إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

إنها سورية النور ولن تكونَ إلا لأبناء النور

يوسف المسمار

نسخة للطباعة 2012-07-04

الارشيف

" ليس لابن النور صديقٌ بين أبناء الظلمة ، فبقدر ما يبذلُ لهم من المحبة ،يبذلون له من الكراهية والبغضاء ". هذه الحكمة هي بعضٌ من الحِكـَم البليغة الخالدة التي تركها لنا منبّه الوعيّ السليم القومي الاجتماعي شهيد وحدة أمتنا ووحدة هلال بلاد الشام والرافدين الخصيب المعلم أنطون سعاده .

فكما لا يستطيع ابن النور أن يكره ، فكذلك لا يستطيع ابن الظلمة أن يُحب.بل ان من طبيعة النور المحبة، ومن طبيعة الظلمة الكراهية.فاذا رأيتم يوماً أن أبناء النور يكرهون، وأبناء الظلمة يُحبون،فتفاجأوا واستغربوا واستهجنوا،لأن في الأمر سرٌمفاجيء يدعوا الى الاستغراب والاستهجان،ويتطلب الجدية وبعد النظر والمزيد من التأمل والتبصر للوصول الى فهم المعنى العميق السليم لكراهية ابناء النور، ومحبة أبناء الظلمة .

أبناء النور يُحبون ويكرهون ، وأبناء الظلمة يكرهون ويحبون . ولكن شتان ما بين محبة وكراهية هؤلاء ومحبة وكراهية أولئك . أبناء النور يُحبون كل حق ٍ وكل خير ٍ وكل جمال ويكرهون كل باطل ٍوكل شر ٍوكل بشاعة. أما أبناء الظلمة ، فانهم لا يستطيعون أن يحبوا الا كل جهالة وكل بطلان وكل فتنة وقد انصبت كراهيتهم على كل معرفة وكل حقيقة وكل صلاح . وهل من أمثلة أصلح على معرفة أبناء النور من مثل السيد المسيح السوري الولادة والآرامي اللسان والانساني الغاية رسول المحبة الى الانسانية ؟ والنبيّ محمّد السوري الأصل والعربي اللسان والعالمي التوجه رسول الرحمة الى العالمين ؟

لقد كانا رسوليّ المحبة والرحمة،ومارسا المحبة على أعلى مستوى من الحب ، كما مارسا الكراهية بأجلى وأوضح ما تكون الكراهية ، فكانت ممارستهما للمحبة والكراهية نيةً وقولا ًوعملاً وجهادا وثباتا واستمراراً ، ولم يأبها في ذلك للومة لائم، وسطوة جبار، وعنجهية متكبر شرير ، فـقـرَّب السيد المسيح طيبيّ وجميليّ النفوس اليه وأحبهم حبا لا أصدق ولا أخلص ، وأبعد الصيارفة والمتاجرين بالدين من الهيكل بسوطه وكرههم كرهاً لا أوضح ولا أبلغ ،وحذّر الصالحين المؤمنين من خبث المرائين ومفاسدهم وفتنهم ، وواجه العذاب الأكبر بنفس عزيزة فانتصر على الموت بالموت وأعطى للحياة معنى ملائكيا وللانسان قيمة جعلته قيمة القيَم. وكذلك كان موقف الرسول محمد من الصالحين الصادقين المؤمنين الذين أحبهم حبا عظيما ، ودافع عن حقوقهم بكل ما منحته القوة الالهية من امكانيات ، وتحمّل عنهم كل أنواع الأذى وضروب الآلام، وكره الفاسدين المفسدين الفتنويين الأشرار بصراحة ما بعدها صراحة وعلى رأسهم أقرب الناس اليه نسباً عمه " أبو لهب "، ونبّه جميع الناس الى شرور وأخطار وفتن المنافقين ولم تغريه عطايا الدنيا كلها حتى لو وضعت الشمس بيمينه والقمر بيساره ، فغيّر بذلك سير التاريخ وكتب تاريخا جديدا متألقاً بأسمى المناقب وأرفع مكارم الأخلاق .

هذان الرائدان المتألقان بما كانا ، وبما حققا ،وبما تركا لأجيال الانسانية من أفكار ودروس وتعاليم وسنن وممارسات ومعالجات هما هما وجه أبناء النور المشرق على امتداد العصور اشعاعات لا تحجبها ظلمات جاهلية القرون البائدة بل هي مستمرة في مطاردة الظلمة وأبناء الظلمة الى أن تتحول دنيا الانسان الى نهار من المعرفة والحكمة والفضيلة ليس له غروب . أبناء النور لهم حياتهم ولهم دينهم ولهم مطامحهم ولهم مُثـُلـُهم العليا التي بها يُحبون وبها يكرهون ، وكذلك لأبناء الظلمة الذين نعتوا بالمرائين المنافقين الغاوين الخداعين لهم حياتهم ولهم دينهم ولهم مطامعهم ولهم أربابهم التي اختلقوها بهوسهم وجاهليتهم وغوايتهم فكانوا مصادر شؤم وتعاسة على أنفسهم وأهلهم وأقاربهم وأوطانهم ، وعلى كل مايمت للإنسانية بصلة . ولذلك لم يجد أبناء النور بين أبناء الظلمة أي صديق .

ولذلك أيضا ينبغي على أبناء النور أن لا ينخدعوا بكلامهم ولا بدعواتهم حتى ولو دعوا الى دين وعبادة إلـه وممارسة طقوس واقامة صلاة وارتياد معبد والتردد على كنيسة ومسجد ، لأن الههم هواهم ، ودينهم دين شر ، وممارسة طقوسهم ترويج فتنة واثارة نعرات ، وصلاتهم مراءاة وخداع ، وعبادتهم نفاق وتمويه وتضليل .

اسلامهم اسلام للطغاة ، وموسويتهم تحريف للوصايا المأخوذة من الشرائع البابلية والكنعانية التي ظهرت في بلاد الشام والرافدين ، ومسيحيتهم استهتار بروح تعاليم المحبة والسلام ، ومحمديتهم نكران وكفر برسالة اتمام مكارم الأخلاق والفضائل ، والتشدق بحقوق الانسان عندهم اعتداء على حقوق الشعوب ولصوصية و سلب ونهب .

واذا أردنا أن نحدد ونعيّن بالضبط متجه ومعبد ومحفل أبناء الظلمة في هذا العصر ، فان ذلك يتمركز في حلف ادارتي الولايات المتحدة الاميركانية والماسونية السرية الصهيونيتين الذي جهـّز وموّل وجنـّد ويتابع العديد من فرق التشويش والتعمية والتزوير، وتحريك جحافل جيوش دمار الحضارات وبخاصة حضارة بلاد الشام والرافدين السورية التي كانت المنبع الأصل والمهد الأول للوعي الانساني في رسالاته الدنوية والأخروية .

ويكفي الاطلاع والتمعن بمضمون المواعظ الاثنتيّ والأربعين البابلية السورية ، ومراجعة الأساطير العقلية التأملية الفلسفية انطلاقاً من ملحمة الخلق قبل أن تتأسطر الفلسفة ، ويُبتذل التأمل ، ويخرف العقل ، يكفي ذلك للوقوف على حقيقة نبوغ نفسية هذه الأمة ومدى اسهامها في مسيرة التطور والارتقاء البشري على صعيد الحياة على الارض والاتجاه نحو السماء ، وقد برز ذلك جلياً في رسالة موسى السورية المحلية التي تنهى عن القتل والزنى والسرقة وشهادة الزور والتي حرّفها وحوّلها حاخامات المرابين الى يهودية وثنية صهيونية لا يطيب لها الا الولوغ في دماء الأبرياء ، كما ظهر ذلك في رسالتيّ السيد المسيح والنبي محمد السوريتين المنبع والأخلاقيتين المحتوى والانسانيتين التوجه اللتين عبث بهما أبناء الظلمة وحاولوا طمس الحقيقة التي انطلقتا منها ،والاهداف السامية التي سعتا وجاهدتا لتحقيقها بما ابتدعوه من التشويه ،والانحراف والتضليل والممارسات الهمجية والتخريبية للنفوس والنصوص والارهاب الفكري والدموي حين قام الاميرطور الروماني أولا بمحاربة الفكر المسيحي السوري واستئصاله بتصفية المؤمنين به وملاحقتهم بعد غياب السيد المسيح ومن ثم بفرض الامبراطور الروماني عقيدة المسيحية على رعايا الامبراطورية ولكن بالشكل الاستبدادي القسري الذي يحلم به هو كمستعمر وليس بالشكل الحكمي الاقناعي والاختياري الذي أراده السيد المسيح ، ففرض أبراطور روما على الناس مسيحية جمعت الصالح والطالح ، والفاضل والسيء ،وتساوى فيها المسالم والارهابي والعالم والجاهل مما جعل المسيحيين السوريين الحقيقيين يرفضون دعوته ويحاربونها جملة وتفصيلا ، فيطاردهم ويلاحقهم وينكل بهم ويقتل عشرات الآلاف منهم في يوم واحد ، فيلجأ قسم منهم الى صحراء العربة كعشيرة هاشم السورية الأصل التي كان منها أجداد النبيّ محمد ، كما نزح أجداد الأقباط الى وادي النيل ونزحت أقسام أخرى الى جزر اليونان والقسطنطينية وأرمينيا وبلاد فارس وغيرها من المناطق المجاورة لبلاد الشام والرافدين ، ولم يقف الى جانب ذلك الامبراطور الا الانتهازيون والارتزاقيون والجبناء والخونة الذين ما زلنا حتى هذه الايام نعاني من تبعات خياناتهم وحقاراتهم .

ولما أطلق النبيّ محمد ابن النازحين المهجرين من بلاد الشام رسالته الجديدة تحت راية الاسلام التي تأمر "بالعدل والاحسان وتنهى عن الفحشاء والمنكر" وتتوجه الى الناس جميعا دون تمييّز لممارسة مكارم الاخلاق ، تلقفها أبناء وطنه الاول الهلال السوري الخصيب بعقولهم وقلوبهم وضمائرهم وحملوها الى العالم كله رسالة سلام وتمدن وكافأوا الذين ناصروهم وساعدوهم من أبناء شبه الجزيرة العربية بأن أعطوا للعروبة مضمونا حضاريا سوريا جديدا بعد أن كانت العروبة مشتقة من كلمة عربة التي تعني الصحراء والتي كان أبرز من نطق بلغتها وطورها وارتقى بها الى أعلى المستويات النبي السوري الآصل العربي اللسان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الذي قال : " العربية لسان وليست جنس " وهذا اللسان تبناه السوريون ومزجوه بلسانهم الآرامي ، ومن هذا المزج والتزاوج بين نطق اللسانين العربي والآرامي كانت ولادة اللغة العربية السورية ، الحالية ، نطقاً وكتابة بعد أن كانت نطق لسان فقط كماورد عن النبي محمد عليه السلام . وهكذا تم تدوين القرآن الكريم بالحروف الهجائية التي كان السوريون أول من ابتكرها في الوجود وخزنوا فيها أفكارهم وعلومهم وفنونهم وكل ما استطاعوا أن ينقلوه اليها من تراثهم وحضارتهم ،كما نقلوا اليها الكثير من آداب الأمم ومعارفها وعلومها خلال الحقبتبن الأموية والعباسية الى أن ارتكب خلفاء بني العباس الخطأ التاريخي الكبير باعتمادهم على المرتزقة الانكشاريين العثمانيين البرابرة الهمجيين لتطويع أخصامهم والانتقام منهم ، فتم بذلك تدمير أعظم مظهرين من مظاهر الحضارة السوربة بوجيهها المسيحي والمحمدي .

لقد عاشت الرسالتان المسيحية والمحمدية معا بأمان وسلام وحتى الموسوية خلال العهدين الأموي والعباسي وامتزجت هذه الرسالات في البيئة الحضارية لتشكل مظهراًراقيا من مظاهر الثقافة السورية المتألقة بحيث أن كل ما في التعاليم الانجيلية المسيحية تسرب وتغلغل في نفوس السوريين المحمديين،وكل ما في التعاليم القرآنية المحمدية تغلغل وفعل فعله في نفوس السوريين المسيحيين، كما أن وصايا الموسوية الاخلاقية لم تبق خارج هذا التفاعل ليترسخ بذلك في أذهان جميع أبناء الأمة المفهوم الحضاري الراقي لحقيقة الدين الاخلاقية ومقاصده الانسانية السامية . لكن المرتزقة الانكشاريين الهمجيين العثمانيين الذين أصبحوا ، بغباء أواخر الخلفاء العباسيين ، جيش الخلفاء الضارب كانت أولى مآثرهم القضاء على أسيادهم ، و تدمير القسطنطينية وغزو انطاكية مراكز الاشعاع المسيحي الحقيقي ، ومن ثم تخريب والقضاء على المدارس العلمية الاسلامية المسيحية والمحمدية في كل انحاء البلاد ضاربين عرض الحائط بوصية النبي الكريم محمد القائل : " اطلب العلم من المهد الى اللحد " . وهذه الجهالة الناتجة عن تدمير المدارس ودور العلم ، وقتل العلماء والمفكرين والأدباء والشعراء في بلاد الشام من الذرائع التي اتخذها مدعو المسيحية في الدول الاوروبية الاستعمارية ياسم الرقي حجة وذريعة للقيام بحروب صليبية بربرية همجية على بلادنا باسم الدين المسيحي وهو منهم براء ، كما يبررون اليوم غزوهم لبلادنا باسم الدمقراطية وحقوق الأنسان وغير ذلك من الدعايات .

الحرب إذاً بين أبناء النور وأبناء الظلمة هي حرب وجود جوهري وليست حرب كلام شكلي،انها حرب حقيقية بين الهمجية والحضارة. بين الانحطاط التوحشي وبين النهوض الانساني . بين الوثنية والصنمية وبين سموّ الروح وارتقاء الفكر . وهذه الحرب الوجودية كانت منذ آلاف السنين ولا تزال مستمرة على المكان والزمان وكل ما يربط الزمان بالمكان من ثقافة وتاريخ ومفاهيم وقيَم واجتماع واقتصاد وسياسة وادارة وتنظيم وتمدن ورقيّ.لذلك كانت غزوات الشعوب من جميع الجهات على بلادنا السورية التي بواسطتها ترتبط القارات الثلاث : آسيا وأوروبا وأفريقيا ، وذلك لاستئصالنا واجتثاث جذورنا من هذه البيئة السورية الممتازة التي تقع في قلب العالم ، وتتحكم بأعظم موقع استراتجي على وجه الأرض ، والتي انطلق منها اشعاع الوعيّ والتمدن الانسانيين .

على ضوء ما تقدم نفهم جيدا ما يريده أبناء الظلمة في هذا الفصل الجديد من الحرب الوجودية المعلنة علينا منذ أكثر من ستة آلاف عام بعد أن نهبوا خيرات بلادنا وصدّروا الينا كل أمراضهم الروحية والنفسية والفكرية المعدية ، ولقـّحوا الانانيين الحقيرين من أبناء شعبنا بجراثيم أوبئة النذالة والسفالة . انهم يريدون القضاء المبرم علينا . يريدون اجتثاثنا من بلادنا ليسهل عليهم تملك أرضنا والسيطرة على موقع هذا الوطن المهم من الأرض ليتحكموا من خلاله بمصائر الشعوب . انها نفسية أبناء الظلمة المقيتة العفنة النتنة التي تفتك بذاتها قبل أن تفتك بغيرها .ولذلك يستحيل أن تحب أحدا من أبناء النور مهما قدّم لها من الود ومهما ضحى لإنقاذها مما هي فيه من انحطاط وهمجية وتوحش .

إن هدف الدين السوري الاسلامي العظيم الجامع لمختلف العقائد والمذاهب الخيّرة الذي تفتحت أزهاره في الحمورابية والاوغاريتية والرواقية والموسوية والمسيحية والمحمدية والعروبية والانسانية هو مواجهة دين الباطل والظلم والعدوان الذي هو أشواك سـامة تحمل جراثيم ومكروبات وأوبئة عصورالتوحش لتفتك ببراعم الخير وأزهاره وأثماره وصولا الى تدمير الحجر والشجر والبشر. دين الباطل هذا حوّل موسوية موسى النبيّ الى يهودية صهيونية شريرة ومسيحية السيد المسيح الى صليبية استعمارية متوحشة،ومحمدية النبيّ محمد الى مذاهب تكفيرية همجية ارهابية ،وعروبة الحضارة والعلم الى عروبة حقد وجاهلية وفتن .

لقد تحالفت اليهودية الشريرة والصليبية المتوحشة والمحمدية التكفيرية والعروبة الجاهلية ووجهت سهام سمومها الى أمتنا وبلادنا لتمزق روحية أمتنا وكيان وطننا . وكان من أبرز انجازات هذا التحالف الجهنمي الشرير تأسيس قاعدته " اسرائيل " على أرض فلسطين ، فتساوت اليهودية الصهيونية مع المسيحية الصليبية مع المحمدية التكفيرية مع العروبة الجاهلية في الظلم والعدوان وقتل وتشريد عشرات الملايين من أبناء بلاد الشام والرافدين .

فيا أبناء النور أيها الأحرار من أبناء شعبنا العظيم في الشام والعراق ولبنان وفلسطين والاردن والكويت ، ويا أيها الأحرار من أبناء العالم العربي حذار أن تغفلوا عن الذين يريدون بكم شرا، ويريدون القضاء عليكم، ويريدون لكم مصير الشعوب البائدة التي قد لا تجد مكانا لها مستقبلاً الا في متاحف الآثار .

ان من طبيعة النور أن يطرد الظلمة وسورية معناها الحقيقي هو النور ، وأبناؤها هم هم أبناء النور ، وعليهم أن يدركوا أن ليس لابناء النور صديق بين أبناء الظلمة كما عليهم أن يدركوا أن النور والظلمة لا يلتقيان ولا يجتمعان . فإما خلود مبارك في رحاب النور وإما خلود ملعون في سراديب الظلام . لا تتنازلوا عن الصراع ولا تمارسوا الا البطولة التي تضع حدا للعدوان وتقضي على المعتدين .

إن أعداءنا يريدون القضاء علينا . لقد شردوا وذبحوا وقضوا على الملايين من أبنائنا في فلسطين ولبنان والعراق واليوم في الشام . فإن لم نكن من أمة عزيزة فلن نكون أعزاء ، وإن لم نكن أعزاء فلن يكون وطننا عزيزاً.وإن لم نقاوم ونحارب كما يليق بالاحرار الأعزاء فلن يُكتب لنا إلا ما يُكتب للعبيد الأذلاء . فسورية تنتصر بحكمائها لا بجهلائها . بأعزائها لا بأذلائها . بأبطالها لا بجبنائها . بعباقرتها ونوابغها لا بمخبوليها ولا بالخاملين من أبنائها . واذا كانت قد توصلت الى هذه الحالة الذرية من التفكك بنذالة الحقيرين من أبنائها وتواطئهم مع أعدائها ، فإن أعزاءها الأحرار لن يتخلوا عن شرف الجهاد من أجل أن تظل ارادتها قوية سيّدة فاعلة في صناعة تاريخها الأرقى و تقرير مصيرها الأعز. إنها سورية النور ولن تكون إلا لأبناء النور أما المارقون المراؤون المنافقون الذين خانوا رسالاتها الانسانية والسماوية من سفلة يهودها ومسيحييها ومسلميها وعروبييها والمتاجرين بحقوقها ،فإن تلك الرسالات التي انبثقت عن النفس السورية أخلاقيات وفلسفات وشرائع وتعاليم وعلوماً وآداباً وفنوناً وبطولات وتضحيات سوف تستمر محركات روحية دينامية نهضوية ومصادر وحيّ وإلهام وهدى،تستمد منها أمتنا عوامل منعتها ومناعتها وحيويتها وقوتها وانتصارها . لقد ترك أنطون سعاده الشهيد من أجل عزة هذه الأمة هذه الوصية التي تقول :" ثقوا أن ما نجبن عن مواجهته نحن بجرأة وثقة بالنفس، سيجبن عن مواجهته الجيل الآتي،لأنه سينظر الينا ويقتبس كثيرا من الميراث الذي نتركه له ". وقال أيضا ً : " كل حرب، فكرية كانت أم دموية لها مبادئها وقواعدها الاستراتيجية والتحريكية. وكل جبهة لا يكون لها استراتيجية ولا استراتيجيون هي جبهة خاسرة،لا محالة.لا تبغوا السلم حتى يتم النصر الكامل ولا تستخفوا بالأعداء إلى أن تسحقوهم ! "

إنها سورية النور. فهل يليق بأبناء النور أن يتركوها لعبث أبناء الظلمة ؟ كلا ! لن تكون إلا لأبناء النور ، ولن يكون لأبناء الظلام مكان فيها ، وسوف تستمر منارة ًللأمم .


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017