إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الرفيق "العراقي" عباس الخرسان

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2015-06-02

الارشيف

شهد العراق منذ أربعينات القرن الماضي حضوراً حزبياً لرفقاء توجهوا إليه للعمل، من بينهم الأمين جورج جورج(1) والرفيقة إميلي الحلبي(2) والرفيق طارق اليافي(3).

إلا أننا لا نعلم، قبل المرحلة الأخيرة حين تأسست في العراق أكثر من منفذية للحزب، أن فروعاً نشأت فيه، أو أن قوميين إجتماعيين عراقيين برزوا في العمل الحزبي.

مؤخراً نشر المواطن العراقي احمد سالم الاحمد دراسة تاريخية عن الحزب السوري القومي الاجتماعي 1932- 1962 صدرت في كتاب عن دار ومكتبة التراث الادبي.

لذلك فإننا إذ نتحدث عن رفيق من العراق كان له حضوره الناشط في لندن، ومثله إنتمت شقيقته الرفيقة الدكتورة فاطمة(4) وإبن عمه الرفيق أمير خرسان، فإنما نضيء على جانب خفي من الوجود القومي الإجتماعي في العراق، قبل أن ينتمي عشرات الرفقاء في السنوات الأخيرة، وتتأسس فروع.

قبل إنضمامه إلى الحزب، اُتهم الرفيق عباس حميد الخرسان بمشاركته في محاولة إغتيال العقيد أديب الشيشكلي بتاريخ 12/10/1950، عن هذا الامر تقول جريدة "الجيل الجديد" في عددها بتاريخ 28/10/1950:

"في الساعة 1.30 من ليل 11 – 12 تشرين اول بينما كانت سيارة العقيد اديب الشيشكلي العسكرية تقله ومعه بعض الضباط في طريق عودتهم الى دمشق على طريق دمّر، فاجأهم كمين مسلح باسلحة نارية اوتوماتيكية فأصيب من الضباط الملازم الاول حسين حده بأربع اصابات، واصيب الملازم غالب الشقفة بجرح خفيف.

وفي التحقيق تبين ان الكمين مؤلف من اربعة اشخاص هم حسين توفيق وعبد القادر عامر من التابعية المصرية، وعباس الخرسان وهو طالب عراقي في معهد الحقوق بدمشق وزهير ابراهيم يوسف وهو لاجىء فلسطيني وموظف في المطار المدني.

حكم على الرفيق عباس ورفاقه بالإعدام إلا أنهم إستفادوا بعد فترة من اعتقالهم في سجن المزة العسكري، من العفو الذي أصدره العقيد الشيشكلي.

لاحقاً تحدثت "الجيل الجديد" في عددها بتاريخ 21 كانون اول 1950 عن محاكمة المتهمين في المحكمة العسكرية فقالت عن عباس الخرسان انه عراقي، طالب حقوق في الجامعة السورية، وعمره 27 سنة.

*

عن الرفيق عباس خرسان يقول الأمين غسان زكريا في رسالة له بتاريخ 30 أيار 2007 ان الرفيق خرسان غادر دمشق إلى بيروت، وفيها، أو في عمان، إلتقى الأمين علي غندور، الذي ساعده على السفر إلى لندن كما التقاه الأمين أسد الأشقر (والا الأمين إنعام رعد)، فعُين من قبل أحدهما مندوباً للحزب في المملكة المتحدة.

من جهته يفيد الرفيق رفعت عسيران(5): " ان الرفيق عباس خرسان سكن في مدينة بيرمنغهام، وتعاطى العمل الميكانيكي وافتتح مرآباً لتصليح السيارات، ثم إنتقل إلى لندن، تاركاً مهمة الميكانيك، بعد ان اقترن من امرأة بريطانية من عائلة ميسورة فأسس مطعماً للمأكولات اللبنانية سماه " المطعم البغدادي"، وبتوصية من الأمين علي غندور، عمل الرفيق سمعان نخول(6) في مطبخ المطعم، إلى أن تمكن في ما بعد من الإستقلال في العمل، مفتتحاً مطعماً في قلب العاصمة البريطانية، لينتقل لاحقاً إلى منطقة اخرى: باتني".

*

كان الرفيق عباس، كما يقول الرفيق الدكتور تيسير كوى "عنيفاً، جريئاً، شهماً... إلا أن ثقافته القومية الإجتماعية كانت عادية رغم حماسه الشديد. إن الكتابة عن الرفيق عباس الخرسان من زاوية كونه عراقي الأصل وأول مندوب إلى المملكة المتحدة، ثم تسليط الضوء على دوره في الشام، قد تكون مفيدة، خاصة انه بقي قومياً إجتماعياً حتى وفاته.

يقول في مكان آخر أن الرفيق الراحل عباس مات مقتولاً برصاصة أطلقتها خطأً، زوجته البريطانية ".

*

من جهته يفيد الأمين عبدالله قبرصي في رسالة منه: " زرت الرفيق عباس في منزله في ضواحي لندن وأقام على شرفي مأدبة عامرة وكنت هناك مع بعض الرفقاء من عشيرة عراقية معروفة (لم يورد اسمها).

ويضيف أن الرفيق عباس أصدر من مقره في لندن "بلاغاً اثر المحاولة الانقلابية، وزعه على الصحف في المغتربات والوطن يعلن فيه أن الحزب بريء من كل التهم التي توجه إليه، فاستحق لهذا الموقف ثناء قيادة الحزب "(7).

*

من المعروف، وهذا ما يعرفه ويوضحه الرفيق رفعت عسيران، ان الرفيق عباس الخرسان ساهم في اواسط الستينات بعمل المكتب البريدي الذي انشىء في لندن من اجل تأمين تواصل رئيس الحزب المؤقت(8) الامين عصام المحايري، مع فروع الحزب عبر الحدود، وبالعكس.

والمكتب البريدي ساهم فيه الرفيق رفعت عسيران، وكان غادر للتخصص المصرفي، والرفقاء الدكتور تيسير كوى(9)، غيث الارمنازي(10)، الضابط الطيار موفق التيناوي(11)، والضابط الطيار عبدو وهبي(12).

*

رفيق آخر من العراق يكشفه لنا الامين غسان زكريا، اولا في اللقاء الذي جمعنا به عند زيارته بيروت منذ اشهر، ثم في رسالته المؤرخة في 12/04/2015، اذ يقول " ان الرفيق الراحل فائق فؤاد البياتي حضر من بغداد، مع والدته واخواته الثلاثة ليستقر في دمشق عام 1949، بعد ان كان والده العميد الركن الطيار احمد فؤاد البياتي قد تقاعد من سلاح الجو الملكي العراقي، وكان شارك في حرب الـ1948 ضد الطيران الاسرائيلي، فسكنوا بمنطقة "المزرعة" قريباً من بيتي الدمشقي، وسرعان ما انخرط في نشاطاتنا مع "اولاد الحارة" كما كان يجالسنا في حلقة الرفيق الراحل مروان قيسي الذي كان قومياً اجتماعياً ممتازاً في شروحاته وتفسيراته للمحاضرات العشر وغيرها من تعاليم.

يضيف الامين زكريا: "الى ان استكمل معي الدروس والشروحات فأقسمنا متتابعين قسم الانتماء يوم 16/11/1951 بحضور الرفيق الراحل غسان افرام الذي كان مديراً لمديرية الرفيق الشهيد اديب الجدع، كما ان الامين الراحل بشير موصللي كان حاضراً تأدية القسم.

" كان الرفيق فائق شعلة نشاط وحركة حزبية، كان واحداً ممن تصدوا لهجمة عدد من خصوم الحزب على مركز الحزب في جادة عرنوس، وقد أصيب برأسه بحجارة، كما أصيبت زوجتي السابقة يومها بعدة احجار، كما كان الى جانبي في تسلقي – وعدد من الرفقاء – قمة الاربعين بجبل قاسيون، حاملاً تنكة مازوت لاحراق اطارات سيارات ليلة الاول من آذار 1955 احتفالاً بعيد مولد حضرة الزعيم.

" عاد الرفيق فائق البياتي وعائلته. إلى بغداد في 18 نيسان 1955، قبل أربعة أيام من اغتيال العقيد عدنان المالكي واستمر زمنا على مكاتبتي ومراسلتي من هناك إلى دمشق، لكنه انقطع فجأة عنهما بعد عودتي إلى دمشق من بيروت وقد نزحت عن الأولى إلى الثانية، «هربا» من الاعتقال الذي راح ضحيته الرفيق عوض القيم(13) ( وغيره من الرفقاء ).

" استمر انقطاع الرفيق الراحل 44 عاما قضى منها 5 أعوام في السجن وقد قبض عليه يعقد حلقة إذاعية لبعض أصدقائه العراقيين شارحا لهم تعاليم سعادة والمبادئ والمحاضرات…والتقى صدام حسين في سنة من سني أسره..واستمع إليه محاضرا في «القومية العربية» وشعارات حزب البعث، فلما أفرج عنه وكان البعث يحكم في العراق، وانقطعت رسائل المركز الموقر عنه في بغداد، فالتحق بحزب البعث وعمل جاهدا خلال فترة الانقلابات العراقية على «تفهيم» أصدقائه أن العراق هو جزء من «سوراقيا» وأن «الصحراء» بين الكيانين هي بادية وليست صحراء..الخ…الخ

" حصل الرفيق فائق على وظيفة في «المساحة العسكرية» لكن في مدينة البصرة، فانتقل وعائلته إلى هناك خلال الحرب العراقية - الايرانية، والتحق أشقاؤه الثلاثة بالجيش فقاتلوا في خنادقه على مدى سنتين، وأصيبوا بجراح، فسرحوا في أثرها، فيما رزقت زوجه بغلام أسمياه صفاء ثم بابنة أسمياها سندس، ومن بعدهما غلامين، توفي واحد منهما متأثرا بجروحه..

" في الـ 1999 لبيت دعوة الرئيس صدام حسين لزيارة بغداد ومعي وفد من مجلتي «سوراقيا» التي وقفت إلى جانب العراق في استعادتها الكويت.

في مكتب للبريد كنت أزوره، خلال زيارتي ـ دخل عليه الرفيق فائق مرتديا دشداشة بيضاء على عادة أكثر العراقيين في فصل الصيف الحار جدا، مع ذلك عرفته وعرفني فتعانقنا مرحباً بي، آخذاً بي وبمن معي إلى منزله لنلتقي زوجه وأبناءه..

" في الـ 2000 وكان الحصار ما زال مطبقا على العراق، فبالكاد تجد صابونا وحليبا ومحارم ورقية و…فحملته على السفر معي إلى دمشق حيث تركته هناك وقد استأجرت لهم منزلا أقاموا به، فيما عدت إلى لندن…

ومضت الأيام فإذا به يصاب بوجع في القلب، وابنته بداء السكري…وكان قد هرم وشاخ مبكرا، وحنّ للعودة إلى بغداد، مدينته التي أحبها وأمضى فيها أكثر عمره، فلما عاد وزوجه لزيارة الابنة وابنتيها، وقد ولدت أخرى أسمتها اليسار - بناء على اقتراح والدها - أصيب بنوبة قلبية حادة قضت عليه، تاركا لي وصيته وفيها يطلب مني الاهتمام بابنته وابنتيها وصهره.!"

**

هوامش

(1) تولى مسؤولية منفذ عام القدس، إلى مسؤوليات حزبية أخرى، كنا كتبنا عنه في فترة سابقة، للإطلاع على النبذة الدخول إلى الموقع التالي www.ssnp.info .

(2) من طرابلس ومن أولى الرفيقات في الحزب .

(3) من طرابلس كان رجل أعمال في مدينة بومباي (الهند) حيث عُين قنصلاً فخرياً للبنان فيها، ترشح مرتين للإنتخابات النيابية عن المقعد السني في طرابلس، من أعماله أنه تولى في الفترة 1955-1959 إدارة مكتب شركة طيران لبنان Air Liban في بغداد. للاطلاع على النبذة المعممة عنه، الدخول الى موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية الـInfo الواردة آنفاً.

(4) اقترنت من مواطن من آل الصدر، كانت تتردد إلى بيت الطلبة في رأس بيروت في خمسينات القرن الماضي، وعلى معرفة بالرفيق الراحل خالد محمد قطمة، الذي كان ناظراً للإذاعة في منفذية الطلبة الجامعيين، وغادر إلى الكويت حيث لمع فيها صحافياً وكاتباً سياسياً وأديباً. تمّ إغتيالها في بغداد.

(5) نشط حزبياً في خمسينات وستينات القرن الماضي. انتخب عضواً في مجلس نقابة المصارف في فترة تولي الراحل كبريـال خوري رئاستها. تولى مسؤوليات حزبية، معظمها في المجال المالي. ما زال عند ايمانه بالقضية السورية القومية الاجتماعية.

(6) هو الرفيق اسماعيل احمد الخنسا من بلدة قدموس (الشام). انتقل الى لبنان بعد حادث اغتيال العقيد عدنان المالكي. اقترن من السيدة ليلى عبد الله متري (من كفرحزير). غادر بعد الثورة الانقلابية الى الكويت، فالاردن ثم الى لندن. عاد الى بلدة كفرحزير، وفيها فارق الحياة، يوم الاثنين 24 آذار 2003.

(7) يفيد الرفيق تيسير كوا في رسالة له " ان مسألة البلاغ عن الثورة الانقلابية شارك فيها رفيق من اسرة الرياشي، لم يعد يذكر اسمه الكامل"، (نرجّح انه الرفيق اميل الرياشي الذي نشط حزبياً في الفترة التي اعقبت الثورة الانقلابية) والامين الراحل فيليب مسلم (الكاتب والشاعر والقصصي، وقد نشرنا عنه نبذة بتاريخ 15 تموز 2014).

(8) تعيّن رئيساً مؤقتاً من قبل الادارة العامة المؤقتة في الاردن بعد ان حلّت نفسها، وكان قد خرج من الاسر.

(9) من دمشق. نشط حزبياً في لندن الى ان تقاعد فانتقل للاقامة خارجها. عمل مع وزارة التربية البريطانية. كنا تحدثنا عنه في النبذة المعممة بعنوان "انا عائد". للاطلاع الدخول الى ارشيف الحزب على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

(10) من الكيان الشامي. كان سفيراً للجامعة العربية في المملكة المتحدة. ما زال مقيماً في لندن.

(11) كبير طياري شركة الطيران السورية. كان الطيار الخاص لطائرة الرئيس حافظ الاسد، وهو ابن دورته. كان معروفاً انه قومي اجتماعي. توفي في العام 2013 بحادث سير في دمشق.

(12) كنا نشرنا عنه نبذة تضيء على سيرته الحزبية النضالية، ونأمل ان نكتب عنه اكثر. من مواليد "جديدة عرطوز"، قرب دمشق. امضى سنواته الاخيرة في مدينة طرطوس.

(13) كان البريد الحزبي المرسل الى التنظيم في الشام في ستينات القرن الماضي، يوضع في ملحمته في دمشق، ومنه كانت الرفيقة / او الرفيق المندوب يتسلم البريد الحزبي من التنظيم الى المركز في بيروت. رفيق مميز بادائه الحزبي وبالتزامه.

**

نأمل من اي رفيق او صديق يملك معلومات تفيد السيرة الشخصية والحزبية لكل من الرفيق عباس الخرسان وشقيقته الدكتورة فاطمة، ان يكتب إلينا،

كذلك من يعرف عن مكان إقامة ابن عمه الرفيق امير الخرسان في حال انه ما زال على قيد الحياة.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017