إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الـدكـتـور الـرفيـق زكــي نــقــاش أول عـمـيـد لـلـحـربـيـة فـي الـحــزب

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2011-01-03

الارشيف

من الرفقاء الأوائل الذين ساهموا في تأسيس الحزب وكان لهم دورهم في مراحله الأولى ، فكان أول عميد للحربية في الحزب ومع سعاده ونعمة ثابت وقف في المحكمة المختلطة إبان الانتداب الفرنسي إثر انكشاف أمر الحزب ، وتوقيف زعيمه وعدد من أركانه وأعضائه .

هو المدرّس في ثانوية المقاصد الإسلامية ، ثم في غيرها من المدارس ، الحائز على الماجستير في التاريخ من الجامعة الأميركية ، ثم على شهادة الدكتوراه من جامعة القاهرة ، الكاتب والمؤرخ والمربي الرفيق زكي النقاش ، فماذا عنه .

* * *

في الصفحة 159 من الجزء الأول من كتابه " من الجعبة " يورد الأمين جبران جريج أن سعاده عثر وهو ينقب في مجلات قديمة في مكتبة الجامعة الأميركية على مقالات في مجلة " الكشاف المسلم " تحت عنوان " نظرات في تاريخنا " موقعة باسم زكي نقاش تدل على أن صاحبها سوري قومي دون أن يكون منتمياً إلى الحزب فجاء بهذه الأعداد وسلمها إلى الأمين عبدالله قبرصي الذي كان مكلفاً بالدعاية والنشر للإطلاع عليها واكتشاف مقر زكي نقاش والبدء معه باتصالات تؤدي به إلى الانخراط في صفوف النهضة القومية .

بدوره يوضح الأمين عبدالله قبرصي هذا الأمر في الجزء الأول من مذكراته (ص 48) يقول: " بعد دخولي الحزب بقليل ، دعاني سعاده وسلمني أربعة أعداد من مجلة اسمها " الكشاف " تصدر في بيروت . والأعداد كلها عائدة لسنة 1924 . ولفت نظري إلى مقالات الأستاذ زكي نقاش عن مقومات الأمة وإيمانه بالتالي بالأمة السورية . قال لي سعاده : هذا الكاتب يفكر مثلنا تقريباً . عليك أن تجده وأن تحاوره وتأتيني بالنتيجة .

" دعوت بدوري الرفيق فؤاد سلمان ، ورحنا نقوم بالتحريات اللازمة . فإذا بنا نكتشف أن الأستاذ النقاش ناظر كلية المقاصد الإسلامية الواقعة في محلة الحرش .

" اتصلنا به هاتفياً وعين لنا موعداً في اليوم التالي الساعة الرابعة .

" وتوجهنا ، فؤاد سلمان وأنا إلى المقاصد . كيف نصل ؟ في الترامواي ، المسافة طويلة ! في العربات ، الأجرة غالية . جمعنا المبلغ المتوفر لدينا فكان ثلاثة عشر قرشاً ونصف القرش . لنستمتع بركوب العربات ذهاباً ، ثم نعود إياباً على الأقدام . نحن في تشرين الثاني والطقس اعتدل.

" ووصلنا فإذا الأستاذ زكي النقاش بالانتظار .

" وجه يقطر دماً وعينان شرراً ولسان ذرب يستجيب لموجات من النهر الهادر حتى الصخب. ذلك انطباعي الأول عن زكي النقاش ، الدكتور في التاريخ والمعلم المتقاعد حالياً .

أخذت الكلام .

" في تقاليدنا القومية يتكلم المسؤول الأول ، والمعاونون يصغون . كان فؤاد سليمان يصغي ، قلت له مؤداه :

س: معنا مجلة " الكشاف " ، ولك فيها مقالات عن الأمة السورية ، هل أنت حقاً كاتب هذه المقالات، وهلا تزال تؤمن بها بعد مرور عشر سنوات ؟

ج: أنا الكاتب ، إني أؤمن بالأمة السورية ... وأشهد أن الروح لا تموت . أشهد أن الفكر لا يموت...

س: هل تريد أن تظل مقالاتك أدب كتب أم تريد أن تسعى لتحقيقها ؟

ج: إني مستعد أن أعمل لتحقيقها بكل إمكاناتي . "


هكذا بدأ الأمين قبرصي حديثه مع الأستاذ زكي النقاش ، وعندما وجد منه تجاوباً واستعداداً اتفقا على موعد آخر في مكتب شركة كنارد لاين التي كان يديرها الرفيق نعمة ثابت وتقع فوق مكاتب الأمن العام الفرنسي في منطقة " خان أنطون بك " والذي كان يرتاده الرفقاء الأوائل في بداية التأسيس .

ويضيف الأمين قبرصي : " كنا نحن الاثنان فؤاد وأنا . انضم إلينا نعمة ثابت . ثم حضر الدكتور نقاش ، صرنا أربعة . صار العدد ضخماً . أقفلنا الأبواب . سلمنا الأستاذ زكي الدفتر السري . فانتحى به زاوية وراح يقرأه بإمعان . يدقق في كل خطوطه . يقرأه ثم يستعيد قراءته . كنا نتابع تقاطيع وجهه . زكي النقاش رجل قلبه في وجهه . إنه شفاف . يصعب عليه إخفاء ما يبطن . ليس لديه خلفيات محجوبة . فإذا كانت موجودة مشت أمامه . طرحها على بساط البحث. لا يعرف النفاق لا السياسي ولا الاجتماعي ولا العلمي ...

" أنا حاضر..

" بعد أن تشبع ، بل حفظ غيباً على ما ظننت ، كل سطر من الدفتر ، جاء إلينا موافقاً ، أنا حاضر ، أعطوني يوماً للتبصر والتأمل .

" واتفقنا على لقاء جديد لأخذ الجواب القاطع .

" وكان اللقاء في نفس المكان ، وكان إعلان الإيمان بالمبادئ والقبول بأداء القسم .

" قام السيد نعمة بالمراسيم بوصفه عميداً للداخلية مسؤولاً عن عمليات الانتماء وحافظاً للبطاقات والبصمات والصور .

" ما أذكره ، أن زكي ساعة أقسم اليمين ، وبعد القسم كان فرحاً . فاصطحبناه فوراً إلى كوخ الزعامة في رأس بيروت ، في الشارع الذي صار شارع المقدسي اليوم ، واختفت معالمه القديمة وشيدت على أرضه العمارات الضخمة .

" دخلنا على المعلم وقدمنا الرفيق زكي . فما إن حياه حتى خرج من وراء مكتبه وتعانقاً . شاهدت بعيني زكي النقاش دموعا . وصوته يتهدج . عاد بضع خطوات إلى الوراء ، والباب خلفه مقفل ، وألقى كلمة حماسية ، أود لو أذكر بعض مقاطعها... لم نكن ندون . والذاكرة لا تسجل مثل هذه المواقف بحذافيرها برسم الحفظ نصف جيل !... "

" استمر اللقاء مع الزعيم حوالي الساعتين ، وجرى نقاش وحوار علمي حول الحزب وما يخطط للمستقبل ".

تعيينه عميداً للحربية

ـــــــــــــــــــ

بعد أيام قليلة استدعي الرفيق زكي نقاش ليبلغه سعاده تعيينه عميداً للحربية (بدل اسم هذه العمدة مراراً ، فكانت عمدة الرياضة ثم عمدة التدريب ثم استقر اسمها عمدة الدفاع) .

من المعروف أن أول مجلس عمد تألف في سنوات التأسيس الأولى قبل انكشاف أمر الحزب، من الرفقاء نعمة ثابت للداخلية ، سامي قربان للمالية ، عبدالله قبرصي للدعاية والنشر وزكي نقاش للحربية . وتعيّن الرفيق فؤاد سليمان (الأديب المعروف) سكرتيراً لعمدة الدعاية والنشر .

بهذه الصفة إذن اعتقل الرفيق زكي نقاش عند انكشاف أمر الحزب ، وأحيل إلى المحاكمة، إلى جانب سعاده ومعاونين له وأعضاء في الحزب . في 28 كانون الثاني 1936 صدر الحكم الذي نص على سجن سعاده لمدة 6 أشهر ، وبسجن كل من زكي النقاش ، نعمة ثابت ، عبد الله قبرصي وأسعد الأيوبي شهراً واحداً مع تأجيل التنفيذ ، وبجزاء نقدي على كل منهم قدره 25 ليرة .

* * *

للشاعر الأمين الراحل محمد يوسف حمود رواية أخرى عن الرفيق زكي نقاش نشرها في كتابه " هتاف الجراح " . فبعد أن يورد كيف التحق طالباً في كلية المقاصد ، يقول :

كان زكي النقاش ناظر الكلية العام ، وكان استاذ التاريخ فيها ، وكانت له على الطلاب سيطرة المحبة على الاحترام وسلطة التعليم على التعلم ، وكانت لنظراته ونبراته في نفوسهم رهبة وطاعة ، وكان لأسلوبه في تلقين التاريخ وقع الإيمان ومتاع النشوة .

دخل علينا في الصف الرابع الثانوي في صبيحة يوم من مطلع تشرين الثاني عام 1935 واجماً على غير عادته ، وأطرق ثلاث دقائق ساد فيها صمت مطبق . ثم راح يذرع أرض الغرفة مراراً بخطواته الحازمة متكتفاً يتمتم بما لم نكن نسمع .. إلى أن توقف ، ورفع رأسه وشمل العشرين تلميذاً بنظرة واحدة منه وابتسم وأرسل : صباح الخير ، نهارك سعيد ، بونجور ، مرحبا ، العوافي ، مساء الخير ، سعيدة ، بونسوار ، الله معكم ، السلام عليكم ، بخاطركم ... اف ما أكثرها!.. وهنا وجدنا نحن التلاميذ متنفساً فابتسمنا ، بل ضحكنا ملء صدورنا المطبقة .

وتابع استاذنا يقول بالعربية الفصحى التي ما تخلى لسانه يوماً عنها : حبذا لو نوحد هذه التحيات في تحية واحدة يرددها جميع المواطنين المسيحيين والمحمديين . وردد : حبذا . وراح يتساءل : وماذا نقول ؟ وماذا نحيي ؟ أرضنا ؟ سماءنا ؟ شعبنا ؟ . وأطرق من جديد دقيقتين صمتنا فيهما بدوي التساؤل عما سيطلع به علينا الأستاذ . وانتفض كمن يستفيق من غيبوبة ، يقول بلهجته الخطابية التي اشتهرت عنه : وهل أجمل وأحلى وأمتع وأصوب من تحية الوطن وتحية الأمة بتحية واحدة في كل آن ومكان ؟ صباحاً وظهراً أو اصيلا ومساء ؟ في المدرسة والشارع والبيت ؟ هل أروع من أن نحيي دائماً بلادنا فنقول : تحيا .. وتوجه إلينا بسؤال : وما اسم بلادنا ؟ فأجبنا معاً

بصوت واحد : سورية ... فقد كان هذا الجواب بديهياً عامذاك نتعلمه حتى في كتاب التاريخ لفرحات الذي أقرته وزارة المعارف اللبنانية ليعتمد في الامتحانات الرسمية . وأطرق استاذنا أيضاً هنيهة ، ثم أشرق وجهه المحمر والتمعت عيناه وهتف : تحيا سورية .. هذه هي .. وجدناها .. هذه هي التحية التي يجب أن تعم وأن تردد فتحل محل كل تحية سواها.. تحيا سورية.. قولوا معي : تحيا سورية !.. فرددنا كلنا : تحيا سورية .. وتقدم استاذنا نحو كل منا يصافحه بدوره متهللاً قائلاً: تحيا سورية ، فيتلقى الجواب من كل منا : تحيا سورية.. وما ان انتهى من المصافحات وتبادل التحيات حتى عاد إلى منبره ، واستوى ، وتطلع إلى فوق مرسلاً من أعماقه بانشراح وارتياح : اللهم إني بلغت !

وانطلقت " تحيا سورية " منذ فرصة الساعة العاشرة يومئذ تتردد في ملعب الكلية ، وعمت جميع التلامذة والطلاب في اليوم التالي : فلا تحية سواها .

وبات لنا كل صباح عقب اجتماع الصلاة ، قبل الدخول إلى الصفوف ، هتافات نرددها مع الناظر العام : - يا أبناء الحياة لمن الحياة ؟ - لنا ! – ولمن نحيا ؟ - لسورية ! – تحيا سورية ! – تحيا سورية !

وبعد أيام ، في صبيحة نهار أدينا واجب الصلاة ، ولم نهتف ... ذلك لأن الناظر العام غائب، لعله مريض ، سلامته .

وفي الصبيحة التالية كان هذا الخبر في الملعب يستقبل التلاميذ الوافدين : الأستاذ زكي محبوس ، وهذه صحيفة " المعرض " تحمل صورته : إنه عميد الحربية في حزب سياسي سري اسمه الحزب السوري القومي يريد أن يقلب الحكم في البلاد . وهذه صورة مأمون أياس ، وصورة محمد النقاش . وهذه صور كتب تحتها نعمة ثابت ، صلاح لبكي ، عبد الله قبرصي و.. هذا هو " الزعيم " انطون سعاده ، وهذه الزوبعة شعار الحزب السري الذي اكتشف أمره ، وهذه عبارة تقول: تحيتهم " تحيا سورية " !

وبعد شهر من ذلك اليوم ، أفرج عن الأستاذ زكي النقاش . وها هو عميد الحربية في أخطر حركة ، يعود إلى المدرسة . وما إن وطئت قدماه الحازمتان مدخل الكلية ، حتى كان فوق " علي السبع " الطالب القوي المنكبين في أمواج الطلاب المتظاهرين ابتهاجاً بعودة من يحبون ويحترمون ويقدرون . وكان تعييش زكي النقاش وتسقيط فرنسا التي حبسته ظلماً وعدواناً ، وكان أن أطلق " علي السبع " صرخة من تحت من يحمل : يعيش الزعيم زكي النقاش يا... فسارع صوت من فوقه إلى الصراخ : لا ، لا ، أبداً ، لا زعيم إلا الزعيم !

كان ذلك منذ احدى وعشرين سنة . وكان لا بد لي من سنتين عامذاك ، حتى يتاح لي البدء بالدروس الأولى في مدرسة الحياة هذه بكفالة الشرف والحقيقة والمعتقد ، ولم أكن أظن أن زكي النقاش سيحبس نفسه في سجن نفسه مؤبداً ، وأن محمد النقاش(1) سيكتفي بكرسي صغير يقتعده في زاوية من غرفة جريدة " بيروت – المساء " .


وفي محاضرة كان أعدها الشاعر الأمين محمد يوسف حمود لإلقائها في عمان بدعوة من رئيس الخطوط الملكية الأردنية آنذاك الاستاذ علي غندور ، إلا أن أحوال الأردن حالت دون ذلك ،

يقول شاعرنا الأمين محمد عن الرفيق زكي النقاش :

" لاستكمال الشهادة على استاذي في كلية المقاصد الاسلامية زكي النقاش ، أقول أنه هو الذي علمني منذ خمسين ، فيما كان يلقنني دروس التاريخ ، كيف أغدو قومياً اجتماعياً واتبعه إلى الندوة الثقافية منبر الاتجاه والتوجيه . واذكر كيف طرد من مورد رزقه تلك الكلية الاسلامية لأنه قومي اجتماعي ولم يجد مجالاً للاسترزاق في مدرسة سواها لسبب عينه . وكيف اشترطت عليه العودة الصاغرة إليها أخيراً ان يكون كما تشاء هي لا كما يشاء هو !

قيل لي أن المؤرخ الدكتور زكي النقاش الذي شيعناه أمس تاريخياً في مدار مئته استقبل كبير مجايليه القومي الاجتماعي الأكبر في الأمناء عجاج المهتار بارتعاشة من شفتيه تقول : تحيا سورية! "

* * *

سيرة ذاتية

• ولد الرفيق زكي نقاش في بيروت عام 1898 .

• والده الحاج عبد الرحمن النقاش .

• اقترن من السيدة يسر فاخوري ورزق منها بكل من الأستاذ بسام والدكتور تمام .

• بعد إنهائه المرحلة الابتدائية في " مدرسة المعلم عيسى " انتقل لمتابعة علومه في المدارس التالية:

- مدرسة راهبات القديس يوسف في محلة زقاق البلاط .

- المدرسة البطريركية في المحلة نفسها .

- مدرسة الآباء اليسوعيين .

- الكلية السورية الإنجيلية (التي عرفت فيما بعد بالجامعة الأميركية) .

• في عام 1917-1918 تخرج من القسم الاستعدادي والتحق بصفوف الكلية الأربعة التي تخرج منها في حزيران عام 1922 حاملاً شهادة " بكالوريوس علوم " .

• في عام 1922-1923 تعاقد مع جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت للتدريس في مدرستها الابتدائية الأولى الواقعة في محلة الحرج .

• انتقل إلى مدينة نابلس في فلسطين بعد أن تعاقد مع إدارة مدرسة النجاح الوطنية ، حيث أمضى خمس سنوات متتالية يعلّم اللغة الإنكليزية والتاريخ والجغرافية الطبيعية .

• صيف العام 1928 أنهى تعاقده مع مدرسة النجاح وانتقل للعمل في مدرسة الحرج لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية ، كناظر ومدرّس ، واستمر حتى السنة الدراسية 1937-1938 .

• انتقل إلى بغداد ليدرّس على مدى ثلاث سنوات في مدارس بغداد الرسمية ، حتى كانت ثورة رشيد عالي الكيلاني في أيار 1941 فاضطر مع جميع اللبنانيين والشاميين إلى مغادرة العراق.

• في صيف العام 1941 جددت جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت ارتباطها معه ليعمل في مدرسة الحرج التي أصبحت تعرف بـ " كلية المقاصد الإسلامية في بيروت " .

• وكالكثيرين من رفقاء وأبناء الوطن اعتقل الرفيق زكي نقاش إبان الانتداب الفرنسي واقتيد إلى معتقل " المية ومية " فيقضي فيه ما يقرب من ثلاثة أشهر ، ليعود بعد الإفراج عنه إلى عمله في الكلية .

• في شباط 1942 عهدت إليه جمعية المقاصد في إدارة الكلية ، وبعد فترة أضافت إليه شؤون التفتيش في مدارسها الأخرى .

• عام 1959 بلغ سن التقاعد ، إنما استمر يعمل ، بارتباط جديد مع جمعية المقاصد ، في تدريس التاريخ في كليتي الجمعية ، للبنين والبنات ، وفي عام 1962 – 1963 تقاعد نهائياً .

*

• تابع الرفيق زكي نقاش تحصيله العالي الأكاديمي فيما كان لا يزال يعمل متعاقداً مع جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية . في حزيران 1947 تسلم الرفيق زكي شهادة الماجستير في التاريخ من الجامعة الأميركية في بيروت .

وفي 3 أيلول 1953 منح شهادة الدكتوراه في التاريخ من جامعة القاهرة .

• منح دكتوراه فخرية من كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية .

*

• تفرغ بعد تقاعده النهائي عام 1963 للمطالعة ، والبحث ، كما للكتابة والتأليف ، فكان له مقالات نشرت في الصحف اللبنانية ، ومؤلفات عديدة ، منها :

1. في تاريخ العرب وسورية ، ولبنان :

- العلاقات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بين العرب والإفرنج خلال الحروب الصليبية .

- لبنان بين الحقيقة والخيال .

- أضواء توضيحية على تاريخ المارونية .

- التبشير وسيلة من وسائل الاستعمار .

- دور العروبة في تراثنا اللبناني .

- الدكتور زكي النقاش يصحح الدكتور فيليب حتي .

2. المؤلفات المدرسية :

- تاريخ سورية ولبنان المصور ( بالاشتراك مع الدكتور عمر فروح ) .

- سلسلة في الجغرافية العامة (بالاشتراك مع الأستاذ محمد إسماعيل ، أحد موفدي وزارة المعارف المصرية للتدريس في بعض مدارس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت) .

*

يحمل الدكتور زكي نقاش الأوسمة التالية :

- وسام المعارف الوطني اللبناني ، في 18 حزيران 1949 .

- وسام الأرز الوطني من رتبة فارس ، في 29 كانون الثاني 1960 .

- الميدالية الذهبية من جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت .

وافت المنية الرفيق الدكتور زكي نقاش في نيسان عام 1988 ، وقد بلغ التسعين من عمره .

* * *

كتب عنه الكثير من مقدريه وعارفيه ، منهم الدكتور حسن صعب ، الدكتور هشام نشابة الدكتور حسان حلاق والأديب سعيد الصباح .


بعض مما قيل فيه


• برحيل الدكتور زكي النقاش افتقد الوسط التربوي رجلاً طالما نذر نفسه من أجل تربية الأجيال الصاعدة ، إلى كونه الباحث التاريخي المجلي .

عرفته يوم كنت طالباً مقاصدياً في ثانوية علي بن أبي طالب فكان مديراً لهذه المدرسة الزاهرة ومدرّساً لمادة التاريخ فيها .

بعد انتقالي إلى الدراسة الجامعية كنت أزوره في منزله في محلة قصقص ، فأجده منكباً على أبحاثه التاريخية ، وهو على كبر سنه وتوالي العديد من الهزائم والنكسات على الوطن لم يضعف إيمانه ولو للحظة بعودة لبنان إلى سابق عهده .

لشهر خلا كرّمته الحركة الثقافية – انطلياس ، وبتكريمه مع أقرانه الشيوخ – الإعلام تكرم العلم والإبداع في هذا الوطن الجريح وترسي دعائم وأسساً للبنان الجديد الواحد .

الأديب سعيد الصباح ، " النهار " 11/5/1988 .

• لم يكن زكي النقاش المعلم الحرفي بل كان المعلم الرسولي ، وكان الحماس رسالته يبلغ به حداً يحملنا على أن نتساءل وهو يخطب فينا ، ليلهبنا بالقيم التي يعتقدها ، أيكون هذا الرجل مربياً أم متصوفاً للحق وللتاريخ وللمعرفة وللوطنية أم متصوف النور ؟ ومعلمنا وناظرنا ومديرنا كان يريدنا رسل النور إلى مجتمعنا ، فيصرخ بنا حيثما التقانا في قاعة الدرس ، أم في باحة الاجتماع ، أو في مخيم الكشاف : " أنر الزواية التي أنت فيها " وكان هذا الشعار ينطلق من جوارحه ، بجموح حماسي ، يهزنا أكثر من كل ما كنا نتعلم في الكتب ، وكان نور وجهه يشع علينا ، وهو يطلق الشعار ، بصدق وهاج ، يجعل المعلم ملء كياننا ، فنتحرك بتعاليمه أكثر مما نتحرك بتعليمه .

الدكتور حسن صعب ، " النهار " 23/4/1988 .

• لم يقترن فكر بحماسة واندفاع كما اقترن فكر زكي النقاش فإذا غاب زكي النقاش افتقد محبوه وتلامذته والمعجبون بفضله الحماسة المتدفقة والحيوية التي تفيض .

من مِن أبناء جيله من المربين لم يكن له مع الدكتور النقاش جوله أو حادثة تجلّت فيها مبادئه في التربية الصحيحة والوطنية الصادقة والإيمان العميق ؟ من مِن تلامذته لم يتأثر به عندما كان يخطب فيهم موقظاً مكامن الخير في نفوسهم ، أو محركاً حماستهم لنصرة قضية وطنية ، أو داعياً لفضيلة تناساها المجتمع مستعملاً في سبيل ذلك اللين تارة ، والكلام اللاذع أحياناً .

الدكتور هشام نشابه ، " النهار " 28/4/1988 .

* * *

نشرت " صدى النهضة " في عددها 65 تاريخ 11 أيار 1946 الخبر التالي :

فايز الصايغ يحاضر في المقاصد

ــــــــــــــــــــــــــــ

" دعت كلية المقاصد في بيروت الأستاذ فايز الصايغ ، الأستاذ في دائرة الفلسفة في جامعة بيروت الأميركية ليحاضر في طلبة قسم البكالوريا فيها صباح الخميس في 9 مايو (أيار) .

وقد تحدث الأستاذ الصايغ للطلبة حديثاً ارتجالياً عن المذاهب الاجتماعية المختلفة ورغم أن المحاضرة استغرقت ثلاثة أرباع الساعة وهو الوقت المحدد للمحاضرات فقد أظهر الطلبة رغبتهم في إلقاء الأسئلة على المحاضر لاستكمال الفائدة فوقف مدير المدرسة الأستاذ زكي نقاش وسمح بمتابعة الاجتماع رغم أن وقت الصفوف المحدد قد حل فتتابعت الأسئلة التي كان يجيب عليها الأستاذ الصايغ بوضوح وإقناع مدة نصف ساعة بعد المحاضرة .

ثم اختتم الأستاذ زكي نقاش الاجتماع بكلمة بليغة عن قيمة المحاضرة وأثنى فيها على الأستاذ صايغ " .



(1) من الرفقاء الذين انتموا في اوائل الثلاثينات


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017