إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الامين داود باز يا مَن بقيت شامخاً كالسنديان(*)

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2016-12-22

الارشيف

عرفته في ستينات القرن الماضي طالباً جامعياً، وبقينا على مودة رغم اننا افترقنا أكثر من مرة جراء ما عصف بالحزب من تباينات في المواقف، اسفرت عن انشقاق اول وثان.

قد تختلف معه بالرأي، إنما لا تستطيع إلا أن تقرّ له بإيمانه المطلق بالحزب، وبنشاطه وجرأته وتفانيه في سبيل حزبه.

التقينا كثيراً في الستينات، ثم أوائل السبعينات، واستمرينا، منذ ان كان مشرفاً على العمل في مقهى الـNegresco وسط شارع الحمراء، ثم في المطعم الذي لا يبعد عنه كثيراً، قبل ان ينصرف بكليّته للعمل الحزبي، في مسؤوليات شتى، توّجها بترؤسه المجلس الاعلى، فرئاسة الحزب، عام 1991 "(1)

نحن اذا كتبنا عن العمل الحزبي في الجامعات والثانويات، وعرضنا للمراحل التي مّر فيها منذ اواسط ستينات القرن الماضي، لاحتلّ، الأمين داود باز مكاناً مرتفعاً، ومثله الرفيق الراحل ملحم فياض، والامناء كمال نادر، بهيج ابو غانم، شوقي باز، جميل عساف، أنطون حتي، والرفقاء جان نادر، يوسف المسمار، شوكت حكيم، حاتم بركات، نبوغ نصر، صلاح زهر، فريد نبتي، يوسف سالم، وغيرهم وغيرهن، في بيروت والمناطق، بحيث قلما كنا نجد ثانوية أو معهداً لم يكن فيه قوميون اجتماعيون أو مواطنون أصدقاء.

بعد العفو في شباط 1969 تولى الأمين داود باز أكثر من مرة مسؤولية منفذ عام الطلبة الثانويين التي كانت منفصلة عن منفذية الطلبة الجامعيين التي تولاها تباعاً الرفقاء يوسف سالم، صباح مطر، حبيب كيروز وأنطون خوري.

في تلك الفترة استأجر مكتب الطلبة المركزي بيتاً في ساحة الدباس استفادت منه منفذيتا الطلبة الجامعيين، الثانويين،ثم منفذية بيروت لفترة، وكان ساحة تلاق لمئات الطلبة من مختلف الجامعات والثانويات.

وتولى الامين داود مسؤولية وكيل عميد الداخلية، إلا أن المسؤولية التي استمر فيها سنوات عديدة وباتت ملاصقة له، كما عضويته في المجلس الاعلى، فهي تولّيه مسؤولية منفذ عام بيروت في فترة غير قصيرة من سنوات الحرب اللبنانية، وفي ظروف صعبة جداً، منها عام 1982 عند حصول الاجتياح "الإسرائيلي"، وكان يتولى مسؤولية معتمد مركزي لبيروت.

الى ذلك كان الامين داود احد المسؤولين الاساسيين لاكثر من عملية استشهادية مما جعل اعلام العدو يصفه بالارهابي متوعداً بالرد على الحزب، بعد العمليتين في كل من نهاريا (الشهيد محمود قناعة) و "بنت جبيل".

في تلك المرحلة تميّز الأمين داود بجرأته وصلابته، فلم يضعف او يتوارى او يعتذر عن اية مهمة حزبية لأي سبب. كان مكتب منفذية بيروت بالنسبة إليه، مكتباً ومنزلاً وإقامة، يرافقه الأمناء مهدي عاصي(2)، محمد راشد اللادقي(3)، ومصطفى درويش(4)، ورفقاء ما عرفوا الجبن او التخاذل، اذكر من بينهم الرفيقين نبيه عبد الملك(5)، ونديم عبد الصمد(6).

كان الامين داود قدوة لهم، اذ كان يركض أمامهم لا وراءهم، ويتصدى بصدره، كما بعقله ولسانه وذراعيه وقبضاته.

حبذا لو كتب الامين داود عن تلك المرحلة، او كتب الامين مهدي او غيرهما من رفقاء تصدوا وجابهوا وواجهوا، واستشهد البعض منهم.

البعض كان يتهمه بالاثراء غير المشروع، ويذهب بعض آخر في مخيلته الى نسج أساطير.

من يعرف حقيقة اوضاعه المالية، ويعرف منزله وعائلته، ويتعرف الى واقعه المالي المتواضع، وكيف كان وضع عائلته عند رحيله، وبعده، للعن تلك الأكاذيب، ولَعن من يأخذ بها قبل ان يدقق ويعرف، فيُنصف.

*

واذ نشير الى تلك الفترة لا بد ان نحكي عن الهجوم الذي استهدف مكتب منفذية بيروت في نيسان 1983 وتصدى له الرفقاء، خصوصاً الرفيق البطل كمال صالح ابو راشد.

قالت جريدة "النهار" في عددها بتاريخ 14 نيسان 1983:

" الثامنة ليل امس، اطلقت النار على مقر منفذية بيروت في الحزب السوري القومي الاجتماعي في شارع مدام كوري، فأصيب عضو في الحزب اصابات خطرة، وطوقت المكان قوات من الجيش والشرطة والوحدة الفرنسية، لكنها لم توفق في اعتقال مطلقي النار.

" وروت مصادر امنية ان شخصاً يدعى "عبد صباغ" قرع ليلاً باب مقر المنفذية في الطبقة الاولى من بناية البستان قرب فندق "البريستول".

" ويبدو ان "عبد" كان معروفاً لدى الموجودين في المقر، ففتح له احدهم، وفي هذه اللحظة اطلق مسلح كان يقف وراءه النار من رشيش على الشاب الذي فتح الباب ويدعى كمال محسن صالح (19 عاماً)، فاصابه برصاصات عدة في صدره، وكمال هو شقيق مسؤول في المنفذية معروف باسم خضر ابو راشد.

" واسرعت فرقة من الوحدة الفرنسية العاملة في القوة المتعددة الجنسيات والمتمركزة في مكان قريب، وطوقت البناية، فيما نقل المصاب الى مستشفى الجامعة الاميركية وهو في حال خطرة جداً

" ثم حضرت قوة من الشرطة بأمرة قائد السرية الاقليمية المقدم سليم سليم وآمر فصيلة حبيش الملازم الاول ناجي دمج، وآزرتها قوة اخرى من الجيش اللبناني، وفتشت البناية المؤلفة من 11 طبقة بدقة متناهية، فلم يعثر على احد من المشتركين في الحادث.

واصدرت عمدة الاذاعة في الحزب السوري القومي الاجتماعي بياناً جاء فيه:

" الساعة الثامنة والدقيقة العشرين مساء الخميس، دهمت مجموعة من عملاء العدو الاسرائيلي مكتب منفذية بيروت في الحزب السوري القومي الاجتماعي واطلقت النار من رشيش متوسط على مَن في المكتب، وقد اصيب الرفيق كمال محسن صالح بخمس عشرة طلقة استقرت في انحاء مختلفة من جسده، وعلى الفور حضرت فرقة من الوحدة الفرنسية المتمركزة في الجوار ومن قوى الامن الداخلي والفرقة 16 وقيادات حزبية، وضربت طوقاً حول مكان الحادث، ومنعت المرور والتجول. والتحقيقات ما زالت جارية لمعرفة الجناة الذين فروا بعد اطلاقهم النار".

الرفيق كمال صالح الذي تصدى للمهاجمين وهو اعزل من السلاح، فَقَد ساقه اليمنى خلال العملية الجراحية التي اجريت له. انما لم يثنه وضعه عن تنفيذ اكثر من عملية ضد العدو الصهيوني (وهو بقدم واحدة) وكان من اهمها مهاجمة دورية للعدو عند معبر باتر في الشوف.

لاحقاً سقط الرفيق كمال شهيداً مع الرفيقين الشهيدين خالد علوان (بطل عملية الويمبي) ومحمود التقي، من ابطال المقاومة الوطنية، اثر خطفهم في منطقة الشوف في 5 ايلول 1985.

*

وفـاته

قالت "البناء" في عددها 905 الصادر في 10/1/1998 في مقدمة تغطيتها لتشييع الامين الراحل، ما يلي:

" لم يمنع الطقس الذي ينبىء بالعاصفة، ولا الغيوم المتلبدة، ولا البرد الذي احتل القمم، كل هذا لم يمنع المواطنين، والقوميين الاجتماعيين من التقاطر من مساحات الوطن لوداع الامين داود باز.. هناك في بلدته الجردية أغميد..

" طوى قامته الباز.. ورحل، هكذا دون وداع، قبل يومين من الوداع رتّب هندامه لحضور جلسة المجلس الاعلى، لكن قدراً حجرياً انقض على رأسه، فأدخله مشفى الجامعة الاميركية وجعل قيادة الحزب تنتقل الى الطوارىء في الجامعة لتتابع عن كثب وضع الامين باز الذي توفي صبيحة اليوم التالي..

" وهكذا جاء المحبون من كل حدب وصوب تلفهم مأساة ووجوم غياب الامين، جاؤوا لوداعه من جهات الوطن، وليقولوا لحضوره الكثيف، ها نحن نتمسك بالراية وبالمستقبل. وسط هذا الجو شيّع الحزب السوري القومي الاجتماعي وأهالي الجبل وبلدة أغميد فقيدهم الامين داود باز، عضو المجلس الاعلى في الحزب صباح الثلاثاء 23/12/1997، في مأتم مهيب وحاشد شارك فيه الآلاف من القوميين والمواطنين والاصدقاء وقيادة الحزب، حضره وزير العمل الامين اسعد حردان، الوزيران السابقان فايز شكر والامين حسن عز الدين، النائبان الامين مروان فارس وروبير غانم، القائم بمقام شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ بهجت غيث، رئيس الحزب الامين علي قانصو وممثلون عن احزاب: التقدمي الاشتراكي، والشيوعي والبعث، وجمع من مشايخ الطائفة الدرزية وفاعليات سياسية وروحية، ووفود شعبية من مختلف المناطق.

" تحدث بالمناسبة باسم ذوي الفقيد الرفيق ايليا باز، وباسم اهالي اغميد مسؤول فرع الحزب التقدمي الاشتراكي خالد نجم، والقى رئيس الحزب الامين علي قانصو كلمة تأبينية، قال فيها: اذكرك جيداً يوم حاصر يهود الداخل بيروت ويوم نكلوا بأكثر من رفيق، كيف بقيتَ شامخاً كالسنديان، يدك على الزناد، تنظم وترفع المعنويات، واذكرك يوم هاجم يهود الخارج بيروت، ودخلوها، كيف انتفضت على الهاربين والمهرولين، ورحتَ مع نفر قليل من قيادات حزبك تخططون لعمليات مقاومة ضد العدو، وكيف صغتم من تحت الادراج المعتمة بيان عملية "الويمبي" وغيرها من العمليات.

" وقال: لن يكسرنا موتك، ولن يقتلع جذوة الصراع المتوقدة فينا، وهذه النهضة هي التي أعادت صوغك وصوغنا جميعاً، وهي التي انتشلتنا من حمى الانتماءات الطائفية والعشائرية والكيانية، هي التي حملت إليك وعيك القومي الاجتماعي ونظرتك الجديدة الى الحياة، وهي التي اطلقت فيك هذه العقلية الاخلاقية الجديدة، عقلية الصراع من اجل عز الامة وفلاحها، وهذه النهضة التي استشرفت مخاطر المشروع اليهودي منذ بداياته وانخرطت في صراعه، وحذرت من مخاطر الاحتلال التركي على مصالحنا القومية، هي اليوم رهان شعبنا، سيّما بعد كل هذه الكوارث التي جلبتها الافكار الفاسدة والانظمة البالية، والبنى الاجتماعية المتآكلة بالعصبيات الاتنية والطائفية.

" واضاف الامين قانصو: على امتداد نصف قرن ونيّف سقطت عقائد واحزاب، وبقيت عقيدتنا كما بقي حزبنا يمثلان سبيل الخلاص لشعبنا وأمتنا، فلا خلاص من مفاعيل "سايكس بيكو" إلا بالوحدة القومية التي نادى بها حزبنا، ولا خلاص من التجزئة الاجتماعية التي تفتك ببنيتنا إلا بالوحدة الاجتماعية التي نادى بها حزبنا، الذي جسّد بمواقفه كما بتركيبته هذا النموذج الجديد، هذا المجتمع الجديد واننا نقدم تجربتنا التي نعتزّ بها حلا لمعضلات أمتنا.

بعدها أقيم قداس وجناز ترأسه المطران الياس نجم في كنيسة مار الياس في أغميد، عن روح الراحل.

*

نشرت الصحف المحلية اسماء اخرى لمشاركين في المأتم، نورد البعض منهم: رئيس المجلس الاعلى الامين انطون خليل، النائب جورج ديب نعمة، النائبان السابقان مروان ابو فاضل، وسورين خان اميريان، ممثل عن كل من الوزير ايلي حبيقة والوزير طلال ارسلان، وفد من حزب الله ضم الحاج ابو سعيد الخنسا واحمد قمر، ممثلو الفصائل الفلسطينية ابو فادي حماد، وآخرين، العميد سليم محمود، العقيد فؤاد حمدان، العقيد مالك عبد الخالق، ووفود من رجال الدين في جبل لبنان والمتن الشمالي وراهبات دير سيدة صيدنايا.

وتلقت قيادة الحزب برقيات عديدة من الوطن وعبر الحدود تعزي بالامين الراحل، منها برقية الامام محمد مهدي شمس الدين، الدكتور سليم الحص، ابو موسى (امين سر حركة فتح – الانتفاضة) احمد جبريل (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة) عصام القاضي (الامين القطري للتنظيم الفلسطيني – الامين العام لمنظمة الصاعقة) نايف حواتمة (الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين) دريد ياغي (نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي) محمد ديراني (القائم بأعمال سفارة الجمهورية الاسلامية الايرانية).

*

نعي الامين الراحل ونبذة عنه:

اوردت جريدة "الديار" في عددها بتاريخ 24/12/1997 نعي الامين الراحل، ونبذة عن حياته كما وزعتها عمدة الاذاعة والاعلام.

" نعى رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي علي قانصو، عضو المجلس الاعلى للحزب الامين داود سليمان باز، الذي توفي صباح امس، عن ثمانية وخمسين عاماً.

نقل جثمان الامين الراحل من مستشفى الجامعة الاميركية التاسعة صباحاً من صباح 24/12/1997 الى مسقط رأسه أغميد – قضاء عاليه حيث تقام مراسم الدفن في تمام الساعة الثانية من بعد الظهر.

وتقبل التعازي بعد الدفن ويومي الجمعة والسبت الواقعين فيه 26 و27 كانون الاول في منزل الفقيد – اغميد، ويوم الاحد 28 الجاري في منزله الكائن في الحدث – نزلة مار جرجس.

وتقبل التعازي في بيروت يوم الثلثاء الواقع فيه 30/12/1997 من العاشرة صباحاً حتى السابعة مساء في قاعة النهضة – البريستول " .

نبذة عن الفقيد

• ولد الامين داود باز في بلدة اغميد – قضاء عاليه في العام 1939.

• انتمى الى الحزب العام 1957 في مديرية عين دارة – منفذية الغرب.

• مجاز في الفلسفة والعلوم الاجتماعية .

• حائز على رتبة الامانة منذ السبعينات.

• تولى مسؤوليات: منفذ عام الشوف، منفذ عام بيروت، منفذ عام لكل من منفذيتي الطلبة الجامعيين والثانويين، وكيل عميد الداخلية، وكيل عميد الدفاع، ومعتمد مركزي لبيروت في فترة الاجتياح اليهودي لبيروت عام 1982.

• انتخب عضواً في المجلس الاعلى في كل الدورات، من عام 1972 لغاية العام 1997.

• كما انتخب رئيساً للمجلس الاعلى .

• مثل الحزب في مراحل مختلفة من العمل الوطني المشترك وشارك في تمثيله في مؤتمرات قومية وعربية ".

*

نشر معن بشور الكلمة التالية في جريدة "السفير" بتاريخ 25/12/1997:

داود باز او رفيق الايام الصعبة

لكل رفيق في الحياة نكهته، لرفيق الطفولة، لرفيق الدراسة، لرفيق العقيدة، لرفيق السفر، لرفيق السهر، لكن لرفيق الايام الصعبة نكهة من نوع خاص، بل نكهة تحمل في أحشائها طعم كل نكهة اخرى.

ففي الايام الصعبة التي عشناها مع داود باز، ايام بيروت الصعبة في مرحلة الحصار الاسرائيلي، وفي مرحلة ما بعد الحصار، وفي مرحلة الالتباسات الكبرى، ذقنا معاً طعم نكهة الطفولة لان اللحظات التي يقف فيها المرء وحيداً امام الخطر والدمار والانهيارات تعود براءة الطفولة وبساطتها الى التدفق في الشرايين.

وفي هذه اللحظات ايضاً، تتحول التجربة القاسية الى مدرسة نتعلم معها كل يوم شيئاً جديداً، كما فيها تنصهر العقائد كلها في عقيدة واحدة هي عقيدة الدفاع عن الوطن والناس والقيم، بل فيها تصبح للسهر متعته التي لا تضاهيها متعة لانه ليس خاتمة نهار مليء بالعمل، بل جسر عبور بين يوم خرجت منه سالماً الى يوم يحمل في طياته كل المفاجآت، تماماً كما يصبح السفر، وانت المحاصر في الامكنة الضيقة والازمنة المتسائبة، جولة في التاريخ اكثر من رحلة في الجغرافيا.

لذلك من الصعب ان ينسى من عاش تلك الايام الصعبة صورة داود باز، المناضل، المقاتل، الصلب، المحب، الدافىء، الرحب الصدر، الملتزم بأصالة، بل داود باز القامة الممتدة كالرمح، المنتصبة كالحق، والوجه الباسم بحزم، والحازم بابتسامة لا تستطيع الا ان تحبها.

الامين داود، او داود الامين.

صارع غوليات العملاق المتعدد الوجوه، يوم الحصار، وبعد الحصار، وانتصر وهو الاعزل الا من ايمان، كما انتصر طفل الحجارة على سطوة الصهاينة، وكما تنتصر عين المقاومة على مخرز الاحتلال.

داود باز كان بازاً في علوه. نجح في تصيد الكثير ممن ارادوا استخدامه في صيدهم، لأن مخالبه كانت الحقيقة، ولأن جناحيه كانا حب الوطن والتمسك بالناس .

انه باق معنا، يحلّق كنسر، ويقاوم الاساطين كداود الصغير.

*

في الذكرى الاولى لرحيله، وجهت إليه رفيقة حياته، الرفيقة جيزيل باز، كلمة معبرّة، فيها الكثير من المعاني والمثل والقدوة:

نشتاق الى حضورك بيننا، .. نفتقد حنوك ورعايتك...

شوقنا إليك، كما الارض حين تبحث عن الخصب بماء يرويها..

افتقادنا لك، كما الايام، تفتقد وهج شموسها الدافئة وضوء لياليها المقمرة..

كان الحلم ان نرتقي معك الى القمم.. وكان معك الحلم، بفرح ابنائنا وشغف نمو احفادنا.

لكن، القدر الظالم اختطفك باكراً، فغيّب عن ايامنا السعادة والهناء، وبعثر احلامنا وحكاياتنا وأدخلنا ظلمة غيابك.

هو القدر قاس، لا يرد، يعدل من مسارات حياتنا، يقصينا عن الاحبة.. وقد رحلت انت ايها الحبيب ورحل المحبّون بعد رحيلك، فلم نعد نسمع ضوضاءهم التي كانت تملأ جنبات البيت في حياتك..

لم يغب طيفك بالرغم من غياب جسدك، فنحن ــــ انا والاولاد ــــ ما زلنا نتفيأ ظلال حضورك، وهو يضيء ظلمات حياتنا... يوّجه مسيرنا على الخطى التي رسمتها لبيت شئت ان يكون مخلصاً لانتمائه على صورتك ومثالك..

نفتقدك في العثرات الكثيرة.. وفي المسرّات النادرة، ونشتاق إليك بين اللحظة واللحظة، فأنت تسكن كل لحظاتنا...

عشية هذا الميلاد، وفي كل ميلاد مجيد، نشعر بوقع غيابك، وكأنك تغادرنا للتو..

مرت سنين عدة، على ذاك الميلاد الذي ارّخ لرحيلك الموجع، وفي هذا الميلاد، نؤكد لك، بأنك حاضر بيننا ما حيينا، وما علمتنا إياه سيبقى عوننا في الشدائد، نصحاً وإرشاداً ودفئاً يبدد صقيع الليالي الباردة..

حبيبي داود،

انت الزوج المخلص والاب الحنون والرفيق السند والامين المؤتمن والرئيس الحكيم، وانت الانسان الطيب المعطاء الذي استحق كل الحب والوفاء والاخلاص..

في ذكرى رحيلك يا اعزّ الناس لك مني كل الحب والوفاء...

*

(*) في 23/12/1997 غيّب الموت الامين داود باز الذي كنت عرفته مذ كان طالباً جامعياً وترافقنا على مدى سنوات طوال في العمل الحزبي.

الى روحه ارفع التحية واسترجع بفخر كل تلك السنوات الغنية بالنضال، وبفرح العطاء.

*

هوامش:

(1) لاننا نكتب في تاريخ الحزب، لا يسعنا الا ان نذكر الوقائع، كان الامين داود باز قد انتخب رئيساً لاحد اجنحة الحزب في حينه (عُرف بالمجلس الاعلى) فيما كان الامين عصام المحايري يترأس الجناح الآخر (الطوارىْ)

(2) الامين مهدي عاصي: من الهرمل. تولى مسؤوليات عديدة محلية ومركزية. شارك في الثورة الانقلابية وخرج مع العفو. يصح ان يكتب عنه.

(3) الامين محمد راشد اللادقي: للاطلاع على النبذة المعممة عنه الدخول الى قسم "من تاريخنا" على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

(4) الامين مصطفى درويش: من بلدة "كفرحونة" للاطلاع على ما نشرته عنه وعن شقيقه الرفيق الشاعر شريف الدخول الى قسم "من تاريخنا" على موقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info.

(5) نبيه عبد الملك: من بلدة بتاتر (الغرب) نشط حزبياً وتولى مسؤوليات في كل من منفذيتي بيروت والمتن الجنوبي بنى عائلة قومية اجتماعية، نعمل لان نكتب عنه وعن شقيقه الرفيق سهيل عبد الملك.

(6) نديم عبد الصمد: من بلدة عماطور، رفيق مناضل، للاطلاع على ما كتبت عنه عند رحيله الدخول الى الموقع المذكور آنفاً

***

هذه النبذة تضيء على مسيرة الامين داود باز،

انما لا تغطيها كاملة وقد كانت غنية بالنضال والمواقف الجريئة.

نأمل من كل رفيق يملك ما يغني تلك النبذة ان يكتب الى لجنة تاريخ الحزب

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017