إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

"مـن نـحــن" الديوان الاول للشاعر الرفيق عماد منذر

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2014-04-08

الارشيف

حسناً فعلت مؤسسة رعاية اسر الشهداء وذوي الاحتياجات الخاصة، اذ اهتمت ورعت صدور الديوان الاول للرفيق الشاعر عماد منذر "من نحن" ودعت لحضور حفل توقيعه مساء الاربعاء 26 شباط في قاعة الرفيق الشهيد خالد علوان في منطقة البريستول.

التقديم لرئيسة المؤسسة الرفيقة نهلا رياشي، مداخلة قيمة للامين ربيع الدبس حول "المعيار النهضوي للادب المنارة"، فمجموعة مختارة من قصائد الديوان القاها الرفيق الشاعر، استثارت التصفيق والاستحسان.

قدم للديوان الرفيق جورج اميل كرم(1).

*

كنت سمعت عن الرفيق الشاعر عماد منذر، إلا اني لم اتعرف عليه شخصياً، واطرب لالقائه إلا في الاحتفال الذي دعت اليه مفوضية برمانا منذ سنوات قليلة في منزل الرفيق جورج كرم،.

قد لا يكون شعر الرفيق عماد منذر مماثلاً لقصائد الرفقاء الشعراء نذير العظمة، كمال خير بك، غسان مطر، إلا انه الشعر الذي اعتبره سعاده "صراعياً ثورياً يجب ان يشجع" كما نقل الامين عبد الله قبرصي في الجزء الثاني من مذكراته، عن القصيدة التي القاها الرفيق محيي الدين الفيل في حفلة اجتماعية كانت اقامتها منفذية السيدات في اواخر الاربعينات، اذ يروي انه، في احدى تلك الحفلات في منزل الرفيق وفيق عضاضة في الأشرفية، ألقى الرفيق محيي الدين الفيل قصيدة حماسية شعبية " فيها حرارة الإيمان وصدقه وصوته العالي، إلا أنها ليست في سكبها وبلاغتها من الشعر الذي يروق للشاعر الرفيق محمد يوسف حمود الذي كان ألقى بدوره قصيدة في الحفلة الاجتماعية، فانتقدها بشيء من القساوة ".

يوضح الأمين عبدالله، أن سعاده، بعد أن كان غادر الحفلة لارتباطه بموعد سابق، وجه له رسالة طالباً إليه أن يتلوها عنه. "أذكر من الرسالة ثناءه على الرفيق محيي الدين الفيل معتبراً شعره صراعياً ثورياً يجب أن يُشجع، لا أن يُنتقد. تلوتها وعقبت عليها مؤيداً، لأني كنت بالفعل ولا أزال، أؤمن بالشعر الذي يهز أعماق النفس ويحفزها للعطاء والفداء والنضال حتى التضحية العظمى. لم الحظ أي استياء من شاعرنا محمد يوسف حمود لأن أحكام سعاده حاسمة لكل جدل".

*

من الكلمة القيمة التي ألقاها الامين د. ربيع الدبس:

تحيّة إلى مؤسسة الرعاية، وهنا رعاية ذي حاجة خاصة، وتحية إلى رفيقنا الشاعر عماد المنذر على مجموعته الجديدة «من نحن» المعبّرة بحد ذاتها بدءاً من عنوانها عن هويتنا، وذلك انطلاقاً من سؤال سعاده الشهير: من نحن؟ ومن ثم تأكيد الإجابة بأننا سوريون. وفي هذا السياق تَحْسُنُ الإشارة إلى أن هوية حزبنا هي الهوية القومية الاجتماعية، لا العَلمانية التي ليست بهوية. وفكرة العلمنة بالأساس ليست من أدبيات النهضة بل هي من الدخيل وادعاء ما ليس دقيقاً.

فالإنسان لدينا ليس كائناً مادياً أسكره الإلحاد. إنّه كائن جسماني يرقى إلى عقل، ويسمو بالقلب. صحيح أننا نقول بالصراع الفكري، لكن الصراع هنا لا يعني الاصطراع والاحتراب كما أساء فهمنا بعضهم... إنه يعني في صراع البقاء والتقدم انتصار المشروع الأكفأ والقيم الأفضل للنهوض بالحياة العامة والخاصة. علماً أن الصراع الفكري ليس المنتهى. إنه يعني في بُعد من أبعاده تأمين البناء النفسي والشروط الضرورية لاستتباب الاتجاه الجديد في الحياة، بكلّ تجلياته الإنسانية المجتمعية على مستوى السياسة والاقتصاد والأمن والثقافة والعلوم والفنون.

من هذه الشرفة المنهجية نطلّ على الأدب شعره ونثره. ولعلّ واحداً من أجمل التعريفات هو أن الشعر في مرتفعاته يمثل روح الأمّة. وقد عبّر سعاده العظيم عن ذلك بالدعوة إلى الأدب المنارة ونبذ الأدب المرآة. فماذا يعني ذلك؟ يعني أن القضية العليا هي بوصلتنا، وأن الأمّة ونهضتها هما ملعب الرؤى لدى ذوي المواهب الخلاّقة. نحن لا ننظر إلى عقولنا كما إلى مرآة عاكسة بل إلى منارة مشعة. نحن ننظر فقط إلى ما يخدم المصالح القومية الكبرى. لذلك اعتبر سعاده أن النهضة ليست فقط خروجاً من البلبلة إلى الوضوح ومن الشك إلى اليقين، إذْ جزم بأن معنى النهضة يتضمن تأسيس فكرة الأمّة، أي إزاحة الأفكار المكوّنة للعصبيات الابتدائية الأولية المتخلفة.

هكذا تتلازم عوامل الثقافة والحداثة والإبداع بالوجدان العام الحيّ. فالحداثة التي هي موقف قبل أي شيء آخر، من التقليد السائد، هي حداثة لأجل قضية أكبر من حجم طارحيها. فلا حداثة أصلاً بلا إبداع هادف، تماماً كما أن لا نص آسراً بلا موقف آسر، ولا شاعر كبيراً بلا مثقف كبير ينبض فيه. وفي تكثيف توصيفي نقول إن الشعراء الكبار هم أولئك الذين استجمعوا طاقة زمنهم وتجاوزوها. يقول الشاعر علي أحمد سعيد أدونيس ، الذي يُعتبر منظّر الحداثة الأول في العالم العربي وهو الذي نما في تيارها المتفجّر من ينبوع النهضة: «عندما أقرأ نصاً عظيماً أشعر أنه ينتصر عليّ. آه ما أجمل وما أَوْقعَ هذه الهزيمة».

ذلك أن الشعر، عاميَّه وفصيحه، ينبثق من بصيرة ثقافية، والبصيرة منشئة رؤيا هي أصل الإضافة الحضارية في الشعر، الذي يرتقي في تألقاته إلى أن يكون رؤية فلسفية للحياة وحقائقها، وغيرُ ذلك رصفٌ كلامي وصناعة لفظية رثة... هكذا يمكننا القطع بأن النص الحيّ المتحرّك ينمو بالفوسفور الذي فيه. وهكذا يمكننا تشبيه القصيدة بالطفلة، مع إدراك عميق بأنّها الطفلة الوحيدة التي تعيش في رضاع دائم لا يعرف الفطام. لذلك قال فلوبير: الفن أسمى من الحياة. هكذا فقط يتاح لفرس الشعر أن تصهل في الميدان وتستوطن مساحتها في طفرة النشر الرخيص... هكذا يمكننا أن نتبادل النار مع الأدباء المنارات المعمّدين باللهب، لهب الكلمة المجنّحة التي تعلو بالأديب الرؤيوي من المبتذلات إلى الشواهق

أما عمادنا المنذر، الذي سمعنا جميعاً عيّنات من نتاجه، فعسى أن يستبدل إنذاره، الملازم له في الإسم، إلى بشرى قريبة بإصدار جديد.

*

جمع الديوان، 59 قصيدة، اخترنا منها قصيدته التي القاها في تأبين الامين نضال الحلبي(2):

سألوه لما كان يمتطي صهوة الليل

لينزل بعدوّنا سيلاً من الويل

ما اسمك؟ أجاب: أهلي أسموني "نضال"

قالوا: ألا تعلم بأن هناك أسماء لا تشبه أصحابها

همّ وبصوتٍ عالٍ قائلاً: "بلى"

لكن هذا أنا، منكم أنا، لكم أنا

وكل جرح من جراحاتي يشهد لي

وكل حبة تراب اصطبغت بدمي تشهد لي

وكل شهيد منتصر من بلادي يشهد لي أنيّ نضال

سَلوا التلالَ والهضابَ

تعرف أنّي لست ممن يُحْنون الرقاب

سلوا الاحراج والابراجَ

سلوا السهول والانهار

سلوا الوعر في كل وادٍ

صافحت حناجرهم بعضها بعضاً

وتزاوج العهدُ مع الوعدِ

ونطقوا بعد البرق كالرعد

أنت وما أنت إلا قيمة مضافة

على حركات التحررّ والنضال

لتحي تلك العقيدة التي حملت

ولتحي الامة التي لأجلها قاتلت، وباسمها تكلمت.

هوامش:

(1)رفيق ناشط في المهجر الاميركي، من برمانا. تنشر له "البناء" مقالاً اسبوعياً.

(2)من ابطال الحزب. تميز بالجرأة والمناقب والالتزام الفذ بالحزب. شارك في الكثير من مواقعه النضالية منذ اوائل الحرب اللبنانية. تولى مسؤولية ناظر تدريب في المتن الشمالي، ومسؤوليات في عمدة الدفاع. كان مشروع شهيد في كل المعارك التي خاضها واستبسل فيها.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017