إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الرفيق جميل الحجار المميّز في الجيش الشامي وفي الالتزام القومي الاجتماعي بقلم الأمين إبراهيم الشمالي

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2021-11-25

إقرأ ايضاً


كنت عرفت عنه الكثير الحلو، ثم التقيت به في احد الاجتماعات الحزبية التي كنت عقدتها في الكيان الشمالي.

عنه رغبت كثيراً ان تصلني مذكراته و او مروياته الحزبية تضاف الى سيرته الغنية، الشخصية والحزبية.

لما لم يردني ما سعيت إليه، اعمم الكلمة، التي كان نشرها الأمين إبراهيم الشمالي(1) في كتابه "خواطر"، مكرراً دعوتي الى حضرة الأمين الدكتور سمير حجار، والى رفقاء عرفوا الرفيق جميل حجار، الى ان يغنوا النبذة عنه بما يفيد تاريخ الحزب.

ل. ن.

*

قمة طالما رنوت اليها ولم أطاولها... قامة عصامية خصها الله تعالى بمواهب تعصى على العد... لن انسى ما حييت قول والدي منذ نعومة اظافري، انه يتمنى لو كان له ابن كجميل الحجار... لا والدي تردد في اعلان هذه الأمنية وانا تقبلتها بروح إيجابية جداً... بل أنني منذ ذلك الحين جعلت جميلاً قدوة لي، جميل اسم على مسمى ولم أجد في حياتي شخصاً يعبر اسمه عنه كجميل.. يقولون انه لكل نصيب من اسمه أما في حالة جميل فأنا أرى ان جميلاً اخذ كل اسمه وليس نصيباً منه فقط... في شبابه كانوا يشبهونه بـ"غلين فورد" لشدة وسامته ومظهره الرجولي...

جمال هذا الجميل لا يقتصر على مظهره فقط بل ينسحب على جوهره ايضاً. لم يعرف المرتبة الثانية في مراحل الدراسة المختلفة والكلية الحربية ولا في الدورات التدريبية التي التحق بها مراراً في أوروبا، ولا في معمعة الحياة التي هو فارس فيها مجلٍ لا يشق له غبار.

انه مبدع في اللغة العربية ولا أظن أنه أخطأ في الكتابة فيها مرة واحدة... لقد كنت محظوظاً جداً ان تبادلت واياه رسائل عديدة.. انها متعة فائقة ان تقرأ لجميل... انه حافظة شعر من طراز رفيع كما أنه حافظة نوادر وفكاهات. جل دراسته كان بالفرنسية فاتقانه إياها أمر منتظر... اما ان يدرس الإنكليزية على نفسه... فهذا امر خارق لكنه يصبح مألوفاً اذا صدر عن شخص خارق الذكاء... انه الآن يتقن الإنكليزية كما يتقنها أبناؤها.. اذكر انني جئته مرة في بيته في دمشق وما ان فتح لي الباب حتى عاد مسرعاً على غير عادته في الاستقبال فلحقت به استجلي السرعة فهمس وأذنه تكاد تلتصق بالترانزستور، "انني اسمع الاخبار بالعبرية" فقلت ومنذ متى تعرف العبرية فقال "منذ كنا طلابا ضباطا في الحربية اذ علّمونا مبادئ لغة العدو وانا أحاول تطوير معرفتي بها"... جميل حاد الذاكرة وانا متأكد انه يذكر هذه الحادثة. ملاحم الابطال تبدأ عادة من الصفر اما جميل فقد بدأ من تحت الصفر وهنا ملحمية جميل وبطولة جميل... كم أتمنى عليه وانا اكتب هذه الخواطر ان يتفرّغ الى كتابة مذكراته وهو ان لم يفعل يرتكب بحق نفسه ذنباً اذا هو سامح نفسه عليه فنحن لا نسامحه.. انه محدث بارع وكل سامعيه يصيحون السمع إليه... انه مستمع بارع أيضاً يترك محدثه يفرغ ما في جعبته فيتلقاه بعدها تمحيصاً وتعليقاً... لقد أسميته "بطريرك المجالس" ولا أظنني مغالياً أبداً. هو علَمٌ بين الرجال ولم تكن صدفة بلا مغزى او دلالة عندما حمل العلم السوري في اول احتفال بعيد جلاء الفرنسيين عن تراب الوطن... كانت صورة رئيس الجمهورية آنذاك شكري القوتلي الى جانب صورة علم البلاد يرفعه جميل شاشات السينما التي كانت تبدأ أيامنا بالنشيد الوطني... نمي إليّ ان هذه الصورة محفوظة في المتحف العسكري بدمشق كما انها ما زالت تظهر على شاشات التلفزيون في كل احتفال بعيد الجلاء... حامل العلم آنذاك الشاب الملازم جميل الحجّار اصبح علَماً بحد ذاته وعلامة في نظري. جميل اول ضابط سوري يؤدي قسَم التخرج من الكلية الحربية في حمص باللغة العربية... انه امتياز خصته به الاقدار عن كفاءة واقتدار... كان الأول في دفعته ولقد اُرسل في بعثتين عسكريتين الى فرنسا وألمانيا وضع بعدهما كتاباً في "الطبوغرافيا" درسناه عندما دُعينا الى خدمة العلم التي بدأناها في كلية الضباط الاحتياط في حمص عام 1952 واستمر تدريس ذلك الكتاب / الكراس لسنوات في كلية الهندسة ايضاً... كم كنت أزهو وأفخر بين زملائي ورؤسائي لقرابتي وصداقتي بمؤلف الكتاب الرئيس (الرائد فيما بعد) جميل الحجار. ارجو ان لا اجرح تواضع جميل إذ اروي هذه المعلومة: أخبرني ضابط كان اعلى منه رتبة انه قرأ في اضبارته تقريراً من آمر الدورة التي اتبعها في فرنسا يقول ما مفاده انه لو ساقه حظ عاثر كي يحارب قطعة عسكرية يكون جميل ضابط مدفعية فيها لكان أمله بالنجاة ضعيفاً... أظن جميلاً وصل الى مرتبة مساعد آمر سلاح المدفعية آنذاك. تقاذفته أمواج بحر الحياة وكم حاولت خبطه على صخور الشواطئ لكنه كان دوماً ينجو كمارد او ينبعث من رماد ذاته كطائر الفينيق.. لقد اسر لي أنه بدأ 13 مرة من تحت الصفر او من جواره... لقد بدأ مرة من هذه المرات موظفاً عادياً في شركة الضمان السورية وفي فترة قياسية أصبح مديرها العام... دخلت مرة مكتبه وإذ بي أجد فيه الدكتور رزق الله انطاكي والدكتور نهاد السباعي، والثلاثة في حديث حول قوانين التأمين، هذا الدكتوران كانا استاذين لي في كلية الحقوق وكان كل منهما ملء عين الجامعة وأما هو فقد أصبح من مشاهير رجال التأمين. ولن أعجب بعد الآن ان أقرأ عنه في كتاب "مشاهير" (who is who) فقد علمت ان ناشر هذا الكتاب سيُفسح له مجالاً في طبعته القادمة. جميل ذو فضل عليّ سابغ وعميم... لقد تعلمت منه دروساً قيّمة في الحياة وكان لي مثلا أعلى...

الرفيق جميل حجار في حفل تسلمه وسام الثبات

لقد عرّفني بأحمد غنوم الهاملي وهيأ لي فرصة المجيء الى أبو ظبي وخصّني بكثير من العناية وفتح لي ابواباً عديدة فيها اذ كان قد سبقني اليها بسنتين.. هجرتي الى أبو ظبي كانت أهم منعطف في حياتي... انني أتقدم من جميل بفائق الشكر وأتمنى له دوام الصحة وطول العمر.

*

سيرة ذاتية

الاسم: جميل حجار

الاب: ميخائيل حجار

الام: فرنسيس سلوم

تاريخ ومكان الولادة: 20/08/1923، قرية الياذدية – قضاء صافيتا، محافظة طرطوس.

الزوجة: سعاد بشارة حداد

الأبناء: سمير حجار (طبيب حجار)

أمل: إدارة اعمال

نبيل: خبير تأمين وإعادة تأمين.

الدراسة:

الابتدائية: المدرسة الرسمية – الياذدية .

الثانوية: معهد اللايك (البعثة العلمانية الفرنسية) – طرطوس .

الجامعية: كلية الحقوق، الجامعة اليسوعية – بيروت.

الجيش:

1945 انتسب الى الكلية العسكرية في حمص.

1947 تخرج برتبة ملازم مدفعي بترتيب الأول على دفعته .

1947 تعين مدربا لطلاب ضباط المدفعية في الكلية العسكرية ومدرسا للرياضيات والعلوم

واللغة الانكيزية لكافة الطلاب.

1947 نال شرف حمل العلم السوري في الاحتفال الأول لعيد جلاء القوات الأجنبية عن

سورية.

1948 التحق بالقوات المقاتلة في فلسطين ونال وسام الاستحقاق السوري تقديراً

لخدماته.

1951-1953: أوفد الى أوروبا لإتباع دورات مدفعية أرضية وجوية، وعاد بتقدير جيد جداً من

كل منها.

1954: عين: مديراً لمدارس المدفعية في سورية.

عضواً في لجنة وضع الأنظمة المدفعية.

عضواً في لجنة خدمة العلم.

عضواً في لجنة التفتيش برئاسة العقيد عدنان المالكي.

1956: شملته حملة إعتقال الضباط عقب اغتيال العقيد عدنان المالكي وحوكم وسجن بتهمة الإنتساب

للحزب السوري القومي الإجتماعي وسرح من الخدمة العسكرية.

1958: رد إليه إعتباره بموجب قرار المحكمة العسكرية.

كتب عدة مقالات في "مجلة الجندي" وألف عدة كتب تعنى بالأمور العسكرية أهمها كتاب

الطبوغرافيا العسكرية وعلم رمي المدفعية التي بقيت تدرس في المدارس العسكرية إلى وقت قريب.

الحياة المدنية:

1958: مساعد المدير العام لمؤسسة الخطوط الجوية السورية.

1959: مساعد المدير الفني في شركة الضمان السورية.

1961: عضو مجلس الإدارة والمدير العام لشركة الضمان السورية.

1963: رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة الضمان السورية.

1969: غادر إلى لبنان ليعمل مديراً إقليمياً مسؤولاً عن إدارة فروع شركة التأمين العربية في شمال

إفريقيا.

1970: أسس وأدار شركة النجم العربي للتأمين في ليبيا.

1972: أسس وأدار شركة التأمين العربية االمغربية في المغرب.

1974: عاد إلى بيروت وعين مفتشاً عاماً لشركة التأمين العربية ومسؤولاً عن أعمالها الخارجية.

1976: انتقل إلى أبوظبي لتأسيس وإدارة شركة العين الأهلية للتأمين.

1983: تقاعد عن العمل واستقر في بيروت.

1984: استدعي إلى البحرين من قبل مجلس إدارة شركة التأمين الأهلية ليتولى إدارتها العامة ويساعدها

في تخطي خسائرها المالية، واستعادت الشركة في عهده مكانتها المرموقة بين الشركات.

2001: أنشأ في البحرين مؤسسة جميل حجار لاستشارات التأمين وإعادة التأمين.

2002: عاد إلى قريته في سورية حيث تابع أعماله منها وعين مستشاراً لمجلس إدارة الشركة الوطنية

للتأمين في سورية.

مساهماته المهنية:

• ساهم في تأسيس الإتحاد العام العربي للتأمين.

• ساهم في تأسيس الإتحاد الأفرو آسيوي لشركات التأمين وإعادة التأمين.

• ساهم في تأسيس الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب.

• ساهم في إعداد قانون التأمين في الإمارات العربية المتحدة.

• له عدة كتابات في التأمين وإعادة التأمين نشرت في مجلة "البيان" البيروتية ومجلة "عالم الأعمال" التي تصدر عن وزارة المالية في دمشق.

• كان عضواً في الإتحاد الدولي للتأمين.

• إسمه مدون في سجل المميزين “Who is Who" .

توفي بتاريخ 06/08/2013 في قريته الياذدية، أربعة عشر يوماً قبل احتفاله بعيد ميلاده التسعين.

هوامش:

(1) الأمين إبراهيم الشمالي: مراجعة ما نشرت عنه على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2022