إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

من مناضلي الحزب في السلمية وتل الدرة الرفيق الدكتور محمد دلول

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2013-10-07

الارشيف

اشارت الاحداث الجارية في محافظة حماة اكثر من مرة الى مدينة السلمية وجوارها، واوردت عن بلدة "تل الدرة" ما كانت تعرضت له، وما زالت، على يد العصابات المسلحة.

المعروف ان السلمية وتل الدرة وغيرها من قرى وبلدات في محافظة حماة شهدت حضورا حزبيا ملفتا، ما زال مستمرا بفروعه واعضائه ونبضه النضالي، ووقفات العز.

من بين الرفقاء الراحلين الذين كان لهم نضالهم الحزبي في منطقة السلمية، نذكر الرفيق المميز الدكتور محمد دلول الذي كان افادنا عنه الرفيق هشام خليل موضحا انه كان مدرسا وصحافيا، وقضى اثر حادث سيارة في طريق عودته من الكويت الى الشام.

بتاريخ1862013 وجهنا صادرة الى منفذية السلمية نورد فيها ما جاءنا من الرفيق خليل ونرغب اليها رفع ما يضيء على السيرة الشخصية والمسيرة الحزبية للرفيق الراحل.

لم تمض اسابيع قليلة جدا، حتى استلمنا من المنفذية، ملفا اعده رئيس لجنة تاريخ الحزب فيها الرفيق غسان القدور، وفيه معلومات كان سجلها في العام 2003 شقيق الرفيق الدكتور محمد ، الرفيق سامي دلول (1) الذي خسره حزبه وبلدته بتاريخ 2542013، لينضم الى كوكبة رائعة من رفقاء منطقة السلمية. ننقلها كما وردت:

الاسم الكامل: محمد ابرهيم دلول

الام: فاطمة دلول

مواليد: السلمية 1928

ولد الرفيق محمد في اسرة متوسطة الحال حيث كان الاب ابراهيم(2) متطوعا في الجيش متنقلا بين مناطق الكيان الشامي وام (الرفيقة فاطمة) التي كانت، على الرغم من عدم المامها بالقراءة والكتابة، مثالا للنباهة والذكاء والشجاعة إذ أنها كانت تشارك في كل المناسبات الحزبية بجرأة بالغة وتقف في وجه الخصوم بكل عنف وإباء.

ظهرت عليه ملامح الذكاء منذ طفولته إذ كان متفوقا في دراسته الابتدائية والاعدادية، وتربى على حب الوطن والولاء له فما كادت تدق طبول الحرب في العام 1948 حتى تطوع في جيش الانقاذ وهو ابن العشرين وقام بأعمال مميزة رفّع على اثرها الى رتبة ملازم.

وحين وضعت الحرب اوزارها أصّر على البقاء في الجيش إلا أنهم لم يعترفوا على رتب جيش الانقاذ فهرب الى الاردن وعمل هناك مدربا في الجيش الاردني لأشهر عدّة حتى وصلت وشاية من الشام بحقه فاعتقل في الاردن ولم يطلق سراحه إلا بعد ذهاب والدته ومقابلة الملك طلال شخصيا فتم اطلاق سراحه وعاد الى بلدته.

اهتم في تلك الفترة بالدراسة والاطلاع وتعلم اللغات اذ انه تمكن من معرفة الفرنسية التي درسها سابقا والانجليزية التي تعلمها بمفرده.

عمل لسنوات عدّة مدرسا للغة العربية في ثانوية قريته تل الدرة ثم في ثانوية ابي العلاء المعري قي السلمية وفي الثانوية المحمدية في طرطوس وكان انتمى في 1949 إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي فكان رجل القلم والسيف إذ كان ينتدب لمحاربة الخصوم وله جولات عدّة اثناء الانتخابات مع الدكتور سامي الجندي (3) الذي كان وغيره يحسبون له ألف حساب، كما انه كان يكلف بالمهمات الصعبة التي تحتاج إلى الشجاعة والعنف، حتى أصبح اسمه يثير الرعب في قلوب الخصوم.

ومما كلف به: أن رفيقة خطفت من حماة إلى الحسكة ضد رغبة أهلها فلم يجدوا غيره قادرا على إعادتها، فذهب الى الحسكة مع رفيق أخر وتمكن على الرغم من الصعوبات من استعادتها وتسليمها الى أهلها.

كان خطيبا بليغا إذ كان يخطب ارتجالا لساعات عدّة، أثناء الانتخابات واثناء المناسبات الحزبية، ولا زال كثيرون يذكرون خطابه أثناء قدوم الامين الياس جرجي إلى تل الدرة.

في الخمسينات تعرّف الى الامير علي خان والد الزعيم الروحي للطائفة الاسماعيلية (كريم شاه) حيث عمل مترجما له اثناء زيارته الى "سلمية" .

بعد مقتل المالكي وتشرد القوميين كان من الرؤوس الهامة المطلوبة نظرا لشخصيته القوية وقدراته المعنوية والجسدية، فتشرّد وغادر القرية، لكنه لم ينقطع عن العطاء إذ انه ذهب الى القامشلي في العام 1956 وفي حوزته منشورات وملصقات وزوابع ممتطيا دراجة نارية لتوزيعها ولصقها على المحلات والجدران.

لم يتمكن احد من القاء القبض عليه فقد سبق اكثر من مرة ان ألقي القبض عليه واستطاع الفرار من الشرطة والعودة مساء الى المنزل مبتسما. حتى اصبح لدى اسرته ورفقائه ثقة على قدرته الفائقة على تحقيق المستحيل.

في أواخر 1956 انقطعت أخباره لاشهر عدّة ثم وردت منه رسالة تؤكد انه يعمل في العراق مفتشا للغة العربية لكن اقامته في العراق لم تطل إذ اتصل بالأمير علي خان فطلب إليه الحضور الى الباكستان.

بعد لقائه الامير طلب إليه مساعدته للذهاب الى باريس ليكمل دراسته وهناك عمل مذيعا في إذاعة "مونتي كارلو" وأكمل دراسته حيث كانت لديه قدرة عجيبة على الاستيعاب، إذ أتقن الانكليزية والفرنسية والألمانية والفرنسية الى جانب العربية. في باريس تعرف الى زوجته الاسبانية من اقليم(الباسك) فتزوجها وأنجب اربعة ذكور وانثى، والجميع يحملون الجنسية السورية الى جانب الاسبانية كما تعرف الى أحمد بن بيلاّ فكان له دور بارز في دعم الثورة الجزائرية والاتصال بالثوار، مما دعا احمد بن بيلا ان يستقدمه الى الجزائر بعد ان انتصرت الثورة وترؤسه الجمهورية، ليعمل في مستشفى مصطفى الجامعي.

بقي في الجزائر فترة رئاسة بن بيلا ثم غادر الى المغرب بعد استيلاء الرئيس هواري بو مدين على السلطة.

وفي المغرب درّس في معهد العلوم الانسانية في الرباط وكانت له نشاطات سياسية معروفة من خلال محاضراته واتصالاته فضاق الملك به ذرعا واصدر أمره في عام 1970 بترحيله من المغرب. فترك بيته وكل ما يحتويه وغادر مع اسرته الى اسبانيا حيث مكث حتى أوائل عام 1973 يتابع أخبار اليهود الاسبان ويحصل على رسائل اليهود من الارض المحتلة الى اقربائهم في اسبانيا مستفيدا من خبرة بعض الشبان الاسبان مقابل مبالغ مالية، كما انه تابع اخبار تنظيم الاخوان المسلمين هناك وكان يزوّد الشام بما يحصل عليه من معلومات، وقد اتصل في تلك الفترة بمنظمة التحرير الفلسطينية فتح وتنظيم أيلول الاسود ويقال انه شارك في عملية ميونخ وتمكن من الفرار لاجادته لغات عدّة.

عاد بعد عملية ميونخ الى الجزائر لزيارة أخيه وهناك اخبره أن علاقته باوروبا قد انتهت الى الابد ولم يعد قادرا على زيارة أي بلد اوروبي وقرر العودة الى الشام لأنه حصل على موافقة من الحكومة بالعودة مرحبا به.

تعرف في دمشق الى كبار الشخصيات مستفيدا من قوة شخصيته، ومنح رتبة مقدم في القوى الجوية ومارس مهمته خلال حرب تشرين التحريرية ، وما لبث أن ألقي القبض عليه بوشاية من خصومه القدامى الذين كانت لهم أيد نافذة وكالوا له تهما كثيرة دافعها الغيرة والحسد وخرج في نهاية الامر صفحة بيضاء ناصعة، فقرر مغادرة البلد الى الكويت حيث عمل محررا في جريدة "الانباء"، وقد نال اعجاب كل من عمل معه إذ كان موسوعة علمية بمفرده، كتب شعرا ومقالات طبية وسياسية وأدبية ورياضية وشارك في استقبال الشخصيات الوافدة الى الكويت....

زار الوطن أكثر من مرة وكان يرفض أن يمر في العراق قدوما الى الشام وعندما سئل عن السبب قال: أنه لم يكن على علاقة طيبة بالنظام العراقي وأنهم يتربصون به.

وعندما حصل تقارب سوري عراقي فكر أن يزور الشام من طريق العراق فكانت الحادثة التي أودت بحياته مع زوجته .

ويشك في أن الحادثة مدبرة لأن خبر وفاته لم يصل الى أهله إلا بعد شهرين من وفاته وعندما ذهبوا لإحضار جثمانه أخبروا أنه دفن منذ فترة طويلة في قرية، من ضواحي البصرة. وبقي موته سرا غامضا حتى الان.

كان ذلك في حزيران من عام 1979.

*

- اقترن الرفيق محمد دلول من امرأة اسبانية، له منها: سامي، ابراهيم، ظافر، فؤاد وفاطمة، وجميعهم مقيمون في اسبانيا، ثم اقترن من ابنة عمه، خانم دلول، التي قضت معه في حادث السيارة.

- انتمى عام 1944 على يد الامين بدري جريديني، الذي كان تولى مسؤولية منفذ عام حماه، واسس صيدلية فيها، وكان له حضوره المتقدم حزبيا وشعبيا.

- شقيقه الملازم الاول الرفيق ظافر من شهداء الحزب، وكان سمي شهيدا بقرار من المجلس الاعلى الموقر بتاريخ 2582003.

هوامش:

(1) كان عضواً في لجنة تاريخ الحزب في السلمية.

(2) لم ينتم الى الحزب، كما عقيلته الرفيقة فاطمة وجميع أبنائه، انما كان مؤيداً له ومدافعا عن عقيدته ومواقفه.

(3) كان عضوا بارزا في حزب البعث ثم انسحب منه. اديب وكاتب وله الكثير من المؤلفات.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017