إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

"الماثـل امامكم فلاح فقير من شارون" إفادة الامين سليمان الصايغ في محكمة التمييز العسكرية

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2017-07-20

الارشيف

عن كتاب"سراديب النور" للأمين شوقي خير الله

تولى الأمين سليمان الصايغ مهمة مرافقة رئيس الحزب الأمين الدكتور عبد الله سعاده في السنتين اللتين سبقتا الثورة الانقلابية وكانت له مواقف مشهودة في الجرأة والتفاني. بعد خروجه من الأسر تابع الأمين سليمان نشاطه الحزبي متولياً مسؤوليات في منفذية الغرب منها مسؤولية ناظر التدريب.

في كتابه: "سراديب النور" يعرض الأمين شوقي خير الله للمرافعة التي كان أدلى بها الامين سليمان الصايغ في 17 ايار 1963 في محكمة التمييز العسكرية، وفيها تميّـز واضح بالإيمان بقضية الحزب، وبالالتزام الجريء والمتفاني. وهذا ما تميّـز به ايضاً معظم رفقائنا الاسرى، الذين كانت لمواقفهم الجريئة أثرها المعنوي الكبير بالنسبة لرفقائهم خارج الأسر، فاندفعوا أكثر في نشاطهم وفي تحدّيهم لأجهزة الشعبة الثانية، كما للرأي العام اللبناني الذي أذهله بطولات رفقائنا الأسرى.

كل هذا ساعد لاحقاً في اصدار المجلس النيابي اللبناني لقانون العفو العام، وهنا لا بد أن نسجّل للأمين عبد الله محسن دوره المميّـز في هذا الشأن، وكنت رافقت مساعيه الدؤوبة واتصالاته المكثفة مع مختلف القيادات السياسية والعسكرية، وكان يُطلع عليها أعضاء اللجنة المركزية التي كان يرأسها، وكنت عضواً فيها. حتى إذا صدرت الأحكام بسجنه(1) تابع الامين مسعد حجل المساعي المفيدة(2).

لأنه من غير الممكن نشر كل ما أدلى به رفقاؤنا الأسرى في قفص المحكمة العسكرية، نكتفي بنشر إفادة الأمين سليمان الصايغ كما وردت في الصفحات 77-78-79 من كتاب "سراديب النور"، موجّهين له ولكل رفقائنا الأسرى الذين تحمّلوا الكثير من العذاب وبقوا شامخين بالعزّ والعنفوان القوميين الاجتماعيين، تحية فخر واعتزاز، ومثلها الى عائلاتهم التي اعرف كم قاست وعانت، ورغم ذلك بقيت تواجه بشجاعة كل أساليب القمع وآلامه الفاقة.... والحرمان.

ل. ن.

*

حضرة الرئيس، حضرات المستشارين، حضرة النائب العام، المحترمين،

المتهم الماثل أمامكم فلّاح فقير من شارون، وانا بحمد الله ونعمته قومي اجتماعي، سوري قومي اجتماعي. هداني قدري منذ الطفولة الى الحق فتبعته. وأضاء لي الصراط فاهتديت وسرت رافع الرأس أتحدى العاصفة والجاهلية والعبودية، وأتحدى كل ما سلّط الطاغوت على قريتي شارون من مفاسد القرون الوسطى، ومن أوتاد الرجعية اللواتي شددن أبي وجدودي وأهلي ودفعن بهم وبالآخرين أيضاً الى التذابح الطوائفي والمجازر العائلية القبلية والى مهاوي الأحقاد.

سيدي الرئيس، السادة المستشارين،

ترعرعت طفلاً يافعاً يستمع الى أهله يشتمون كل من ليس درزياً مثلهم، ردّاً على شتيمة غير الدروز لنا، ويسبّون مطلق لبناني ـــــ درزياً أم غير درزي ــــ إن لم يكن من حزبيتهم وعلى غايتهم وغرضيتهم. وكانوا مبدئياً، وعندما تسنح الفرصة، يستحلّون كل محرّم بحق من ليس شريكاً لهم في رأيهم وعصبيتهم سواء كان درزياً أم غير درزي، فالجميع إذن، أهلي وسواهم من الشعب، شيمتهم زحف أمام أخطبوط أفقدهم عقلهم والمنطق والكرامة. وكانوا خاضعين لتقليد اعمى أصمّ، ويعميهم ويصمّهم ويقفل دونهم دروب الوعي ومسالك النور والحرية.

وكان أني اهتديت بنعمة تبشير رفاقي الى الطريق القومي الاجتماعي والى الحقّ والحياة والمناقب، فصرت بفضل انتسابي وانتمائي الجديدين انساناً جديداً ومواطناً يسعى للصلاح الذاتي ويسعى لخير الشعب كلّه والأمة جميعاً.

وصرت جندياً في خدمة بلادي وكرامتها، ولحرية الجميع. صرت مواطناً حراً. همّي هو أن أقوم بواجبي على هدى عقيدتي ومن ضمن نظام الحزب، فإذا بي طاقة خيّرة تضاف الى الطاقات الاخرى من أعضاء الحزب والحركة والنهضة. فصرنا جماعة واعية متكاتفة وقوية ومنظمة. وأنا صرت نقطة في النهر الذي كان قد بدأ بخميرة تدعى انطون سعاده، الزعيم انطون سعاده.

النهر بدأ نقطة وحيدة منبوذة مستنكَـرة ولكنه تزايد واستقوى بفعل اليقين والوضوح والصدق فصرنا قوة هادرة ما برحت منذ ثلاثين عاماً تبذل الخير لمضطهديها من أبناء الظلمة، وتضيء الطريق لمن يعتّمون دونها، وتُستشهد عند الضرورة ولكن بوقفة عزّ تعلّم الشعب كرامة الإيمان، وتبرهن على خلود الأبطال، وعلى ان العقيدة تستحق فعلاً أت تسقى بنسغ الحياة وبلون الأرجوان.

أيها السادة،

هذا السليمان الصايغ المتهم إزاءكم يقف أمامكم جريئاً بالحق، كريماً بحريته ومعتقده، فخوراً بما فعل، مجاهراً بحقيقته التي لا حياة له بدونها.

انا سليمان عارف علي الصايغ، من شارون، كنت مرافقاً مؤتمناً لرئيس الحزب، مسؤولاً عن سلامته، ومستعداً للموت في سبيل القيام بواجبي. وقد تخلّيت عن عبودياتي السابقة التي أرهقت أهلي. لقد عرفت الحق والحق حررني.

مهمتي الحزبية كمرافق وكميليشيّ مسلّح وكوظيفة في الانقلاب، قمت بها بإرادتي وبعلم مني وبتأييد مني لما كنت أعرف أنه قيد الإعداد. وكان هاجسي الأول أن أحمي رئيسي المندفع في هذا العمل النظامي العقدي من الطراز الأرفع.

أما الوقائع التي تسألون عنها لإدانتي فها هي أجوبتي:

نعم. كنت بكل فخر أحمل سلاحاً.

نعم. عرفت الانقلاب قبل حدوثه بقليل.

وظللت بإرادتي حارساً ومرافقاً للرئيس، حتى بعد أن سمح لي، بل بعد أن أمرني، بالانصراف. فلم أطعه لأن الأمر بمرافقته وبحراسته ليس صادراً عنه بل من اللجنة العليا للانقلاب.

ونعم! عرفت أن المخطوفين العراة أم المدنيين بلباسهم آنذاك، هم من الضباط. وإنهم لأعزّاء علينا. ولكن خطفهم مؤقتاً كان جزءاً من الخطة العليا.

أما من أعرف من اللجنة الإنقلابية العليا فقد عرفت المدنيين جميعاً. وعرفت من الرفقاء العسكريين النقيب شوقي خير الله لأنه كان من منفذيتي في الغرب، وأعرفه قبل انتسابه الى المدرسة الحربية. وكنت أراه مع الرئيس ولا اكلمه لأني غير مكلّف بذلك. وهو معنا في هذا القفص المشرّف، وقد سبق أن أدلى أمامكم بإفادته.

هذا كل ما عندي، ولست نادماً على ما أقدمت عليه، وبما ان الانقلاب قد فشل فإني استحق ما ينصّ عليه القانون ضدي. وشكراً.

*

بعض من سيرة غنية

 هو سليمان عارف الصايغ

 مواليد شارون 01/01/1935

 متأهل

 انتمى الى الحزب في 01/01/1956

 منح رتبة الامانة في 22/06/1981

 حاز على وسام الثبات في 13/11/2010

هوامش:

(1) مراجعة النبذة بعنوان "4 أشهر ونصف في سجن الرمل"، في قسم "من تاريخنا" على الموقع شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية www.ssnp.info

(2) تحدث الامين مسعد حجل عن ذلك في كتابه ــــ المذكرات الصادر مؤخراً بعنوان "لم ابدّل.... ولن".



 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017