إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

أحد أميز العقول العلمية في لبنان الأمين الدكتور حافظ قبيسي

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2016-08-03

الارشيف

تعرّفت عليه صيف العام 1958(1) حينما تولى، لفترة، مسؤولية منفذ عام بيروت، قبل مغادرته إلى أوروبا للتخصص الجامعي فنيل شهادة الدكتوراه في الفيزياء.

ثم التقيته مراراً بدءاً من السبعينات، متولياً مسؤوليات عديدة، منها عضو لجنة رئاسية، عميداً للثقافة، رئيساً لمكتب الدراسات، رئيساً للندوة الثقافية، رئيساً للمحكمة الحزبية، عضواً فرئيساً للمجلس الأعلى.

وطيلة تلك السنوات كانت تربطني به علاقة مودة واحترام وثقة. اذ معه لا يمكنك إلا أن تشعر بارتياح وطمأنينة، لما تميّز به من مناقب ورقي.

يتحدّث برويّة، يفكر بعمق ينحت "الكلمة" كأنّه فنان عند لوحة. وفيّ. صادق. لايعرف البغضاء، ولا يعرف لسانه سوى الكلمة الحلوة. إيجابي إلا عندما يرى خطيئةً أو سوءاً يواجه حزبه، فينتفض من داخله، رفضاً ومواجهة وثورةً على كلّ بشاعة.

ومع أني عرفته جيداً، لكني عرفته أكثر عبر ما سمعت عنه، ثم استمعت الى الكلمات التي تحدثت عنه، في الحفل التأبيني الذي أقامه له المجلس الوطني للبحوث العلمية الذي كان يتولّى، أمانته العامة.

عن الامين الدكتور حافظ قبيسي(2) هذا القليل من كثير يستحقه. اذ ان هذه النبذة لا تُغطي الا القليل جداً من سيرة ومسيرة الامين حافظ، عالماً، واديباً، واستاذاً جامعياً ومسؤولاً قومياً اجتماعياً تميّز في كل المواقع التي احتلّها. الى هذا ندعوا كل من حزبنا، المجلس الوطني للبحوث العلمية، ومؤسسات عديدة كان له الفضل في تأسيسها، الى الاشتراك فيها، الى ان يتركوا اثره خالداً ومضسئاً للاجيال المقبلة.

*

بتاريخ 25/03/2007 وضمن نشرة عمدة شؤون عبر الحدود أوردت تحت عنوان " نتذكر باعتزاز" الكلمة التالية عن

الامين الدكتور حافظ قبيسي.

" أحد العقول النادرة في شعبنا في الحقل العلمي الفيزيائي، إلى جانب تميّزه في الفكر القومي الإجتماعي، في تجسيد فضائل النهضة، وفي رفعة مناقبه وسويّة تعاطيه في حزبه وفي مجتمعه.

ولد الأمين حافظ قبيسي في زبدين (النبطية) عام 1936.

حائز على دكتوراه دولة في الفيزياء من جامعة ليون – فرنسا، وعلى دكتوراه في الأدب العربي.

أستاذ محاضر في كليّة العلوم في الجامعة اللبنانية، مستشار في الجامعة الإسلامية في لبنان، عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين، عضو مجلس إدارة ندوة الدراسات الإنمائية، مؤسس وأمين عام سابق في جمعية "تقدّم العلوم في لبنان"، مؤسس الجمعية الفيزيائية العربية وأمين عام لها، أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية، مؤسس ورئيس سابق لــ "لجنة الصّباح الوطنية".

انتمى الأمين حافظ إلى الحزب عام 1956 وبقي على إيمانه وانتظامه وتوليه للمسؤوليات: منفذاً عاماً، عميداً للثقافة، رئيساً لمكتب الدراسات، رئيساً للندوة الثقافية، عضواً فرئيساً للمجلس الأعلى، رئيساً للمحكمة الحزبية العليا.

نعاه في 22 آذار عام 1998 كل من حزبه السوري القومي الإجتماعي ورئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين بعد أن قضى نتيجة ذبحة قلبية مفاجئة. ويوم الأحد 3 أيار 1998 أقام له المجلس الوطني للبحوث العلمية حفلاً تأبينياً في قصر الأونسكو برعاية رئيس الجمهورية الياس الهراوي، أُلقيت فيه العديد من الكلمات، منها لرئيس الحزب السوري القومي الإجتماعي.

الإحاطة بالأمين حافظ قبيسي، المميّز علمياً وحزبياً ومناقبياً، لا تؤمنها نبذة في نشرة.

الحديث عنه يطول وفاء لحضوره المتقدم في كلّ حقل تواجد فيه.

اقترن الأمين حافظ بالسيدة ليلى الصباح وقد وافتها المنية بعد رحيله بسنوات قليلة، وكان لها حضورها الجيد في مكتب الدراسات في غرفة التجارة والصناعة اللبنانية، في بنك عودة وفي مؤسسات أخرى.

*

الحفل التأبيني

يوم الأحد 3 أيار 1998، وبرعاية رئيس الجمهورية اللبنانية الياس الهراوي، نظم المجلس الوطني للبحوث العلمية في قصر الأونسكو في بيروت حفلاً تأبينياً لأمينه العام الامين الدكتور حافظ قبيسي.

وبتاريخ 09/05/1998 نشرت "البناء" في عددها رقم 921 تغطية لاعمال الحفل التأبيني:

" كان قصر الاونيسكو الصرح الذي اجتمع فيه اصدقاء الراحل الامين حافظ قبيسي ومريدوه ومقدروه ورفقاؤه وعائلته. وقد أقيم الاحتفال التكريمي برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية الياس الهراوي ممثلاً بالوزير الياس حنا. وتمثل رئيس مجلس النواب نبيه بري بالوزير غازي زعيتر في حين تمثل رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري بالوزير فاروق البربير. وحضر كل من: النائب الامين غسان مطر، النائب السابق عصام نعمان، الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري نصري خوري، رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الامام محمد مهدي شمس الدين، الامين الدكتور ربيع الدبس ممثلاً رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الامين علي قانصو، رؤوساء الجامعات اللبنانية والعربية، والاسلامية، وحضر وفد شامي يمثل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي برئاسة الدكتور محيي الدين عيسى. كما حضر عدد كبير من عمداء الجامعة اللبنانية وأركان المجلس الوطني للبحوث العلمية ومؤسسة "الاستشعار عن بُعد". وحضرت زوجة الفقيد واولاده واخوته واخواته، كما حضر وفد مركزي من مسؤولي الحزب السوري القومي الاجتماعي وأمنائه، ضم: عصام المحايري، يوسف الاشقر، انطوان غريب، لبيب ناصيف، مفيد القنطار، شبلي بدر، هيام محسن، اليسار سعاده، كما حضر ممثلون للادارات العامة العسكرية والامنية والثقافية والعلمية.

وألقيت في الاحتفال إحدى عشرة كلمة لرئيس الجمهورية القاها الوزير حنا، ولوزيرة التعليم العالي في الشام الدكتورة صالحة سنقر ألقاها الدكتور عيسى، وللامام شمس الدين، ورئيس الجامعة اللبنانية الدكتور اسعد دياب، ورئيس الجامعة الاسلامية الدكتور الحلبي، ورئيس رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الدكتور عصام خليفة، والدكتور احمد شعلان عن الباحثين العلميين في لبنان، والدكتور جورج طعمة رئيس المجلس الوطني للبحوث العلمية، كما القى العميد الدكتور ربيع الدبس كلمة رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الامين علي قانصو.


بعض مما قيل فيه

 من كلمة رئيس الجمهورية السيد الياس الهراوي الذي رعى الاحتفال، القاها وزير الدولة الياس حنا:

" حافظ قبيسي، من قلة في الرجال يأتون وحين يمضي منهم الجسد يبقون ما بيننا في القلوب والضمائر والبال.

النبطية التي انجبت علماء أجلاء تفتقد في قبيسي إبناً آخر انجبته للبنان في العالم مهر البحث العلمي بما رفد العلم والبحث والحصائل، من اقصى الجديد الى اقصى المهيأ للجديد.

لم يكن عادياً ان يحوز الدكتوراه في الفيزياء، رأس العلم التطبيقي، وأن يتطلب معها الدراسات الاسلامية، رأس العلم التنظيري، فكأنما عقله الرحب ظل عطشان الى المعرفة في جذورها الاعمق.

ولم يكن مشرفاً على الاطروحات من الوجهة الاكاديمية وحسب، بل كان توجيهه العلمي أهم من تنقيحاته الدراسية، لانه مدرك تماماً ان وجه لبنان العلمي هو الصفحة الامضى في وجه الدخول الى الالف الثالث، مزوداً مؤونة العصر كما يتطلبها العصر من العالم الاول والدول المتطورة تكنولوجياً.

 من كلمة الامام محمد مهدي شمس الدين:

" حافظ قبيسي، من الرجال النافذين الذين آمنوا بالعلم وبوظيفته لتشمل اوسع مساحة من علمائنا في جميع مواقعهم. لم يكن العلم عنده وسيلة للمعرفة فقط، كان وسيلة للروحنة ايضاً، ونفتقد الآن في عالمنا، وهذا ما اخشاه كثيراً، ان تنزلق إليه مؤسساتنا العلمية وسط فقدان العلم لروحه الانسانية وتحولّه الى مجرد أداة للاكتشاف والى مجرد وسيلة لتنمية الحياة المادية وفقدانه لدوره الاعمق وأساسه الاسمى، بدل ان يكون وسيلة لروحنة الانسان ووصفه بانسانيته التي تجعل العلم مشاعاً لكل البشر ووسيلة لضمان الاخلاق"

من كلمة وزارة التعليم العالي الشامية وقد القاها الدكتور محيي الدين عيسى:

" اقتنص الموت فارسنا وانزله عن جواده، وها هو يمضي كأحد العمالقة الذين زينوا واقعنا العربي بوهج المعرفة وحب الحقيقة وعمق الثقافة، وهو العالم الفيزيائي الكبير الذي يرى ان الفيزياء هو الكون العظيم وان الرياضيات ليست سوى لعبة فنية، وعبر هذا الادب الرفيع الذي تميّز به فكر الدكتور قبيسي رحمه الله، كنا نتلمس روح الثورة العلمية التي كانت تتأجج في صدره لبعض النهوض العربي والتزام الحقيقة العلمية واعتماد البحث العلمي اساساً للارتقاء في جامعاتنا وعلمائنا الى المصاف العليل في القيادة الحضارية والتنموية"

ثم كانت كلمات لرئيس الجامعة اللبنانية الدكتور اسعد دياب وكلمة رئيس الجامعة الاسلامية في لبنان الدكتور حسن حلبي حول مزايا الفقيد الاخلاقية والفكرية والعلمية والدينية. وكلمة رئيس رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الدكتور عصام خليفة عن الفقيد، وان معاناة الجامعة اللبنانية عدم وجود خطة لتحديثها وعدم صدور موازنة لها حتى الآن، منتقداً سلسلة الرواتب للاساتذة التي لم تنصفهم وعدم ادخال من تتوافر فيهم الشروط الى ملاك الجامعة.

والقى كلمة الباحثين العلميين في لبنان الدكتور احمد شعلان.

وكانت كلمة رئيس المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور جورج طعمة.

ثم القى الدكتور ربيع الدبس كلمة مثلّ بها رئيس الحزب الامين علي قانصو، هذا نصها:

" عندما اعلن غاليليو غاليلي منذ اوائل القرن السابع عشر اكتشافه الجديد للنظام الطبيعي، رمته بالزندقة كنيسة روما. واليوم بعد حوالي اربعة قرون يمارس حبر الفاتيكان الاول عملية النقد الذاتي فينصف العالم العبقري لينتصر فعل المعرفة اليقينية على فتوى الكلاسيكيات الغيبية .

" هذا الدرس التاريخي هو واحد من الدروس التي نرى استذكارها في تكريم الرجل الذي لم ينته بمأتم، ذلك لأن العقل الراني الى المستقبل كان شرعه الاعلى، ولان جانباً اساسياً من حضور له لم ينطفئ قائم على تبصره بالآتي وعلى درجة وعيه بالغد. إنه المتجدد باستمرار، حتى في الموضوعات اليومية التي يتداولها مع زوجته واخوته واخواته ورفقائه وزملائه.

الدكتور حافظ قبيسي شخصية حضارية مركبة عمادها الانسان بأكبريه: علمه ومناقبه. والعلم عنده ملازم حكماً للوعي والا كان العلم معرفة غير هادفة. فالعلم، بتكثيف، منهج حياة وطريق لبناء المجتمع الناهض. والمعرفة ما هي متعة ولا ترف بمقدار ما هي فعل تغيير. قال سعاده العظيم:" بديهي اننا لا نقصد بالمبادىء صوراً جميلة على الورق فقط، بل قوة فاعلة في الحياة ـــــ حياة تعمل وتنشئ وترتقي وتحقق وتخلق".

" لقد نظر حافظ قبيسي الى العلم باعتباره قيمة في خدمة تطوير المجتمع. ولكت حتى يكون هناك علم يجب ان يكون لدينا وطن، والوطن مهدد بخطرين جديين: خطر خارجي يدق ابوابه، وخطر داخلي يفتت بنيته.

لقد وعى هذا المسكون بهواجس الامة، والمعقدن بمبادئ نهوضها ان ثمة أخطاراً اساسية تهدد المصير القومي للمجتمع اهمها:

1. الخطر الاستراتيجي الذي تمثله اليهودية المتصهينة بوصفها مشروعاً سرطانياً في قلب أمتنا، معادياً لحقوقنا القومية الثابتة ومعادياً للسلام والامن والقيم الانسانية. وان الوظيفة الاستراتيجية التي رمى الاستعمار إليها عبر زرع هذا الكيان الهجين في بلادنا إنما هي احتلال الارض والثروات وصولاً الى محاولة احتلال الارادة فينا.

2. الخطر الطوائفي الذي يصدع البنيان الاجتماعي ولو حاول ممثلوه احياناً ان يلتفعوا بعباءة دينية وهم حتى من بديهيات الدين براء.

3. خطر الأفق الضيق والتفكير المغلق اللذين يحاولان اعدام الحاضر والمستقبل بسبب جهالات في الماضي وسلبيات تتم تغذيتها على حساب الايجابيات والجوامع وعلى حساب وحدة الحياة الضرورية لأية أمة تطلب البقاء والارتقاء.

" واذا كان فقيدنا النوعي قد دعا الى تعزيز البحث العلمي الحيوي على مدى العالم العربي لانه سبيل لا مندوحة عنه في وجه عدو ينفق على البحث العلمي اكثر مما تنفق الدول العربية مجتمعة بما في ذلك الدول النفطية، فإنه لم يدعُ الى حلول العلم المادي محل المعارف الاخرى التربوية والأدبية والنفسية والاخلاقية. إن العلم عنده ينبغي الا يحصر في إطار واحد كالصناعة مثلاً او الاكتشافات المادية والفيزيائية، بل ان يفعل في الثقافة والادارة والسياسة والتجارة والزراعة والاقتصاد.

" من هذا المنطلق، وبفعل الايمان القومي المتأجج فيه، بادر الى تفعيل التنسيق العلمي بين لبنان والشام، فشرع مع مجموعة من أدمغتنا البعيدة عن دائرة الضوء الاعلامي الى نشاط وتنسيق علميين يؤسسان لحلقات الربط الطبيعية بين عوامل التقدم العلمي في الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية.

" من المدى العلمي اللبناني الى الجمعية الفيزيائية العربية، ومن المركز التربوي للبحوث والانماء الى الجامعة اللبنانية، فالمجلس الوطني للبحوث العلمية، كان حافظ قبيسي حرباً على الفردية والامراض الفئوية وعلى الجهل والتخلف والاجترار، داعياً الى اكتشاف الجديد، والابتكار، وتصحيح المنطلقات والمفاهيم كأنه يقول مع العلامة العلايلي: "ليس محافظة التقليد مع الخطأ، وليس خروجاً التصحيح الذي يحقق المعرفة ".

ولعل من محطاته التي تستحق التوقف عندها في النظر الشمولي الى المعرفة الانسانية دعوته المنهجية الى توظيف المعارف كلها في عملية إعداد الانسان للحياة الكاملة. أليست التربية، بتكثيف، بناء شخصية الانسان بالوعي ؟ اراد القول للمواكب المتخرجة بأن المعرفة الانسانية كل عضوي لا يتجزأ، وأن انصاف المعارف وأجزاءها المبددة هي اشبه بالقشور التي تأتي على وجدان اجيالنا فتؤذيه وتشوهه.

" اذكر انني التقيته لاول مرة في اواخر السبعينات مع صديقه المثقف (الامين) يوسف الاشقر وذلك في مقهى شاتيلا ــــــ رأس بيروت وهو المقهى الذي تلاطم حدوده امواج البحر قبل ان تعود الى العمق ناقلة معها العين والفكر المتأمل.. بعد ذلك عاونته في تأسيس مكتب للابحاث والدراسات، وفي عام 1980 شاركناه فكرته في تأسيس مجلس ثقافي يشكل عقلاً مركباً لعمدة الثقافة في الحزب السوري القومي الاجتماعي.

" كان المجلس يضم إلينا، كلا من الامناء: ميشال نبعة، وسركيس ابو زيد ونصري الصايغ. كنا نجتمع في مقر مجلة "فكر" اسبوعياً. وفي كلمة حق نقول ان حافظاً كان ألفت الجميع طرحاً وأثقبهم نظراً، لكنه كان حريصاً على ان يكون الاكثر تواضعاً والاقل ظهوراً. كان دائم البسمة، شفّافها، يفيض نورانية ويكره التشاطر.

" وتمر السنون فأتسلم منه عام 1991 عمدة الثقافة والفنون الجميلة. وأثناء عملية التسلم والتسليم قال: أوصيك وصية واحدة هي استهداف إطلاق التيار الثقافي في حزب الثقافة، عبر تحريك الامكانات وإدارتها إدارة خلاقة.

" كثيرون التبس عليهم الانتماء الرسمي للأمين حافظ قبيسي لانه لم يبرز اعلامياً كقيادي في الحركة القومية الاجتماعية، لكن الجميع احسّوا في قرارة نفوسهم بفعل القدوة المناقبية التي جسّدها، انه ابن النهضة التي هي في جوهرها نهضة اخلاق ومناقب في الحياة قبل اي شيء آخر.

" لقد تسلم مسؤوليات مركزية عديدة منها: وكيل عميد الثقافة، ثم عميد الثقافة، عضو المجلس الاعلى ورئيس له، عضو لجنة رئاسية، فرئيس المحكمة العليا. وهو قبل ان ينتمي جيلنا الى الحركة السورية القومية الاجتماعية، يحمل رتبة الامانة التي اعتبرها سعاده اعلى رتبة في الحزب.

" حافظ قبيسي ــــــ الظاهرة، هو ابن الجنوب المعطاء، بل ابن الامة التي انجبت سعيد العاص، ويوسف العظمة، وحسن كامل الصباح ووجدي الصايغ، وسناء محيدلي، وخالد علوان، وراغب حرب، وهادي نصرالله وجميع الشهداء الذين تضوعوا بشهادة الدم التي هي ازكى الشهادات.

" باسم رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الامين علي قانصو، نحيي المجلس الوطني للبحوث العلمية ، وسائر المشاركين في احتفال الوفاء هذا لعالم ومناضل ومواطن ملتزم تجاوز ذاته الصغرى من اجل القضية الاكبر.

*

بتاريخ أول شباط 1996 نشرت الإعلامية غادة ماروني عيد في جريدة "الديار" حديثاً أجرته مع الأمين حافظ قبيسي، تحدث فيه عن نشاطات ومشاريع الوحدات العلمية التابعة للمجلس، قال:

" إنّ أهم النشاطات لعام 1995 هي مشاريع البحوث التي تعطى الأولوية وتموّل في مجالات عديدة منها العلوم الهندسية والتكنولوجيا، لما لها من تأثير على النمو الإقتصادي والإجتماعي على المديَين المتوسط والبعيد. وهي المشاريع التي يمكن أن تفيد منها الإدارات العامة أو القطاعات الإنتاجية كلّها. وفي هذا المجال فقد تمّت متابعة عشرة مشاريع في مختلف الجامعات وتتناول مواضيع الكهرباء والماء والخرسانة والأقمشة في الصناعة والإتصالات.

أما على صعيد النشاطات الأخرى فقد تمّ تشكيل فرق علمية مرجعية استشارية لتعمل كمرجعية علمية متخصصة تساعد المجلس في طرح برامج البحوث وفي الإجابة على كثير من الأسئلة العلمية التي تطرح عليه ومن هذه الفرق:

- الفريق العلمي الإستشاري للمياه: ويضم مجموعة من الأساتذة والإختصاصيين في علوم المياه والذين ينتمون إلى مختلف الجامعات والإدارات العامة والمؤسسات الخاصة. عقد هذا الفريق عدّة اجتماعات وخلص إلى ضرورة عقد ندوة حول البحوث العلمية في المياه، وإلى إنشاء قاعدة معلومات وطنية. الندوة عُقدت في حزيران الماضي في قاعة نقابة المهندسين، وقد هدفت إلى عرض الأبحاث العلمية المتعلّقة بالمياه وتحديد محاور جديدة للبحث العلمي، كما هدفت إلى تنسيق أعمال الباحثين العلميين في المجالات المختلفة، وتناولت محاور الندوة البحوث الجارية حول مصادر المياه واستعمالاتها ونوعيتها وتلوثها وشارك فيها عشرون باحثاً من سوريا وفرنسا.

أما عن قاعدة المعلومات الوطنية للمياه فمن شأنها حصر الوثائق المتنوعة التي تحتوي على معلومات تتعاطى بعلوم المياه من مختلف جوانبها العلمية (الزراعة، الطاقة، البيئة، الهندسة، الصحة) والموجودة على الصعيد الوطني أو منشورة في الخارج.

وهذه الوثائق تشمل المقالات والبحوث والتقارير والدراسات والأطروحات ووقائع الندوات والمؤتمرات والكتب والخرائط وغيرها. ثم يجري توثيق ومعالجة هذه المستندات بشكل قابل للإسترجاع من قبل الباحثين والإداريين ومتخذي القرار.

وفي مرحلة ثانية يُصار إلى تكوين نظام معلومات وطني حول المياه يتضمّن جميع المعطيات المتعلقة بالأمطار والمياه السطحية والجوفية في لبنان.

ومن الفرق العلمية التابعة للمجلس أيضاً الفريق العلمي الإستشاري للإستشعار عن بعد وقد عُقدت ندوة حول هذا الموضوع وتطبيقاته. ففي 25/05/95 ، وبالتعاون مع مؤسسة "فريدريتش ايبرت" ومجلس الإنماء والإعمار، عقد المجلس والهيئة العامة للإستشعار عن بعد في سوريا ندوة في قاعة نقابة المهندسين رافقها معرض الصور الفضائية. ركّزت الندوة على إبراز هذا الموضوع في التخطيط والتنمية، كما عرضت بعض تطبيقات هذه التقنية في دراسة الموارد الطبيعية وإدارتها في لبنان وسوريا.

" وقد حصل المجلس الوطني للبحوث العلمية على مساعدات من الأونسكو بقيمة 25 ألف دولار لتطبيق الاستشعار عن بعد في دراسة الآثار في لبنان و 20 ألف دولار لتغذية المشاريع التي ينفذها المركز الوطني لبحوث الطاقة. وتقدمنا بطلبات جديدة للحصول على مساعدات لدراسة ينابيع المياه العذبة على الشاطئ اللبناني، وتمّ إبرام اتفاقية مع الهيئة العامة للإستشعار عن بعد في سوريا لإجراء بحوث ودراسات مشتركة ولمساعدتنا في مجال استخدام المختبرات المجهزة والتدريب.



من نشاطات المجلس أيضاً:

- اتصالات مع جمعية الصناعيين في لبنان حيث تمّ تشكيل لجنة مشتركة لدرس سبل بناء جسر يربط بين البحث العلمي والتطوير والمؤسسات الإنتاجية لكي تتمكن من الإستفادة من نتائج هذه البحوث.

- وتشكيل لجنة وطنية لدراسة التغيير الشامل للمناخ تكون على اتصال دائم مع الشبكة العالمية للمناخ.

وعن النشاطات المتوقعة لعام 1996، قال الدكتور قبيسي: من مشاريعنا المتوقعة قريباً:

1– إنشاء المركز الوطني لعلوم المياه.

2– عقد ندوة حول البحوث العلمية والصناعة في لبنان بالإشتراك مع جمعية الصناعيين تهدف إلى جمع الباحثين العلميين مع الصناعيين ورجال الأعمال وإقامة جسر عبور في الإتجاهين بين مراكز البحوث والمؤسسات الصناعية. إذ يعرض الباحثون في هذه الندوة توجهات ونتائج أبحاثهم كما يعرض الصناعيون المشاكل العلمية والتكنولوجية التي تواجه زيادة الإنتاج وحاجات خلق صناعات جديدة.

3– تشكيل الفريق العلمي الإستشاري للهندسة المدنية والتنظيم المدني.

4– الفريق العلمي الإستشاري للإلكترونيات والبرمجيات.

5– إنشاء اللجنة الوطنية للهيدرولوجيا.

ويخطط المجلس لعدد من المشاريع المستقبلية أبرزها:

1– إنشاء مركز وطني للأجهزة العلمية الكبيرة.

2– إنشاء مركز وطني لصيانة الأجهزة العلمية.

3– إنشاء حاضنة تكنولوجية في مجال الصناعات الجديدة بما فيها الإلكترونية تهدف إلى تشجيع الروّاد الجدد وأصحاب المشاريع من الشباب في إطلاق صناعات صغيرة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة.

5 – إنشاء حاضنة تكنولوجية لتشجيع وإطلاق صناعة البرمجيات في لبنان تجمع بين الباحثين في هذا المجال الذين ينتمون إلى عدة جامعات ورجال الأعمال الشباب وتشجيعهم على تأسيس شركات صغيرة لتطوير البرامج وتسويقها.

هوامش:

(1) عرفتُ لاحقاً شقيقه الرفيق الدكتور موسى وشقيقته الرفيقة الدكتورة ماجدة، وكل منهما تميّز في حقله.

(2) عرف في الحزب باسم حافظ سليم

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017