسسة العامة للسينما الأستاذ مروان حداد، والمدير العام لمؤسسة المسارح الأستاذ أسعد فضة، وحضر من الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمناء: عصام المحايري وفايز شهرستان وأنطوان معراوي أعضاء هيئة الطوارئ الدستورية وعميد الثقافة والفنون الجميلة الأمين محمد معتوق(1)، إلى جانب عدد من الأمناء والرفقاء، فضلاً عن عائلة المحتفى به.

تضمّن الحفل كلمات لراعية الحفل الدكتورة نجاح العطار، والفنان إلياس زيات عن الفنانين، والدكتور حيدر يازجي عن نقابة الفنون الجميلة، وللدكتور ربيع الدبس من أصدقاء الفنان، وللدكتور محمود شاهين عن تلامذة الفنان، وأخيراً كلمة المحتفى به الفنان سعيد مخلوف، ألقاها بالنيابة عنه ابنه هاني. ولقد قلّدت السيدة الوزيرة الوسام للفنان سعيد مخلوف في بداية الاحتفال بعد أن تُلي نصّ المرسوم الجمهوري الخاص بذلك، وسط مناخ جيّاش بالعواطف وبالغ التأثر، حيث كان لدمعتَين طفرتا من عينَي سعيد مكاناً لهما في نفس كل حاضر، تلقّاهما بمؤازرة سعيد، مؤازرة لائقة به وبفنه وكبر قامته وتواضعه... وضعفه الجسدي الذي لم يتمكن من خطف ملامحه الشديدة التعبير.

يأتي الاحفاء بـ"سعيد مخلوف" بعد انقطاعه مطولاً عن العمل الفني لأسباب صحية، وبرغم هذا الانقطاع فإنّ سعيد لا يزال يسكن الذاكرة الثقافية العامة بسلسلة من الأعمال التي تؤرّخ لمحطات كبرى في الفن السوري المعاصر. وإذا كان رفقاء "شيخ النحاتين" قد عزموا غير مرة على تكريمه، فإنّ وزارة الثقافة اختصرت في مبادرتها إرادة الجميع، فأكّدت مسؤوليتها تجاه المبدعين، وما تقتضيه هذه المسؤولية من واجبات، أولها وأكثرها ألقاً صياغة "المبدع" في وجدان الأمة وعقلها وتاريخها.

*

كلمة وزيرة الثقافة د. نجاح العطار

الذي قال للجماد انطق فنطق!

أنامل الكف ليست أيكة بان، لكنها، في النضارة والرشاقة، أغصان بان إنسانية، قادرة على صياغة الفكر البشري في منجزات تشكيلية، حرفية، صناعية، فنية، إبداعية عجيبة، ولقد تنبّه أسلافنا في التاريخَين القديم والحديث، إلى أهمية الأنامل في ابتكار الجمال، سواء عن طريق استنطاق الحرف، أو الحجر، أو الخشب، أو استثارة الشوق إلى المكرمات في الجسد والروح معاً، ومن أجل ذلك مجّدوا هذه الأنامل، وصاغوا حولها الأساطير، ورفعوها إلى مرتبة الخلق الجمالي، في كل روائعه، ومنها الموسيقية خصوصاً، ولهذا كان أفظع وأغرب، وأوجع انتقام أنزله طغاة التاريخ في الإنسان، هو قطع أنامله، أي تجريده، وحرمانه، مرة وإلى الأبد، من القدرة على الإبداع، وتكفيف السرّ الإلهي الثاوي بين القلب وشغافه من الكائن البشري، خوفاً من هذا الكائن، ورهبة من صنيع أنامله، في صياغة وجدان الثائرين، والمتمردين، والمنتفضين على الظلم وكل أشكال الطغيان.

إنّ الجناح الذي به السفر يحلو، ويغلو، ويزهو، ليس جناح حمامة أو نسر، أو أي طائر آخر، وإنما هو جناح الخيال عبر التأمل، حين الهدب على ريش الهدب يتكّئ، في ملامسة حنون، يذهب بعدها صاحب الهدبين في رحلة استكشاف خبايا النفس، ريادة في المستقبل، ومراجعة في الماضي، وترتيباً للأشياء الداخلية وفرزاً للخطأ والصواب، وصولاً إلى طمأنينة الروح المجرّحة بالكبائر أو الصغائر من شؤون دنيانا.

وإني لأحسب أنّ كلّ، أو أكثر، من بيننا من حضور كرام، قد قام يوماً، أو أنه سيقوم يوماً، بهذه الرحلة الاستكشافية الماتعة، مبحراً في مركب الرصد، أو السبر، لما في الذات من نوازع تضطرب وتجيش، وغايته، في التأملية الهدبية هذه، مريحة كانت أو موجعة، هي هي دائماً: معرفة المكنونات في الأفكار والمشاعر، فإذا جربنا، افتراضاً، أن نسافر الآن على جناح التأمل، وأن نريح الهدب على الهدب ونتساءل: ما قيمة الإنسان بغير أنامله، لأرهبنا الجواب، ورجّنا، حتى الأعماق، مجرد التفكير فيه، ما دام الإنسان هو أنامله، وأنامله هي كله، ودونها نجرده من أعزّ ما وهبه الله، ونطرحه شلواً عاجزاً في غياهب حياة يهون معها حتى الموت نفسه.

".. لنبارك، إذن، أنامل الإنسان مرة، ولنبارك أنامل الفنان ثلاث مرات، وليكن هذا اللقاء التكريمي بمناسبة منح الرئيس حافظ الأسد وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى للفنان الكبير سعيد مخلوف، مناسبة لمباركة أنامله المبدعة، أنامل فنان ألمعي، عصاميّ، استلهم الطبيعة الفاتنة فألهمته فتوناً، في معالجة الخشب المحلي معالجة مبدعة، وصل، ومن خلالها، أنامله بالأزاميل، على نحو ما وصلنا بأيدينا الأسنة والرماح في قراع الاستعمار إلى أن جلوناه عنوة واقتداراً.

إنّ أنامل الفنان سعيد مخلوف، وهي تستنطق الخشب فتبعث فيه الحياة بعد موات، وتحيله، في فن النحت، من مادة خشبية، مستوحشة، قاسية، خشنة، إلى تشكيلات زخرفية باهرة الروعة، لتشبه، من غير مجانفة للموضوعية، أنامل نحّاتي الخشب الصينيين والمغاربة، ففي الصين، وفي المغرب يقف الرائي وقفة مهابة أمام فن النحت الخشبي، في تشكيلاته البديعة التي هي الحلية، في كف الملاحة، للقصور الأكثر فخامة، كأنما، في منمنماتها العجيبات، ألوف النعميات الألقة، الباعثة على الدهشة، من قدرة الفنان على خلق دنيا من مباهج الخيال في شطحاته الأشد غرابة، وفي استيحاء الفكر طبيعة، وردّ الطبيعة إلى الفكر، ليخرج الأثر المنحوت بعد ذلك، شعرية فكرية، تبعث على التأمل الخلاق، من قدرة الإنسان على ابتداع ما يعجز عنه الجان، كما في الحكايا والأساطير.

وتتدرج الطاقة الفنية لدى مخلوف، في عصاميّتها والمبتغى، لتصير في الشمولية، شمولاً متفرداً، متميزاً، ذا خصوصية أسلوبية ذاتية، ألقة ألق الأرجوان في سحب الغروب، وتنتقل من نحت الخشب، في موحيات الأرابيسك الآسر، إلى نحت الحجر الصامت بغية استنطاقه في روائع الأشكال والنُّصُب، التي تزدان بها أماكن مشهدية في دمشق وغيرها، وتحمل النحاتين السوريين والعرب على مبايعته شيخاً لهم، في جلوة الفن الذي اختار طريقه، فأخذ السير فيه إلى أن بلغ الغاية وأوفى.

ولن اُطيل فأنافس، في الكلام على الاختصاص النحتي، أهلَه وأربابَه، وحتى لو أطلت فلن أبلغ في هذا الشوط شأوهم، لذلك أكتفي، بالإشارات إيماءً، وبالدلالات إيحاءً، أخلص منها إلى ما بعدها، في نظرة إعجاب وتقدير للمنجز الكلي الذي تأتّى لهذا الفنان الكبير، ثم أرفع، والفرحة شعور غامر بالسعادة، بِاسم المحتفى به، واسمكم، واسمي، وأسماء كل المبدعين في هذا الوطن، الشكر جزيلاً للسيد الرئيس حافظ الأسد، الذي، كعادته، كريماً كان في إزجاء التكرمة لمستحقيها وراعياً أبوياً صادقاً مخلصاً للإبداع وذويه، لا بمنح هذا الوسام الرفيق لشيخ الفن الجليل الأستاذ سعيد مخلوف، وإنما في لحظه – وهو في المشاغل السياسية من الذروة – أهمية أن يوفي الحق حقه، وأن ينال الإعجاب قسطه، ويُعطى المعنى الجميل فيأه، تعبيراً عن ذات مثقفة، أعطت الثقافة وناسها، والأدب والفن وصائغيهما، هذا النصيب الوافر الموفور من لفتاتها النبيلات، واضعة في هذا التكريم الجديد، الأمور في أنصبتها، فلا تستأثر السياسة بوقت موزّع بعدل بينها وبين سواها، وفي المقدمة تكريم المبدعين، وهم واجهة هذا الوطن، في المكان والزمان المناسبين، دونما إبطاء أو تأجيل، مهما تكن الالتزامات ملحة أو متراكمة أو ضاغطة.

إنّ الشوق إلى معانقة الفضائل، في الفن وحده يتجلّى، وها نحن في مدعى هذا الشوق، نبارك فن فنان شيخ كبير بيننا، إذ أثره بالغ في حياتنا، وكفاء جهده والنصب، نشدّ على يديه مباركين، مهنّئين، سائلين الله أن يطيل في عمره، وأن يمنحه الصحة ويسبغ عليه العافية، ليواصل عطاءه الذي نمجّده ونتمجّد به في آن.

*

هوامش:

(1) للاطلاع على النبذة المعممة عن الفنان الكبير الأمين سعيد مخلوف، الدخول إلى موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021