إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

من سنديانات الحزب في البقاع الأوسط الأمين محمد الحاراتي

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2013-10-17

الارشيف

في شهر واحد، دقت أجراس الكنيسة المارونية في "قب الياس"، نعياً ودعوةً الى قداس عن نفس الأمين شفيق راشد الذي وافاه الأجل في أوتاوا، وفيها ووري الثرى، وارتفعت الصلاة من مآذن "المسجد السني" أثناء تشييع الأمين محمد الحاراتي.

هذا بعض من فعل النهضة السورية القومية الاجتماعية في الكثير من بلدات وقرى الوطن، فقد تخطت حدود الطوائف والمذاهب والعشائر والعائلات وشهدت كلها انتماء الآلاف بفعل الوعي الجديد الذي اطلقته النهضة في كل ارجاء الوطن.

كنا كتبنا عن الأمين شفيق راشد، ونأمل ان نتوسع في الكتابة عنه، مناضلاً قومياً إجتماعياً، صادقاً ومناقبياً، عرف الحزب بمفاهيمه النهضوية، وقد عرفته جيداً في أوائل ستينات القرن الماضي عندما كان "كميل" في عضويته في اللجنة المركزية، وفي توليه لمسؤولية العمل الحزبي في البقاع.

وقب الياس التي عرفت الحزب منذ اوائل سنوات التأسيس، تستحق ان يكتب تاريخها، وفاءً لماضيها العريق في النضال القومي الإجتماعي، ولرفقاء لا يصح أن يغيبوا عن ذاكرة الحزب.

بتاريخ 11 آذار 1995 شيّع الحزب السوري القومي الإجتماعي وأهالي قب الياس والبقاع الأمين الذي عرفته مناضلاً ومسؤولاً، محمد الحاراتي، في مأتم مهيب وحاشد شارك فيه النواب السادة: إيلي سكاف، علي ميتا ومسعود روفايل، نائب رئيس مجلس النواب الأسبق ميشال معلولي، مسؤول التنظيم الشعبي الناصري فياض حيدر، أمين عام الحزب الشيوعي فاروق دحروج، ومسؤولون في المقاومة وشخصيات سياسية وحزبية واجتماعية واقتصادية وعدد كبير من المشايخ ورجال الدين ومحازبون ومواطنون.

وعن الحزب (1) رئيسه الأمين إنعام رعد، رئيس المجلس الأعلى الأمين خليل دياب، ونائب رئيس الحزب الأمين محمود عبد الخالق، وأعضاء المجلس الأعلى ومجلس العمد وعدد كبير من الأمناء والمنفذين العامين ووفود من جميع مناطق وقرى لبنان وبلداته، كما شارك عضو مجلس الشعب السوري عضو المجلس الأعلى الأمين الدكتور باصيل دحدوح.

قبل أن يُنقل جثمان الأمين الراحل الى مثواه الأخير ألقيت الكلمات التأبينية التالية:

تكلم ناظر الإذاعة والإعلام في منفذية زحلة والبقاع الأوسط الرفيق جورج مينا (الامين حالياً) متحدثاً عن مزايا الفقيد الراحل الأمين محمد الحاراتي بكلمة عددّ فيها عطاءاته وقال أن الأمين محمد حيّ بيننا، لطالما كان قدوة لنا حين كان منفذاً عاماً لمنفذيتنا، حمل هموم القوميين وهموم النهضة، وسار بعزم في سبيل القضية القومية. وقال:

"عهداً ووعداً لك يا أميننا الراحل اننا سنمضي في الممارسة كما كنت تمارس وستبقى ذكراك دائماً في وجدان هذه النهضة".

ثم القى رئيس الحزب الأمين إنعام رعد كلمة أبّن فيها الفقيد، قال:"انها خسارة كبيرة وحزن كبير لولا إيماننا بأن النهضة مستمرة وأن ذكره يستمر في هذه النهضة". وقال:"لا أريد ان أعرفكم بمن عرفتموه جميعاً ذلك السيف كحد السيف في المواقف المبدئية، في ولائه للحزب، في حبه لشعبه وتلك اليد الممدودة المفتوحة بالكرم والعطاء لأنها تعرف ان العطاء هو الذي يبقى، أما الأخذ فلا يمكن ان يخلد صاحبه، ولا اريد ان أعرفكم بالأمين محمد الحاراتي، بالمرجعية الشعبية بالمناقبية القومية الإجتماعية، بالصمود في أوقات المحن والصعاب. نذكره جميعاً في الستينات وفي السبعينات والثمانينات في الحرب، عندما كان قائداً في هذه المنطقة، ونذكر هذا البيت الذي كانت تعقد فيه اجتماعات القيادة في احلك الظروف واصعبها من 1983 الى 1995، وفي كل المراحل، هذا بيت حوّله الأمين محمد الحاراتي الى حصن من حصون النهضة والشعب والأمة".

*

وفي أربعين الأمين محمد الحاراتي شهدت قب الياس حشداً غير مسبوق، تكلم فيه وزير الدفاع محسن دلول، النائب الياس سكاف، ممثل الأحزاب والقوى الوطنية الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني فاروق دحروج، ورئيس الحزب الأمين إنعام رعد بكلمة سياسية شاملة:

" يصعب علينا كثيراً ان هذا البيت الذي كان دوماً للفرح، كان بيتاً لأفراح الحزب ونشاط الحزب أن نأتي إليه ونفتقد صاحبه الذي كانت تعقد الأفراح بوجوده. لنأتي في لحظة كلها حزن، وكلها ألم بفجيعة غياب الأمين محمد الحاراتي عضو المجلس الأعلى، المناضل، المنفذ العام، القائد الشعبي في هذه المنطقة. إنها خسارة كبيرة وحزن كبير لولا إيماننا بأن النهضة مستمرة وان ذكره سيستمر في هذه النهضة".

نذكره ونعتزّ بذكراه ولكني أريد ان أشدّد على نقطة أخيرة من سمات الأمين محمد الذي عرفتموه، تلك هي سمة المزارع الذي أحب الأرض كثيراً . أحب قضيته القومية وبعد قضيته القومية الأرض. ولا نرى نحن فاصلاً بين حب الأرض والقضية القومية، لأن القضية القومية قامت على الولاء للأرض ، والإلتصاق بالأرض والإنتاج من الأرض. اليوم المعركة الحقيقية هي معركة إقتلاعنا من أرضنا وبورك بالمزارعين الذين يتشبثون بأرضهم. بورك بالذين يحبون أرضهم في وقت يريدون أن يقتلعوننا وأن نكره أرضنا وان نعزف عنها.

الأمين محمد كان يحب أرضه حباً كبيراً، ما وجدناه مرة أصيب بوعكة صحية حادة إلا بعد أيام كان في الأرض. وكأن الأرض تشفي العليل، كأن فيها الحياة وإكسير الحياة . وبالأمس قبل أن يفارقنا جميعاً حدثني ابنه الرفيق خليل أن الامين محمد كان يُحدث أنجاله وكأنه عارف انه راحل، ولكن بصيص الأمل بقيّ حتى اللحظة الأخيرة، فأخذ يتحدث معهم عن هذا الأسبوع كيف سيزور الأراضي التي يزرع او التي يشارك في زراعتها في القاع، وفي حمص وفي سهل عميق. كان يحلم بالأرض. غاب وهو يحلم بالأرض، ووصيته ان نبقى متمسكين بالأرض. فيا أيها المزارع الكبير، يا أيها القومي الإجتماعي القدوة المناضل، يا أيها الأمين الجزيل الإحترام، يا أيها العضو في قيادتنا العليا لا نقول لك وداعاً فنحن دوماً في اللقاء طالما النهضة مستمرة. أعلامها خفاقة طالما الشعب يلتف حول هذه القضية التي نذرت نفسك في سبيلها، وعزاؤنا لكم يا عائلته، يا آله، يا أيها الذين نعتبركم أخوتنا، رفاقنا، أحباءنا، عزاؤكم أن والدكم لم يترك لكم فقط أرضاً مزروعة، بل ترك لكم قلوباً خفّاقة بالمحبة في هذا البيت. والبقاء للأمة.

بعد ذلك ألقى الرفيق خليل الحاراتي كلمة العائلة، وقصيدة لكل من الرفيق الشاعر حسن مداح، ولناظر الإذاعة الرفيق جورج مينا.

من قصيدة الرفيق جورج مينا ( الأمين حالياً)

بساتين القرى تبكيك دمعاً

رفيقاً كنت ذا خلُق رضــــيّ على صدق لغيرك لا يكونُ

أتذكر يوم، للحزب المفدّى رفعت يداً فتقسم أو تَديـنُ

مبادئك العظيمـة لم تفـارق ضميرك لحظة ، نعم اليمينُ

وكنت إذا دعاك رفيق درب تلبّـي، فيـك إيمانٌ متينُ

بَدَت فيك الزوابع نور حب، وفاءً، لا يُخانُ ولا يخونُ

مباديها حَمَلتَ مناضلاً لا تنوء بحملها، أو لا تليـنُ

فأحمد والمسيح بها سـواءٌ ودينك واحد مبداك دينُ

بساتين القرى تبكيك دمعاً وتبكيك الحمائم والسُّنونو

وتلك الأرض تبكي يا حبيباً وكان لنا بها عنبٌ وتينُ

بنوك احتار أمرهمُ بموت فمن لهمُ لأحزان يُعينُ

وتبكي الدار ساكنها فقيداً كما يبكي على الأسد العرينُ

وتبكي زوجة ظلاً وأخٌ كما يبكي على النحل الطنينُ

وتبكي البنت بعد البنت دمعاً كما تبكي على البحر السفين

ويبكي الأصدقاء فراق خدن كما تبكي على الروض الغصون

****

بقيت لسر المبادئ أمينا

لبسنا ثياب السواد فنونا وجئنا نذرّف دمعاً سخينا

على من فقدناه قلباً كبيراً رؤوفاً أبا مستقيماً حنونا

فذابت لواعج طيّ قلوب وحنّت بشوق إليه حنينا

حياة أراها أسى وشجوناً وعمر أظنه ماءً وطينا

فهذي إرادة رب حكيم ونحن بحكم القدير رضينا

فلا قيمةٌ للرجال الرجال بغير العطاء عطاء ثمينا

لهذا أضأنا شموع الوفاء وجئنا نقول الكلام اليقينا

بأن الفقيد تسامى كريماً وآمن بالله حباً ودينا.

وما زلت أذكر فيك السجايا وإن لصوتك عندي رنينا

لقد ذقت طول الطريق صليباً عرفت النضال وطئت السجونا

فداك العواطف تهفو إليك تركت الأضالع جرحاً ثخينا

قضيت حياتك حراً أبياً بقيت لسر المبادي أمينا.

(1) كان الحزب في حالة انشقاق في تلك الفترة

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017