إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الانتماءات السرية الى الحزب بقلم الأمين عبد الله قبرصي

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2021-06-25

إقرأ ايضاً


كلما قرأت للامين عبد الله قبرصي، كلما قرأت اكثر، وأعدت القراءة اكثر من مرة وانا في حالة من الذهول لهذه الذاكرة المذهلة التي يتمتع بها، والتي تجعله يسرد بلغة أدبية رائعة، وبكثير من التفاصيل، مراحل حياته الحافلة بالاحداث: مذكرات الأمين عبد الله قبرصي، جديرة بأن يقرأها كل مهتم بتاريخ الحزب.

من الجزء الأول (ص316 – 317) اخترنا التالي.

ل. ن.

*

من طرابلس الشمال قدم الى مقر القيادة في بتعبورة قاضيان وقائد للدرك. كنت اعرف الثلاثة، بل كانت بيني وبينهم روابط صداقة وان غير مشدودة الى العمق.

الزمن: خريف 1940، الخريف الذي لا يزال ذيلاً للصيف... وتداولنا في أوضاع البلاد والعالم. تحدثنا عن الحرب والانتصارات والانكسارات. انا ملاحق من قبل السلطات المنتدبة، اذن انا في خانة المحور. في خانة هتلر وموسوليني. عقلية شعبنا تربط بمنطقها كثيراً من الاباطيل بالحقائق، فتصبح الاباطيل لديها حقائق. لم اكن في محكمة لادافع عن سياسة الحزب الخارجية. كنت في موقع المبشر الذي يفرح اذا تصيّد قاضيين وقائد درك. حزبي حزب ثورة ونهضة وتحرير شعب وتوحيده. فهل يتردد في ادخال مواطن ذا شأن بين صفوفه البشرية ؟... الحزب كله كان سرياً لما انكشف، استبقى فرعاً سرياً او فروعاً سرية تستوعب كل الذين في ظهور أسمائهم في سجلاته يعرضهم لفقدان موارد رزقهم، الشاعر محمد يوسف حمود كان لفترة غير قصيرة عضواً سرياً في خلية سرية. كثير من الأسماء المعروفة في عالم السياسة والادب مرت في خلايانا السرية ولن نكشف عنها.

اذن ركزت، بعد جولة في آفاق الحزب، على العقيدة والنظام، ركزت على ما نسميه مفهومنا العلمي للأمة والقومية. لم نكن بعد قد اوضحنا حدودنا الشرقية فلم يكن العراق قد دخل وطننا. احد القاضيين ج. أ. خ. (لا يزال حياً وعاملاً)، نقضَ هذا القول، وشرح لي وللآخرين انه يستحيل الا ان يكون العراق ارضاً سورية عربية، لأن التقاء الفرات بدجلة يتم عند الخليج، اذن ارض ما بين النهرين كلها من الوطن السوري العربي.

كنت أبشر الدكتور ج. فراح يبشرني، وأشهد اني سررت لأن عدم ذكر العراق في قاموسنا العقائدي كان أكبر عقبة واجهتنا في عملنا الإذاعي التبشيري. وبعد عودة سعادة كما يعرف الجميع أوضح حدودنا الشرقية، فإذا العراق من ارضنا والعراقيون من شعبنا، والهلال الخصيب كله ترابنا القومي.

المهم ان حوارنا طال وأثمر. الثلاثة ابدوا رغبتهم في أداء القسم والانضمام الى صفوفنا. الا ان احدهم وهو الأستاذ ش. س. تحفظ وكتب رسالة يعلن فيها ايمانه بالعقيدة والنظام، مؤجلاً أداء القسم.

الثلاثة كتبت أسماؤهم والى جانبها ارقام. أعطوا كل واحد رقماً. القاضي الأكبر 40، الأصغر 41، قائد الدرك 42. واذكر ان الرفيق أ. نصار هو الذي اؤتمن على الأسماء والأرقام فأخفاها في حائط بناية خربة، ليبعد الشبهات عنها، ويحصنها بحيث لا يخترق سرها أي طامع او فضولي. الرفيق نصار كان أمين سري وأقرب الناس الى قلبي طوال مدة وجودي في القويطع.

والذي يؤكد دراية الحزب وحرصه، هو ان القاضيين أحيلا الى التقاعد وقائد الدرك أحيل الى التقاعد وتوفي ولولا هذه الذكريات ما اكتشف احد ان الحزب كان يضم في صفوفه قضاة وقادة للدرك رغم ثورته 1940 ومحاولته الانقلابية سنة 1961.

ان فروعنا السرية ضمت أسماء لشخصيات لعبت ادواراً رئيسية في السياسة اللبنانية، في الحكومة ومجلس النواب والوظائف على اختلافها، بحيث يمكننا القول، ان مدرستنا خرجت عدداً كبيراً من رجال السياسة والفكر ولكنهم مع الأسف عند احتكاكهم بمصالحهم الخصوصية اسقطوا الحزب وعقيدته – طريق الخلاص – وغلّبوا خصوصياتهم والا لما غرق لبنان كما هو غارق الآن... في ظلمات المجهول !

الا ان بعضهم صامد حتى يومنا الحاضر، لانه مؤمن، وبعضهم الآخر اذا كان غير ملتزم بعقيدتنا فهو ملتزم على الأقل بنوع من الصداقة المتعاونة التي نكتفي بها، لأننا نقدر ظروف الناس ولا نحب ان نظلمهم، اذ لولا ظروف الناس، واحوالهم العائلية والمعيشية واوضاعهم المحلية، لما كان لاحد أي عذر ان يقلب لنا ظهر المجن. ثم نحن لا نلوم ولا نظلم، لان حزبنا سلك الطريق الوعر، وفي محاولاته البطولية لاستلام السلطة او تسجيل المواقف التاريخية، حصد الفشل تلو الفشل، والناس لا يحبون الفاشلين، هذا اذا لم يهربوا منهم، او يناصبوهم العداء كما فعل البعض.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021