إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

"الكاهن الذي عرّفه" الاب ايليا برباري

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2023-07-05

إقرأ ايضاً


معظمنا، ان لم نكن جميعنا، قرأ مقالة "حدثني الكاهن الذي عرّفه" لعملاق الادب الرفيق سعيد تقي الدين، انما جميعنا لا يعرف اي شيء عن الكاهن الاب ايليا برباري سوى اسمه.

تعريفاً، نعرض ما يلي:

في شارع المصيطبة الرئيسي "محطات" كانت تعتمدها سيارات الاجرة عندما كانت منطقة وسط بيروت مصباً، ومنطلقاً للسيارات من مختلف احياء العاصمة والضواحي المحيطة.

من المحطات: مقهى يزبك، محل جرجي المعلوف، مفرق سبيل المعلوف.

بين مقهى يزبك ومحل جرجي معلوف كان يقع شارع سليمان ابو عزالدين(1). هناك كان منزلنا. الى جواره، وعلى طول الشارع، تقع منازل عائلات من المصيطبة: لوقا، قازان، باسيلا، ابو رزق، الزير، مجدلاني، ليلو، قدسي، وبرباري وفي الشارع يقع "نادي سنحريب" ومعمل "نقولا نجم وايليا لوقا".

كانت علاقتنا بالاب برباري حميمة جداً. فعقيلته ماري، من آل ناصيف(2) واولاده ميشال، كبريـال وسامي اصدقاء الطفولة. ومثلهم ابناء العائلات الاخرى الذين انتمى منهم الى الحزب، الرفقاء: كبريال وسامي برباري. د. غندور وعادل مجدلاني، وجميع الآخرين اصدقاء، يحترمون الحزب ويرتاحون الى آدائه.

*

امران لا انساهما:

الاول: ان الاب برباري كان خصص لي في منزله طاولة، مع مفتاحها، لوضع الاوراق الحزبية التي احتاج إليها. فكنت قبل رجوعي الى المنزل مساء، اتابع سيراً الخمسين متراً الى منزل الاب برباري، فأضع ما في حوزتي واراجع الاوراق، لتدوين اي شيء احتاج إليه.

بذلك كانت الاوراق الحزبية في مأمن. اذ ممنوع على قوى الامن الدخول إلى منزل الكاهن الا بعد مراجعة المطرانية والحصول على موافقتها.

الثاني: عندما حصلت الاعتقالات عام 1965 بحق رفقاء نشطوا في مرحلة العمل السري، خرجت من بيروت لألجأ الى دارة كان انهى الاب برباري تشييدها في منطقة "بطلون" (بين بحمدون الضيعة ومنصورية بحمدون) وكان الرفيقان كبريال وسامي يتقاسما زيارتي لايصال الطعام، وما أحتاج إليه.

ورغم ان الاب برباري انتقل لخدمة كنيسة السيدة، ورعيّتها في "الاشرفية"، واضطر للاقامة في مكان مجاور، استمرت علاقتي بالعائلة، خاصة اني كنت على معرفة بأشقائه، ومنهم الرفيق جريس الذي كان انتخب اكثر من مرة مختاراً لمنطقة "سبنيه" في الحدث، وشقيقته الرفيقة "انجول" التي تميّزت بشجاعتها وطلّتها وذكائها.

وانتقلت العائلة الى "حدث بيروت" بعد ان كان الاب برباري شيّد بناية في عقار يملكه، وإليها انتقل الرفيقان كبريـال وسامي للاقامة فيها، وبقيت العلاقة وطيدة وراسخة، وما زالت مستمرة.

*

الاب ايليا برباري مع الصحافي نسيب نمر الاب ايليا برباري الى جانب الاب ايليا عبد الكريم

اثر اعدام الزعيم عام 1949 وخلفهما الرفيق وزكريا لبابيدي

من الرفيق سامي برباري هذه المعلومات:

- ولد الاب ايليا توفيق انداروس برباري في "حدث بيروت" في 15/12/1913.

- والدته: راحيل حنا برباري.

- تعلّم في مدرستيّ "الحدث" و "برج البراجنة"

- اكمل دروسه العالية في مدرسة الشويفات، ورافق في الصف البطريرك (لاحقاً) الياس الرابع معوض.

- انتقل الى المدرسة الاكليريكية في "دير الحميراء" حيث سيّم مبتدئاً.

- سيّم شماساً انجيلياً بتاريخ 29 حزيران 1936 على يد المطران ايليا كرم. رقّي الى الرتبة الكهنوتية في 5 تموز 1936، ومنذ ذلك الحين بدأ تنقله من رعية الى اخرى: جل الديب، عالية، المصيطبة، الاشرفية.

- في سنة 1949 كلّفته السلطات اللبنانية ان يعرّف زعيم الحزب ويقوم بالمراسم الدينية. نُقل تحت الحراسة المشددة من بيته في المصيطبة الى "سجن الرمل" وبقي مع سعاده حتى النهاية الرهيبة.

- في سنة 1951 طلبته الامينة الاولى الى دمشق ليحمل إليها وصية الزعيم الاخيرة.

- في سنة 1954 عين رئيساً لدير وكنيسة "سيدة الدخول" في الاشرفية، وكان مجلّياً في خدمته وجهاده حتى ساعاته الاخيرة في 24 ايار 1974.

*

• اشرف الاب ايليا برباري على عقد قران كل من الرفيق اديب حداد (ابو ملحم)(3) في عالية، والامين زهدي صباح في عمان ــــ الاردن(4) .

• مضت سنوات، لم يكن يتحدث الاب برباري عن الساعات الاخيرة لزعيم الحزب، إلّا ويبكي .

*

هوامش:

(1) سليمان ابو عز الدين: من كبار الباحثين والمؤرخين في العالم العربي (1871- 1933)، ولد في بلدة العبادية، وتعلم في الداوودية في عبيه، ثم في مدرسة برمانة الثانوية، ثم في الكلية السورية الإنجيلية في بيروت (الجامعة الأمريكية اليوم)، وتخرج برتبة بكالوريوس علوم سنة 1895. سافر إلى الإسكندرية، وانتقل بعد سنتين إلى السودان، وتقلد فيها مناصب كبيرة. أسس مع نفر من المغتربين الدروز، جمعية المعارف الدرزية عام 1911 لتشجيع التعليم عند الشباب الدروز. كان بحاثة وقد راح شخصيا يطوف في القرى ويجمع المعلومات، استعدادا لوضع كتاب بهذا الموضوع، لكن القدر لم يمهله، فتوفي بحادث سيارة عام 1933، وكان قد تبرع قبل وفاته، بمكتبته العامرة، لمكتبة الجامعة الأمريكية في بيروت (معجم أعلام الدروز ج 1 ص54).

(2) ماري ناصيف: ابنة يوسف ناصيف، وهو شقيق جرجي والد الامينة جمال ناصيف منذر. لمراجعة النبذة عنها الدخول الى قسم "من تاريخنا" على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info ،

(3) اديب حداد (ابو ملحم): مراجعة قسم "من تاريخنا" على الموقع المذكور آنفاً.

(4) زهدي الصباح: مراجعة قسم "من تاريخنا" على الموقع المذكور آنفاً.





 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2024