إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

هل أراد “إخوان الأردن ” الخسارة؟!

سري سمور

نسخة للطباعة 2007-12-10

إقرأ ايضاً


بعد نتائج الإنتخابات البرلمانية في الأردن التي جرت في 20/11/2007م امتلأت الساحة بالمقالات والمقابلات والتحليلات؛وحكمي –عموما- على ما قيل إثر انتخابات الأردن أن البعد عن الموضوعية والمبالغة والتشفي سمته العامة،وقد حمّل البعض الأمر أكثر مما يحتمل،وفسروه تفسيرات بعيدة عن الأمر الواقع،مدفوعين بالآراء الشخصية أو الحزبية،غير مستندين لأسس التحليل السليم،ولم ينظروا للأمر من كافة زواياه بل اكتفوا برؤية ما كانوا يتمنونه فبنوا عليه تحليلات وصلت إلى حد رسم صورة المنطقة لسنوات قادمة،وكأن هذه الجولة الانتخابية آخر المطاف وكأنها رسمت ملامح مستقبل المنطقة وتاريخها!

فمن قائل بأن عهد “الإسلام السياسي” قد ولى إلى غير رجعة،ومن زاعم بأن ما جرى في غزة هو سبب لهذه النتيجة؛وكأن سكان عمان والزرقاء وإربد والأغوار والبادية يصوتون فقط بناءا على ما يجري في منطقة ظروفها تختلف عن ظروفهم،وبالمناسبة علينا –كفلسطينيين- أن نخفف بل أن نزيل من رؤوسنا الوهم والمبالغة بتأثير أحداث داخلية عندنا،رغم العلاقة الخاصة بيننا وبين الأردن والترابط الاجتماعي المعروف.

ومن أهم تداعيات هذه الانتخابات قرار مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في الأردن حل نفسه،وهناك أخبار عن نية حزب جبهة العمل الإسلامي المنبثقة عن الجماعة اتخاذ خطوة مشابهة؛وأهمية هذه الخطوة تكمن في كون الجماعة ما زالت محافظة على نهج إعادة محاسبة الذات والتقييم ودراسة واستخلاص العبر من كل مرحلة في أي مكان،ولعل هذا من أهم أسباب بقاء الجماعة في موضع الحركة الإسلامية الأهم في العالم.

عدد المرشحين وطبيعة البرلمان

فقدت جبهة العمل الإسلامي المنبثقة عن حركة الإخوان المسلمين 11 مقعدا مما حصلت عليه في الانتخابات الماضية،فمن أصل 22 مرشحا للجبهة اجتاز 6 مرشحين نسبة الحسم؛ولنفرض أن جميع مرشحي جبهة العمل فازوا فهم بذلك لا يؤثرون على تركيبة مجلس النواب الأردني المكون من 110 مقاعد،فحتى لو فاز جميع مرشحي الجبهة فسيشكلون نسبة 20% فقط من مجموع أعضاء المجلس،وإذا أرادوا تمرير قانون أو حجب الثقة عن الحكومة فسيحتاجون إلى تحالفات مع الكتل البرلمانية الأخرى ومع المستقلين.

لكن هذا لا يعني أن الجبهة لم تخسر كونها طرحت عددا من المرشحين اعتادت واعتاد المراقبون فوزهم خاصة في مناطق تعتبر من قواعد الجبهة،فحتى لو كان للجبهة 5 مرشحين وفاز منهم ثلاثة فهذا يعتبر فوزا قياسا للحجم الذي افترضته الجبهة لنفسها.

من ناحية أخرى فإنه يجب ألا يغيب عنا أن الدستور الأردني يعطي للملك صلاحية حل مجلس النواب،ووجود الجبهة وما يمكن أن تقدمه من داخل المجلس يظل خاضعا لاعتبارات عدة أهمها طبيعة الدستور والنظام والتحالفات وأيضا العوامل الإقليمية والدولية التي سأتطرق إليها في هذا المقال.

أثر الحالة الإقليمية والدولية

الإخوان في مصر أعطوا إشارات صريحة بأنهم في هذه المرحلة ليسوا على استعداد لتولي الحكم في مصر ،سواء رئاسة الحكومة أم الجمهورية ،لأن هذا سيضع مصر في مواجهة دولية لا يحتملها الشعب لمصري بما فيه الإخوان في هذه المرحلة؛فقد يفرض حصار على مصر يؤدي إلى زيادة التدهور في أوضاع البلد الصعبة أصلا.

أما فيما يتعلق بالوضع الفلسطيني ،حيث قبل جناح الإخوان المتمثل بحركة حماس تشكيل حكومة بعد حصول الحركة على أغلبية في الانتخابات العامة مطلع العام الماضي؛فهذا محل جدل كبير في الأوساط الإسلامية وغيرها،كما أنه لا توجد دولة في الضفة وغزة بل مجرد شكل من أشكال الحكم الذاتي وتصريف أمور الناس اليومية،ووجود حماس وهي أساسا حركة مقاومة منبثقة عن الإخوان في السلطة له توابع ودوافع عديدة تتعلق بمصير القضية الفلسطينية،وعلى الأرجح فإن حماس لم تتوقع هذا الشكل الفظيع من الحصار،وفي نفس الوقت لا يمكنها ترك السلطة لما لذلك من آثار سلبية عليها كحركة وعلى مسار القضية الفلسطينية؛أما في تركيا فقد تمكن حزب العدالة والتنمية من الحصول على رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة،وحتى الآن يسير الوضع الداخلي بشكل معقول،مع وجود صعوبات،ولكن ما يُخطط له يستهدف دور تركيا ووجودها في المنطقة بشكلها وحجمها الحالي،وما الحديث عن تقسيم الدولة التركية ببعيد عن تحولها التدريجي البطيء ولكن المؤكد وعودتها التدريجية لهويتها الحقيقية.

وأيا يكن الحال في أي بلد من العالم الإسلامي،فإنه لا يجب أن يغيب عنا أمران في غاية الأهمية لفهم ما يجري:-

1) قبول فروع الإخوان المختلفة مبدأ المشاركة و تداول السلطة مع الآخرين،وبالتالي فإن الأيام دول فقد يخسر حزب إسلامي جولة هنا ليفوز حزب آخر فوزا ساحقا هناك...وهكذا فالحركات الإسلامية التي قبلت الدخول في اللعبة الديموقراطية معرضة للربح والخسارة حسب الظروف المحلية والإقليمية والدولية بغض النظر عن درجة تأثير كل من هذه العوامل،طبعا مع الأخذ بعين الاعتبارات أنه رغم قبول أهم وأكبر حركة إسلامية في العالم وهي حركة الإخوان المسلمين مبدأ الشراكة السياسية وتداول السلطة،فإن القوى المحلية الحاكمة والأطراف الدولية وتحديدا الغرب لا زالوا غير متقبلين للحركات الإسلامية.

2) منذ مطلع تسعينيات القرن المنصرم أو قل نهاية الثمانينيات فيه بدا بوضوح أن كل فرع من فروع الإخوان يعمل وفق ما يراه مناسبا لظرف القطر العامل فيه على قاعدة أهل مكة أدرى بشعابها،أو من باب قراءة الوضع بشكل منطقي ورؤية استفحال القطرية في المجتمعات العربية والإسلامية.

وإخوان الأردن وقد قبلوا مبدأ الشراكة السياسية والدخول في اللعبة الديموقراطية والذين كان لهم وزراء في الحكومة في عهد الملك الراحل حسين،ثم اختاروا المقاطعة أحيانا خاصة بعد تبعات اتفاقية وادي عربة والتحولات التي شهدتها المنطقة،وهم من الحركات القديمة والعريقة في الأردن قد خبروا ظروف بلدهم وكواليس السياسة فيه ولا يخفى عليهم الوضع في المحيط العربي والإقليمي،والذي بلا شك له أثره عليهم وعلى بلدهم.

لو فاز الإخوان أو قل لو فاز معظم مرشحي الإخوان (جبهة العمل الإسلامي) في ظل فوز حركة حماس السابق الساحق فوق ضفة النهر الأخرى،فإن الماكنة الإعلامية ستهوّل من الأمر وستتحدث عن المحور الجديد بين حماس في الغرب وجبهة العمل في الشرق وتصفه بالمحور التابع للمحور السوري-الإيراني،وقد يصل الحال –لا سيما في الظرف الراهن- إلى الحديث عن “مخطط انقلابي” يعده صقور الإخوان في الأردن ليكملوا ما بدأه زملاؤهم في غزة!

وسيكثر القيل والقال والتخويف والضجيج،والتصريحات والتسريبات،ثم أحاديث الساسة الخبثاء في تل أبيب وواشنطن ولندن عن الخطر الداهم على المنطقة بسبب قوى “الظلام والإرهاب والتطرف والتخلف...إلخ” على الأنظمة المعتدلة،وسيكون حتما وواجبا على قادة وكوادر ورموز جبهة العمل البقاء في حالة استنفار وفي ضيافة شاشات الفضائيات العربية والأجنبية ومراسلي الواشنطن بوست والغارديان والتايمز واللموند وغيرها ليوضحوا موقفهم من فرض الحجاب ومنع بيع الخمور وافتتاح الكازينوهات و الملاهي الليلية،ومما جرى في غزة،وعن رأيهم وموقفهم من الشيعة وإيران والمقاومة في العراق ولبنان وفلسطين وعن أزمة غلاء المعيشة وأسعار البترول وووو....! وكأن وجود 17 مقعدا لهم في برلمان قابل للدخول في استراحة حتى إشعار آخر معناه أن لديهم صلاحيات أو حلول أو إمكانيات لحل كل المعضلات في الأردن بل العالم!

هذا الضجيج والتحريض لم يحدث عندما قاطع نواب الإخوان في الأردن جلسة ألقى فيها الرئيس بيل كلينتون خطابا ،بل كانت حركة موفقة من قبلهم ولم يكن ها تبعات سلبية عليهم،الآن الزمن تغير واختلفت الظروف.

الآن الجبهة في راحة شبه تامة ،فهي تتحدث عن التزوير في الانتخابات وعن مؤامرة ومخطط استهدفها،وليست ملزمة بالدخول في نقاش نفس الأسئلة التي تطرح منذ ردح من الزمن على الإسلاميين،ولن يشير أي كان للجبهة في مسألة ارتفاع الأسعار أو شح المياه أو غير ذلك،والأهم أنه يمكن للجبهة ممارسة نشاطها الدعوي والتربوي والجماهيري بحرية أكثر أو بمضايقات أقل من السابق أو مما سيكون عليه الحال لو فاز منها 17 مرشحا،في وقت يكثر الحديث فيه عن انشغال والحركات الإسلامية بأمور السياسة وتبعاتها عن الأمور الدعوية والنشاطات التربوية التي لا تقل أهمية،خاصة عندما تعلن الحركات الإسلامية أن المشاركة السياسية جزء من برامجها،أستطيع القول أن وضع إخوان الأردن حاليا-نسبيا- أفضل من وضع حركة حماس في الضفة الغربية التي منعت من ممارسات نشاطات تربوية ودعوية عادية بعد أحداث غزة.

في ذات الوقت فإن وضع الأردن حساس جدا لمحاذاته لمناطق ساخنة،ولأن المنطقة كما يبدو تتجه نحو تغيرات دراماتيكية؛فلبنان يتجه نحو المجهول الخطر والمخيف،والوضع في العراق مرشح للتصعيد،وإسرائيل تستعد للعدوان على قطاع غزة أو على سوريا ولبنان أو حتى إيران،وعليه فإن ابتعاد “إخوان الأردن” حاليا عن الساحة يصب في صالحهم.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل تعمد الإخوان في الأردن الخسارة في هذه المرحلة بناءا على ما سبق وعلى أمور أخرى؟

التزوير وصفحة جديدة

هناك إشارات كثيرة بأن حديث جبهة العمل عن التزوير فيه مبالغة،ولو كان الأمر صحيحا فقد يؤثر عليهم في خسارة نائب أو اثنين أو ثلاثة وليس أحد عشر،وهناك تأكيدات بأن التجاوزات وعمليات التزوير جرت في الانتخابات البلدية وليس في البرلمانية،وعليه هل يكون الإخوان قد فهموا الرسالة بأن المرحلة تتطلب ابتعادهم ولو مؤقتا؟الجواب على الأرجح نعم،لأنه هناك تأكيدات بأن الجبهة في فترة الحملة الانتخابية كانت متراخية ولا مبالية وسربت أو حتى مهدت إلى مشهد برلماني جديد تخسر فيه حصتها المعتادة من مقاعده.

ولا يستبعد وجود اتفاق ضمني أو صفقة غير معلنة بفتح صفحة جديدة في علاقة الجبهة بالحكومة الجديدة،فعلاقة الجبهة بحكومة معروف البخيت غلب عليها التوتر والمناكفة،وتحسن العلاقة بين الجبهة وحكومة نادر الذهبي،وربما لقاء مرتقب بين رموز الجبهة والملك،وتلطيف الأجواء من جديد،أمور غير مستبعدة نظرا للتصور الذي أخذ ،على الأقل على المستوى الإعلامي،عن تراجع للحركات الإسلامية،وبالتأكيد ظهور الجبهة الآن كضحية،يجعل في العلاقة مرونة،لأنه ليس من المعقول أن تستمر الجبهة بالصراخ والشكوى من التزوير حتى جولة الانتخابات القادمة.

التدين وتفسيره

لا بد لقادة فروع الإخوان المسلمين في العالم من مراجعة فكرة الصعود الجماهيري بناءا على اتساع مظاهر التدين،والعودة للهوية في المجتمعات العربية والإسلامية؛فهناك حركة نشطة في بناء المساجد،وقنوات فضائية دينية لها جمهور كبير ،وحفظة القرآن الكريم في تزايد مطرد،والراغبين والساعين لأداء مناسك الحج والعمرة في تزايد،والحجاب انتشر بشكل كبير جدا ،وحتى أن يساريين وعلمانيين بدءوا يتظاهرون بالتدين تساوقا مع حالة المجتمع العامة،وهي مظاهر الصحوة الإسلامية التي أرّخ البعض لانطلاقتها أواخر سبعينيات القرن الماضي،ولكن هل يعني هذا أن كل المتدينين أو معظمهم هم مع الإخوان أو من يمثل فكرهم في الأقطار المختلفة؟لا بالتأكيد،فقد شهدنا هنا في الأراضي المحتلة مسيرات وتحركات لحزب التحرير الإسلامي،لا يستهان بعدد الحاضرين فيها،وينشط المتصوفون في غير مكان من عالمنا العربي والإسلامي ولهم حضور قوي،وهناك التيار السلفي بشقيه التقليدي الذي يركز على تجنب الخوض في الشئون السياسية والتركيز على العقيدة ونبذ البدع،والجهادي الذي طفا مؤخرا على السطح،ولا ننسى آلاف الشبان الذين ارتدوا قبعات على رؤوسهم وصرحوا جهارا نهارا بأنهم يقلدون أبا مصعب الزرقاوي،فأين موقع الإخوان من كل هذا ؟!

مما لا شك فيه أن الإخوان أكثر أصالة وثباتا وقدرة على البقاء،ولنتذكر كيف أن محفوظ نحناح حصل على ربع أصوات الناخبين في الجزائر ،رغم خسارته مطلع التسعينيات في مواجهة الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي خفت صوتها،وبالتأكيد فإن تيارات عدة-ولو رأينا لها وهجا- ستنطفئ وتنكفئ ويبقى الإخوان ونحن نعيش أجواء مراجعات الجهاديين المصريين الذين طالما عابوا على الإخوان نهجهم فإذا بهم يلحقون بهم بعد سنوات طوال.

ورغم ذلك يجب على الإخوان الفصل التام بين ما يرونه من مظاهر تراجع العلمانية واحتضار الماركسية وتقهقر وانكفاء الوطنية الشوفينية ،وتوجه الناس نحو الدين،وبين حجمهم في انتخابات عامة أو محلية،وخاصة أن أقلاما مقربة أو تابعة للإخوان،تحدثت بثقة أنها سيطرت على الشارع وانقضى الأمر بدليل أعداد المحجبات وحفظة القرآن...ليس كل من تحجبت معكم ولا كل من حفظ القرآن يؤيدكم،كما تبين بالتجربة العملية،وثمة أمر أكثر أهمية وهو المال...

رأس المال السياسي

في مقال للكاتب والصحفي الأردني عريب الرنتاوي تحت عنوان “عن الهزيمة الانتخابية للحركة الإسلامية الأردنية ” تحدث في آخر فقرة عن ظاهرة رأس المال السياسي التي تغزو عالمنا قائلا:-

“ولا يمكن تفسير الهزيمة التي منيت بها الحركة الإسلامية ، بمعزل عن الدور المتزايد الذي أخذت تضطلع به فئة جديدة من المرشحين الذي يهبطون إلى العملية الانتخابية بالمظلات ، مدججين بمئات ألوف الدنانير ، ومن دون أن تكون لهم أي خلفية من أي نوع ، هؤلاء وبقليل من التسهيلات وغض النظر وسد الآذان وإغماض الأعين ، أصبحوا قوة "تدخل سريع" أو "رأس جسر" قادرا على إلحاق الهزيمة برجالات السياسة والفكر بصرف النظر عن مرجعياتهم ودوائرهم ، وصاعدا ، سيتصدى هؤلاء عن وعي أو من دونه ، لإحباط مرامي القوى السياسية - خصوصا المعارضة - في الوصول إلى قبة البرلمان ، وستكون لديهم الفرصة لذلك ، من دون أن تضطر الحكومة ، أي حكومة ، لتلويث يديها أو سمعتها بشبهة التدخل في الانتخابات أو ممارسة التزوير لإرادة الناخبين. ”

هذه ظاهرة تستحق كل دراسة وتحرك لخطورتها،ونتائجها بدأت تظهر،وبالتأكيد فإن مواجهة الحركة الإسلامية لحملة الفكر الماركسي أو القومي أو غيره أسهل بكثير من مواجهتها للمال السياسي ،فحملة الأفكار الغير إسلامية أفلسوا وواضح ما ألحقوه بالأمة من نكبات،كما أن منطقهم يتهاوى أمام قوة المنطق التي يحملها الإسلاميون،ناهيك عن سوء أخلاق العديد منهم ،وغرورهم وتعجرفهم،ولكن الحركة الإسلامية انشغلت بهم وانهمكت في الصراع معهم ،حتى تغلبت عليهم أو باتت توازيهم ،فظنت أن الأمر قد انتهى،وإذا بالمال السياسي يأتي على جناح السرعة متحالفا مع أشخاص من كل الخلفيات الأيديولوجية فمنهم العلماني ومنهم الملحد ومنهم صاحب الفكر الاشتراكي-سابقا- ومنهم صاحب الخلفية الفكرية الإسلامية ومظهر التدين لا زال على لسانه ومظهره أما قلبه فهو مع من جندوه!

في المقال القادم إن شاء الله سأحاول تسليط الضوء على المال السياسي وخطره الداهم وصعوبة المعركة معه لأنه ببساطة يسخر كل الأيديولوجيات ولا يتبنى أيا منها،ولا مجال لإنكار تأثيره فقد تبين في غير مكان ما هو.

ولكن يبقى السؤال :هل أراد الإخوان في الأردن أن يخسروا الانتخابات البرلمانية؟أعود حوالي عشرة أعوام للوراء إلى الأستاذ ناجي صبحة،رحمه الله،وهو رجل فاضل وقور قضى حياته في كنف الإخوان ومات على ذلك،فقد سألته عن سبب خسارة الحركة في انتخابات إحدى المواقع رغم وجود التأييد لهم فيها،فابتسم وأجابني:لأننا لم نهتم بانتخابات هذا الموقع ولم نبذل فيه جهدا كافيا لتحقيق الفوز....يبقى السؤال قائما رغم كل ما قالته الحركة وما كتبه عبد المجيد الذنيبات،والذي بالمناسبة اقر بدور المال السياسي في نتائج الانتخابات!


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2026