صدر للاديب المعروف غالب سليقة كتابه السادس "من خوابينا" بعد المؤلفات الخمس التالية:
- قصائد مهاجرة (2) عام 1992
- تاريخ حاصبيا وما إليها 1996
- مآثر وعبر 1999
- حصاد من الزمن 2002
- قيم ومقامات 2005
والكتاب غني بالمقالات والمعلومات المتنوعة الشيقة التي ننصح المهتمين بالتاريخ والتراث الى اقتنائه فالاطلاع عليه.
ل. ن.
*
منه اخترنا المعلومات الشيقة التالية:
كيف منح سلطان باشا الاطرش لقب باشا
" يُساق سلطان الاطرش الى الجندية من قبل الاتراك، للقتال في معارك البلقان عام 1910، وأثناء وجوده في تلك البلاد ورد إليه خبر إعدام والده ذوقان الاطرش شنقاً، في 5 آذار 1911 من قبل السلطات التركية التعسفية، فعاد مسرعاً الى بلاده وكله حنق وغضب على الحكم التركي، لاستبداده وظلمه، وقتل الرجال وتشريدهم عن ديارهم، ومنهم والده.
"حزيران 1916 يعلن "الشريف حسين" أمير مكة إستقلاله عن السلطة العثمانية ثم يطرد حاميتها، وبعدها ينتقل الى "المدينة المنورة" ويحررها ايضاً، وكان ذلك بدء الثورة العربية الكبرى ضد الحكم التركي، الذي حكم بلادنا نحو (402) اربعمائة وسنتان.
" بعد ذلك يتجه نحو البلاد السورية فيصل الى "تبوك"، ثم "مأدبة"، حيث يلاقيه "سلطان الاطرش" ويتفق واياه على متابعة النضال، وطرد الاتراك من شتى البلاد العربية.
" وفي 30 ايلول سنة 1918 يتمكن سلطان باشا من دخول دمشق أمام الثوار، فيحررها ويرفع العلم العربي فوق دار الحكومة ويكتفي بعد ذلك بلقب باشا يمنحه إياه "الشريف حسين" ثم يحاول تنصيبه رئيساً للحكومة السورية، فيرفض أي منصب رسمي او لقب حكومي، رغم إصرار نجله الملك فيصل الأول، الذي اعتلى عرش الدولة السورية في دمشق، وكان الملك اليتيم الذي لم يدم حكمه اكثر من عام، لينتقل بعدها الى بغداد ويؤسس المملكة العراقية.. ثم يتماثل به شقيقه الملك عبدالله الاول فيؤسس المملكة الاردنية.
" ويوماً يرسل الجنرال الانكليزي "كلوب باشا" ولقبه "ابو حنيك" قائد الجيش الاردني ايام الملك عبدالله الاول سيارته كي تنقل سلطان باشا لزيارة جلالة الملك في عمان بدعوة منه وكان يرفرف فوق ساريتها العلم البريطاني. رفض سلطان باشا ركوب السيارة حتى أنزل العلم البريطاني واستبدل بالعلم العربي.".
*
من اين كانت تسمية جبل الشيخ
قديماً عُرف جبل الشيخ بأسماء متعددة ومعظمها تعني القداسة أو جبل الثلج. وهذه بعضٌ منها كما أوردها المؤرخون القدماء.
ولربما أقدم تلك التسميات هي حرمون، وتعني بالكنعانية "حرم – اون" اي المكان المقدس للسيد الإله.
أما الاموريون فقد دعوة باسم "سنيّر" وتعني أيضاً المنطقة المقدسة. غير ان الفينيقيين قد نسبوا إليه لقب الإله، ولهذا أطلقوا عليه بعل حرمون.
وفي "سفر نشيد الأناشيد" للنبي سليمان، كما تنسب في وصف العريس لعروسه (704) وما نصّه "أنفك كبرج لبنان الناظر الى دمشق". وفي سفر يشوع (17-11) ذكرٌ لحرمون ومنطقة وادي التيم الملاصقة به قائلين: "من الجبل الأملس المليء بالثلج والممتد لجهة سعير الى بعل جاد أي مدينة حاصبيا". وفي السريانية اسم (طوردا – ثلجا) أي جبل الثلج.
المؤرخون العرب، وفي مقدمتهم الطبري زمن الخليفة المأمون العباسي، فقد أشار إليه باسم جبل الشيخ. وكذلك المؤرخ ابن العبري قائلاً: "إن النبي شئت لما شوّق ابنه الى الحياة السعيدة والتي كانت لأبويه في الجنة انقطعوا الى السكن في جبل حرمون معتكفين على العبادة والنسك".
الثابت والدليل الحسّي والواقعي لقدسية هذا الجبل قديماً وحديثاً، تواجد العديد من المعابد والمزارات التي تضم أضرحة الانبياء والاولياء، ونبدأ من معبد "شوب" أو ما يعرف عند العامة بقصر شبيب فوق اعلى قممه. ثم تتناثر تلك المعابد فوق هضابه ووهاده وعددها يزيد عن اثنين وعشرين معبداً من جهاته الاربع، ومعالمها واضحة للعيان، وأهمها معبد النبي شئت في بلدة الخلوات من قرى وادي التيم، ومزار النبي ابراهيم الخليل في مشهد الطير من مزارع شبعا المحتلة، ومقام النبي سلطان ابراهيم، في الجهة المقابلة لهضبة الجولان السورية، ومقام النبي أيلون في بلدة ينطا التيمية، ومقام النبي راؤبين في حاصبيا وسواها من المزارات القديمة والمعابد التي لا تُعرف أسماؤها لتوغلها في الاريخ كمعابد الهبارية وعين حرشا وبكا وسواها.
أما من أين كانت تسمية (جبل الشيخ) وتاريخها، فهذا ما نحن بصدده.
فالمعروف ان الدعوة التوحيدية كان مهدها وادي التيم والقرى المحيطة بالجبل المذكور من كافة جهاته، وذاك إبتداءً من العام 408ه الموافق (1017م)، بعد ان قدم إليهم الدعاة الابرار من مصر الأخيار، وفي مقدمتهم الداعي الكبير بهاء الدين ومرافقيه، وكان الإلتفاف الكبير من المشايخ والمريدين حولهم. ثم تبعهم فيما بعد الداعي حسن بن يقظان المعروف بالداعي عمّار، والذي بحق كان الشهيد الاول لدعوة التوحيد اذ استشهد عند تلة تقابل بلدة إبل السقي.
وحيث ان المريدين من اتباع المذهب الجديد وجب عليهم اتباع تعاليم وتوجيهات الدعاة، وايضا تقاليدهم وعاداتهم وحتى زيّهم، فكان ارتداء العمامة البيضاء فوق رؤوسهم والزي العربي التقليدي، أي ما يُعرف (بالقنباز) والعباءة فوق اجسادهم، لينعكس ذلك تعريفاً ودلالة عليهم من قبل جيرانهم والمحيطين بهم "ان بلادهم بلاد المشايخ او الشيوخ، ومفردها الشيخ، وأصبح كيفما تنقلت بين هضاب ووهاد وأودية الجبل المذكور تجد اتباع المذهب التوحيدي، وبزيهم الجديد حيث يعملون في الزراعة ورعي المواشي، ليقرّ الجميع ويتداولون الدلالة والمعرفة ان هذا جبل الشيخ او المشايخ إبتداء من مطلع القرن الثاني عشر ميلادي ولتاريخه.
أما أقدم دلالة تاريخية لهذه التسمية، فقد اشار اليها العديد من المؤرخين وفي مقدمتهم ابن سباط وصالح بن يحيى والمسعودي وحيدر الشهابي وسواهم، وصولاً الى كبير مشايخ التوحيد علماً ومعرفة وفقهاً وتديناً الشيخ محمد ابي هلال الملقب بالفاضل، والذي قضى حياته بأكملها في الجبل المذكور، إذ جعل من احد كهوفه مسكناً، ومن بلدة شويا وبعض قراه إقامة حتى ان بعض المؤرخين ينسبون تسمية الجبل إليه. غير انه يثبت صحة التسمية وقدمها وذلك بإجابته عن سؤال من قبل تلامذته ومريديه عما ينسب الى الصحابي الجليل المقداد ابن الاسود الكندي في دفاعه عن كرامة وعرض إبنة عمه الميّاسة بعد تعرضها للخطف من قبل اباع جنود ملك الفرس، وكيف قضى على خاطفيها وقتل الالاف منهم ثم أعادها الى ذويها. فيجيب قاطعاً عن بسالة ورجولة المقداد أمام إبنة عمه وعرضه قائلاً: "لو اراد ان يرفع جبل الشيخ على أسنة رمحه لفعل". هذا ما يورده ويؤكده المؤرخ الكبير الشيخ محمد الاشرفاني صاحب المخطوطة المعروفة "بعمدة العارفين" والتي تؤرخ تاريخ دعاة التوحيد. وقد عاصر الشيخ المذكور في القرن السابع عشر.
وتأكيداً لما سبق، فان العديد من المزارات التوحيدية واضرحة الاولياء تتواجد فوق هضابه ووهاده، ومنها على سبيل المثال خلوات البياضة الزاهرة في بلدة حاصبيا، ومقام النبي شعيب (ع) في بلدة الفرديس، ومقام مولاي بهاء الدين في بلدة عيحا، ومزار الست سارة في بلدة الضهر الاحمر، وضريح الست صالحة كمال في بلدة ميمس، والعديد العديد من أضرحة الشيوخ وكبار المريدين. وكذلك في العديد من القرى التوحيدية في المقلب الآخر.
|