إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

تفجير الحسكة.. إرهاب الفرح

نظام مارديني - البناء

نسخة للطباعة 2016-10-05

الارشيف

فتحت حادثة التفجير الدموي في ريف الحسكة، أمس، ملف الهجمات الإرهابية المستمرة التي تستهدف مدن وقرى المحافظة لأغراض انتقامية، ولكن التفجير الذي استهدف صالة أفراح، وبدلاً من أن ينتهي بزفة العريس، شاء الإرهاب أن يجعله وداعاً دموياً بزفة للشهيد إلى مثواه الأخير.

هذه التفجيرات والهجمات تكشف وغيرها، ليس حجم الخطر الذي تشكله التنظيمات التكفيرية التي أعلنت مسؤوليتها عن التفجير، وإنما حجم تغلغلها في أوساط الشباب ونجاحها في أدلجتهم وتجنيدهم في خدمة جنة موعودة.

ما حصل في الحسكة بالأمس، هو إرهاب لا يفرّق بين الجماعات والمذاهب والأديان. وهنا تكمن خطورته الحقيقية، وحتمية النظر إليه نظرة مختلفة، لأن ما نشاهده لا يزال قمة «جبل الجليد»، والمستهدَف من هذه التفجيرات هو نسيج هذه المحافظة بتلاوينها السكانية.. فأي محافظة نريد، وروح محافظة، حين تتحوّل الى شظايا طائفية، وعرقية، وقبلية ومناطقية؟

إن معالجة الارهاب تتوقف على ثلاثة أمور:

أولاً، المساعدة على عودة مؤسسات الدولة الأمنية القوية.. الدولة التي تعتمد القانون، وتحترم حقوق الإنسان.

ثانياً، تكريس حالة الانفتاح السياسي وتوسيع المشاركة الشعبية في إدارة شؤون الدولة، ليكون كل مواطن خفيراً.

ثالثاً، التأكيد على مفهوم الانتماء للوطن والدولة يستتبعه خلق نظام سياسي جديد يعتمد اللامركزية الإدارية، بعيداً عن أحلام الجماعات بالفدرلة والتقسيم..

إن المشكلة التي تعانيها تلك المناطق في شمال شرق سورية، لا تكمن في هذا الفشل الأمني فحسب، وإنما في فشل القائمين على نظام «الإدارة المدنية» أيضاً، الذين «سقطوا» في امتحان التعامل الخلاق مع شرائح المجتمع «الجزراوي» الذي يقف أمام تلك «الغرنيكا» اللامتناهية، ويسأل: أين هي الدولة، وأين هو النظام، وأين هو الدور، وأين هي الجغرافيا، وأين هو التاريخ في سورية؟

إن حصاد يوم دموي في الحسكة كافٍ للدلالة على أن القائمين على «الإدارة المدنية» هم مجموعة هواة في إدارة الدولة التي هي شأن خطير في بناء الأمم.. بل هي في نظر عالم الاجتماع أنطون سعاده، ظاهرة حقوقية نشأت وتطورت مع تطور المجتمع وباتت تعبر عن شخصيته. فالدولة تنظّم المجتمع كوحدة حياة متكاملة تقوم على الواجبات والحقوق من جهة. إضافة إلى كونها حاضنة للوحدة الاجتماعية على المستوى الداخلي ومعبرة عن الارادة العامة على المستوى الخارجي.

كل مواطن قُتل أو قَتل هو ضحية لأنه ابن ثقافتنا، بل ابن جامعاتنا إذا ما علمتم ما هي العناوين الهائلة لأطروحات الدكتوراه التي تقول بالسيوف السواطير المسلولة ضد الآخر الذي من دين آخر، ومن عرق آخر، ومن رأي آخر…

حدث الحسكة يمكن له أن يبتلعنا.. بل سيبتلعنا إن أسأنا التصرف.. هو شاهد إثبات على العدوان على شعبنا الذي يُراد له ان يوزع قطعاً جغرافية وديموغرافية بين الدول الذئاب.. فلا شيء سيثنينا عن قطع رؤوس بعضنا مادام تأويل النصوص المقدسة يقول هذا: العربي عدو الكردي وبالعكس، والمسلم المحمدي عدو المسلم المسيحي وبالعكس!

لماذا لا يعي السوريون أن الوحدة والحوار بينهم تحت ظلال الدولة يجنب السوريين المزيد من معاناة الإرهاب؟

إذا قرأتم الانجيل، إذا تلمّستم قدمي يسوع، فلسوف يُقال لكم: هذه هي مهمتكم وليست مستحيلة!

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017