إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الحزب السوري القومي الاجتماعي هو مدرسة الحياة لمن أراد الحياة

يوسف المسمار

نسخة للطباعة 2017-10-17

الارشيف

تلقيت من الاعلامية الرفيقة العزيزة جودي يعقوب المحترمة رسالة بعد أن قرأت مقالي الذي كان ردأ على الشاعر أدونيس الذي أعلن : " موت الحزب السوري القومي الاجتماعي"والذي جاء تحت عنوان : " لا تلوموا أدونيس اذا خرف ، فمن يصاب بالخرف لا يلام " وذلك بعد حديثه الأدبي الذي كرر فيه كما ورد في صفحة الرفيق العزيز جان داية :

" 1- كرر فعل إيمانه بسعاده وعقيدته،رغم تجميده نشاطه الحزبي منذ العام 1960 . واستدرك للقول ان التعبير عن الإيمان بالزعيم والمبادئ يجب أن يتم بموجب النهج المتحول المواكب للزمان والمكان،بعيدا عن الثابت وحلوله المعلبة الجاهزة المعطلة للعقل" .

" 2 - اعلن "موت الحزب"الذي أمضى شبابه فيه،واورد بعض الأدلة على حقيقة الوفاة،منها تعطيل القيادة للحرية والثقافة والعقل والحوار،وتقديمها حلولا جاهزة للمعضلات الراهنة،تماما كما تفعل الأحزاب الإسلامية منذ ألف عام."

ومما كتبته الرفيقة جودي يعقوب بتاريخ 06/10/2017 هذا المقطع تقول:

" مساء الخير يا رفيقي الغالي يوسف

تحية سورية قومية اجتماعية

شو رأيك بالشاعر أدونيس اليوم ؟ وكيف ترى مواقفه بالنسبة للأزمة السورية ؟ وتقول أيضاً : انها تسعى من فترة من أجل اعادة أدونيس للاعلام السوري على اعتبار انه مواطن سوري، وشاعر مشهور ومرموق استطاع أن يثبت وجوده ، وسوريا أولى بأبنائها ، وخاصة أن أدونيس من وجهة نظرها المتواضعة لم ياخذ حقه كشاعر في بلده " فأجبتها بما يلي :

الرفيقة الغالية جودي يعقوب المحترمة

تحية سورية قومية اجتماعية

العضو السوري القومي الاجتماعي يا رفيقتي الغالية جودي هو من يعمل لنهضة الأمة السورية ، وليس الفردي الأناني الذي يستغل النهضة ويعمل لشهرته. وحين تنهض الأمة يتحقق نهوض جميع أبنائها ويصبحون ناهضين مشهورين . وكل شهرة فردية بنظري مهما كانت براقة لا تقوم على نهضة اجتماعية راسخة هي نيزك يلمع في الفضاء وينطفيء . والنيازك الفردية التي لمعت في تاريخنا بحكم تقرّبها من الملوك والرؤوساء والامراء والمتنفذين او دوائر الاعلام أو اتصالها باعداء الأمة والترويج الدعائي التبويقي لها كثيرة ولكنها كانت فقاقيع صابون أو كالزبد على شواطيء البحر تتبخر وتتلاشى ولا يبقى منها شيء الا ما كان من الحياة ولأجل رقيّ الحياة ، لأن كلام النثر او الشعر مهما كان جميلاً لا يمكن أن يحتل مكان الأعمال ، والدعايات الباطلة مهما كانت خداعة لا تستطيع ان تلغي الحقائق والتاريخ كما علّمنا المعلم سعاده : " التاريخ لا يُسَجِّل الأماني ولا النيّات بل يُسَجِّل الأفعال والوقائع "

وبناء على هذا القول الحكيم قال سعاده أيضاً:" أنا لا أعد السنين التي عشتها بل الأعمال التي حققتها ". ولذلك قال في كتابه الذي ارسله الى المحامي الاستاذ حميد فرنجية من سجن الرمل في 10 كانون الاول 1935 عندما سجنته السلطات الفرنسية بسبب تأسيس الحزب : " كان اول ما تبادر الى ذهني ، وقد شاهدت ما شاهدت ، وشعرت بما شعرت وذقت ما ذقت مما مني به شعبي ، هذا السؤال : " ما الذي جلب على شعبي هذا الويل؟ ... وبديهي انني لم اكن اطلب الاجابة على السؤال المتقدم من اجل المعرفة العلمية فحسب . فالعلم الذي لا يفيد كالجهالة التي لاتضر. وانما كنت اريد الجواب من أجل اكتشاف الوسيلة الفعالة لإزالة أسباب الويل الى أن يقول : " فأنا أردت حرية أمتي واستقلال شعبي في بلادي ".

فمن يؤمن بسعاده ورسالة سعاده عليه أن يعمل من أجل حرية أمته واستقلال شعبه في بلاده ولا يليق به أن يُجمّد نشاطه الحزبي منذ 1960 في حزب كان ولا يزال وسيستمر يعمل لنهضة الأمة . ويقيني انه الحزب الوحيد في بلادنا حتى هذه اللحظة الذي بدأ منذ نشوئه بتوليد الانسان الجيّد الجديد الذي يقوم دستوره على شرعة العقل المنفتح على قيم الحق والخير والجمال في سبيل تحقيق كما قال سعاده " الحياة الأجود، في عالم أجمل، وقيم أعلى "، والذي هو في الحقيقة والواقع والمرتجى مدرسة حياة أكثر منه حزب سياسي عادي بل هو كما توصل فهمي المتواضع لهذا الحزب هو مختبر صهر كل ما ظهر في أمتنا من ابداعات لانتاج ابداع أبدع ، وتطهير المجتمع السوري من كل ما علق به من مفاسد وما تغلغل فيه من أحقاد تاريخية، وهو الذي كان في أصل تكوين ثقافة الشاعر أدونيس وأطلاقه قيمةً فكرية وشعرية وابداعية تبشر بسطوع مشاعل النور الحضاري وتكامل نور هذه المشاعل من الرفقاء لتوسيع مدار ضياء حركة النهضة السورية القومية الاجتماعية وامتدادها في الافاق فتعيد الأمة السورية الى دورها الريادي بين الأمم .

يقول المعلم سعاده في كتاب " نشوء الأمم ":"إنّ الوجدان القوميّ هو أعظم ظاهرة اجتماعيّة في عصرنا، وهي الظّاهرة الّتي يصطبغ بها هذا العصر على هذه الدّرجة العالية من التّمدن. ولقد كان ظهور شخصيّة الفرد حادثاً عظيماً في ارتقاء النّفسية البشريّة وتطوّر الاجتماع الإنسانيّ. أمّا ظهور شخصيّة الجماعة فأعظم حوادث التّطوّر البشريّ شأناً وأبعدها نتيجة وأكثرها دقة ولطافة وأشدّها تعقّداً،إذ إنّ هذه الشّخصيّة مركّب اجتماعي ــ اقتصاديّ ــ نفسانيّ يتطلّب من الفرد أن يضيف إلى شعوره بشخصيّته شعوره بشخصيّة جماعته، أمّته، وأن يزيد على إحساسه بحاجاته إحساسه بحاجات مجتمعه وأن يجمع إلى فهمه نفسه فهمه نفسّية متّحده الاجتماعيّ وأن يربط مصالحه بمصالح قومه وأن يشعر مع ابن مجتمعه ويهتمّ به ويودّ خيره، كما يودّ الخير لنفسه."

والحزب السوري القومي الاجتماعي الذي نطلق عليه تسمية الحزب - المدرسة أو مختبر خلق الانسان الجديد تتركز حركته الأساسية في خلق وانشاء وتكوين وتنمية والاعتناء بنموّ ونضوج الانسان- الجديد الذي هو انسان شخصية الجماعة الواعية قولاً وفعلاً وليس قولاً بدون فعل.وانسان شخصية الجماعة الواعية أو شخصية الانسان - المجتمع الواعي لا تقوم الا على اساس مبدأ الخير العام والمصلحة العامة في الفرد والجماعة. والجماعة الواعية تعني الفرد والأفراد الذين هم أعضاء في منظمة الجماعة الواعية ، وتعني في الوقت نفسه جماعة أعضاءها الأفراد الواعين المتفاعلين في مدرسة الحياة الجديدة التي هي الحزب المختبر القومي الاجتماعي الذي يصهر مشاعر الأعضاء وأحاسيسهم ومفاهيمهم ومصالحهم واهتماماتهم وخيرهم العام لتوليد الشعور الواحد بشخصية الجماعة ، والاحساس الواحد بحاجاتها والفهم الواحد بنفسية متحدهم ، والرابط المتين لمصالح الأمة والاهتمام الموحَّد بخير مجموع أبناء الأمة في تعاقب أجيالها سواء كانوا من جماعة حزب الأمة أو من خارجه .

فاذا انحصر شعور واحساس واهتمام ومصلحة العضو الفرد بشخصيته الفردية أو اقتصر شعور واحساس واهتمام ومصلحة جماعة الحزب - المدرسة بشخصية الحزب الخصوصية فقد سقطت عنه صفة أنه حزب الأمة وتحول الى ما يشبه الطائفة .وحزب الأمة لا يعني مطلقاً حزب الأفراد والطوائف والاتنيات والملل والفئات بل هو حزب الشعور بالمصلحة العامة والخير العام والحق العام والجمال العام والتطلع العام الى الأجود والأرقى . وبانصهار الرؤى والمشاعر والاحاسيس والاهتمامات والمصالح والارادات يولد الانسان الجديد القومي الاجتماعي الصالح وتنشأ الدولة القومية الاجتماعية الصالحة الجديدة في مجتمعنا الذي أصيب بويل التخلّف والتفتت والتشبث بالخرافات وهجران العقل .

أيحق بعد هذا الجهاد المضني لأحد من الرفقاء الذين انتسبوا الى هذا الحزب- المدرسة وتتلمذوا على فلسفته ونهجه وأهدافه المثلى وتخرّجوا أدباء كباراً أن يخرج علينا بعد أن اشتد ساعده وكبر عقله وتعمقت ثقافته واتسعت مداركه ان يعلن موت حزبه - المدرسة بهذه الخفة والبساطة، وبالتهرّب من المسؤولية ،وبالتخلي عن العقلية الاخلاقية المناقبية التي أيقظها حزب النهضة في نفوس جميع الرفيقات والرفقاء الذين كانوا ولا يزالون وسيستمرون طليعة تكوّن الانسان السوري الجديد القادر على النهوض بالأمة السورية ألى أرفع وأنبل مكان بعد أن يتمكن من تنظيف وتطهير المجتمع السوري من خرافات عهود الانحطاط الروحي والنفسي والفكري .والاخلاقي والعملي . ؟

لكل ما تقدم قلت في ختام مقالي الذي حمل عنوان:"لا تلوموا أدونيس اذا خرف ، فمن يصاب بالخرف لا يُلام "وأوضحت أن:" الحزب السوري القومي الاجتماعي في نظر أدونيس مات وفي نظر محمد يوسف حمود لا وجود له وكذلك في نظر آخرين أيضاً . " فحكم الموت واللاوجود" بهذه الخفة وبهذا النفس غير المسؤول لا يمكن الا أن يكون أفراز خرف أو تثاؤب يأس واحباط ، ولكن الحزب السوري القومي الاجتماعي العصيّ على كل منغصات الحياة يقول بلسان أعضائه بفضل عقيدة الحزب ومبادئه وغايته ومناقبيته واخلاقه ، وبفعل مدرسته الحياتية المناقبة الثقافية الراقية يقول : مغفورة أخطاء وخطايا كل من مرّ في تاريخ الحزب وترك ولوبصمة عطر أو شرارة نور أو لمحة ابداع أو أطعم جائعاً لقمة ، أو قدّم لظمآن نقطة ماء،أو ساهم بشيء يسير في مسيرة الحركة السورية القومية الاجتماعية الظافرة لأن هذا الحزب لا يحفظ ولا يحافظ الا على ما هو حق وخير وجمال وكل ما عدا ذلك تذروه رياح زوبعة النهضة وتجعله هباء " .

فكل انتاجٍ راقي يا رفيقتي سواء كان انتاج رفيق أو مواطن فهو انتاج الانسان الجديد الذي تعمل حركة النهضة القومية الاجتماعية على خلقه ولا تتنكر لأي انتاج ابداعي، ولا تقول بحصر الابدع في الرفقاء بل تقول بلسان سعاده بأن : في النفس السورية كل علم وكل فلسفة وكل فن في العالم ".

وبناء على هذا المفهوم انهيت مقالي بالقول : " أن حزب العقيدة السورية القومية الاجتماعية الذي أنشأه المعلم سعاده من أجل تحقيق نهضة الأمة السورية وخروجها من ظلمات الجاهلية والهمجية هو نبع نور ومحبة ورحمة واخاء ورفق،وشعار أعضائه الصادقين المخلصين الباقي الى الأبد هو قول سعاده : "سواءً فهمونا أم أساؤوا فهمنا فاننا نعمل للحياة ولن نتخلى عنها ".

بعد هذه المقدّمة المقتضبة تصبح الاجابة على أسئلتكِ المتقدمة أسهل وأنفع ، فأجيبك على سؤال : " ما رأيك بالشاعر أدونيس اليوم ؟ " بالتالي: ان رايي بالشاعر أدونيس قبل كلمة "اليوم " ينقسم الى قسمين هما الرأي بأدونيس كشخص والرأي بأدونيس كشاعر سوري قومي اجتماعي فأقول : ان رأيي به كشخص هو رأيي بكل سوري سواء كان رفيقاً قومياً اجتماعياً أو غير رفيق، لأن النهضة القومية ساوت بين الجميع بغض النظر عن اتنياتهم وعناصرهم وأديانهم وطوائفهم وكياناتهم وكل ما يمكن أن يُتخذ ذريعة للتمييز والتفضيل بينهم . فهم متساون في حقوق الوجود والجنسية وتوفير الفرص الكفيلة بايقاظهم لحقيقة وجودهم وترقية مستوى حياتهم، وسيادتهم على انفسهم ووطنهم و تحقيق أجمل مصير.

أما رأيي بالشاعر السوري القومي الاجتماعي أدونيس فهو بالفعل شاعر مميّز وكان يُنتظر منه الكثير الكثير لآنه كان قادراً على أعطاء الكثير الكثير وأكثر مما أعطى بكثير. ورأيي ان افضل من يعبّر عن شخصية الشاعر هو شعره وشعرأدونيس هو الناطق الحقيقي باسم الشاعرأدونيس ولا يقلل من قيمته لا رأيي ولا رأي غيري ، ولا يزيده مقدار شعرة لا مدحي ولا مدح غيري . وليس أصدق من كلام الامام علي بن ابي طالب الحكيم عندما قال :" لا رأي لمن لا يُطاع " حتى ولو كان أحكم الحكماء .

وقد تستغربين هذا القول وتسألين لمن كان على أدونيس أن يطيع ؟ وللجواب أقول لقد اعتاد الناس ان يطيعوا أمثالهم من الناس ان بعامل المكانة الاجتماعية او بعامل الوظيفةأو بعامل التقاليد والطقوس الدينية او الدنوية او بعامل الضغط والقهر أو بعامل الاغراء والتهديد سواء جاء الضغط من الداخل او من الخارج ، ولكن الطاعة التي يفهمها الشاعر أدونيس جيّدا ولا أخاله يجهلها هي الطاعة التي توصلت الى تحديدها مدرسة الحياة السورية القومية الاجتماعية والتي هي طاعة المُثُل العليا التي تعاقدنا على تحقيقها وأقسمنا اليمين على أن نصارع في سبيلها مهما تطلب الأمر من تضحيات . ولذلك أقول أن أفضل من يعطي الشاعر أدونيس حقه ويشهد له ويكون شاهداً عليه هو نهضة الأمة السورية وليس الذين يمدحون أو يهجون أوينتقدون.

أما السؤال الثاني الذي تسألين فيه عن موقف أدونيس بالنسبة للأزمة السورية وأنا أراها حرباً صهيواميركية على وجودنا وحياتنا ومصيرنا وليست أزمة فيمكن ان يوجه هذا السؤال للشاعر أدونيس .

أما اذا لم يكن من بد وتريدين رأيي في الشعر والشعراء فأقول لكِ انني عرّفتُ الشعر شعراً ، وكان رأيي أيضاً في أدب الحياة شعراً ورأيي في الشاعر الأشعر أيضاً وأيضاً شعراً وهذا تعريفي للشعر :

الشِــعْـرُ دُنْـيـا مـعَ الأيـــامِ تَـتْسِــعُ

منْ مَفْرقِ الشمسِ تُسْتَجلى وتنقشعُ

ويُـلْمـحُ اللهُ عـبْـرَ الشـعـرِ أغـنيـةً

في هيكـلِ الـنـورِ والآفـاقُ تَسْتمعُ

أبعـادهُ الضوءُ منـثـوراً على قمَـمٍ

يَنْسابُ كالفَجْـرِ يَسْتعـلي ويَـرْتفـعُ

الشِعْـرُ في العُمْقِ عرفانٌ وعَبْقرةٌ

بالحَدْسِ والعَقْـلِ والإبداعِ يُخْترعُ

وآيــةُ الـنـورِ للأجـيــالِ دائـمـةٌ:

الشِـعْـرُ فِكْـرٌ خبايا النَفْسِ يَنْتَـزِعُ


أما ادب الحياة الذي استطعت أن أفهمه والمستوحى من النظرة السورية القومية الاجتماعية التي كشفها لنا المعلم سعاده فهو :

كـلُّ قـول ٍ بغيـرِ فـعـلٍ هَـبَـاءُ

والكـلامُ المفـيـدُ ضَوْءٌ ومـاء

أحرفُ الفعـلِ والبنـاءِ:انطلاقٌ

والتـزامٌ بنهـضـةٍ، وارتـقــاءُ

كلُّ حرفٍ يضيعُ في اللفظ وهمٌ

وانهـيـارٌ لـوعـيـنا وانكـفــاءُ

إنَّ حرفَ النهوضِ فَهْـمٌ جميـلٌ

لا ســـمـاءٌ تحـدُّهُ ، لا ضيـاءُ

إنَّ حـرفَ الحياةِ فـكـرٌ بـديـعٌ

يجعل النفسَ حيثُ يسموالصفاءُ

إنَّ حرفَ البقـاءِ تطـويـرُ وعيٍّ

كـلما انهـارَ بالحـروفِ الرجاءُ

ويبقى أشعر الشعراء في مفهومي للنهضة هو :

أشْـعَـرُ الناسِ شـاعِـرٌ نَـهْـضَـويُّ

يَـمـلأُ الكـونَ بالهُـدى والضَيـاءْ

ويَـشُــقُّ الـدُروبَ للـنـاسِ حَـتَّى

تُصْـبِحَ الأرضُ للسماءِ السماءْ

أما القسم الثالث من رسالتك التي تقولين فيها :"أنك تسعين منذ فترة من أجل اعادة أدونيس للاعلام السوري على اعتبار انه مواطن سوري، وشاعر مشهور ومرموق استطاع ان يُثبت وجوده ، وسوريا أولى بأبنائها ، وخاصة أن أدونيس من وجهة نظرك المتواضعة لم يأخذ حقه في بلده "

المفهوم من كلامك بعودة أدونيس للاعلام السوري هو عودته الى إعلام الجمهورية العربية السورية اي الكيان الشامي ،واذا قلنا ان أدونيسن مواطن سوري فهو بالنسبة لنا هو مواطن في الوطن السوري الحقيقي الذي هو سورية الطبيعية التي تشمل بلاد الشام والرافدين، وهولم يخرج من الوطن السوري حتى لو انتقل من كيان الى كيان. أعرف تماماً أن الرفيق الشاعرأدونيس ظُلم ولم يُعط حقه وسُجن وعُذّب وابتعد عن الكيان الشامي بل أبعد عنه وعانى ولكن كل تلك المظالم والمعاناة لم يعانيها وحده ، ولم تكن بسبب أن اسمه أدونيس بل كل ذلك حصل له ولرفقائنا ورفيقاتنا لأنه ولأنهم أعضاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي . وما حصل لرفيقاتنا ولرفقائنا في الشام حصل أيضاً في فلسطين ولبنان والأردن والعراق لأن حزبنا رفض معاهدة سايكس بيكو ومفاعيلها التي جزأت شعبنا ووطننا . ان المرفوض من قبل مجزئيّ الأمة والوطن والموافقين على التقسيممن أبناء الأمة ليس الأشخاص والأسماء، بل المرفوض للارادات الاستعمارية الغريبة وللطائفيات والعقليات الكيانية والحكام المأمورين من الخارج هو حزب - مدرسة النهضة السورية القومية الاجتماعية الذي رفض تجزئة الوطن السوري وتفتيت المجتمع السورية الاستسلام للأمر المفعول ، ولم يرض الا بالسيادة والحرية والاستقلال للأمة السورية.

لذلك ُحورب هذا الحزب -المدرسة فكرةً ونظاماً ومعلماً وأعضاء ليس في الكيان الشامي وحده بل في جميع كيانات الأمة. وشُرّد اعضاءه الى جميع بقاع الأرض . وقد أوضح أدونيس هذا في مقالة له يرد فيها على رسالة صديقه الشاعر صلاح بو سريف التي وجهها له في صحيفة القدس العربي" في 08 آذار 2012 حيث قال أدونيس : " أمّا سوريّا، (المقصود الجمهورية العربية السورية وليست سوريانا الطبيعية ) فصراعي النظري- المبدئي مع نظامها الأحاديّ، يرقى إلى السنة 1956- حيثُ انتقدت الواحديّة السياسيّة والفكريّة،وابتعدت عنها لكي أعيش خارج سوريّا (الكيان الشامي) وعانيت في هذا الصّراع، على مدى نصف قَرْنٍ، ما لم يعانِه إلا قلّة أحييها وأُكبر فيها شجاعة الحرية ، وبطولة التجربة.ولم أستطع دخول سوريا على مدى عشرين سنة. وكان هناك حتى في التسعينيات تعميم وزاري يمنع مجرد ذكر اسمي في الصحف السورية. وحين طُردت من اتّحاد الكتّاب السوريين لم يرتفع صوت واحد للاحتجاج باستثناء استقالة سعد الله ونوس وحنا مينه."

الحقيقة ان الصراع لم يكن صراع أدونيس وحده والاضطهاد لم يقتصر على أدونيس بل شملت الاضطهادات في تلك الفترة عشرات الألوف من رفيقاتنا ورفقائنا السوريين القوميين الاجتماعيين الذين عانوا مرارات السجون والابعاد والعذاب والتشرد وحتى الاغتيال والموت ولا يجوز ان نذكر تلك الفترة دون ذكر رفيقينا البطلين الشهيدن بديع مخلوف وعبد المنعم دبوسي اللذين اختارتهما السلطة في دمشق على الأساس الطائفي وحكمت عليهما سلطات دمشق آنذاك بكونهما عضوين في الحزب السوري القومي الاجتماعي بالاعدام رمياً بالرصاص تماماً كما اختارت السلطة في لبنا ن ست رفقاء على اساس طائفي وأعدمتهم مع اعدام الزعيم سعاده .

ان آثار التعذيب ظلّت علاماتها حتى رحيل بعض رفقائنا عن هذه الدنيا ولا تزال آثار التعذيب بادية للعيان على أجساد من لم يزالو على قيد الحياة . ومع كل هول العذاب ما استسلموا لطغيان ، ولم يفتت عزيمتهم ظلم ، واستمروا رافعي الرؤوس ولم يجبنوا من شدة التعذيب والتنكيل.

وتحضرني حادثة حصلت مع الرفيق المهندس ناظم دهشان وقد رواها لنا في بيروت بعد خروجه من السجن قال : لقد وصلت الى حالة لم أعد أتحّملها من كثرة الضرب والتعذيب والنزيف حتى شارفت على الموت حين جاء الأمر بنقلي الى مكان آخر في السجن في دمشق فتنفست الصعداء وقلت في نفسي عسى ان يكون المكان الآخر أرحم من هذا المكان ولكن المكان الذي نقلوني أليه كان أظلم بكثير وأكثر تنكيلاً ومن الذين التقيتهم في المكان الجديد كان الأمين الراحل كامل حسّان الذي ظهرت عليه آثار الجراح والتعذيب الشديد حتى انه لم يعد يقوى على الكلام فجلست الى جانبه ورحت أمسح آثار الدماء عن وجهه وقلت له : أهذه آخرتنا يا أمين كامل ؟ ففتح عينيه وابتسم وضحك وقال: بل هذه أوليتنا يا رفيق ناظم . فأضحكني ورحنا نضحك معاً وكأننا لم نعان من أي تعذيب .

ان أدونيس يتحدث عن ابتعاده والعيش خارج سورية ويعزو ذلك الى صراعه وانتقاده للنظام في الجمهورية العربية السورية ومعاناته ويذكر استقالة سعدالله ونوس وحنا مينة احتجاجاً على طرده من اتحاد الكتاب السوريين ولا يذكر ان كل ما جرى في الخمسينات من القرن الماضي كان ضد الحزب السوري القومي الاجتماعيالذي كان هو أحد اعضائه ، وليس ضد أدونيس كشاعر ، كما لايذكر أن عشرات الألوف من أعضاء الحزب سُجنوا وعُذّبوا وشُرّدوا ولوحقوا وطُردوا وخُرّبت بيوتهم وبيوت أقاربهم واصدقائهم ومعارفهم وشُرّدت عائلاتهم وكل ذلك ليس بسبب أسمائهم ولا أسماء عائلاتهم ولا بسبب طوائفهم وعشائرهم وقبائلهم ، ولا بسبب كونهم مفكرين وشعراء وأدباء بل حصل كل ذلك الظلم والطغيان بسبب انتسابهم الى الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يعمل ويصارع من أجل نهضة الأمة السورية في داخل الوطن ويحارب مشاريع كل هيمنة استعمارية على الأمة والوطن .

هذا هو الفحزب السوري القومي الاجتماعي الذي حُورب ويُحارب وتستمر الحرب عليه من البعيد والقريب ومن كل أعداء الأمة الذي أعلن أدونيس موته أمام بعض الرفيقات والرفقاء في ندوة ثقافية فكرية غلب عليها طابع الترف الثقافي الفكري وليس المعاناة الحياتية الواقعية دون أن يُعلن عن ولادة الحزب الحيّ البديل ويُقدّمه للأمة عقيدة ونظاماً وغايةً وأبطالاً نسوراً تخفق أجنحتهم بزوابع الحق والخير والجمال .

دمتِ للحق والجهاد مع محبتي وتحيتي القومية الاجتماعية

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017