إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الاداري الناجح والقومي الاجتماعي المناضل الامين ابرهيم يموت

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2013-08-16

الارشيف

- "والدي بقي قومياً حتى آخر يوم من حياته". هذا القول لابنه الدكتور باسم يموت. هو ما اقوله بدوري.

كنت اتردد إليه كثيراً. انما كان يجب ان افعل اكثر، فمعينه عن تاريخ الحزب لا ينضب، وكم كان يجب ان تُدوّن معلوماته كلها، فتضاف الى مؤلفاته : "الحصاد المر" ، "حين يحلو الحصاد" و"اضواء على العقيدة القومية الاجتماعية". والى المئات من مقالاته المنشورة في الكثير من صحف لبنان وخارجه.

الذين عرفوه في شركة طيران الشرق الاوسط (MEA) مديراً مالياً ناجحاً (1) او خارجه في العمل الحزبي والحضور الاجتماعي، يتحدثون عن سويته المتقدمة، ثقافة ووعياً ومناقب.

كان يتصرف مع جميع موظفيه باحترام، ويحرص على ان ينجحوا في اعمالهم. لم يجرح احداً بكلمة، ولم يظلم احداً بموقف او تصرف . هذا التعاطي، ومثله تعاطي من قرأ سعادة جيداً، وجسدّ مفاهيم النهضة، جعل رئيس مجلس إدارة طيران الشرق الاوسط، الرئيس صائب سلام يجيبه عندما راجعه لتوظيف الرفيق عبد الرحمن بشناتي(2)

- قومي؟

- نعم، دولة الرئيس،

- إذن، وظّفه.

نعم، ما دام قومياً اجتماعياً، فهو اذن يحترم النظام ويتمتع بالاخلاق. لا يعرف الغش ولا يطعن عمله في الشركة كسلاً وشغباً وخروجاً على المسلكية.

لذا، وجد غيره من القوميين الاجتماعيين الوظائف في الشركة وباتوا قوة يحسب لها الف حساب.

*

ولد الامين ابرهيم يموت عام 1919. تخرّج من الجامعة الاميركية في بيروت من فرع إدارة الاعمال. حصل على شهادة عضو مشارك في المؤسسة التجارية البريطانية (F.C.I) ويحمل شهادات اخرى.

والده عبد الرحيم كان اديباً وشاعراً وعلى صداقة مع توفيق (بك) رعد والد الامين انعام.

والدته من اصل جركسي. جاء جدها الى بلاد الشام رافضاً الاضطهاد الروسي.

اقترن من السيدة سليمى، والدها محي الدين (باشا) شاتيلا، ورزق منها الدكتور باسم (نائب سابق في بيروت)، فادي وهاني.

انتمى الى الحزب السوري القومي الاجتماعي عام 1938.

في اواخر الثلاثينات مارس مسؤوليات حزبية مختلفة، منها منفذ عام بيروت و ناموس لمجلس العمد. دخل سجن القلعة وسجن الرمل في بيروت اكثر من مرة . أعتقل في معتقل المية ومية وكان لا يزال على مقاعد الدراسسة.

رافق، مع غيره، سعاده خلال اعوام 1947 – 1949 إذ كان وكيلاً لعيمد المالية. كلّفه سعاده إدارة المكتب الاعلى المختص (م.أ.م) المولج برصد التحركات السياسية والحزبية في الوطن.

في تشرين اول 1948 منح رتبة الامانة، وعيّن خازناً عاماً للحزب، ولفترة قصيرة، رئيساً للشعبة السياسية في لبنان.

له كتابات عديدة، عقائدية وسياسية واقتصادية، كما له دراسات في الماركسية نشرتها له الصحف. نشر عام 1993 كتابه الاول "الحصاد المر" .

*

يفيد الرفيق الياس عوض - وقد عرف الامين ابرهيم يموت، وكان عمل طويلاً في شركة طيران الشرق الاوسط وتولى ادارة مكاتبها في الكثير من البلدان العربية والاوروبية – عن حضور الامين ابرهيم في شركة الطيران الوطنية (MEA) بما يلي: " وصل الى اعلى المراكز. لم يهادن ولم يساير احدا في عمله ولم يخص القوميين الذين كانوا كثراً في الشركة بأي منافع، انما كان يساندهم ويدعوهم الى الكمال حتى يكونوا قدوة للآخرين.

كان ثاقب النظر، محتاطاً لأي طارىء. وعند وقوع الاعتداء الصهيوني على مطار بيروت في 28/12/1981 وتحطيم معظم اسطول طيران الشرق الاوسط حصلت حالة من الوجوم والاحباط لدى مسؤولي الشركة وهم يرونها على وشك الافلاس، فإذا بهم يتفاجأون ان الامين ابرهيم (المدير المالي) كان يسدد باستمرار رسوم التأمين في حالة الحرب، رغم ارتفاع تلك الرسوم، فأنقذت حكمته وبعد نظره الشركة من افلاس محتم.

في اواخر عام 1961 ساهم منتدباً من طيران الشرق الاوسط بتأسيس شركة طيران أردنية، عضواً في مجلس إدارتها ومسؤولاً عن تنظيم امورها المالية بما فيه اختيار الموظفين الاكفاء وكانت هذه الشركة نواة لما يعرف الآن بالملكية الاردنية.

من كتابه "الحصاد المر" نختار المقاطع التالية، وفيها اضاءات جيدة على جوانب من تاريخنا الحزبي.

تحمل المسؤولية الحزبية

بيت نعمة ثابت، قرب مستديرة مطار بيروت الدولي، كان البيت الكبير للحزب، تُعقد فيه الاجتماعات الحاشدة، والاحتفالات الحزبية، فيستوعب المئات، وحين تضيق بهم رحاب البيت الكبير يتوزع الوافدون على الساحة والجنينة المحيطة بالبيت. كلودا، شقيقة نعمة، كانت مثال المضيفة بشخصيتها الجذابة القوية الواثقة. كانت سيدة من الطراز الرفيع، تذكّرنا بسيدات الصالون الفرنسيات في العهد الملكي، بذكائها وعلمها وسحر حديثها. كان نشاطها الحزبي يطول اعلى المستويات. فقد كانت، في اكثر من حالة سفيرة الحزب لدى المراجع البريطانية والالمانية. تزوجت كلودا من النائب السابق شفيق ناصيف وتوفيت خلال آذار من عام 1993.

في بيت نعمة ثابت جرى احتفال لقوميي الجامعة الاميركية بتاريخ السابع عشر من حزيران 1939 حضره، بالاضافة الى المسؤولين المركزيين، بعض اصدقاء الحزب، من بينهم المحامي اميل لحود. ارتجل فخري معلوف خطاباً ذكر فيه نضال الحزب ضد اعدائه الكثيرين، وحثّ على نشر الدعوة القومية. تخلل الحفلة رقص غربي ودبكة لبنانية، ومباريات زجلية كان ابرزها تلك التي دارت بين اميل لحود وأديب قدورة اثبت فيها اميل لحود انه امير من امراء الزجل، وخصوصاً الزجل "المكشوف"، كما كان اميراً من امراء المرافعات القانونية

في الثالث والعشرين من حزيران، وغداة انتهاء الدروس، دُعي حوالي الخمسة عشر قومياً من طلبة الجامعة الى بيت فخري معلوف بناءً على طلب المنفذ العام نايف قعوار – نايف، من الاردن خَلَف رائف زنتوت، الصيدلي اليوم، كمنفذ عام للطلبة، الذي خلف بدوره يوسف صايغ – الدكتور يوسف صايغ اليوم. فخري كان استاذي في مادة الفيزياء ذلك العام. كان هدف الاجتماع الطلب الى القوميين ان يساهموا في النشاط الحزبي اثناء عطلة الصيف كل في منطقته. توّزُع الطلبة اثناء العطل المدرسية على المناطق الحزبية كان له اثر فعّال في نشر الحركة القومية.

في ذلك الاجتماع تعرفت على جبران جريج، وكان، كما اظن، مسؤولاً عن منفذية بيروت. فطلب مني ومن محمد علي عيتاني – المهندس اليوم – وبدري جريديني (3) ومحي الدين سنو ومنير عيدو ان نعاونه اثناء الصيف في تسيير امور المنفذية. رافقت جبران حوالي العشرين عاماً في رحلة العمل الحزبي. وجبران، كما اليوم، بعد خمسين عاماً، قومي مترّهب في سبيل الحزب، قوي الذاكرة، ذكي، تأخذه العاطفة كما يتملكه العنفوان. انه موسوعة معلومات حزبية تمشي على الارض، اوردها في كتبه العديدة التي ألّف –"مع انطون سعادة" و "حقائق عن الاستقلال ايام راشيا" واخيرا الموسوعة الضخمة "من الجعبة" وفيها سرد لبعض جوانب تاريخ الحزب .

تواعدنا وجبران – وكان يستعمل اسم "احسان سالم" المستعار – لنلتقيه في اليوم التالي عند عجاج المهتار في مصبغته. وعجاج احد السنديانات الشامخة في الحزب، ومن ابرز شعرائه الزجليين وأكثرهم انتاجاً، والرجل الذي صنع نفسه بدءاً من صاحب مصبغة الى صاحب مطعم، الى المشرف على مكتبة العرزال، الى محرر الكثير من المقالات والتعليقات الرشيقة المطعّمة بالتعابير الشعبية المتداولة والممتزجة بالفصحى مزجاً محبباً دون التفريط بالامانة العلمية، ولا بالطبع بالروح القومية التي تشعّ من تلك المقالات. وزوجته سورية كرم، اخت الرجال، كانت تعاونه في المصبغة والمطعم، وحين اعتقل في المية ومية قرب صيدا عام 1940، كانت تحمل إليه الزوادة، وما يلزمه من أغراض على دراجتها الهوائية العادية، تقطع بها مسافة غير عادية. سورية هي شقيقة عساف كرم، الضابط القومي الذي استُشهد في معركة غير متكافئة مع الجيش اللبناني عام 1949، يوم ثورة سعادة الاولى. توفي عجاج في المكسيك في الرابع والعشرين من شباط 1990 وهو من مواليد 1904.

بعد عدّة اجتماعات ومداولات مع جبران جريج تعينتُ ناظراً لاذاعة منفذية بيروت العامة والمطلوب من ناظر الاذاعة المامٌ بفهم العقيدة وان يستطيع شرحها للرفقاء والمواطنين. كانت فترة الصيف، ذلك العام، فترة تمرين على العمل الحزبي، استطعت خلالها التعرف على جميع مديريات بيروت ومسؤوليها. وكان لا يمضي يوم إلا وأحضر احد الاجتماعات في احدى المديريات.

كانت بيروت والضاحية منفذية حزبيّة واحدة، وتسمى المديريات فيها باسماء تتضمن رموزاً حزبية. هناك مديرية الحرية في منطقة الزيدانية ومديرها خضر سلام، ومديرية الواجب في المزرعة ومديرها خليل محيو، ومديرية النظام في وطى المصيطبة ومديرها بديع عبد الصمد ، ومديرية القوة في فرن الشباك ومديرها محمود الفرّان، والنصر في الناصرة ومديرها احمد الشيخ، والتجدد في زقاق البلاط، ومديرها متعهد الصحف المعروف آنذاك، قاسم الزين، والكفاح في عائشة بكار، والتضامن في محلة العكاوي- النهر، ومديرها ادوار توتنجي، والقومية في ملعب السلام، في الاشرفية، ومديرها حبيب الحلو، والاقدام في حي السراسقة في الاشرفية ومديرها رافع جريديني، والجهاد في الاشرفية محلة السيوفي، ومديرها ميشال حداد. وهناك مديريات جبل النار في البسطة، وتعاقب على ادارتها محمد راشد اللاذقي ووفيق الزين، والتعاون في رأس بيروت، والنجاح في الصنائع، ومديرية في الغبيري وثانية في الجميزة وأخرى في الرميل وغيرها.

وكما حملت اسماء المديريات رموزاً قومية معبرّة، فإن اسماء المديرين، احمد وميشال ومحمود وادوار وقاسم، حملت رموزاً اشدّ دلالة واعمق معنى للحياة الحزبية الجديدة، تنبىء بفجر جديد للوحدة القومية الاجتماعية الصحيحة.

تعرّفه على سعاده

قبل نهاية العام الدراسي حضرت عدّة اجتماعات حزبية داخل الجامعة الاميركية. كنت عضواً في مديرية الدائرة الاستعدادية I.C. وكان هناك مدير لكل فرع من فروع الجامعة. وتنتظم كل المديريات في منفذية عامة على رأسها المنفذ العام. كان المنفذ الدكتور يوسف صايغ ثم الصيدلي رائف زنتوت.

سأتوسع في سرد بعض ما دار في تلك الاجتماعات، معتمداً على تدويناتي آنذاك، لآهمية تلك الاجتماعات الحزبية خصوصاً وان اجتماعين خاصيّن منها حضرهما زعيم الحزب، واجتماعاً ثالثاً كان عاماً بمناسبة ذكرى مولد سعادة في اول آذار وتكلم فيه سعادة.

الاجتماع الحزبي الاول كان في بيت حداد (4) في رأس بيروت خلال شباط من ذلك العام 1938، وحضره سعادة. أنقل من مذكراتي في ذلك التاريخ ان سعادة تكلم عن الوضع المتردي في البلاد وعمّا جابهه الحزب من عداء المواطنين والمستعمرين له ،وعمّا يرتّبه ذلك الوضع على المتعلمين من القوميين من واجب العناية بنشر المبادىء القومية الاجتماعية، وقال ان قيمة الشهادات هي بما يستطيع حاملوها ان يخدموا بلادهم وشعبهم. عند نهاية الاجتماع تحلّق الاعضاء حول الزعيم، وخرجوا الى الطريق معه ورافقوه مسافةً طويلة، وهم يستمعون إليه يحدثهم عن واجب كل منهم في نشر العقيدة القومية .

بعد هذا الاجتماع الاول اصبحت اشعر بفخر واعتزاز لانني تعرفت على زعيم الحزب ، وتحادثت معه واستمعت الى شروحه. هذا الشعور بالفخر ينتاب كل من صادف عظيماً او مشهوراً، او زامل حدثاً هاماً. حين يمرّ رئيس دولة في شارع ما، يحمل المواطنون اطفالهم فوق رؤوسهم ليمكنوهم من رؤية رئيسهم، وليفاخروا فيما بعد بأنهم رأوا الرئيس، بالعين.

المناسبة الثانية التي رأيت فيها سعادة عن كثب كانت في الاجتماع الذي عُقد بمناسبة ذكرى اول آذار 1938 في الساعة الرابعة من بعد الظهر، وهي ذكرى مولد سعادة، ولها أهميّة خاصة في حياة الحزب، إذ انها تكون مناسبة لمراجعة الذات واستخلاص العبر من الحوادث التي مرّت على الحزب والبلاد خلال عام.

الاجتماع كان في بيت زكريا اللبابيدي وحضره مسؤولو الحزب المركزيون ومندوبون عن المناطق. وصدر في اليوم نفسه كتاب "نشوء الامم" الذي وضعه سعادة في السجن. جاء الزعيم الى الاجتماع باللباس الرسمي – قميص رصاصية دون قبّة على بنطلون غامق مزموم عند الاسفل كالذي يرتديه الفرسان – وعلى ذراعه رباط عليه الزوبعة الحمراء. دخل بين صفين من القوميين آخذين له التحيّة الحزبية، وارتجل خطابه الذي استغرق ساعتين وربع مرّت على القوميين وكأنها دقائق.

الاجتماع الثالث بالزعيم كان بمناسبة الاجتماع الاخير لمنفذية الجامعة الاميركية يوم الاحد في الثاني والعشرين من ايار عام 1938 وكان في بيت الدكتور نسيب همّام (5) في شارع عمر بن عبد العزيز قرب الجامعة. من مدوناتي عمّا قاله سعادة في ذلك الاجتماع كان التشديد على أهميّة التنظيم والاخلاص في العمل. ضرب لنا مثلاً، حوادث الشوف وبكفيّا الاخيرة التي خرج الحزب منها موفور الكرامة بعد صدامه مع السلطات والفئات المحليّة المعادية، وذلك بفضل قوة التنظيم والارادة المصممة البعيدة عن التهور . قال ان القوميين ليسوا آلات صماء تتحرك بصورة آلية، كما انهم ليسوا بمتسرعين ولا متهورين، ولا يسيرون بعواطفهم، وإن عليهم ان يكونوا رُسل خير للشعب السوري معتمدين على قوّتهم الروحية والمادية، وعاملين، باخلاص ووعي. وتابع ان الشهادات العلميّة تفقد قيمتها حين يتساوى، من الناحية الاقتصادية، حال المهندس المتخصص بحال العامل البسيط، حثّ على التمسك بالنظام، ولفت الى الاهتمام بالعلوم العسكرية وممارسة التدريب العسكري، كلما كان ذلك بالامكان.

الاناشيد

يروي الامين ابرهيم يموت في الصفحات 85-87 من مجلده "الحصاد المر" عن الاناشيد التي كانوا ينشدونها، او يؤلفونها، يقول: غنينا في السجن اناشيد قومية ووطنية كان في مقدمها نشيد الحزب الرسمي، "سورية لك السلام" الذي نظمه الزعيم وغنّاه اولاً على لحن نشيد روسي لنهر "الفولغا"، يغنيه البحار "ستنكارايزن" ورفقاؤه وهم يمخرون عباب النهر. وغنينا نشيداً للشاعر القومي آنذاك يوسف الخال. بعض ما جاء فيه:

يا حديد السجن انا أخوة نفري المحن

لسورية نحن الفدى فلتحي وليحي الزعيم

وانشدنا لجبران جريج من نظمه وتلحينه:

حيّ سورية والزعيم مستعداً للممات

مؤمناً حتى الصميم فَهُما كلّ الحياة

وقد ذكر جبران النشيد الكامل في مؤلفه "مع انطون سعادة" الجزء الثالث على الصفحة 35. وانشدنا لفكتور اسعد حنّا(6) نشيداً يتماشى لحنه مع لحن نشيد اجنبي جاء في بعض مقاطعه:

أبناء الجبالِ سيروا للنضال واقحموا الحصن المنيع

كما أنشدنا لفكتور نشيداً على إيقاع اللحن الاجنبي "وجدتها على جزيرة كابري" جاء فيه:

يا بلادي انهضي يا بلادي شجعي شعبك للجهاد

وانشري جيشك كي ينادي باسم سورية في كل ناد

وقد نشر جبران جريج النشيد بكامله في الجزء الثالث من "الجعبة" على الصفحة 314.

وكان لي أناشيد نظمتُها ولحنتها منها نشيد له قصة. فقد نشر الرفيق الصديق مصطفى عبد الساتر (7) مقالاً في جريدة النهار بتاريخ الثالث من حزيران 1989، بعنوان "قبرصي، عبد الساتر، نقولا ومصطفى". وجاء في المقال، وفي معرض الدفاع عن الوحدة الطبيعية والجغرافية لسورية ما يلي:

"منذ مدّة اسمعني صديق هو الاستاذ سهيل العربي ابياتاً من الشعر اللبناني لم يتذكر اسم صاحبها، من مطلع القرن العشرين، بل ربما قبله تقول" :

ولنا الأمجاد من حدّ القنال صُعُداً ترقى لطوروس المنيع

ومن الدّجلة في بحر الرمال للمدى الازرق للشط البديع

هذه الابيات هي في الواقع من نشيد نظمته ولحنته آنذاك في سجن الرمل وانشدناه في السجن، ولاحقاً في معتقل المية وميه. وللمناسبة، اورد فيما يلي النشيد بكامله:

سورية موطنُ النسر سورية زينةُ الأيام

شعبُها، قبلة الدهر ارضها، مهبط الألهام

ولنا الأمجادُ من حدّ القنال صُعداً ترقى لطوروس المنيع

ومن الدّجلة في بحر الرمالِ للمدى الأزرق للشطّ البديع

اللازمة

في الدما يسري هواها وهوى الباني العظيم

كلنا اليوم فداها وفدى الهادي الزعيم

سورية فوق الجميع

أمسُنا ظُلمة القبر ملؤه البؤس والألام

يومُنا مطلعُ الفجر دفقةُ العزم والإقدام

ولنا الحريّة المثلى مآلٌ ولنا الواجبُ دستورٌ ودين

ونظام الجيش في الحزب مثالٌ ولنا القوة للمجد معين

اللازمة

والغد مبعث الفخر يضحك المجد والاحلام

وبه، راية النصر تخفق، لمدى الأعوام

والدُنى تهتز من وقع النصال والثرى يختال في ثوب النجيع

وبنا تزخر ساحاتُ النضال ولنا تبسم اعراس الربيع .

هذا عدا عن الاناشيد الزجلية لشعراء قوميين أمثال عجاج المهتار، وقاسم نجد (8)، والاناشيد الوطنيةالاخرى مثل، كلنا للوطن للعلى للعلم، وانت سورية بلادي انت عنوان الفخامة، ونحن الشباب لنا الغد ومجده المخلّد نحن الشباب.

عائلة يموت

من الاسر البيروتية العريقة، من جذور عربية، اسهمت في فتوحات المغرب العربي. وتشير سجلات المحكمة الشرعية ان آل يموت وسنو والنحاس هم من فرع واحد، وقد تفرعت عبر العصور على غرار الكثير من العائلات البيروتية والعربية.

اما سبب التسمية فهو ان احد اجداد الاسرة اقسم على ان يستمر مجاهداً عن ثغر بيروت، اما ان ينتصر وإما ان يموت، وهناك رواية اخرى تشير الى ان احد اجداد الاسرة كان يقاتل الصليبيين في ثغر بيروت في العصور الوسطى، فقيل بأنه ذهب يقاتل حتى يموت، بمعنى ان يستشهد، دفاعاً عن الارض العربية.

وقد تميّزت هذه الاسرة بالفقه والعلم والتجارة والجرأة، برز منهم في العهد العثماني الجنرال نوري يموت، والقائد خليل بن حسن يموت، والشيخ عبد الحميد يموت والشاعر بشير يموت (1890-1861) والشيخ شفيق يموت رئيس المحكمة الشرعية الاسبق، والدكتور عبد الهادي يموت عميد كلية إدارة الاعمال السابق في الجامعة اللبنانية والشيخ صلاح يموت، والسيدان عثمان وعبد الرحمن يموت مؤسسا جمعية الكشاف الجراح في يروت.

هوامش

1. عنه قال رئيس شركة طيران الشرق الاوسط نجيب علم الدين: "طوال معرفتي بك، خلال ستة وعشرين عاماً.

عرفتك قمّة في الادارة المالية. وكانت دهشتي حين عرفتك قمّة ايضاً في الادب العربي. للكثير منّا مواهب

خبيئة تظهر في بعض المناسبات فتدعو للاعجاب. وتفاجىء الذين عرفوا اصحابها لفترة طويلة. أهنئك لقدرتك

الفائقة ليس فقط على ترجمة الافكار وإنما على التعبير عن الروح التي وراء الافكار" .

2. عبد الرحمن بشناتي: رفيق مناضل، من بيروت. اورد عنه الامين ابراهيم يموت في اكثر من مكان في مجلده

"الحصاد المر" ونشرتُ نبذة عنه.

3. بدري جريديني الصيدلي والامين لاحقاً ومنفذ عام حماه.

4. بيت جرجس حداد في شارع جان دارك، والد الرفقاء فؤاد، يوسف وعفيفة.

5. د. نسيب همام: من "ضهور الشوير" وكان صديقاً للزعيم.

6. فكتور اسعد حنا: تولى مسؤولية منفذ عام بيروت، ومن مناضلي الحزب.

7. مصطفى عبد الساتر: الامين لاحقاً. منفذ عام بعلبك. عميد الاذاعة، الى مسؤوليات عديدة اخرى.

محام من بلدة ايعات.

8. قاسم نجد من بلدة العبادية ومن اوائل الرفقاء فيها.

*

نأمل من كل رفيق او صديق

تصله المادة الاعلامية الخاصة بتاريخ الحزب او بأحد اعضائه،

ان يحيلها الى رفقاء واصدقاء لمزيد من الافادة .

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017