إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ينابيع الحِمّة، سليمان ناصيف وابنته الرفيقة وداد

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2017-01-12

الارشيف

في وقت سابق عممنا نبذة عن الرفيقة وداد ناصيف التي عرفت بـ "ختيارة القنيطرة"، ننصح بالإطلاع عليها في قسم "من تاريخنا" على شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info.

لمزيد من التعريف على كل من الرفيقة وداد، والدها سليمان ناصيف، ومنتجعات "الحِمّة" ننقل ما اورده الدكتور يوسف صايغ(1) في مؤلفه "سيرة غير مكتملة" الصادر عن "دار رياض ريّس" في آذار 2009.

*

ينابيع الحِمّة المعدنية

يروي الدكتور يوسف الصايغ في الصفحة 204 وكان تولى وظيفة مالية في "الحِمّة"، ما يلي: " كانت وظيفتي في الحِمّة ممتعة للغاية. فهي وظيفة جديدة بالنسبة لي. كان من المثير أن أدير مثل هذه المؤسسة الكبيرة، وهي امتياز ممنوح من قبل الحكومة. كانت تغطي مساحة واسعة، تبلغ 200 دونم أو خمسين فداناً. وتضم 6 فيللات، أربعٌ منها كبيرة، واثنتان صغيرتان، والمياه المعدنية تصل اليها من أكثر الحمّامات الثلاثة برودة. ويمكن للناس الجلوس في المياه المعدنية في أحواض الاستحمام الخاصة بهم، كما يمكنهم طهو طعامهم في الفيللات. بالإضافة الى ذلك، كان هناك نحو سبعين أو ثمانين غرفة، تتراوح بين غرف مفردة وغرف تتسع لأربعة أشخاص. وهناك مطعم تستثمره جهة خارجية، ومقهى. لكن القسم الأكبر من الزّوار، أولئك الذين لا يملكون القدرة على استئجار الغرف أو الفيللات، كانوا يقيمون في خيام كنا نؤجرها، وكان عددها كبيراً بحيث يمكن أن نستقبل نحو ألفي زائر في الليلة الواحدة. كان يعمل معي عدد لا بأس به من الموظفين: ثلاثة مساعدين لي في المكتب، وعامل هاتف، ونحو عشرة موظفين تقريباً يتجولون لجمع قيمة تأجير الخيام من المقيمين فيها، فقد كانوا يدفعون يوماً بيوم حيث كنا نخشى أن ينسلّوا هاربين في الصباح.

“ كانت مياه الحِمّة المعدنية معروفة منذ قرون. طلب سليمان ناصيف الحصول على امتياز (لاستثمارها)، فقالوا له: "في حالة واحدة فقط، إذا أنشأتَ شركة مساهمة محدودة". فأنشأ الشركة برأسمال قليل في بادئ الأمر، وقدرُهُ ثلاثون ألف جنيه استرليني. وآلت الأسهم في معظمها الى أفراد عائلته، ولكن حتى يتمكّن من "حماية ظهره" كما نقول بالعربية العامية، أدخل صدقي الطبري، كأحد حمَلة الأسهم، وكعضو في مجلس الإدارة الى جانبه. كما أدخلَ أحد القادة الوطنيين وهو رشيد الحاج ابراهيم، وهو من حيفا، للسبب نفسه.

سليمان ناصيف

كان شخصية مرموقة. كان عمرهُ حين قابلته للمرة الأولى ستاً وسبعين سنة، وعلى الرغم من ذلك، كان يتفوّق عليّ في المشي من حيث السرعة والقدرة على التحمل. جاء من لبنان، من منطقة دير القمر. عمل مع البريطانيين في السودان، وعمل معهم مرة أخرى في مصر. وهو إنجيليّ. وزوجته خالة زلفى، زوجة كميل شمعون، وهي نصف بريطانية أو نصف ايرلندية. كان سليمان ناصيف ذكياً جداً، وضليعاً في السياسة، وداهية. ومن الناحية السياسية كان موالياً للبريطانيين. وكان من المعتقد أنه لا بد من أن يكون قد عمل لصالح المخابرات البريطانية في مصر. كان إدارياً، وربما مع الاستخبارات، لا أدري.

كان مطلعاً على الكثير من الامور، وممتلئاً بالحكايات. شعر نحوي بالود فكان يخبرني عن تجاربه السابقة. أصبح ثرياً، وتملّك مساحات واسعة من الاراضي. كما كان يحمل اوسِمة، ويحمل لقب "بيك" الذي منحه إيّاه الملك فؤاد، والد الملك فاروق، تقديراً لخدماته لمصر. وفي السودان، عمل لدى الانكليز. لديه "عزبة" وبيت ريفي في مصر، وبالطبع، لديه بيت في المدينة. وقد عاش حتى بلغَ مائةٌ وستّ سنوات، وربما مائةً وعشر سنوات.

الرفيقة وداد ناصيف

يضيف الدكتور يوسف الصايغ:

" كان لسليمان ابنة خارقة الذكاء والجمال، اسمها وداد، وهي متزوجة من ابن اخيه انطوان ناصيف. عمل انطوان لفترة في "الحِمّة"، قبل أن أذهب الى هناك، لكنه غادر ليعمل في يافا. وكان هو ووداد منفصلين.

" كانت وداد سياسية الى حدٍ بعيد، وعلى صلة وثيقة بأنطون سعاده في لبنان. تعلّمت في انكلترا، في واحدة من تلك المدارس الفاخرة, وتتحدث اللغتين الإنكليزية والفرنسية بطلاقة. امرأة مذهلة. كانت هي الوحيدة التي لم تغادر القنيطرة، عندما فجّر الإسرائيليون تلك المدينة في عام 1973 عند انسحابهم منها. قيل آنذاك انها كانت تبلغ الثالثة والسبعين من العمر وكان ذلك العام هو 1973، فأدركت أنها أكبر مني بستة عشر عاماً، على الرغم من أنني لم أكن لأخمن ذلك. امرأة رائعة، كان بيتها في منطقة الصنايع في بيروت بمثابة صالون للحزب. ذهبتُ إليه مرة لأنه كان ينبغي أن أقول شيئاً لسعاده. عندما أقامت في الحِمّة، كنت أقضي السهرة معها كل يومين، نتحدّث في السياسة – سياسة الحزب، والانتداب الفرنسي والبريطاني، والثورة، وحركات التمرد، وكل شيء ".

هوامش:

(1) يوسف صايغ: والده القسيس الانجيلي عبدالله، الشقيق الاكبر للدكتور فايز صايغ. تولى مسؤوليات في الحزب في فلسطين، من بينها مسؤولية منفذ عام القدس. سنعمل على تعميم نبذة تعريفية عنه.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017