إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الامين صبحي ياغي: الخسارة الموجعة

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2015-05-18

الارشيف

كنت مع رفقاء في زيارة الى قلعة بعلبك، عندما تقدم مني شاب وسيم، بهي الطلعة، يلقي علي التحية معرّفاً: الرفيق صبحي ياغي، ناظر اذاعة منفذية بعلبك .

والتقيته كثيراً ناظراً للاذاعة، ثم اكثر منفذاً عاماً لبعلبك، فأكثر ايضاً عميداً للتربية والشباب.

اختلفت معه اكثر من مرة حول امور ادارية. انما، ولا مرة، تباعدنا مودة واحتراماً وتقديراً وشوقاً لان نلتقي اكثر.

اليوم وقد خسرناه، اشعر بحزن عميق جداً، فليس سهلاً ان يرتفع في حزبنا من كان مثيلاً للامين صبحي ياغي، كفاءة ادارية، اذاعية، سياسية. انصرف بكلّيته الى الحزب، وبات واياه حالة نضالية مميزة، منذ اللحظة التي رفع فيها يمينه، تولى اول مسؤولية حزبية، واستمر.

*

تميّز رفقاء عديدون في عمل الاشبال تخصيصاً بعد العام 1970 عندما اعاد الحزب اهتمامه بهذا القطاع الهام، بعد خروج العديد من قياديي الحزب واعضائه الذين شاركوا في الثورة الانقلابية، من الاسر في شباط 1969. آمل ان اتمكن، مع رفقاء آخرين، من تأريخ تلك المرحلة، منذ ان انشئت شعبة للاشبال، تابعة في البدء لعمدة الداخلية، ثم لمكتب الشؤون الطلابية قبل ان ينشأ مكتب مركزي للطلبة والشباب ويتولاه الرفيق (الامين لاحقاً) عبد الله حيدر برتبة عميد بدون مصلحة، الى ان تم انشاء عمدة للتربية والشباب.

في بداية السبعينات نشطت الرفيقة صفيىة ناصيف(1) في مجال الاشبال وكان معها مجموعة من الرفقاء والرفيقات اذكر منهم: الامين نبيل كيروز، جوزف مشهور، شارل عيسى، وسعاد حجار.

في عام 1972 صدر اول (وآخر) كتاب للاشبال بعنوان "انا عائد"(2)، بعدها نشط الرفيق سمير ابو ناصيف(3) ومن اعماله انه كان يشرف على ملحق خاص بالاشبال ضمن مجلة "صباح الخير".

بعد ذلك صدرت مجلة متخصصة للاشبال، اتخذت تسمية "ربيع" كانت تباع في الاسواق، ولاقت رواجاً جيداً الى ان توقفت مع حرب العام 1982.

في تلك السنوات انصرف للعمل في حقل الاشبال، عدد جيد من الرفقاء والرفيقات. اذ نورد اسماء البارزين منهم، وفاء للنشاط المميز الذي قاموا به لسنوات نسجل تقديرنا للكثيرين غيرهم الذين سهروا في مخيمات الاشبال واهتموا بتخريج العديد من الدورات، وكانت لهم بصمات جيدة في تاريخ العمل الحزبي في حقل الاشبال والزهرات:

الامين الراحل محمد صادق خير الدين الذي تولى لاحقاً مسؤولية وكيل عميد التربية.

الامينة اليسار زين

الرفيق الشهيد عباس امهز(4)

الرفيق مفيد عبد الخالق(5)

عميدة البيئة حالياً الرفيقة ميسون قربان، وشقيقتها الرفيقة بيسان. ونعتذر عن ايراد اسماء العشرات غيرهم وغيرهن من رفقاء ورفيقات.

*

كان الامين صبحي كتلة من نشاط لا يعرف السكينة، دائم الحركة، يتفقد الفروع في لبنان والشام، يقيم مع الاشبال في مخيماتهم، يقاسمهم الطعام والنوم والسهرات، ينشد ويغني معهم، ويرافقهم بالرقص وحياة المخيم.

لقد بات اسم الامين صبحي مرادفاً لعمل الطلبة والاشبال، باشرافه وتوجيهه وحيويته ودأبه المستمر تخرّج عشرات الالاف من الاشبال والزهرات، ثم رافقهم طلاباً، فمتخرجين احتلوا حضوراً ناجحاً في مجالات الاعمال في كثير من الدول، واستمر على علاقة مع العديدين منهم، يطمئن عليهم، ويرافقونه حباً وتقديراً ووفاء.

نسجل للتاريخ ان عمدة التربية والشباب شهدت طيلة تولي الرفيق، والامين لاحقاً، صبحي ياغي لمسؤوليتها، نشاطاً مميزاً تجسّد في مئات من الدورات التي اقيمت للمفوضين وللاشبال، بحيث يجدر ان تؤرخ تلك المرحلة فتبقى للاجيال المتعاقبة، تاريخاً غنياً مشعاً لا يجوز ان يضيع.

*

لم يكن الامين صبحي ياغي يقتصر عمله على عمدته، فهو كان حاضراً في كل شأن حزبي، ملبياً ومندفعاً. ما من مرة عرض حضرة الرئيس لامر يتطلب زيارة ميدانية لمعالجة مشكلة معينة، حتى في الظروف الامنية الحرجة، الا كان الامين صبحي اول المتبرعين لها.

في حرب تموز عندما كانت الطائرات الاسرائيلية تغير على كل موقع وتقصف في كل مكان، وقد بات الوصول الى البقاع، او الى اي مكان، محفوفاً بالخطر، لم يتردد الامين صبحي يوماً عن التوجه الى اي مكان لايصال ذخيرة او مواد غذائية.

لم يكن يهاب شيئاً او يتردد امام اي خطر، او يحسب لحياته حساباً. كان منصرفاً بكامل وعيه وارادته وعقله وقلبه الى الحزب. لقد رهن له، بالفعل والتطبيق، كل وجوده. كان مشروع شهيد في كل لحظة.

الملفت في العميد صبحي ان عمله الحزبي كان، بمعظمه، ميدانياً. لذا عرفته فروع الحزب في الوطن في زيارات متكررة . وتعرّف شخصياً على معظم الرفقاء العاملين، وعالج المشاكل الادارية في الفروع، بعد درس واطلاع ميدانيين.

*

ولم يكن الامين صبحي ياغي عميداً عادياً. لذا كان الحزن على رحيله غير عادي. بكاه من احبه، وبكاه من اختلف معه دون عداء.

رأى الحزب في رحيله خسارة موجعة لا تعوض بسرعة، اذ ليس امراً سهلاً ان يُبنى الكادر في الحزب، من امثال الامين صبحي ياغي، ثقافة عقائدية، التزاماً نضالياً، كفاءة متنوعة، ادارة واذاعة وسياسة، وان يمتلك حيوية مميّزة، جعلت حضوره طاغياً في كل مسؤولية تولاها.

*

لقد عرفتُ الامين صبحي منذ سنوات انتمائه الاولى الى الحزب، وكنا معاً في مجلس العمد لسنوات طويلة. كم انا حزين اليوم، ذلك اني لم اقعد معه اكثر. لم نلتق اكثر. لم نستمر معاً اكثر.

لقد رحلت باكراً جداً يا امين صبحي . عائلتك في حاجة اليك. حزبك في حاجة اليك. امتك في حاجة الى امثالك.

بكيتك عندما وصلني خبر رحيلك، سأبكيك، كما الالاف من رفقائك، كثيراً، وسنذكرك كلما هتفنا لسورية، وكلما انشدنا للحياة.

ستبقى يا امين صبحي كبيراً وخالداً، وواحداً من بين الذين رهنوا كل وجودهم لحزبهم، وكانوا له اوفياء جداً.

*

هوامش:

(1) مُنحت لاحقاً رتبة الامانة. اقترنت من الامين ناظم ايوب. ابنة الامين شفيق ناصيف الذي تميّز رئيساً لبلدية مشغرة، شقيق الموسيقار الرفيق زكي ناصيف.

(2) مراجعة النبذة المعممة عنه في ارشيف تاريخ الحزب على الموقع التالي: www.ssnp.info

(3) من بلدة "قب الياس". تولى في الحزب مسؤوليات عديدة ونشط في اكثر من مجال، واقترن من الامينة اليسار سعاده.

(4) رافقته كثيراً وكان ناموساً لشعبة الاشبال التي ترأستها الامينة اليسار زين، سقط شهيداً في ضهور الشوير.

(5) من مجدلبعنا. كان مديراً لدائرة الاشبال في عمدة التربية، اشرف على العديد من دورات تخريج الاشبال. غادر الى استراليا.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017