إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ما قبل الثامن من تموز(3) مرويات الرفيق جميل مخلوف

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2017-01-24

الارشيف

فيما كان سعاده ينتظر في دمشق تحديد الموعد لزيارة "حسني الزعيم" كانت تعليمات رئيس وزرائه محسن البرازي تقضي بمراقبة القوميين الاجتماعيين، بتعقب البعض منهم، وسوق رفقاء من اللاذقية، بانياس، طرطوس وغيرها الى دمشق ووضعهم في الاقامة الجبرية.

ل. ن.

***

عن تلك المرحلة يروي الرفيق جميل مخلوف في الصفحتين 67-68 من مذكراته "محطات قومية" ما يلي:

" في مطلع صباح أحد الأيام، في قرية بستان الباشا(1) حضر مختار القرية وبصحبته رئيس مخفر الدرك في مدينة جبلة الى باب الغرفة التي كنت أنام فيها وطرق الباب قائلاً: رئيس المخفر يريد أن يراك. ارتبت من تلك الزيارة الصباحية المبكرة. وكان في جيبي مرسوم تعييني رئيساً للجنة الاعداد التي تشكلت في محافظة اللاذقية لنصرة ما كان ينوي الزعيم القيام به من رد الطعنة للحكومة اللبنانية التي سددتها للحزب(2). أخفيت ذلك المرسوم ووضعته في مخدة ابنتي صفية، وأيقظتُ زوجتي وأخبرتها أني مطلوب من قبل رئيس مخفر الدرك ونبهتها الى خطورة ما خبأتُه في مخدة طفلتي طالباً منها أن تعمل قصارى جهدها أن لا تسمح للسلطات أن تصل لذلك المرسوم. خرجت من الغرفة ورأيت رئيس المخفر بانتظاري على الباب ومعه مختار القرية. وما ان وصلنا الى السيارة التي كانت بالانتظار حتى أخبرني أن الأمر متعلق باعتقالي وسوقي الى مركز القضاء في جبلة.

وصلتُ الى السجن واُدخلت الى غرفة منفردة فيه. وإني أذكر أنه بعد مكوثي برهة، فتح باب غرفة السجن شرطي وقال لي:"يا أستاذ إن الذي يرتضي أن يحمل قضية يجب أن يكون قد الحمل فيتحمل كل صعوبة في سبيلها". وقعت هذه الكلمات مني موقعاً حسناً فشكرته على كلامه، وكانت زيارتي للسجن هي الأولى في تاريخي الحزبي، وبعد خروجي رويتُ هذه الحادثة لبعض الأصدقاء ممن يعرفون أفراد الدرك في مخفر جبلة. وإذا بهم يخبروني أن هذا الدركي ليس إلا والد رفقاء منهم الرفيق المناضل عبد الكريم جديد وأخواه الرفيقان منير وجهاد جديد. بعد مدة طلبني قائد الفصيل فأخبرني أن أمراً قد وصل اليه من المراجع المختصة لاحتجازي. وعند خروجي من عنده كان يرابط على الطريق التي سأسلكها بين مكتب قائد الفصيل والسجن، الرفيق بديع الكنج أخو الرفيق فاضل كنج فأسرّ لي في الطريق أن أخاه الرفيق فاضل أخبره أن السلطات طلبته فلم يلبِ الطلب، ويسألني رأيي عما يجب أن يعمله وهل أوافق على الإجراء الذي اتخذه. أخبرته أن يُبلغ فاضل أن يسعى بكل جهده أن يتجنّب الاعتقال لأنه يجب أن يبقى حراً طليقاً ليقوم بالواجبات الحزبية المطلوبة. وبعد مدةٍ عاد الضابط لطلبي ثانية وأخبرني أن الأوامر التي تلقاها تقتضي أن اُساق الى دمشق لأنني مطلوب لديها. طلبت منه أن يرسل من يحضر لي ثيابي والدراهم التي سأحتاجها لتلبية ذلك الطلب، حضر أخي عزيز ومعه حقيبتي والدراهم المطلوبة.

" وبعد ظهر ذلك اليوم إذا بحافلة كبيرة (بوسطة) تقف أمام باب السجن تقلّ الرفقاء المسؤولين في اللاذقية أذكر منهم: أديب عازار، فؤاد شواف وعسى سلامة (الأمناء لاحقاً). وعندما وصلنا الى "بانياس" انضم الينا عبدالقادر تحوف ــــ لا أذكر سواه ـــــ وفي طرطوس انضم الينا الرفقاء عبدالرزاق منصور، فيكتور عرنوق، أديب الضيعة. وعندما وصلنا الى صافيتا انضم الينا الرفيق ابراهيم حلاق.

" وصلنا مساء الى دمشق فاقتادونا الى ادارة الشرطة والأمن العام فكان بانتظارنا مدير الشرطة والأمن العام أديب الشيشكلي، وبادرنا هذا الأخير بالقول: كان يجب أن تكونوا في السجن. أفهمنا أنه بواسطته تقرر أن نكون في الإقامة الجبرية في دمشق. قررنا أن نبقى مجتمعين فنزلنا جميعاً في فندق واحد ويدعى فندق (الجامعة العربية) في منطقة السنجقدار. أقام كل اثنين في غرفة ومكثنا مدة. كنا في كل صباح نتواجد لنثبت وجودنا بالتوقيع على محضر كان في دائرة الأمن، وبقينا على هذا المنوال الى أن أصبحنا محاصرين في الفندق من قبل رجال الأمن وخدم الفندق. كثيراً ما كان أحدنا يفتح باب غرفته ليرى خادماً واضعاً أذنه على الباب ليسمع ما يدور في الغرفة من أحاديث.

" قررنا ألا نبقى متواجدين معاً، فتركنا الفندق وسكن كل منا في غرفة مفروشة في أحياء متعددة من دمشق، وكان يجمعنا صباح كل يوم تواجدُنا في مركز الأمن العام لإثبات وجودنا. بالطبع كان رفقاء دمشق والمسؤولون الحزبيون مطلعين على تطورات أوضاعنا ، ولا بد أن يكونوا قد علموا أن تغيرات طرأت على علاقة الزعيم بحسني الزعيم.

هوامش

(1) بستان الباشا. عرفت البلدة باسم "بستان سعاده" مراجعة قسم "من تاريخنا" على موقع شبكة المعلومات السورية www.ssnp.info

(2) لا نملك، لتاريخه معلومات عن "لجنة الاعداد"، سنسعى ونأمل ممن يملك معلومات ان ينضم إلينا لاعداد المعلومات المطلوبة.

(3) عبد القادر تحوف: المنفذ، الأمين، العميد. للاطلاع على النبذة المعممة عنه الدخول الى قسم "من تاريخنا" على الموقع المذكور آنفاً.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017