إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

المسألة الكرديـة والقوميات العنصرية في العراق للـرفيق الباحث لـوقا زودو

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2024-01-05

إقرأ ايضاً


قبل ان تحتل الولايات المتحدة (واسرائيل) العراق بكذبة مفضوحة، وتُمعن تفتيتاً لشعبها وتأليب المذاهب والاثنيات بعضها على البعض الآخر، وقبل ان يُعمل على اقامة دولة للأكراد في شمالي العراق، ففي المثلث الشمالي- الشرقي العراق- الشام- تركيا، كتب الرفيق الباحث لوقا زودو عام 1969 كتابه المرجع "المسألة الكردية والقوميات العنصرية في العراق"

في مقدمة للكتاب يقول فيكتور حنا (المعروف بـ "فكتور أسعد"):

لا يقاس ما يسمعه قارئ اللغة العربية عما يجري في الشمال العراقي، بما يكتب ويقال في هذه الايام باللغات الاجنبية، عن المشروع الذي يرمي الى انشاء وطن عنصري كردي يفصل المنطقة البترولية عن جسم العراق، ويبلورها في جمهورية ذات استقلال ذاتي. وليس انشغال الاجانب الفجائي بهذا المشروع ناجماً عن اهتمام أصيل بتاريخ الاكراد وأمانيهم ومصالحهم، بل يعود القسم الأكبر منه، لسوء الحظ، لما تقتضيه مرامي السياسة العليا من تحضير الرأي العام لأية أحداث قد تنشأ بسبب هذا المشروع.

ولما كان الأمر أكثر خطورة مما يبدو، ولا يجوز أن ينحصر المعروف عنه في مقالات عابرة تنشرها الصحف بين الحين والآخر، لا سيما وأن الموقف في هذا الجزء الثمين من العراق قابل للانفجار في أية لحظة، فقد عم الشعور بالحاجة الى كتاب شامل يتناول أسس هذا الموضوع وتاريخه. ولا نعرف رجلاً عاش تاريخ تلك المنطقة اللاهبة يوماً يوماً وعرفها شبراً شبراً، مثل لوقا زودو الكاتب الاشوري المعروف، فهو من أبناء باروار معقل البرازاني المنيع في اعالي جبال الهيكاري، وهو فضلاً عن ذلك، يتتبع منذ خمس وعشرين سنة كل حادث سياسي أو عسكري ذي علاقة ببلده، فيشاهد الاحداث من لبنان بغير العين التي يشاهد بها المقيمون في المنطقة، ويسمع ويقرأ ما لا يسمعون ويقرأون، فيستطيع أن يفهم بادراك بارد هادئ، ما لم يكن يتاح له فهمه لو كان مقيماً في ساحة المعركة وقد جرفه تيار عواطفها وأحداثها القريبة، وطغت على حواسه روائح بارودها وجثثها، وصمّت اذناه بازيز طائراتها وصفير قنابلها.

وينهيه بالقول:

"في هذا الكتاب معلومات كانت حتى طبعه أسراراً تحرص الدول على كتمانها. وفيه تاريخ قرن كامل لمنطقة كانت مسرحاً لمذابح لا معنى لها ولا فائدة، هلك فيها نصف مليون كردي ومليون يزيدي ونصف مليون آشوري ومليون ارمني. وصارت قاعاً صفصفاً بعدما كانت مهداً لمدينة آشور- بابل، أقدم وأعظم حضارة في الارض".

*

أما الكتاب فيحتوي على الفصول التالية:

الفصل الأول: كيفية نشوء النوع البشري وتحديده العلمي للأمة

الفصل الثاني: التاريخ العراقي القديم

الفصل الثالث: اصل الاكراد ومميزاتهم اللغوية والانسانية

الفصل الرابع: اليزيدية

الفصل الخامس: الصابئة السومرية

الفصل السادس: الآشوريون في التاريخ الحديث

الفصل السابع: مستندات ومذكرات كردية للتاريخ

الفصل الثامن: المسألة الكردية والعهد العراقي الجديد

*

عن الرفيق الراحل لوقا زودو، كتب الأمين لبيب ناصيف النبذة بعنوان:

الرفيق لوقا زودو: الكاتب والبحاثة في تاريخ الآشوريين والأكراد

دارس تاريخ نشوء الحزب السوري القومي الاجتماعي وانتشاره في الوطن السوري، يدرك أن لا طائفة أو مذهب أو أثنية عرقية، على امتداد الوطن السوري، عصت على فكر الحزب، ولم تشهد انتماء أبنائها إليه.

لقد أثبت انتشار الحزب في كل "تضاريس" الأمة السورية انه الفكر الأصيل المؤهل للحياة في هذه الأمة، لأنه أتى علاجاً لأمراضها وحلاً لمشاكلها وتناقضاتها.

هو الفكر الموحد لكل الطوائف والمذاهب والأعراق والأثنيات، لذا كان مطلوباً من أعداء الأمة ضرب هذا الحزب وتفكيكه والحؤول دائماً دون تمكينه من الانتصار.

هي حرب على كل ما يعيق توحد المجتمع السوري وقدرته على النهوض، وهم حرب على الحزب لما يحمل من فكر مضيء، أثبتت التجارب والمحن والكوارث التي شهدها تاريخ أمتنا الحديث، على صحته وأهليته للحياة.

أحد الأمثلة، الرفيق لوقا زودو، الآشوري، الباحث، الكاتب والمؤرخ.

*

في كتابه "أيام في الذاكرة" يقول الرفيق أنور فهد(1) في الصفحة 94: "بعد ذلك كلفت بالعمل في مكتب "الأنباء" الذي كان يديره الأمين كميل جدع(2)، لقد كان هذا المكتب مثل خلية النحل إذ إن جميع عناصره تعمل بجد ونشاط وتنفيذ ما يعهد إليهم، وإنني لا أنسى ديناميكية الرفيق لوقا زودو".

الرفقاء الذين تواجدوا في بيروت، في فترة الحصار فالاجتياح "الإسرائيلي"، عام 1982، يذكرون ذلك الرفيق القصير القامة، الحاد النظرات، الحامل بين أنامله حيناً وشفتيه أحياناً، الغليون، يرافقه كما الكتاب والصحيفة، ينتقل من مكان إلى مكان يساهم مع رفقائه في الاتصالات مع الصحافيين ورجال الإعلام الأجانب شارحاً الوضع، موضحاً، مدافعاً عن موقف الحزب، ومفنّداً مزاعم الصهاينة وأراجيفهم.

قبلهم، يذكر الرفقاء في كسروان، ناظر الإذاعة، فالمنفذ العام، الرفيق لوقا زودو.

قبلهم أيضاً، يذكر الرفقاء الذين عملوا في مكتب الأمن "الأنباء" الرجل المحنّك أمنياً، الذي لم تكن تخفيه شاردة أو واردة، يذكرنا بالمكتب المختص (م.أ.م.)(3) الذي كان أنشأه سعاده في الثلاثينات وكان يقوم بمهام ناجحة أشار إليها الأمين جبران جريج في مجلده "من الجعبة" حيث يورد في الجزء الرابع – صفحة 260 – نقلاً عما كتبه سعاده في "سورية الجديدة" بتاريخ 11 آذار 1939، ما يلي: ".. وفي الحقيقة.. إن هذه الملاحقة الرابعة التي أظهرت فشل الحكومة اللبنانية وتفوّق مؤسسات الحزب عليها، كانت بناء على ما بلغ دائرة الاستخبارات الفرنسية من قيام الحزب بتوسيع دائرة التدريب التطوعي وتوزيع بعض الخبراء العسكريين على بعض المناطق الاستراتيجية وإعداد الزعيم برنامج رحلته إلى المهاجر، فأوعز إلى مكتب "التحريات" بملاحقة الحزب والقبض على زعيمه وأركانه، ويظهر أن دوائر استخبارات الحزب (م.أ.م.) كانت أقوى وأسرع من دوائر استخبارات جيش الشرق (الفرنسي) و "مكتب التحريات"، إذ إن دوائر الحزب العليا أخذت علماً بالتدابير جميعها، فأمرت بإحداث تنقلات لبعض الموظفين والمدربين بحيث يتعذر على أعداء الحزب تطبيق معلوماتهم وتعليماتهم، وباشر الزعيم رحلته في الوقت الذي كان معيناً ولم يطلع عليه غير أعضاء المجلس الأعلى".

أما غيرهم، خارج الحزب، في العراق، في الشام، في لبنان، في المغتربات، فالأوساط المهتمة بتاريخ سورية تعرف جيداً الرفيق لوقا زودو البحاثة في تاريخ الآشوريين والأكراد والقوميات العنصرية، الذي ألف كتباً في هذا الصدد وألقى محاضرات، وكان في آخر سني حياته مديراً لبرنامج تلفزيوني باللغة الآشورية في ولاية كاليفورنيا بعد أن اضطرته ظروف الحرب للمغادرة إلى الولايات المتحدة، إلى أن وافاه الأجل ودفن في مدينة فرسنو - كاليفورنيا، بتاريخ 22/6/1990.

*

فمن هو الرفيق لوقا زودو؟

في مقابلة له أجراها أحد الرفقاء في الولايات المتحدة يقول الرفيق لوقا:

" ولدت عام 1918 في عقرا - الموصل، تعرفت إلى الحزب عندما كنت طالباً في الجامعة الأميركية في بيروت حيث تعرّفت إلى سعاده، وبتّ متأثراً بشخصيته الفذة.

أبدى الزعيم اهتماماً بي نظراً لجرأتي وأسئلتي المتواصلة فكلّف الرفيق فكتور حنا(4) (معروف أيضاً بفكتور أسعد) بمتابعتي وكان ناموساً للزعيم.

" انتميت إلى الحزب عام 1937. بعد تخرجي من الجامعة بدأت التدريس في الشويفات، ثم تركت التدريس عام 1939 لألتحق بالصحافة، ثم عيّنت مذيعاً لمديرية رأس بيروت حيث ساعدني الرفيق فيكتور حنا بتدبر الأمور الإدارية نظراً لحداثة انتمائي. بعدها عيّنت مديراً لمديرية رأس بيروت الأولى في فترة رئاسة نعمة ثابت".

وجواباً على سؤال عن البرنامج التلفزيوني الذي يقدمه الرفيق لوقا باللغة الآشورية لمدة نصف ساعة أسبوعياً، يقول الرفيق لوقا: " البرنامج هو برنامج منوع ويذاع باللغة الآشورية نظراً لوسع وكبر الجالية الآشورية التي أنا موجود فيها، يتناول البرنامج أخبار المواطنين الآشوريين في الوطن، بالإضافة إلى أخبار الوطن السوري، كما أني أركز على مواضيع ثقافية وتاريخية. فأتحدث عن أصالة الآشوريين في الأمة السورية وتاريخهم المليء بالبطولات وغيرها، كما أتحدث عن مساهمة الآشوريين في بناء الحضارة السورية العريقة".

في كتابه "اتفاق الجزائر" الصادر في بيروت عام 1975 يقول عنه الأديب سعيد علي معرّفاً كما يلي:

" ... فما بلغ السنة الرابعة من عمره حتى يمّم لبنان فدرس في كل من مدرستي السريان الأرثوذكس والطليان، ثم في الجامعة الأميركية. ثم توفر على دراسة التاريخ والجغرافيا فوسمته جامعة لندن شهادة الدكتوراه الفخرية في ما تفرغ له من هذا العلم".

وفي مقدمة كتاب الرفيق لوقا زودو "المسألة الكردية والقوميات العنصرية في العراق" الصادر عام 1969 يقول الرفيق فكتور أسعد حنا:

" لا نعرف رجلاً عاش تاريخ تلك المنطقة (يقصد شمال العراق) اللاهبة يوماً يوماً وعرفها شبراً شبراً مثل الرفيق لوقا زودو وهو الكاتب الآشوري المعروف. فهو من أبناء باروار معقل البرازي المنيع في أعالي جبال الهيكاري، وهو فضلاً عن ذلك يتتبع منذ خمس وعشرين سنة كل حدث سياسي أو عسكري ذي علاقة ببلده، فيشاهد الأحداث من لبنان بغير العين التي يشاهدها بها المقيمون في المنطقة، ويسمع ويقرأ ما لا يسمعون ويقرأون، فيستطيع أن يفهم بإدراك بارد هادئ ما لم يكن يتاح له فهمه لو كان مقيماً في ساحة المعركة".

أما الدكتور فرد (Fred) نجار آدم فيقول مقدماً الرفيق لوقا قبل إلقاء محاضرة له في جامعة تورلوك – كاليفورنيا بتاريخ 4 شباط 1989 أمام جمهور آشوري تابع لجمعية تطلق على نفسها اسم حاملي الشهادات العليا:

" إن الدكتور لوقا زودو غني عن التعريف، فإلى جانب تحصيله العلمي من شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في حقل التاريخ والعلوم السياسية والقوميات الأثنية له عشرات المؤلفات باللغات العربية، الفرنسية والآشورية، كما له ثلاث مؤلفات جاهزة للطبع:

- "المسيحية الأممية والنصرانية اليهودية" .

- "ثلاثة عشر سنة في الولايات المتحدة الأميركانية – إسرائيل الكبرى" (باللغة الإنكليزية).

كما لديه كتاب آخر جاهز للطبع تحت عنوان "هذه فلسفتي" .

" أما مؤلفاته المطبوعة، فثمانية منها باللغة الفرنسية، وثمانية باللغة العربية، وتسعة باللغة الآشورية. ولقد عرفه قراء العربية منذ الستينات في كتابه الشهير "المسألة الكردية والقوميات العنصرية في العراق" الذي كان بنفس الوقت أطروحته التي نالت إعجاب الأساتذة في جامعتي لندن وشيكاغو. كما لي الشرف أن أبلغكم بانضمام الدكتور لوقا زودو إلى الأكاديمية الآشورية وهو عضو بارز في مجلس الإدارة: "Assyrian Accademy Board of director" .

*

توفي الرفيق لوقا زودو بعد مرض عضال أصاب الكريات البيضاء. ووري الثرى في مدينة فرسنو (كاليفورنيا) في 22/6/1990، وكان يعد للطبع كتاباً له بالعربية حول الديانات السورية، كذلك كان باشر ترجمة "كتيب التعاليم السورية القومية الاجتماعية" إلى اللغة الآشورية.

*

كتبه ومؤلفاته

بالإضافة إلى ما ورد في صلب المقالة عن كتب الرفيق لوقا زودو، مطبوعة أو معدة للطبع، تفيد الرفيقة كارمن كيروز أن الرفيق لوقا أصدر الكتابين التاليين:

- "تاريخ الآشوريين" باللغة الآشورية.

- "إقامتي في بلاد ما بين النهرين" باللغة الفرنسية .

إلى كتبه "المسألة الكردية"، "اتفاق الجزائر"، "من هو قورش"، للرفيق لوقا الكتب والدراسات التالية، ننقلها كما وردتنا من ابنته الرفيقة كارمن:

- L ̉Aigle Assyrien (Assyro-Chaldeen-1935 Imp. Catholique-Beyrouth).

- Le patriote Assyro-Chaldeen (Pome Assyro-Chaldeen 1936 Imp. Assyrien National Guard, Chicago).

- En l’Honneur de Nos Martyrs (Assyro-Chaldeen 1938 Imp. Athra Beyrouth).

- L’Exemple de Nos Ancétres (Assyro-Chaldeen 1940 Imp. Athra Beyrouth).

- Crimes et Atrocites (Français 1942 Imp. Le jour Beyrouth).

- Droit des Assyriens sur L’Assistance Allie (Français 1943 Imp. Jeanne d’Arc Beyrouth).

- Le Monde Apres l’Ecrasement Germano-Faciste (Français 1944 Imp. Le jour Beyrouth).

باللغة العربية:

- "ملحق النهار": "الأكراد والمسألة الكردية".

- جريدة "الصفاء" البيروتية دراسة وتحقيق.

- الأقليات في العراق.

- اليزيدية، الصابئة.

- نشاط المرأة الآشورية في لبنان.

*

• الكتب المعدة للطبع:

- كلنا مسلمون...

- الوطن ملك للجميع وكلنا مسؤولون عن حمايته والدفاع عنه.

• للطبع باللغة الآشورية – الكلدانية:

- "جلجامش".

- خفايا وملابسات المسألة الكردية

باللغة الفرنسية:

- Mon Sejour Aux Etats – Unis d’Amerique 1968 .

*

هوامش:

(1) أنور فهد: رفيق مناضل عمل في الصحافة ونشر اكثر من مؤلف. غادر الى استراليا وكان مراسلاً لجريدة "البناء" فيها.

اشرنا اليه في مناسبات عديدة. مراجعة موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية ssnp.info.

(2) كميل جدع: من مناضلي الحزب في حيفا وفلسطين نشرنا عنه نبذة غنية، مراجعة الموقع المذكور آنفاً. كنت على علاقة جيدة

مع ابنه الياس. نأمل عند قراءته لهذه النبذة ان يتصل بلجنة تاريخ الحزب.

(3) المكتب المختص (م.أ.م): كما آنفاً.

(4) فكتور حنا: تولى مسؤولية منفذ عام بيروت. من مناضلي الحزب. للاطلاع على ما عممنا عنه الدخول الى الموقع المذكور آنفاً.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2024