إتصل بنا مختارات صحفية  |  تقارير  |  اعرف عدوك  |  ابحاث ودراسات   اصدارات  
 

الوجه الحزبي والشعبي في محافظة طرطوس النائب الامين بديع اسماعيل

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2023-11-03

إقرأ ايضاً


زرته مرتين، اولى عندما رافقت رئيس الحزب في حينه الامين علي قانصو، واعضاء في المجلسين الاعلى والعمد لتفقده في دارته في طرطوس، وقد لفتني الى طول قامته، واطلالته المهيبة، كثافة الحضور الشعبي في دارته وصولا الى الحديقة المحيطة، مما يدل على رفعة مكانته في عشيرته وفي طرطوس وريفها، والثانية عند رحيله فقد كنت في عداد الوفد الحزبي الذي توجه برئاسة رئيس الحزب الامين علي قانصو الى طرطوس ثم الى بلدة "القمصية" مسقط رأس نائب المنطقة، الوجه الحزبي والشعبي المعروف الامين الراحل بديع اسماعيل.

في تاريخ الحزب في الكيان الشامي يبرز اسم الامين عصام المحايري كنائب عن دمشق، انما قليلون من الرفقاء يعلمون ان هناك نوابا آخرين من الحزب السوري القومي الاجتماعي وصلوا الى مجلس الشعب وكان لهم دورهم فيه وفي مناطقهم الانتخابية، منهم الامين حنا كسواني عن ريف دمشق، وزكي نظام الدين عن الحسكة.

*

يفيد الامين بديع اسماعيل انه في صيف 1936- 1937 وكان في اوائل العقد الثاني من عمره عندما كان اخوه فريد يعقد الندوات والاجتماعات لشباب القرية يشرح مبادىء الحزب السوري القومي الاجتماعي، وكان مع أخيه الآخر شفيق واقرانهما يراقبون ويستمعون للافكار والمبادىء التي لاقت اكبر صدى في نفوسهم وهم الصغار، وفي نفوس اهالي قرية القمصية وشباب القرى المجاورة.

يضيف ان عدداً من شباب العائلة والقرية الذين تفهموا المبادىء، انتموا الى الحزب، وكان شقيقه فريد اول مدير للمديرية، وكان يعقد الاجتماعات الحزبية في منزل العائلة احياناً، واحياناً اخرى تحت سنديانة القرية.

اما عن انتمائه فيوضح: انه في عام 1943 – 1944 لاحظ احد طلاب الصفوف العليا في مدرسة اللاييك (Lycee) في طرطوس، الرفيق ايليا خوري، من منطقة صافيتا، ما كان يدور بينه وبين زملائه التلاميذ من نقاش حول مبادىء الحزب، فاشترك معهم في النقاش مرات عديدة، "ثم سألنا اذا كنا اقسمنا اليمين، فاجبنا باننا حزبيين منذ ثماني سنوات ولكن لم يعرض علينا احد القسم. ونقل ما دار بيننا الى العميد الامين الياس جرجي الذي بعد ان شرح لنا خلال مدة من الزمن شرحاً وافياً عن المبادىء، حدد لنا يوماً للقسم، وفي ليلة من عام 1944 – 1945، ولدنا ثانية عندما اقسمنا اليمين الذي منهج حياتي، اذ جعلني من ابناء الحياة. تمّ القسم امام العميد الامين الياس جرجي والرفقاء خالد طبارة، احمد تركماني وايليا خوري.

المأتم الحاشد

كان الامين بديع اسماعيل وجهاً مرموقاً ومرجعاً سياسياً – شعبياً في منطقته، لذا كان مأتمه مهرجاناً حاشداً زحفت اليه القرى المحيطة بطرطوس، فضلاً عن القوميين الاجتماعيين، وقد تمثل مركزهم بحضرة رئيس الحزب آنذاك الأمين علي قانصو وبعدد وفير من العمد والامناء، ونشرت عنه مجلة "البناء" في عددها 894 تاريخ 18/10/1997، ننقل ادناه ابرز ما جاء فيه:

شيعت محافظة طرطوس في الأول من تشرين الحالي المحامي الأمين بديع اسماعيل الذي وافته المنية إثر مرض عضال.

وإثر اعلان الخبر غص منزل الفقيد في طرطوس بمئات المواطنين من الاهل والرفقاء والاصدقاء جاؤوا من كافة انحاء المحافظة، وعند ظهر الخميس انطلق موكب يضم اللآلاف في اضخم حشد شهدته المنطقة منذ اعوام، اذ احتشد في الوداع جمهور غفير ضمَ، اضافة الى ابناء المحافظة، اصدقاء للفقيد واعضاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي ممن رافقوا الامين الراحل في تاريخه النضالي الحافل، جاؤوا من كافة القرى والمدن والمحافظات القريبة منها والبعيدة، واغلبهم تجشم السفر ليلاً، فللأمين منزلة كبيرة لدى جميع رفقائه ومثلها لدى معارفه واصدقائه، تكرست عبر اكثر من نصف قرن قضاها في احلك الظروف مواظباً على البرّ بقسم انتمائه واضعاً مضمونه نبراساً في حياته اليومية دليلاً لسيرة ناهضة ومناقب عالية.

في الثانية عشر انطلق موكب يضم مئات السيارات والباصات من امام منزله في طرطوس الى قرية "القمصية" مسقط رأسه، يتقدمه ثلة من شرطة المرور التي سهلت انطلاق الموكب نظراً للازدحام الشديد الذي نجم عن توافد مئات السيارات للمشاركة في نقل المشيعين من طرطوس، والاخرى التي انضمت الى الموكب من اللاذقية وبانياس وقرى المحافظة.

القمصية على رحابتها ضاقت بالحشد التاريخي الذي انتظم في موكب الجنازة حيث حمل نعش الفقيد على أكَف رفقائه وأهله مجتازا الشوارع الى مثواه الاخير، يتقدمهم مئات من حملة الاكاليل بينها اكاليل باسم رئيس مجلس الوزراء الشامي الاستاذ محمود الزعبي، ووزير العدل حسين حسون، وفرع حزب العربي الاشتراكي في طرطوس، والنائب العام ونقابة المحامين وهيئات رسمية وحكومية، ومثل الحزب السوري القومي الاجتماعي وفد رسمي مركزي ضم رئيس الحزب الأمين علي قانصو، ورئيس مجلس العمد الامين انطوان غريب، وعميد العمل الامين الدكتور انطوان الحتي، وعميد الداخلية الامين لبيب ناصيف وعميد الثقافة الامين يوسف كفروني والامين ربيع الدبس واعضاء من المجلس الاعلى وعدد غفير من الامناء.

بعد مراسم الصلاة والدفن كانت كلمات تأبين للمحامي الرفيق رزق الله عرنوق، كما القى رئيس الحزب الامين علي قانصو كلمة مركز الحزب وجاء فيها:

"..إنه الموت سمَه ما شئت، سمه قدراً، سمَه مصيراً، سمه ما يحلو لك من الاسماء ولكن اعترف أنك لا تقوى عليه، لا بمال لديك ولا بجاه.

هو الموت مورد محتم يأتيك رغماً عنك، يأتيك في ثوب حادث مفاجىء... أو يأتيك مرضاً يتسلل الى قلبك، أو دماغك او الى لحمك ودمك، ولكن في الحالتين يعز عليك أن يفارقك الرجال الرجال، ويعزَ عليك ان تحترق ارومات تاريخك وان تتبدد خمائر التجدد فيها، وان تنطفىء لك مشاعل ومنارات..

فيا حضرة الامين بديع:

ها هي الحياة تأتي الى وداعك، ها هم أبناء الحياة جاؤوا من كل حدب وصوب، ملوحين بحسراتهم، فأي أمين بديع افتقدوه. وأي جزء من ذاكرتهم خسروه، وأي قدوة اقتلعها الموت من أمام بصائرهم وأبصارهم.

يا أمين بديع،... يا تاريخاً نابضاً بحكايات عزنا ومجدنا، أما من حديث بعد بيننا. اذا لتكن سيرتك لسانك،.. بل قد تكون افصح منه، واذا كانت الفصاحة في مأتم وداعك فهي أوجب ان تكون في ما كثر ودل. وما اكثر المحطات الدالة في سيرتك، أأذكّر بانتمائك المبكر الى حزبنا تعبيراً عن نهضتك وانت تتلمس السبل لخلاص قضيتنا؟ أأذكّر بالمسؤوليات الحزبية... المسؤوليات الادارية والاذاعية والسياسية،.. تسلمتها فكنت خير من يحمل اعباءها.

أأذكّر بدورك الكبير في نشر الفكر القومي الاجتماعي في متحدك ومحيطك وحيثما حللت؟ أأذكّر بالمديريات التي نشأت على يديك؟ أأّذكّر بتجربتك مع السجون في الخمسينات؟ فلو كانت لتلك السجون ألسنة لنطقت ببطولاتك، وحدثت الاجيال عن تاريخ من العز القومي كتبته بصبرك ورجولتك، فلكم حاولت تلك السجون اكتناه قهرك فما استطاعت ولكم حاولت انتزاع ايمانك بالمبادىء السورية القومية الاجتماعية من قلبك فقاومتها بالكبر وما قدرت. ولكم حاولت انتزاع اسرار حزبية من صدرك فقاومتها بقسم انتمائك حتى ارتدت خائبة ذليلة.

واذا كانت الشدائد هي محك الرجال – وهي كذلك – فأنت الرجل الرجل، واذا كانت محكاً للايمان والالتزام فأنت المؤمن المؤمن والملتزم الملتزم.

يا حضرة الامين:

بعض الناس اذا بلغوا منصباً انحدروا به تحت وطأة اغراضهم الشخصية، ونزواتهم وغرائزهم، وبعضهم الآخر إذا بلغوا منصباً سموا به بفعل إيمائهم والتزامهم بقضية تساوي وجودهم، وانت كنت طوال عهدك من هذا البعض الاخير. لقد تبوأت النيابة عن طريق النضال، فما عنت لك بهرجاً ولا جاهاً، بل عنت لك موقعاً متقدماً لخدمة شعبك ونهضته. فبقيت أنت أنت.. إيماناً والتزاماً، عطاء وتضحية، إنه فعل النهضة في رجالها، ألا بوركت هذه النهضة وبورك هؤلاء الرجال أمثالك.

يا أمين بديع، يا ابن العائلة الاصيلة الكريمة، ..يا ابن هذا الساحل السوري الذي حملت اشرعته حضارة امتنا الى العالم، يا ابن الشام الأبية، علّمنا سعادة في ما علمنا أن الافراد زائلون أما الأمة فباقية، معلناً انتصار حياة المجتمع على كل عوامل الموت والفناء. فلهذه الحياة الناهضة عملت وضحيت ملتزماً بقول المعلم: "سواء فهمونا أم اساؤوا فهمنا فإننا نعمل للحياة ولن نتخلى عنها"..

ايها الحضور الكريم:

حياة أمتنا في خطر شديد يطاول مصيرنا برّمته ومصدر الخطر هو.. هو، إنه الاحتلال اليهودي ومخططاته في أمتنا،

الخطر هو.. هو، إنه العدوان التركي وأطماعه هي ايضا في امتنا.

الخطر هو.. هو، إنه العصبيات الطائفية والعرقية والكيانية التي تفتت مجتمعنا وتضعف مقاومته وتشتت قواه.

أمام هذا الخطر الداهم المركَب، الوعي القومي الاجتماعي هو وحده سبيل شعبنا الى انقاذ مصيره، ووحدة الأمة السورية هي وحدها ما يعيد للامة عزها ومجدها وقوتها. وعلى طريق تحقيق هذا الوعي وتلك الوحدة، قدرنا ان نقاتل اعداءنا، فها هو شعبنا يواجه باللحم الحي العدو اليهودي في فلسطين والجولان ولبنان، وها هي الشام ومعها لبنان تواجه المخططات "الاسرائيلية" والتركية متخذة في صراعها ضد اعداء الأمة نهجاً قوميا شديد الوضوح، واستراتيجية قومية راسخة تقوم على توظيف كل امكانية في الواقع القومي وفي الواقع العربي في خدمة الصمود والمواجهة.

فإلى شعبنا نقول: قدرنا ان نصون عوامل الحياة ومقوماتها في مجتمعنا بان يوحدها وعي قومي اجتماعي، وان تتساند القوى الحية في امتنا فلنلتفّ حول الشام.. ركن الامة الحصين وقاعدتها في المواجهة القومية.

يا أميننا الراحل:

أحييك باسم قيادة حزبنا وباسم اعضائه، أحيي أبناءك وعائلتك والرحمة لك، البقاء لكم، البقاء للامة، ولتحي سورية.

وفي الختام القى الدكتور ياسر اسماعيل المحمد كلمة أهل الفقيد شاكراً المشيعين حضورهم ومشاركتهم في العزاء.

وتقبل رئيس الحزب والوفد المركزي تعزية المواطنين الى جانب اخوة الفقيد وابنائه في القمصية قبل عودته الى بيروت.

وكانت رئاسة الحزب قد نعت الفقيد رسمياً في الوطن وعبر الحدود، وتلقت عدداً من برقيات التعزية من وزراء ونواب وفعاليات سياسية في لبنان.

*

• ولد الامين بديع اسماعيل في "القمصية" محافظة طرطوس عام 1925.

• انتمى الى الحزب السوري القومي الاجتماعي في الفترة 1944-1945.

• تسلم عدة مسؤوليات حزبية كان أولها مدير مديرية في الكلية العلمانية الفرنسية بطرطوس ومسؤولا اذاعياً واعلامياً في ناحية القمصية والشيخ بدر 1946 – 1949. ثم مديراً لمديرية ثانوية البنين في اللاذقية.

• انتخب نائباً عن الحزب السوري القومي الاجتماعي في البرلمان الشامي عام 1951 .

• سجن بسبب نشاطه الحزبي عام 1946 في اللاذقية وفي عام 1955 حتى 1958 في سجن المزة ثم اعيد الى السجن في مطلع الستينات وافرج عنه في منتصف 1967.

• زاول المحاماة في مكتبه بطرطوس حتى تقاعده عام 1992.

• منح رتبة الامانة في الحزب السوري القومي الاجتماعي في 16/08/1996 .





 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2024