إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الرفيق جورج سلامة انتمى ونشط إنما لم يستمر بقلم الأستاذ سليمان بختي

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2021-06-29

إقرأ ايضاً


تحدثت في أكثر من مناسبة، وفي نبذة خاصة عن الرفيق الكاتب والأديب يوسف سلامة.

منذ مدة عثرت على ما كان أورده الكاتب والأديب الأستاذ سليمان بختي عند رحيل شقيق الرفيق يوسف، الرفيق السابق جورج إسكندر سلامة. نورد ذلك على أمل أن يكتب الأستاذ بختي، أو غيره من رفقاء عرفوا جيداً الرفيق يوسف سلامة، عن شقيقه جورج.

ل. ن

*

جورج إسكندر سلامة، هو شقيق الروائي الراحل الدكتور يوسف سلامة والراحلة وداد سلامة بيدس، ترك مكانه وغاب. تعرفه شوارع رأس بيروت من "بلس" إلى "جاندارك" إلى مقر "جمعية متخرجي الجامعة الأميركية" في الوردية، إلى منزله في شارع اللبان. انتمى باكراً إلى صفوف النهضة القومية الاجتماعية، وظلّ أميناً على الفكر. ولكنّ حادثة انسحابه من الحزب جديرة بأن تروى، ففي مخيم ضهور الشوير، في منتصف الأربعينيات، وجّه سؤالاً إلى الزعيم، وعندما جاءه الجواب من الزعيم بصيغة ضمير الغائب "لأن الزعيم قال هيك..."، قرّر أن ليس له مكاناً في هذا الجو؟! كان دائماً يبحث عن حقيقة في قراءاته، وعن تفسير لما يجري بدون أن يضيّع البوصلة. وإذا وقع على معلومة يرويها لك بدقة وفرح المكتشف وحماسته.

وكان يغتبط بكتابات شقيقه يوسف، مؤكداً الوقائع وسياقها التسلسلي الدقيق. وكان يُعجب كيف كان يوسف يحب الحياة والأصدقاء بكلّ ذاك الشغف. تركت وفاة زوجته وابنته جرحاً لا يندمل في قلبه، وراح يعتبر الأيام متشابهة مكرورة بلا أمل وبلا شمس جديدة، ولا تشفي جرح الواقع. كان يحب قراءة سعيد تقيّ الدين وفؤاد سليمان ومحمد الماغوط، ويرى في نصوصهم أرقى ما وصل إليه الأدب العربي المعاصر. وكان يحلو له أن يسأل المفكر الراحل هشام شرابي، في كل مرة يلتقيه: "ألم يزل سعاده في ضميرك؟"، ويأنس لجواب هشام: "كان وسيبقى".

يتذكر والده المعلم إسكندر سلامة الذي درّس في مدارس لبنان من أقصاه إلى أقصاه، ثم المهاجر في مغتربات أميركا وأفريقيا، والعائد إلى لبنان مصاباً بداء الأزهايمر، حتى أنه عندما التقى أولاده سأل ابنه جورج بعد برهة: من هو هذا الشاب ذو الشعر الأحمر، فأجابه جورج: هذا ابنك يوسف. فأردف: "صحيح... أنا عندي ثلاثة أولاد". وكتب يوسف سلامة هذه الحادثة في كتابه "حدثني ي.س قال"، لاعناً الذاكرة وناعتاً إياها بـ"القحباء التي لا تؤتمن".

لم يكن المرض وحده الذي جعله ينكفئ إلى ركنه وغرفته، بل كان أيضاً تغيّر الزمن وأهله وغياب الوجوه التي ألفها وأنس إليها.

هكذا يمضي جورج سلامة إلى نهاية الدرب، فلا تفرّق السُّبل بين مودّات وصداقات رسخت على المحبة والوفاء، نتذكره ونسمعه قريباً وبعيداً في آن، وليس بين الحضور والغياب حجب أو حدود".



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2021