إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

الإستقلال اللبناني، والشهيد الرفيق سعيد فخر الدين (*)

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2013-11-19

الارشيف

إذا كان الرفيق سعيد فخر الدين هو الشهيد الأول الذي سقط في معركة الإستقلال، إلا أن القوميين الإجتماعيين منذ تأسيس الحزب كانوا في صميم المواجهة مع الإحتلال الفرنسي، ليس فقط على صعيد التوعية العقائدية، إنما على صعيد التصدي والمواجهة اللذين لم يتوقفا رغم الإعتقالات التي تعرض لها زعيم الحزب وقياديوه والكثير من أعضائه .

نحن إذا رغبنا أن نسطر لكل المواجهات التي تمت مع السلطات الفرنسية، منذ انكشاف أمر الحزب في 16/11/1935 لاحتجنا إلى الكثير، إنما نحصر حديثنا في المشاركة الفعلية التي قام بها القوميون الاجتماعيون في معركة الإستقلال التي جرت في لبنان .

***

معركة الإستقلال في لبنان وإن هي بدأت في 11 تشرين الثاني عندما أفاق اللبنانيون على أنباء إعتقال السلطات الفرنسية خلال الليل كلاً من رئيس الجمهورية المنتخب حديثاً (21 أيلول) بشارة الخوري، رئيس الحكومة رياض الصلح، والوزراء كميل شمعون، عادل عسيران، سليم تقلا، ونائب طرابلس عبد الحميد كرامي، وسوقهم مكبلين إلى مكان مجهول في حراسة عسكرية فرنسية مشددة (تبين لاحقاً أنه قلعة راشيا الوادي)، إلا أن الإنطلاقة الحقيقية كانت في 8 تشرين الثاني عندما انعقد مجلس النواب بصورة عاجلة للنظر في تعديل الدستور الموضوع عام 1926، والإقتراع على مشروع أعده مجلس الوزراء قبل ثلاثة أيام، مضمونه إلغاء جميع المواد المتعلقة بالإنتداب الفرنسي وصلاحيات المفوض السامي وكل ما يتصل به، وجعل اللغة العربية وحدها لغة لبنان الرسمية.

جاء ذلك تنفيذاً لما كان قد ورد في البيان الوزاري الذي نالت الحكومة على أساسه الثقة في 26 أيلول.

تلك الجلسة إنتهت بالموافقة على تعديل الدستور وإعلان الإستقلال اللبناني واستعادة السيادة الوطنية، بعد أن كانت مناقشات حادة قد دارت، إنسحب على أثرها النائب إميل إده .

في الساعة الثامنة من صباح يوم الخميس 11 تشرين الثاني وجه رئيس مجلس النواب صبري حماده دعوة إلى أعضاء المجلس لعقد جلسة مستعجلة، إلا أن الجنود الفرنسيين كانوا طوقوا مبنى البرلمان لمنع النواب من الإجتماع. مع ذلك إستطاع عدد من النواب، رغم الحصار العسكري والمظاهرات التي كانت اندلعت في بيروت، ثم في باقي المدن اللبنانية، الدخول إلى المبنى فبلغ عددهم سبعة بمن فيهم رئيس

المجلس، وهم: سعدي المنلا، هنري فرعون، صائب سلام، رشيد بيضون، محمد الفضل ومارون كنعان .

اتخذ النواب الحاضرون بعد مشاورات هاتفية مع النواب الذين تعذر عليهم الوصول، قراراً يؤكد المواقف السابقة في تعديل الدستور واعتبار الانتداب الفرنسي لاغياً.. كما رفعوا مذكرة شديدة اللهجة وقعها النواب الحاضرون، وخليل تقي الدين (أمين السر العام لمجلس النواب) وعمدوا إلى تأمين إرسالها إلى حكومات الولايات المتحدة، بريطانيا وروسيا كما إلى ملوك ورؤساء وحكومات البلاد العربية(1). كذلك تقرر الاستمرار في اعتبار الحكم القائم وحده شرعياً ورفض رئاسة السيد إميل إده بعد أن كان عينه المفوض السامي، والحؤول دون تأليفه أية حكومة.

ومن أبرز ما تقرر في هذا الاجتماع تغيير العلم اللبناني الذي كان قائماً في ظل الانتداب، وهو العلم الفرنسي (أزرق – أبيض – أحمر) مع أرزة في الوسط، وجرى الاتفاق على علم جديد هو المعروف والمعتمد حالياً. وقد تمّ رسم العلم الجديد على ورقة نزعت من دفتر مدرسي ووقع عليها النواب الحاضرون.

بينما كان المجلس منعقداً، بنوابه السبعة، اقتحمت قوة فرنسية على رأسها ضابط برتبة نقيب وهو شاهر لسلاحه قاعة الاجتماع وطلب إلى الرئيس والنواب مغادرة القاعة، ومبنى البرلمان، وإلا يجرى إخراجهم بالقوة.

توجه النواب وسط بحر صاخب من اللبنانيين المتظاهرين إلى منزل رئيس الجمهورية بشارة خوري في منطقة القنطاري (المعتقل في راشيا) فيما كان نواباً آخرين قد توجهوا إلى هناك، فبلغ عدد النواب 17 نائباً، إلا أن إطلاق الجنود الفرنسيين النار على القصر الجمهوري جعلهم يتلاقون في اليوم التالي، 12 تشرين الثاني، في منزل النائب صائب سلام، حيث قرروا ما يلي:

-اعتبار الدستور قائماً.

-منح الثقة للحكومة المؤقتة التي كانت تواجدت في بشامون، والمؤلفة من الوزيرين الباقيين خارج الاعتقال: الأمير مجيد أرسلان وحبيب أبو شهلا.

-اعتبار الحكومة التي يرأسها إميل إده باطلة وكل قرار أو قانون أو مرسوم أو تدبير تتخذه باطلاً لا يعتد به.

-تفويض الحكومة تفويضاً تاماً مطلقاً بإتخاذ جميع التدابير، والقيام بجميع المساعي والمخابرات في سبيل عودة الحياة الدستورية والافراج عن المعتقلين.

هذا على صعيد مجلس النواب، أما بالنسبة للحكومة المؤقتة التي إنضم إليها رئيس مجلس النواب صبري حماده فكانت إتخذت من منزل المواطن حسين الحلبي(2) في بشامون مقراً لها، وراحت تشهد، كما بشامون والمنطقة المحيطة، تدفق مئات المتطوعين من كل أنحاء لبنان أتوا ليزودوا عن رجال الاستقلال، والدفاع عن بشامون فيما لو هاجمتها القوات الفرنسية.

بدورهم كان القوميون الاجتماعيون يهرعون إلى بشامون من مناطق الجبل، وخارجه، حتى قدر عدد الرفقاء بالمئات، كان من أبرزهم الرقيب في الدرك الرفيق أديب البعيني الذي جعلته حميته الوطنية يترك

مركزه في جرود عكار ويأتي إلى بيروت ويصطحب الوزيرين أرسلان وأبو شهلا إلى بشامون حيث فيها تولى قيادة الحرس الوطني وكان من أبرز المجلّين أثناء التصدي لتقدم القوة الفرنسية (3).

يقول المربي الرفيق أنيس أبو رافع وقد كان في الرابعة عشرة من عمره، تلميذاً في مدرسة الجامعة الوطنية في عالية عندما جمعهم أحد الطلبة القوميين الاجتماعيين - يظنه الرئيس كامل ريدان – ليتوجهوا إلى بشامون التي تحولت إلى قلعة للنضال في مواجهة الاستعمار الفرنسي: " بشامون، عين عنوب، سرحمول، تحولت إلى ثكنات، في كل بيت جنود متطوعون، وفي كل بيت مطبخ ومخبز، يقطعون اللقمة عن أفواه أطفالهم ليطعموا متطوعي الحرس الوطني، وتحول خارج البيوت إلى مرابض ومتاريس، وراء كل جدار، تحت كل شباك، بجانب كل صخرة، خلف كل زيتونة وسنديانة، عيون ساهرة لرجال نذروا أنفسهم لحرية وطنهم واستقلاله ".

بين هؤلاء كان محصل مديرية عين عنوب الرفيق سعيد فخر الدين. شرقي الطريق إلى جانب السنديانة الشاهقة التي ما تزال قائمة حتى اليوم، وقف وراء متراسه. صباح الخامس عشر من تشرين الثاني تقدمت مصفحات الجيش الفرنسي بجنودها السنغاليين(4) من ناحية سوق الغرب – عيتات. تصدى لها الحرس الوطني مرة، مرتان، الهجوم الثالث جرى صباح يوم الثلثاء 16 تشرين الثاني، يومها تقدمت المصفحات كثيراً. الرفيق سعيد فخر الدين، بعد أن كان أطلق من بارودته الرصاص، خرج من وراء متراسه ليقذف المصفحة المتقدمة بقنبلة يدوية، إلا أن رصاص المعتدين كان أسرع من اندفاعه وجأشه، فلقد إنهال عليه من رشاش ضابط فرنسي كان يحاول الالتفاف من الخلف، " لقد رأيته بأم عيني، يقول السيد منير تقي الدين في كتابه "ولادة استقلال"، يخاطر بنفسه ويقوم بأعمال يعجز اللسان عن وصفها ".

الرفيق عادل قائدبيه وكان حينئذ في الثانية عشرة من عمره شاهد الرفيق سعيد فخر الدين يصاب برشق على طول ظهره، يروي أنه بعد انسحاب المصفحات هرع رفقاؤه ولفوه بلحاف ثم حملوه على باب خشبي عتيق واتجهوا به نزولاً عساهم يصلون به إلى الشويفات لكنه كان لفظ أنفاسه وهو في الطريق إليها.

***

إذا كان الشهيد الرفيق سعيد فخر الدين ورفقاؤه قد قاموا بالأعمال البطولية في بشامون – عين عنوب، إلا أن القوميين الاجتماعيين في المناطق اللبنانية لم يكونوا بعيدين عن المشاركة في التظاهرات التي عمت المدن اللبنانية. التظاهرة النسائية في بيروت شاركت في قيادتها كلودا ثابت - شقيقة رئيس المجلس الأعلى نعمة ثابت، المعتقل مع العديد من رفقائه في المية ومية - والرفيقات جمال ناصيف، نعم فاخوري، أميرة تيماني، انجال عبد المسيح وغيرهن. والتظاهرة الطلابية التي تصدى لها الجنود السنغاليون في بيروت وسقط فيها عدد من الشهداء، كان من جرحاها الرفيق ادمون كنعان (الأمين – عميد المالية) والرفيق وفيق عضاضة.

أما في قلعة راشيا حيث كان سيق إليها رئيسا الجمهورية والحكومة، وعدد من الوزراء، والنائب عبد الحميد كرامي، فإن الدور الذي قام به الأمين جبران جريج يعاونه الأمين أنيس فاخوري، والرفيق زكريا لبابيدي في إيصال المعلومات إلى رجالات الدولة، وفي تعزيز معنوياتهم وصمودهم، بات معروفاً وقد تحدث عنه بالتفصيل الأمين جبران جريج في كتابه "حقائق عن الاستقلال أيام راشيا".

***

1-تأمن إرسال المذكرة بواسطة مرافق الرئيس صبري حمادة، مرشد شمص الذي وضع المذكرة، داخل حذائه.

2-والد الرفيقين عادل وكامل الحلبي، وعم الرفقاء نايف، رفيق، فؤاد، أنيس، بديع وبهيج الحلبي.

3-من المستحيل أن نورد أسماء جميع الرفقاء الذين شاركوا في القتال، أو ساهموا في أعمال أخرى تعزيزاً للصمود. إنما نشير إلى أمناء ورفقاء وردت أسماؤهم في أدبيات الحزب دون أن نغفل تقديرنا لجميع الرفقاء الآخرين الذين لبّوا نداء حزبهم، والواجب القومي:

الأمين كامل أبو كامل (كان منفذاً عاماً للمنطقة، وقام، إلى إشرافه ميدانياً، باتصالات سياسية مع الأمين فؤاد أبو عجرم مع الحكومة المؤقتة في بشامون. عن هذا الأمر يشير الرفيق جورج عبد المسيح في يومياته) الرفقاء عساف كرم، أمين سري الدين، هاني وحمود الهاني، معروف موفق وشقيقه فريد، شفيق وتوفيق نور الدين .

4-من المعروف أن القوات الفرنسية كانت تضم جنوداً سنغاليين إذ كانت السنغال مستعمرة فرنسية في تلك المرحلة.

هوامش

•هناك "أشبال" ساهموا بطريقة أخرى في معركة الاستقلال وأصبحوا بعد ذلك رفقاء ومناضلين:

-عادل وتوفيق رافع حمدان اللذان شاهدا من منزلهما الكائن في عين عنوب لجهة سوق الغرب تقدم القوات الفرنسية، فراحا يعدوان لإيصال الخبر، ولأن توفيق كان أصغر سناً من شقيقه عادل فقد وصل قبله إلى مدخل بشامون حيث كان رجال الحرس الوطني .

-فايز عبد الخالق (أبو رمزي) الذي حمل رسالة من الملازم أول فؤاد لحود الذي كانت تربطه علاقة بالعائلة، موجهة إلى "حكومة بشامون الشرعية"، فراح يعدو حتى أمكنه الوصول إلى بشامون وتسليم الرسالة إلى الأمير مجيد .

•يقول منير تقي الدين(1) الذي اختارته الحكومة المؤقتة في بشامون مسؤولاً مشرفاً عن "الحرس الوطني". في كتابه "ولادة استقلال": " فلما اعترضت الصخور طريق المصفحة الأولى ترجل منها جنديان راحا يحاولان رفع الحجارة عن الطريق، بينما أخذت المصفحة تطلق النار ذات اليمين وذات اليسار، لتحمي نزول الجنديين فقابلها الحرس بالمثل فصرع الجنديان حالاً، وأخذ الرصاص يتساقط على المصفحة المتقدمة والمصفحتين المتأخرتين، فلا يعمل فيها شيئاً. عند ذلك خرج من وراء المتاريس شاب قفز إلى الطريق وقذف المصفحة بقنبلة يدوية فانهال عليه رشاش من الرصاص مزقه تمزيقاً. إنه سعيد فخر الدين من عين عنوب وقد رأيته بأم العين يخاطر بنفسه ويقوم بأعمال يعجز اللسان عن وصفها " .

•كافأت الدولة اللبنانية الرفيق أديب البعيني بأن نقلته من رئاسة مخفر للدرك في منطقة عكار إلى تولي رئاسة الحرس الجمهوري في القصر الجمهوري الذي كان كائناً في محلة القنطاري. إلا أنه قتل غدراً مساء 31 كانون أول عام 1943 من قبل أحد مرافقي رئيس الجمهورية بشارة الخوري، المدعو سليم حران، في حادث فردي.

1. شقيق الرفيق الأديب سعيد تقي الدين، أصبح لاحقاً مديراً عاماً لوزارة الدفاع الوطني.

•اكتفينا بالإضاءة الموجزة على "معركة الاستقلال" إذ نحن لسنا في مجال الحديث عن موضوع الاستقلال بكل ما رافقه من اتصالات سياسية ، ومن ضغوط مارسها الجانب البريطاني بشخص الجنرال سبيرز ، والتي لولاها لكان من غير السهل أن ينال لبنان استقلاله في تلك الفترة . الصراع على النفوذ بين بريطانيا وفرنسا الذي جعل بشارة الخوري يفوز على اميل اده (الفرنسي الميول والاتجاه) في رئاسة الجمهورية ، جعله أيضاً يحسم معركة الاستقلال اللبناني .

• نص البلاغ رقم 1 الذي صدر عن وزير الدفاع الوطني الأمير مجيد أرسلان بتاريخ 17/11/1943:

هاجمت قوات فرنسية مسلحة مركز الحكومة الشرعية في بشامون مساء الاثنين في 15 تشرين الثاني 1943 فردتها وحدات الحرس الوطني دون خسائر في النفوس، وفي صباح اليوم الثاني شنت القوات المصفحة الفرنسية هجوماً عنيفاً على المركز المذكور فردت على أعقابها أربع مرات متوالية حتى الساعة الثالثة بعد الظهر وسقط بعض القتلى والجرحى من الجنود السنغاليين وفقدنا شهيداً واحداً يدعى سعيد فخر الدين من عين عنوب .

***

• لما التبجح ؟ لقد سقط شهيد واحد في معركة استقلال لبنان عام 1943 اسمه سعيد فخر الدين وهو سوري قومي اجتماعي .

(النائب كمال جنبلاط في المجلس النيابي اللبناني عام 1969).

كان البطل أديب البعيني منهم (أي من القوميين الاجتماعيين) رحمه الله، وكان منهم أيضاً سعيد فخر الدين الشهيد الوحيد الذي وقع في حوادث بشامون .

(النائب كمال جنبلاط عام 1949 في الاستجواب الذي قدمه للحكومة حول استشهاد سعاده).

بطاقة هوية

-هو سعيد خليل فخر الدين.

-مواليد عين عنوب عام 1903.

-انتمى إلى الحزب في مديرية عين عنوب عام 1941 وكان يتولى مسؤولية محصل يوم استشهاده.

-عمل الرفيق سعيد في زراعة أرضه، ثم اقتنى طنبراً كان ينقل بواسطته الخضار إلى بيروت .

-اقترن من السيدة نبيهة الشعار، ورزق منها ثلاثة أبناء: أمين، رشيد، ووجيه.

-استشهد في 16 تشرين الثاني 1943 في عين عنوب – مفرق بلدة بشامون .

***

ميدالية الجهاد الوطني

بتاريخ 2 تموز 1946 صدر المرسوم رقم 9377 بمنح الرفيق الشهيد سعيد فخر الدين "ميدالية الجهاد الوطني"، بعد أن كان أقر بتاريخ 20 تشرين الثاني سنة 1945 القانون الذي نص على إنشاء "ميدالية الجهاد الوطني" ومنحها للأشخاص الذين جاهدوا في سبيل لبنان أثناء حوادث 11 – 22 تشرين الثاني 1943، وفيما هي منحت الدولة الميدالية إلى عدة شخصيات لبنانية أبرزها: رئيس الجمهورية بشارة الخوري، وزوجته السيدة لور، صبري حمادة، رياض الصلح، الأمير مجيد أرسلان، جميل لحود وغيرهم، إلا أنها حجبتها عن أبطال الاستقلال في قلعة راشيا الأمينين جبران جريج وأنيس فاخوري والرفيق زكريا اللبابيدي كذلك عن الرفيق أديب البعيني(1) .

نص المرسوم :

مرسوم رقم 9377

إن رئيس الجمهورية

بناء على الدستور اللبناني

ولما كان المرحوم سعيد فخر الدين من أهالي بشامون(2) قد ضحى بحياته في سبيل لبنان في حوادث 11-22 تشرين الثاني سنة 1943 .

وبناء على قرار مجلس الوزراء المتخذ في يرسم ما يلي :

المادة الأولى: منح المرحوم سعيد فخر الدين تخليداً لذكراه بعد الوفاة.

المادة الثانية: ينشر هذا المرسوم حيث تدعو الحاجة .

بيروت في 2 تموز 1946 .

صدر عن رئيس الجمهورية .

الإمضاء: بشارة خليل الخوري .

رئيس مجلس الوزراء

الإمضاء: رياض الصلح .

1.من الذين منحوا "ميدالية الجهاد الوطني" أيضاً، الزعيم زهران يمين (الرفيق الذي سيكون له دوره في أواخر الأربعينات في تدريب صف الضباط القوميين الاجتماعيين) والملازم محمد زغيب (الرفيق، شهيد معركة المالكية عام 1948) .

2.الصحيح أنه من أهالي عين عنوب وقد ولد فيها عام 1903 .

***

مناسبات أقيمت للرفيق الشهيد سعيد فخر الدين

مهرجان العام 1954

في تشرين الثاني عام 1954 أقامت منفذية الغرب مهرجاناً شعبياً في بشامون في ذكرى استشهاد الرفيق سعيد فخر الدين. في المهرجان المذكور ألقى ناظر إذاعة منفذية الغرب الأمين إنعام رعد خطاباً شاملاً نشرته جريدة "البناء" عندما كانت تصدر في دمشق ثم أعادت نشره جريدة "البناء" في بيروت في عددها رقم 703 بتاريخ 23/11/1960، وفيه يقول الأمين إنعام: " إن الشهيد الرفيق سعيد فخر الدين لم يكن القومي الاجتماعي الوحيد في المعركة، وإن كان الشهيد الأوحد فيها. إن عشرات الرفقاء من بشامون والشويفات وسرحمول وعين عنوب، ومن أمكنة قريبة وبعيدة من الوطن، اشتركوا في القتال هنا، ليس كأفراد موزعين، بل كوحدات عليها مسؤولون، وكان الاتصال دائماً بالقيادة القومية الاجتماعية في عالية.

***

في مهرجان حاشد في بشامون توافد إليه الألوف بذكرى الاستقلال .

رئيس الحزب يقول: الخطير الخطير أن نكتفي من الاستقلال بعيده .

يوم الثلاثاء 22 تشرين الثاني العام 1960 وفيما الدولة تقيم احتفالها الرسمي في بيروت، في ذكرى الاستقلال، كان ألوف القوميين الاجتماعيين يقيمون الذكرى في بيت المرحوم حسين الحلبي، هذا البيت

الذي احتضن حكومة الاستقلال ورافق ولادته، وعلى مشارف التلال والوديان التي شهدت ثورة بشامون واستشهاد البطل القومي الاجتماعي سعيد فخر الدين.

لبى دعوة الحزب وزير الدفاع الوطني الأمير مجيد أرسلان ونائبا منطقة عالية الشيخ فضل الله تلحوق والأستاذ إميل مكرزل.

عرّف المهرجان الرفيق أنيس أبو رافع، ثم القى مدير مديرية بشامون الرفيق جان عازار كلمة بالمناسبة، فقصيدة لكل من الرفيق فؤاد ذبيان (الأمين لاحقاً) والرفيق عارف حسان، واختتم المهرجان بخطاب سياسي وقومي شامل لرئيس الحزب آنذاك الأمين الدكتور عبد الله سعاده .

•كان في برنامج الاحتفال أن يلقي الرفيق يوسف المعلم كلمة (الأمين لاحقاً – عميد المالية) إنما حال ضيق الوقت دون ذلك فنشرتها "البناء" في عددها الصادر يوم الخميس 24 تشرين الثاني 1960، وفي العدد المذكور تغطية كاملة للمهرجان المذكور.

•ازدانت بشامون بحلة لم تشهدها من قبل: صورة الزعيم وعلم الزوبعة يزينان مدخلها، مكبرات الصوت وزعت في داخل البلدة، على السطوح، وفي الشوارع علقت اليافطات الترحيبية.

•منذ الصباح الباكر كانت وفود منطقة الغرب تتوافد إلى بشامون، وكانت وحدات القوميين الاجتماعيين تهبط البلدة التاريخية لتنتظم في صفوف بديعة التنظيم، فغصت الشوارع بالحشود واستطالت صفوف القوميين مئات الأمتار على عرض الطريق الرئيسية المؤدية إلى مكان الاحتفال.

من كلمة رئيس الحزب الأمين عبد الله سعاده

بفضل وعي الشعب في لبنان وجهاد القوميين الاجتماعيين والمخلصين نعمنا بهذا العيد وكان بداية عهد صعب علينا. ليس عاراً ولا ضيراً أن نعترف متواضعين بأننا لا نزال، من عهد الاستقلال، من أول الطريق، وليس عاراً ولا خيراً أن نعترف بأن مسؤوليات الاستقلال على جمالها وعلى نعمتها أثقل وأقوى واصعب من مسؤوليات الانتداب والاستعمار. أما اليوم وقد رحل المستعمر إلى غير عجلة، وزال عنا الانتداب الثقيل، هل نكتفي ببهجة العيد وفرحته؟ وهل نكتفي بالعمل الحثيث التائه رويداً رويداً فيسبقنا الزمن وتسبقنا الأمم ونتخلف عنها ونحن نسعى إلى الأمام، أم يجب أن تعصف فينا الثورة المغيّرة كل مفاهيم حياتنا، فنبني عهداً ثورياً جديداً لا سلاح فيه ولا حديد ولا رصاص ولا نار، بل ثورة أفعل وأمضى وأعمق وأبعد من السلاح وزمن الرصاص ومن الحديد ومن النار .

***

مهرجان العام 1972

•عن مجلة "البناء" العدد 44 تاريخ 23 تشرين الثاني 1972:

دعا المجلس البلدي في عين عنوب مع جمعية نهضة الشبيبة الخيرية فيها ولجنة شهيد الاستقلال سعيد فخر الدين، لحضور مهرجان خطابي أقيم بعد ظهر يوم الاثنين الواقع فيه 22 تشرين الثاني في الساحة التي قدم فيها شهيد النهضة وديعة الأمة في عروقه يوم معركة الاستقلال عام 1943.

لبت الدعوة وفود شعبية من مختلف القرى المجاورة، وقد تمثلت الدولة بشخص وزير الصحة الدكتور إميل بيطار، وقيادة الجيش بمندوب عنها، شارك الحزب التقدمي الاشتراكي بوفد منه، أما الوفد الحزبي فقد تشكل من حضرة عميد الداخلية وحضرة عميد الإذاعة وحضرة عميد الدفاع، كما شاركت فرقة من الكشاف بمعزوفات قدمتها بين الكلمات التي ألقيت في المهرجان كما حضره بعض نواب المنطقة.

قدم الخطباء الأستاذ عجاج نويهض مشيداً بالقيم التي يمثلها الشهيد مفتتحاً الاحتفال بدقيقة صمت احتراماً لشهداء لبنان.

كان حضرة نقيب الصحافة الأستاذ رياض طه في عداد الخطباء، فقدم عريف الاحتفال اعتذاراً باسمه لعدم تمكنه من الحضور. ثم قدم الأستاذ باسم الجسر الذي ألقى كلمة تعرض فيها لدولة الاستقلال والثغرات التي يعاني منها النظام مطالباً بوضع حد لها ليكون للاستقلال معنى وقيمة، مشيداً بالصداقات الدولية التي دعمت لبنان في موقفه والتي أسهمت في الحصول على الاستقلال، فكسبت صداقة اللبنانيين. ثم قدم العريف الرفيق عصام العريضي، عضو المكتب السياسي في الحزب، فارتجل كلمة قوطعت مراراً بالتصفيق مركزاً على أهمية الدم في صناعة تاريخ الشعوب، متسائلاً عما حققته دولة الاستقلال لمواجهة الغزوة البربرية الصهيونية التي تهدد مصيرنا ومستقبلنا والتي شردت قسماً من شعبنا في فلسطين، بعده قدم الأستاذ مالك حمدان قصيدة نقدية يتعرض فيها لمساوئنا وقد استعيدت بعض مقاطعها وقوطعت مراراً بالتصفيق. بعد ذلك ألقى الأستاذ يوسف حرب كلمة شكر فيها باسم آل فخر الدين وعين عنوب جميع الذين شاركوا بحضورهم هذا الاحتفال مقدماً بعض النصائح لصيانة الاستقلال ومحاربة الرجعية والإقطاع المتحالفين مع الاستعمار ضد تقدم شعبنا وتنعمه بمواده التي يجب أن يوفرها الاستقلال الصحيح.

احتفال تكريمي لشهيد الاستقلال في مسرح المدينة عام 2001

في الذكرى الثامنة والخمسين لاستشهاد الرفيق البطل سعيد فخر الدين، أقام الحزب بتاريخ 21 تشرين الثاني 2001 احتفالاً تكريمياً حاشداً بالمناسبة، في مسرح المدينة – كليمنصو – ببيروت.

حضر الاحتفال إلى رئيس الحزب وعدد من أعضاء القيادة المركزية، وزير الدفاع الوطني خليل الهراوي ممثلاً رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، النائب ناصر قنديل ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير العمل الأمين علي قانصو ممثلاً رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري، والنواب: محمود أبو حمدان، علي حسن خليل، فيصل الداوود، عباس هاشم، الأمين د. مروان فارس، الأمين غسان الأشقر، والنائب السابق مروان أبو فاضل، وممثل عن قائد الجيش العماد ميشال سليمان، ممثل عن مدير عام

الأمن العام اللواء جميل السيد بالإضافة إلى شخصيات رسمية وحزبية واجتماعية ورؤساء بلديات ومخاتير وحشد من السوريين القوميين الاجتماعيين والمواطنين وعدد من أفراد عائلة فخر الدين.

استهل الاحتفال بنشيد الحزب والنشيد اللبناني، ثم قدم الاحتفال الرفيق أنيس أبي رافع بكلمات تعبر عن المناسبة، وتخلله قراءات شعرية للأمينة نضال الأشقر، وتكلم فيه كل من رئيس الحزب الأمين جبران عريجي، وزير الدفاع الوطني النائب خليل الهراوي، الرفيق جان دايه، الدكتور شوقي عمار باسم أهالي عين عنوب، كما قدم الفنان خالد عبدالله وصلة فنية رائعة.

(*) عممت في فترات سابقة، نعيد تعميمها لمن فاته الاطلاع عليها، ولاهمية مضمونها.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017