إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

النبي عثمان، بدايات

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2016-09-16

الارشيف

عن كيفية دخول الحزب السوري القومي الاجتماعي الى بلدة "النبي عثمان" يروي الامين ديب كردية في مذكراته الصادرة عن "كتب" عام 2007، التالي:

" الآن سأروي كيفية دخول الحزب السوري القومي الاجتماعي الى "النبي عثمان". كانت توجد مجموعة من الشباب أنا واحد منهم، وكنت ابن أحد أكثر البيوت فقراً في الضيعة، ومع ذلك كان لي دور مميّز بين الأهالي وبين اصدقائي. كان أفراد هذه المجموعة يلتقون في بستان يملكه أهل الرفيق علي نزهة، وكان الامين مصطفى عبد الساتر يأتينا ليحكي لنا عن الحزب. وبالفعل أثار الامين مصطفى اهتمامنا وطلبنا منه ان نسمع المزيد، فوعدنا بأن يرسل إلينا شخصاً كل أسبوع او اسبوعين ليحدثنا عن الحزب والعقيدة. وقد أرسل إلينا رفيقاً يدعى ابراهيم المعلوف، من بسكنتا وسكان حدث بعلبك، خاله المطران معلوف مطران "جبولة". وصار الرفيق ابراهيم يأتينا مرة كل أسبوع، وفي بعض الاحيان مرة كل أسبوعين. وكنا نجتمع في بيت الرفيق حسن حمود نزهة، وهو بيت منعزل لم يكن يوجد غيره في السهل، وبعد حوالي خمسة شهور قدمنا طلبات انتساب وأقسمنا اليمين سبعة رفقاء شكلوا المرحلة الاولى في "النبي عثمان". وهم: علي نزهة، وحسين علي نزهة، وقاسم العفي، وأحمد طي، وحسن حمود، وديب كردية، ومحمد أحمد الحجار الذي كان أبوه يشغل منصب قائد مخفر "النبي عثمان" وكان تاريخ قسمي اليمين في 15 آب 1943.

" وبدأنا العمل الحزبي، فأحس الناس بالأمر ووصل الخبر الى آل حيدر الذين ضغطوا على أهالينا، وهؤلاء ضغطوا علينا بدورهم، فاجتمعنا وقررنا ان نعمل سراً وان نسعى الى طريقة لدفع الاشتراكات الحزبية. ولم يكن أحد منا يملك "فرنكا" وكان والد الرفيق حسين علي محمد يملك دكان سمانة، فكنا نجمع بعض البيض ونقدمه له مقابل نصف ليرة، والذي لا يستطيع الحصول على البيض كان يعطي البرغل او القمح او أي شيء آخر مقابل نصف ليرة للاشتراك.

" استمرينا في العمل السري حتى وصل عددنا الى 30 رفيقاً في "النبي عثمان" ومعنا رفيق آخر من "العين" اسمه أحمد سعدون. وعندما أصبحنا مديرية كبيرة والرفقاء الذين انتموا الى الحزب من خيرة الشباب، وصار باستطاعتنا السيطرة على الضيعة كلها، قررنا الإعلان عن أنفسنا بصورة تلفت انتباه كل المنطقة. اشترينا ذبيحة ونزلنا الى نهر "غبجون" بأهازيج حزبية ومعزوفات على المجوز، فكانت حفلة أثارت إعجاب الناس واهتمامهم، إذ فجأة شاهد أهل القرية اناساً يغنّون لشخص لا يعرفونه. وفي الليلة ذاتها عقدنا جلسة لهيئة المديرية في بيت أخي أبو محمود محمد حسين، واقترحت بأن يكون يوم الاول من آذار موعداً للبدء بمشروع تشجير جبل الضيعة فوافق الرفقاء على الفكرة. وما كدنا ننتهي من الاجتماع ونوشك على الخروج من البيت، حتى وصل رفيقنا أحمد سعدون ليخبرنا ان شخصين من بيت مراد (وكان بيت مراد يعملون مترجمين وكتاباً لدى الانكليز) تعدّيا عليه وضرباه ضرباً مبرحاً قياماً وقعوداً. فطلبنا منه ان يعود الى "العين" ولا يكلم احداً في الموضوع. وفي اليوم التالي ذهبت مع اربعة رفقاء هم حسين علي خليل نزهة وحسين علي محمد نزهة وأحمد علي حسن وحسن جراد الى "العين" حيث كمنّا بانتظار آل مراد، وتركناهم الى ان وصلوا إلينا. لم أشترك مع رفقائي في عملية التأديب لأنني كنت اقوم بدور الحماية. وظلّ الرفقاء يضربونهم حتى أنهكوهم من دون ان يجرؤ أحد على الاقتراب لتخليصهم.

" في تلك الليلة خرجنا نحن الذين نفذنا العملية من الضيعة، وعند الصباح جاء رجال الدرك، لأن يوسف مراد كان وزيراً لدى الفرنسيين وهو الذي حرّك القضية ضدنا. طوّق الدرك "النبي عثمان" ورفضوا فك الحصار إلاّ بعد ان يعتقلوا الأشخاص الذين نفذوا العملية فتقدم اربعة رفقاء غير الذين شاركوا في العملية وادعوا بأنهم هم الاشخاص المطلوبون، ففك الدرك الطوق وأخذوا الرفقاء الأربعة الى بعلبك.

" عرف الامين مصطفى عبد الساتر بالخبر في الليلة ذاتها فأرسل عشاء الى جميع المعتقلين في السرايا، فاحتار السجناء بالامر ولم يعرفوا مَن الذي ارسل العشاء. وفي اليوم التالي ارادوا نقل الرفقاء الأربعة الى زحلة سيراً على الاقدام، لكن الامين مصطفى استأجر سيارتين لنقل الجميع. وعرفت قيادة الحزب بالموضوع، وكان نهار الأحد ويوم وقفة عيد الاضحى، فتوجّه رئيس المجلس الاعلى آنذاك نعمة ثابت (ومعه صبري حماده) الى زحلة وقابلا المدعي العام واستحصلا على إخلاء سبيل.

استقبلنا الرفقاء عند جسر "النبي عثمان" بالأهازيج، فقد كان احد الاعضاء الاختيارية في البجاجة قال لي قبل يوم واحد فقط أن بيت مراد يريدون إعدام الرفقاء، فلّما خرج هؤلاء من التوقيف ولم يستطع بيت مراد أو وزير الفرنسيين تحقيق أي شيء، تحركت ضمائر الناس في "العين" وباتوا يرغبون في الانضمام الى الحزب بحيث وصل عدد الرفقاء في "العين" بعد حوالي خمسة شهور الى اثنين وخمسين شخصاً من أبرز وجوه البلدة ومن كل الطوائف، وبالتحديد من المسيحيين بعدما صار كسرى مراد هو مدير المديرية الأولى في "العين".

" أصبحت أمورنا جيدة في المنطقة. وفي ذلك الوقت، سنة 1946، التحقتُ بالجيش مع اربعة رفقاء من "النبي عثمان". كنا سبعة في البداية، لكن سامر نزهة ومهدي نزهة ومحمد العاشق تركوا بعد فترة فبقينا نحن في فوج التعليم. وبعد ستة اشهر من التدريبات وزعونا على الافواج، وكان نصيبنا نحن الخمسة معسكر "هاني شقير" في بلدة "ضبية" "

**

ســـــر، لا تلتفت الى اي شـــيء.

فقـط، إجعــل ســـــعاده بـوصلـة لـك، وأمـشِ

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017