إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الرفيقان الشهيدان الملازم فيصل محمد ناصيف والرقيب علي عمر نشأت

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2013-08-05

الارشيف

تهتم "لجنة تاريخ الحزب" بانجاز القسم الاول من سير شهداء الحزب في المرحلة 1936-1974، وهي قد انهت معظم تلك السير وأحالت بعضها الى منفذيات لابداء الرأي او لتسديد معلومات تغني النبذة.

وتأمل اللجنة في اهتمام المنفذيات، ان تتمكن من انجاز كل السير عن شهداء الحزب في الفترة اعلاه.

بتاريخ 29-07-2013 كنا عممنا النبذة المعدة عن سيرة الرفيق الشهيد حسين البنا.

نأمل من كل رفيق او صديق يملك ما يبديه من ملاحظات او يضيفه من معلومات وصور، ان يزوّدنا بها.

ل. ن.

*

الرفيقان الشهيدان الملازم فيصل محمد ناصيف والرقيب علي عمر نشأت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من الأعمال البطولية التي خاضها شعبنا عام 1948، في القوات المسلحة كما في جيش الإنقاذ وفي فرق المتطوعين ، تلك التي قام بها الرفيقان الملازم فيصل ناصيف والرقيب علي نشأت وأدت إلى استشهادهما بعد أن أوقعا في صفوف العدو الصهيوني العديد من القتلى والجرحى.

الرفيق أنور فهد(1) وقد كان في عداد القوات المسلحة الشامية يروي في كتابه "أيام في الذاكرة" التالي:

"في السادس عشر من تموز وقواتنا متجهة لتحرير "نجمة الصبح"، كنا مكشوفين عسكرياً أمام قوات العدو، التي كانت متوارية بين أشجار بساتين الليمون، وعلى استعداد لمهاجمتنا بشكل مفاجئ. تلقى آمر الجبهة تلك المعلومات وأبرق إلى رئاسة الأركان طالباً مؤازرة سلاح الجو، فأصدرت رئاسة الأركان أوامرها إلى قيادة سلاح الجو، التي أوعزت إلى رفيقنا الضابط الطيار فيصل ناصيف ليقوم بتجهيز طائرته، كما وضعت طائرة ثانية بأمرته وذلك للقيام بغارة جوية على تلك القوات المعادية. ولدى قيام الرفيق ناصيف بجولته الاستطلاعية تبيّن له مواقع العدو، وكان أن أصدر أوامره إلى قائد الطائرة الثانية بقصف تلك المواقع، التي عينّها له بينما كان يقوم هو بحمايته. وأثناء قيامه بالتحليق شاهد قوات العدو في مخابئها، فما كان منه إلاّ أن قام بعملية انقضاض رائعة ملقياً عليهم القنابل المدمرة ونيران المدافع الرشاشة، وفي هذه الأثناء تلقى الأمر من قائد الجبهة يبلغه تقديره على ما حققه ويطلب منه الانسحاب، إلاّ أن نشوة النصر وهو يرى قوات العدو تتقهقر، دفعته إلى متابعة

انقضاضه في إغارات متعددة إلى أن تعرّضت طائرته للإصابة، وكان أن هتف إلى برج المراقبة في المطار العسكري يبلغهم بذلك، وما هي إلاّ لحظات حتى تهاوت طائرته وسقطت ضمن الأراضي المحتلة قرب مستعمرة

"نجمة الصبح". قامت "لجنة المراقبة الدولية" بنقل جثمانه، وتسليمه إلى قيادة الجبهة حيث سجي في مستوصف "فتح الله" محاطاً بمفرزة من حرس الشرف.

"كنت أعرف الرفيق الشهيد من منفذية حمص، كما كنت على معرفة بوالده محمد علي ناصيف وشقيقيه الرفيق وليد و ساطح، وفور أن علمت بوضع جثمانه في المستوصف توجهت إلى هناك، وبعد أن أديت التحية كتبت على جدار المستوصف هذا البيت من الشعر:

يا شهيد الولاء ورمز الفداء

لك مني تحية البسلاء "

بدوره نشر كتاب "تاريخ الثورات السورية" لمؤلفه أدهم آل الجندي(2) عن الرفيق الشهيد فيصل ناصيف المعلومات التالية:

"عندما قامت حرب فلسطين رابط في مطار "الاسطبل" في لبنان وكان ينطلق منه بطائرته للإغارة على جبهات القتال في فلسطين، فكان مثالاً حياً بما قام به من واجبات الخدمة.

"وفي 15 تموز سنة 1948 تلقى أمر القيادة للقيام بغارة جوية على مستعمرة (نجمة الصبح) اليهودية، وفي اليوم الثاني أرسل قائداً لغارة جوية مؤلفة من طائرتين على المستعمرة المذكورة، لإنقاذ الفوج السوري المكشوف أمام الجيش اليهودي .

"كان الشهيد النسر يقود طائرته ويعاونه الرقيب الأول علي نشأت(3)، بعد أن قام بجولة استطلاعية على مواقع العدو، أمر الطائرة الثانية بقصف المواقع التي عيّنها نتيجة استكشافه، وبقي الشهيد في الجو يحمي الطائرة الثانية، وأثناء تحليقه اكتشف قوات يهودية متوارية بين أشجار بستان، كانت على استعداد للقيام بهجوم معاكس مفاجئ على الفوج السوري المكشوف فور مغادرة الطائرتين سماء الجبهة .

"وعندما انسحبت الطائرة الثانية، بقي لوحده، فانقض على الجنود اليهود المختبئين بين الأشجار، يصبّ نيران مدافعه الرشاشة عليهم. وبقنابله قذف مركز القيادة اليهودية في "نجمة الصبح" فنسفها، وبعد الانتهاء من الانقضاض الأول، تلقى أمراً هاتفياً من قائد الجبهة المقدم ناصر، يشكره ويأمره بالانسحاب، فكان جوابه أن حشداً يهودياً كبيراً أمام الفوج السوري المكشوف. وانقض ثانية مما كان له الأثر البليغ في تقوية معنويات الجيش السوري.

استشهاده: وفي الانقضاض الثالث، أصيب ذلك النسر البطل، وكانت آخر كلمة هاتفية سمعها منه مراقب برج المدفعية السوري الملازم شرف هي (أصبت) وسقطت طائرته فوق الجبهة اليهودية وكان ذلك في صباح يوم 16

تموز سنة 1948. وهكذا قضى هذا الشهيد البطل في ميدان الجهاد بعد أن حصد من الجيش اليهودي (395) جثة بمدافعه الرشاشة وكتب له المجد والخلود " .

وقد أقيم له مأتم رسمي في حمص حضره بعض القياديين في الأركان الشامية فضلاً عن حشد من المواطنين والقوميين الاجتماعيين إذ كان الرفيق الشهيد من القوميين الفاعلين في منطقته .

يفيد شقيقه الرفيق وليد ناصيف (صادرة منفذية حمص رقم 12/9/78 تاريخ 3/8/2012) أنه عندما نشبت حرب فلسطين عام 1948 كان من ضمن من أغاروا على مواقع العدو أما المعركة أو الغارة التي إستشهد بها فهي لم تكن من ضمن برنامج طلعاته لكن الطيار الذي كان مكلفاً بها تغيب أو تأخر عن الموعد فطلب قائد السرب آنذاك فهمي سلطان من الطيارين الموجودين أن يحل أحدهم محله فتطوع الرفيق الشهيد فيصل للأمر وحيث أنه كان لكل طيار رقيب مساعد خاص به يساعده في الطيران وإطلاق النار من الرشاش الخلفي فقد ترك لمساعد الضابط الغائب الحرية في الذهاب أو إنتظار قائده ففضل عدم الطيران مع غير معلمه وعندما سأل الرفيق فيصل من الرقباء الموجودين عمن يساعده في الطلعة فتصدى للمهمة الشهيد الرقيب أول علي نشأت وهو من دمشق، ولم يكن قد طار مع أحد الطيارين سابقاً لأن إختصاصه ميكانيك أرضي للطيارات ولما وصل الرفيق فيصل إلى المواقع المراد قصفها قام بالمهمة بسرعة ويسر ولما طلب منه العودة أفاد بأن جموع من الأعداء ظهرت أمامه وهو يرغب في إطلاق النار عليها ولما قام بالهجوم وصلت إلى أذن ضابط اللاسلكي آخر كلمة قالها وهي (لقد أصبت) ولم يعرف ما إذا كان هو من أصيب أم طائرته لكن الذي كان معه في طلعته في طائرة أخرى الضابط فؤاد كلاس من حماه .

(1) رفيق عرف النضال القومي الاجتماعي منذ أن انتمى في منفذية حمص، ومارسه بثبات في الشام، لبنان، الإمارات العربية المتحدة واستراليا وفيها وافته المنية حيث يقيم حالياً .

(2) صدر في دمشق عام 1960، وعنه نشر الجزء الأول من "الخالدون" النبذة عن الرفيق الشهيد .

(3) هو الرفيق الشهيد علي نشأت .

* * *

نعي الرفيق الشهيد فيصل ناصيف

أوردت النشرة الرسمية للحزب في عددها شهر تموز 1948 (المجلد الأول - العدد الحادي عشر) النعي التالي :

شهيد قومي اجتماعي في فلسطين

" ننعي إلى القوميين الاجتماعيين في الوطن السوري كله وعبر الحدود الشهيد القومي الاجتماعي الملازم الثاني في سلاح الطيران الشامي الرفيق فيصل ناصيف وقد قضى شهيداً في السادس عشر من يوليو 1948 أثناء قيامه بغارة جوية فوق جنوب سورية على تجمعات العصابات الصهيونية الأثيمة. والشهيد عضو مديرية النهضة التابعة لمنفذية دمشق، من مواليد حمص، وقد شيّع جثمانه بمأتم شعبي اشتركت فيه جماهير حمص. فإلى القوميين الاجتماعيين وإلى آل الشهيد تعازينا، مشيّعين الفقيد الجندي القومي الاجتماعي بدموع الفخر والإكبار

والتقدير مصممين على متابعة النضال وتهيئة النشء لأن يكونوا كالشهيد ناصيف جنوداً في معركة حياة الأمة السورية للتحرر والسيادة والكرامة" .

* * *

الطفلة إبنة الرفيق الشهيد تتبرع بمالها

في خلال أسبوع التسلح الذي نظم في الكيان الشامي لمساعدة القوات المسلحة الشامية نشرت مجلة "الجندي" في عددها رقم 236 بتاريخ 22 كانون الأول 1955 تحقيقاً شمل عدداً من المتطوعات، أوردت فيه، إلى جانب نشر صورة لطفلة "الضابط الشهيد الملازم الطيار فيصل ناصيف وهي تقدم مالها" ، التالي:

"لم نكد نسير بضع عشرات الأمتار حتى سمعنا صوتاً ينادينا من إحدى الدور المجاورة. التفت نحو الدار وإذ بطفلة صغيرة تتقدم وتركض إلينا وكأنها تقول بابا.. بابا.

عجبت من قولها، وسألت أهل الدار عن الطفلة فقالوا لي أنها ابنة الملازم الشهيد فيصل ناصيف.. ابنة الشهيد تقدم ما لديها بعد أن قدم أبوها دمه فداءً للوطن وحفاظاً للحرية.. حقاً إن عائلة يبذل راعيها دمه، ثم تتقدم طفلته الصغيرة بثروتها الصغيرة .

حقاً إنه مثال رائع في البطولة، يندر إلا في الشعوب الحية .

لقد علمها استشهاد أبيها في سبيل وطنه أن عليها أن تقدم وتبذل فسارت على الطريق وهي لم تنطق بعد.. ولكن عملها هذا كان ينطق ويدوي ملء الدنيا قاطبة .

شعرت بالفخر وعدت صامتاً إلى السيارة وأنا أفكر. وأعود بذاكرتي إلى حوادث الماضي القريب" .

توضح منفذية حمص في صادرتها رقم 12/9/78 تاريخ 3/8/2010 أن الإبنة تدعى صباح ناصيف وهي الإبنة الوحيدة للشهيد. إقترنت من الصيدلي سمير قباني في دمشق وهي اليوم تتنقل بين دمشق مكان إقامتها الأساسي مع زوجها والولايات المتحدة الأمريكية حيث يقيم أولادها حسام قباني – وسام قباني – ومجد قباني (أنثى) فقد ذهبوا إلى الولايات المتحدة لإكمال علومهم وإستقروا هناك وقد أعطوا والدتهم صباح الجنسية الأمريكية.

ولدت السيدة صباح في 16/8/1948 بعد إستشهاد والدها بسبعة أشهر وتربت وترعرعت في بيت جدها محمد علي ناصيف، إذ إستلمتها وتولت أمرها جدتها منذ ولدت لأن والدتها السيدة أليس ديميتري عكاش كانت لبنانية وأهلها في لبنان وصغيرة السن ( أقل من 18 سنة ) وأضعف من أن تتولى مهمة التربية والرعاية منفردة بعد وفاة زوجها .

* * *

أفاد رئيس لجنة تاريخ الحزب في الشام الأمين سهيل رستم أن إسم الرفيق الشهيد الملازم فيصل محمد ناصيف أطلق على القاعدة الجوية لسلاح الجو الشامي في مطار المزة – دمشق .

الرفيق الشهيد فيصل ناصيف

- الإسم الكامل : فيصل محمد علي ناصيف ، الوالدة : حورية .

- مكان وتاريخ الولادة : حمص عام 1924 .

- والده محمد علي ناصيف من أسرة حمصية قديمة وهي فرع من عائلة الرفاعي الحمصية، ومن الوجوه المعروفة فيها .

- درس في مدرسة الروم الأرثوذكس في حمص ( تسمى اليوم المدرسة الغسانية ) وإذ نال البكالوريا القسم الأول إنتقل إلى مدرسة اللاييك في دمشق فحاز على شهادة البكالوريا، القسم الثاني، وبعد أن دخل كلية الحقوق في دمشق، إلتحق في الكلية الحربية بحمص، في 12 كانون أول 1945 ورفّع لرتبة ملازم في كانون أول 1947، ثم انتسب إلى مدرسة الطيران وتخرج منها فكان من الرعيل الأول بين الضباط السوريين، وقد امتاز بتفوقه فتخرج قبل رفاقه بثمانية أشهر .

- إنتمى إلى الحزب في الكلية الحربية في حمص عام 1947 على يد الرفيق المقدم غسان جديد .

- كان عضواً في مديرية "النهضة" التابعة لمنفذية دمشق .

- إقترن من السيدة أليس ديمتري عكاش ورزق منها بإبنة ، صباح التي إقترنت بالصيدلي سمير قباني .

- إستشهد في 16 تموز 1948 أثناء إغارته على مستعمرة " نجمة الصبح " .

*

الرفيق الشهيد الرقيب علي عمر نشأت

من المؤسف أننا لم نتمكن من الحصول على معلومات تفيد النبذة الشخصية والحزبية للرفيق الشهيد علي نشأت، بإستثناء ما ورد عنه في النبذة الخاصة بالرفيق الشهيد الملازم فيصل ناصيف لجهة معركة "نجمة الصبح"، وفي إفادة الرفيق وليد ناصيف الواردة آنفاً .

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017