إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

بيت الطلبة في ساحة الدباس

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2016-02-03

الارشيف

مهداة الى أرواح الرفقاء الراحلين: الشهداء ايليا نقولا، الياس عيسى، سمعان النكت ورفيق عساف، الأمناء: داوود باز، جورج شربل، عاطف ضو، عدنان طيارة، والرفقاء يوسف سالم، انطون خوري، وديع الحلو، الشاعر خالد زهر، نبيل حبيقة، غسان أبو حيدر، مهى سعادة، بطرس مطر، طنوس طعمة، حسان (عمر) وهبة، جان مهنا (المهندس) منير حيدر، فؤاد معلوف.

وعذراً ان كان سقط أي اسم سهواً.

*

بعد العفو وكنت توليتُ مسؤولية العمل الطالبي، كانت الحاجة ملّحة لجهة اختيار مكان مناسب يحتضن العمل الحزبي في الجامعات والثانويات.

كان الأمين حبيب كيروز قد عين منفذاً عاماً للطلبة الجامعيين، فرحتُ معه نبحث عن مكان مناسب الى أن وقفنا بين خيارين:

الأول: منزل في الطابق الأرضي من بناية في المنطقة الواقعة بين فندق البريستول ومنزل حضرة رئيس الحزب الحالي الأمين أسعد حردان (ما زالت قائمة لتاريخه)

الثاني: الطابق الثاني من بناية في ساحة الدباس.

قرّ الرأي على الخيار الثاني. ذلك أن المكان الأول يصلح للطلبة في الجامعات والمعاهد الواقعة في منطقة رأس بيروت فيما المكان الثاني لكل الطلبة في جامعات وثانويات ومعاهد بيروت والضواحي.

عقدنا الإيجار باسمي واسم الرفيق حبيب كيروز لقاء مبلغ 4200 ل.ل. سنوياً. أشرفتُ على تأثيث المنزل، وكان يتألف من دار وصالون يفصل بينهما عامودان من رخام، غرفة صغيرة الى يمين الدار، غرفتان واسعتان عند مدخل البيت لجهة اليسار، غرفتان واسعتان في الجهة المقابلة، فمطبخ كبير يعلوه "تتخيتة"،

الغرفة الصغيرة خصصت لبيع صحيفة "البناء" التي كانت عادت الى الصدور عام 1970، فيما خصصت الغرفتان الاوليتان كما يلي:

أ‌- مكتباً لي لمسؤوليتيّ عن مكتب عبر الحدود ومكتب الشؤون الطلابية.

ب‌- مكتب لمنفذيتيّ الطلبة الجامعيين (حبيب كيروز) والثانويين (داوود باز).

اما الغرفتان الباقيتان فقد خصصتا للإجتماعات الدورية والإذاعية.

تمكنا من تغطية إيجار المكتب عبر ريع الكتب والمطبوعات، ومن بيع فنجان القهوة، لمئات الرفقاء والمواطنين المترددين الى المكتب وكانوا يجلسون في الصالون، للتعارف، للحديث العقائدي، وللبحث في الأنشطة الحزبية في الوسط الطالبي.

لاحقاً انتقل منفذ عام بيروت الأمين جبران جريج الى "بيت الطلبة" وحلّ مكاني على سند الإيجار، ثم انقطعتُ عن التواجد في مكتب الطلبة بعد أن كنت عُينت مديراً لإدارة "البناء" مستمراً في مسؤولية رئيس مكتب عبر الحدود.

*

حقق مكتب الطلبة في ساحة الدباس مكاسب عديدة للعمل الحزبي، ليس فقط لأن موقعه وسط بيروت كان يشهد تدفق المئات من رفقاء ومواطنين من مختلف الجامعات والثانويات (المخلص، البشارة الأرثوذكسية، الثلاثة أقمار، فرن الشباك ، ثانوية الأشرفية، الراعي الصالح ، CTI، التنشئة الوطنية، مار الياس بطينا، الخ...)، انما لأن وسع غرفه وافساح المجال للقاءات التعارف فيما بين الرفقاء والمواطنين الأصدقاء، ساهم في تنظيم العديد جداً من الحلقات الإذاعية، فانتماء العشرات كل شهر.

نضيف الى ذلك ان علم الحزب (الزوبعة) المرفرف عالياً فوق شرفة الطابق الثاني، في مواجهة الآف المواطنين العاملين في ساحة الدباس، أو المارين عبرها ذهاباً الى أحياء بيروت ومناطق محيطة، أو القادمين منها، لا بد ان يسألوا عن هذا الشعار وسيكون سؤالهم هذا خطوتهم الأولى نحو الاطلاع على حزب سعاده.

في محيط بيت الطلبة كان يقع منزل رئيس حزب الكتائب بيار الجميل(1) لذا بدأت المناوشات مع عناصر الحزب مع بداية الاحداث اللبنانية. كم شهد البيت استنفاراً للرفقاء الطلبة الذين كان عدد جيد منهم يناوب ويمضي ليلته في غرف البيت ويستفيد من التتخيتة لوضع ما يلزم، ويستبسل عند الحاجة.

في هذا البيت تعرّفتُ الى المئات من رفقاء ومواطنين جامعيين وثانويين. لعل اولّهم وكنت أكنّ له الكثير من الحب وقد رافقته طوال مسيرته الحزبية: الرفيق حسان وهبة الذي عُرِف ب "عمر". والأمين علي عسيران الذي كان أكثر المهتمين بالغرفة – المكتبة. وقد شهدتُ على صدق التزامه وسويته المناقبية. ما زال الأمين علي محفوراً في ذاكرتي ووجداني ، ولا أنساه.

*

ما زلت أذكر المشاهد التالية:

(1) الموسيقار الرفيق زكي ناصيف جالساً عند طاولة في الغرفة الأولى الى اليسار، أمامه رفقاء ورفيقات يدرّبهم على "نشيد الأشبال"، بعد أن كان استلمه من الامين الشاعر غسان مطر وانتهى من تلحينه.

(2) تدخل الرفيقتان أمل ابو حيدر(2) ودنيا ابو انطون(3) الى مكتب الطلبة، ترفعان القدم اليمنى وتخبطاها أرضاً واليد اليمنى زاوية قائمة. يرتجّ البيت فيعرف جميع الحضور ان الرفيقتين أمل ودنيا وصلتا. كانتا تتميزان ايماناً و نشاطاً والتزاماً.

(3) مجموعة الرفيقات اللواتي يقمن كل يوم سبت بتنظيف بيت الطلبة. رغوة الصابون تملأ كل الأرض المكسوة بالرخام. الرفيقات بالبنطلون(4)، المكنسة في اليد، وتطوعاً(5).

لا شك أن الرفقاء والأصدقاء الذين ترددوا كثيراً الى بيت الطلبة في ساحة الدباس سيشعرون مثلي بالحنين الى تلك المرحلة من النضال الحزبي. فمكتب الطلبة كان محطة رائعة، انتهت بعد فترة من اندلاع الحرب اللبنانية، بعد أن شهد على الكثير من الصدامات، ومن تميّز رفقائنا اذ يواجهون التحدي، وهم شبه مطوّقين وعلى بعد مئتي متر من منزل بيار الجميل.

اليهم جميعهم، أتوجه بالتحية وبالكثير من مشاعر العز والفخر والوفاء لكل الشهداء منهم، لكل المناضلين، لكل الأوفياء المستمرين على ايمانهم القومي الاجتماعي.

تمّ بيع العقار من قبل مالكيه، وهدّم. كلما مررت على الجسر المطل على ساحة الدباس، انظر الى الأرض حيث كان مكتب الطلبة، والى الارض الاخرى القريبة حيث كانت مكاتب "البناء"(6)، فأشعر في أعماقي بغصة وفي مقلتيّ بدموع.

ملاحظة: نأمل من كل رفيق يحتفظ بصورة لبيت الطلبة، من الخارج و أو من الداخل، أو يملك معلومات تفيد تاريخ الحزب في تلك المرحلة من النضال الحزبي، أن يكتب الى لجنة تاريخ الحزب.

*

هوامش

(1) كان الرفيق بسام مخول يقطن في منزل اهله على بعد مئة متر من منزل بيار الجميل. مقيم حالياً في الولايات المتحدة فيما استقرّ شقيقه الرفيق شوقي في بلدتهما "دير ميماس". التزم الرفيق بسام طالباً ثانوياً ثم انتقل الى جامعة هايكازيان.

(2) امل أبو حيدر: اقترنت لاحقاً من الرفيق انطون خوري (مراجعة ما كتبت عنه على الموقع التالي www.ssnp.info .

(3) دنيا ابو انطون: اقترنت من الرفيق جوزف فرنساوي

(4) لا تزال صورة الرفيقة زينب عبد الساتر مرتسمة في ذهني، وهي الى جانب مجموعة من الرفيقات، منهمكة في تنظيف المكتب.

(5) في تلك السنوات، كان التطوع عنواناً لمعظم الاعمال الحزبية. ثم قامت المديريات بتنظيم جدول حراسة المكاتب الحزبية.

(6) كانت "البناء" تشغل طابقين في بناية يملكها مواطن من آل وهاب.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017