إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

المربي المميّز والقومي المناضل الأمين محسن ملحم أمهز

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2013-03-04

الارشيف

عرفته مدارس الضاحية الشرقية لبيروت، كما آلاف الذين تتلمذوا على يديه، مربياً متفانياً وقومياً اجتماعياً صادقاً، مؤمناً، ملتزماً. وعرفه حزبه في مسؤوليات عديدة محلية ومركزية، فكان فيها المسؤول الملتزم أخلاق النهضة وثوابتها العقائدية-النظامية.

لعل ما قاله فيه تلميذه الرفيق علي أحمد الذي كتب من باريس كلمة عنه عند رحيله، نشرت في عدد "صوت النهضة" بتاريخ 15/11/02 يضيء على ما كانه الامين محسن أمهز مربياً ومثقفاً قومياً اجتماعياً، ترك بصماته في قلوب وعقول ووجدان الالاف من تلاميذه في مختلف المدارس التي عرفته متحلياً بفضائل الالتزام النهضوي، ومنصرفاً الى تربية تلاميذه بها.

*

"عندما قرأت نبأ وفاة المربي الامين محسن أمهز، آلمني هذا النبأ في الصميم، وبحزن وأسى، انتقلت بي الذاكرة الى عام 1973، يوم كان يدخل الى الصف الدراسي بطلّته البهية، ووجهه الصبوح، فيمتلئ الصف بأجواء المحبة والاحترام والجدية.

"ولا أزال أذكر، كيف كان يدعو الطلاب الى تحصيل المزيد من العلم والمعرفة عن طريق المطالعة، وكيفية الاستمتاع بالقراءة والاستفادة من الأفكار النهضوية.

الى جانب شروحاته للبرامج الدراسية المقررة من قبل وزارة التربية، كان يلقي على مسامع الطلاب، دروساً إضافية، عن الحقائق العلمية، التاريخية، الجغرافية، التربوية، الاجتماعية والثقافية، التي تنفع الطلاب في المستقبل، والتي توحّد الواقع الاجتماعي المحيط بهم.

" كان يحفظ قصائد جبران عن ظهر قلب، فيختار قصيدة غنتها مطربتنا الكبيرة فيروز، فينشدها بصوته الشجي، ثم يقوم الى اللوح الأخضر، فيخط بعض الأبيات الشعرية، ثم يقوم بتفسيرها وشرح معانيها.

لقد كان هذا المربي، الأديب، متمرداً على التقاليد البالية، يدعو الى القضاء عليها كمقدمة لاعتناق مفاهيم جديدة مبنية على أسس ثقافية، اجتماعية متحررة راقية.

" كان يردد دائماً وأبداً، عبارات أنطون سعاده، معتبراً، أننا، كأحداث مقبلين على الحياة نمثل سر الأمم المكنون، وزخمها المخزون، وأننا: جبابرة إذا أُطلقنا احراراً مدربين، وأننا: أقزام إذا عُقلنا وكبتنا أذلاء.

في تلك الأيام، كان متبرما كثيراً من انحطاط الأوضاع السياسية في لبنان، ومن انهيار القيم الاجتماعية والأخلاقية، وكان يتمزق من الداخل عندما كان يحلل تلك المعضلات.

" كان يعلن بكل جرأة أمام الطلاب: أنا سوري قومي اجتماعي... أنا ثائر، متمرد على الأوضاع الفاسدة... أدعو الى القضاء على المفاسد أينما وجدت، أدعو الى الثورة على الجهل والتخلف... أدعو الى العلمنة... أدعو الى النهضة السورية القومية الاجتماعية لإعلاء شأن شعبي وأمتي.

" خارج الدوام الرسمي للحصص الدراسية، كان يختلط مع الطلاب ويدعوهم في أيام الفرص المدرسية لزيارته في منزله بمنطقة ديك المحدي، فيستمع الى مشاكلهم، خاصة أولائك الذين كانوا يقومون بأعمال وضيعة، متعبة، خارج دوام المدرسة، من أجل المساعدة في إعالة عائلاتهم مادياً، فيعطف عليهم، ويشجعهم على مواجهة الصعاب، ويحثهم على الصبر والمثابرة في متابعة دراستهم، لأنه يعتبر انه، بالعلم والمعرفة، يستطيع الانسان أن ينتقل الى حالة حياتية أفضل.

وبسبب تلك التوجيهات، والصفات الانسانية التي تفرّد بها عن باقي المربين، أصبح قدوة للطلاب، ومثلهم الأعلى.

" شخصياً، وقعت تحت تأثير هذا المربي، فهو من أرشدني (كما أرشد المئات غيري) الى الفكر السوري القومي الاجتماعي الذي بعثه الزعيم، والذي أفتخر باعتناقه.

لذلك، فإني أحمل له في قلبي وعقلي، الكثير من المحبة والتقدير. وهذه الكتابة عنه، ليست فقط بدافع الوفاء الشخصي لأفضاله، بل محاولة لمناجاة روحه الطاهرة.

"كلنا نعلم، أن الموت نهاية حتمية لكل كائن حي، وإذا كان الموت قد غيّب هذا الانسان الفاضل عن الأنظار، الا أنه لن يستطيع تغييب عطاءاته الجليلة من نفوس معارفه ومحبيه."

*

وكما الرفيق علي أحمد، كتب زميله في مهنة التدريس عمار حسن شراره في جريدة السفير بتاريخ 5/10/2002، يقول:

"محسن أمهز واحدٌ من الرواد النهضويين الذين كانوا يحترفون الحلم، فيستعيدون دائماً ذاكرة المكان، ويقفون على فوهة الوقت في واقع متخيل يسكن خلف باب الظن ووراء مسافات الأفكار..

الكتابة عن محسن أمهز توقظ في النفس تاريخاً من الذكريات، وجيلاً من التضحيات، وعمراً من الدموع والحب والعطاءات... إنها مغامرة مشرفة ولا شك، فالمغامرة بالكتابة عنه وقوع في المحاولة أو تمهيد لها... إنها محاولة ندية العروق، حنونة الدروب، لكنها موجعة النبض في آن معا...

" لقد أدرك محسن أمهز منذ مطلع شبابه من أين تنبع الآلام، ففتح دفتر الوطن الصعب الذي أوراقه من تراب عينيّ الأمة، ونذر نفسه مُضيا بالمساهمة في اعادة تسطير صفحاته بقلم نهضوي جديد، فامتدت يده الصلبة المؤيدة بصحة العقيدة ونقاوتها تسطر آيات العطاء والبذل، ليعيش أروع فصول التضحية والحب والفداء، مغرداً فوق كل الرايات المرفوعة عنوان قيم القومية لا حدود لمعانيها. شرفني وأسعدني أن أكون واحداً من الذين قرأوا الزميل الراحل باللمس، فهو مثلي ومثل كل الزملاء الذين حملوا عبء الرسالة التعليمية. فالكل اذن حامل هماً كبيرا، وسالك طريقاً شاقاً، وماخر بحرا متلاطم الأنواء والأمواج والأرزاء...

"فالراحل واحد من الغارسين الذين زرعوا البيارق والمشاعل والرماح في أثلام ظمأ الأرض العطشى لمنابت الأنوار، يقينا وإيمانا منه أن هذه المنابت ستسابق الغيم والشجر وزعازع الرياح في بلوغ مراتب الحضارة ودك حصون الجهالة، لتفتح كوّة نوارة ونوافذ رحبة واسعة في جُدُرِ آفاق الشمس.

"لقد كان محسن أمهز راهباً من رهبان الرسالتين التعليمية والنهضوية، اختارهما هو بنفسه، وكان واحداً من أصحاب الصوامع الذين لا يعرفون الا أن يعيشوا في صومعة فيها ترتيل التصوف باغراءات الحياة وعلائقها، وفيها نشيد الايمان بقضية نهضوية اجتماعية قومية، وفيها نسيج فكاك أحجية الايمان التي لا تصنع الا الانسان، والانسان وحده الذي كان وادّه عمله وأسَ قضيته وبرنامج يومه وتفاصيل غده ومستقبله"

*

ولد الامين محسن أمهز في قرية نبحا - بعلبك عام 1929.

كان مولعاً منذ صغره بمزايا البطولة والمروءة، متأثراً بالشعراء، ناقماً على الاقطاع والطائفية، بحيث كان رئيس المدرسة التي كان ملتحقاً للدراسة فيها عام 1946، الراهب تيودور سلامة، يبادره ذات يوم: شو يا أمهز انت، قومي؟ فيجيبه باستغراب: قومي؟ شو يعني قومي؟

وحفظ التلميذ محسن ذلك الى أن التقى الرفيق أحمد ابراهيم نزهة، فسأله. اتاه الجواب. ثم اكثر من الرفيق مهدي الشل. راعي الماعز الذي يتحدث عن سعاده ويردد أقواله ويشرح عن الحزب كاحلى مثقفيه"، ثم مع الرفيق حسن عبد الساتر (1) وكان يتولى مسؤولية مدير احدى مديريات بعلبك، وبعد أن خضع لحلقات اذاعية أقسم اليمين في تموز 1946.

عام 1947 توجه الأمين محسن الى حمص حيث درس فيها، ومع الرفيقين غسان وجعفر العميري (2) حرّكوا مظاهرة ضمت مئات الطلاب احتجاجاً على اسقاط مرشح الحزب لرئاسة بلدية حمص.

تولى الامين محسن مسؤوليات حزبية عديدة، في نبحا مديراً لمديريتها، ثم في بعبدا (3)، فسن الفيل ومنفذاً عاماً للمتن الجنوبي، للضاحية الشرقية اكثر من مرة، لبعلبك (ثلاث مرات)، فعميداً للدفاع عام 1973 -1974 ثم عميداً دون مصلحة.

تقديراً لعطاءاته، ولالتزامه الواعي، منح الامين محسن امهز رتبة الامانة في نيسان عام 1996.

رحيله

اختطف الموت الأمين محسن أمهز في 21 آب 2002 وهو في أوج عطائه، فشيعه حزبه وبلدته نبحا ومنطقة بعلبك ومعارفه والذين تتلمذوا على يديه، في حشد ضخم شارك فيه عميد الدفاع الامين وائل حسنية الذي ألقى كلمة المركز كما ألقيت كلمات لكل من الدكتور حسين مرشد دندش عن أصدقاء الأمين الراحل، الشيخ نبيل أمهز، وغسان أمهز عن العائلة.

واستقبلت قيادة الحزب المعزين بالأمين محسن في قاعة النهضة - البريستول حيث توافد اليها العديد من الفعاليات السياسية والحزبية والثقافية والتربوية.

*

هوامش :

1. من بلدة إيعات، المجاورة لمدينة بعلبك، كان مدرساً وقومياً اجتماعياً مناقبياً. بنى عائلة قومية اجتماعية من أفرادها الرفيق حمزة والرفيقة زينب.

2. من الهرمل ومن عائلة ضمت رفقاء وأصدقاء، من بينهم الأمين المناضل الراحل نجاح العميري.

3. يفيد الرفيق محسن في مقابلة معه في تشرين الثاني 2002، ان مديرية نبحا عندما عين مديراً لها عام 1967 كانت تضم ما يزيد على 75 عضواً من بينهم عبد الحليم أمهز، ونصري كيروز (والد الأمين نبيل كيروز) وانه عندما اعتقل للتدريس في بعبدا، أسس مديرية فيها ضمّت قرابة العشرين رفيقا، من بينهم الرفيق جورج اسطفان.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017