إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

ذكريات عن الامين عبد الله قبرصي

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2014-04-10

الارشيف

الاديب نجيب البعيني، كاتب طالما يتردد اسمه في الصحف والمجلات، وتقرأ له الكثير من المقالات، والكتب التي تتناول مواضيع تاريخية متنوعة.

بتاريخ 29/1/2014 نشرت له جريدة "الانوار" مقالة بعنوان: "ذكريات عن عبد الله قبرصي" نوردها بالنص الحرفي، لمزيد من تعريف الرفقاء على احد المميزين من مناضلي حزبهم، الذي رافق تاريخه منذ بدايات التأسيس.

ل.ن

*

تعرّفت الى الاديب، الكاتب، السياسي، والمحامي عبد الله قبرصي في مطالع سنة 2001. يومها كان يسكن بجوارنا في بيروت، في محلة مار الياس، المصيطبة. وكان هناك تزاور دائم بحكم الجيرة بيني وبينه.

وكانت البداية مع صدور كتابي الجديد: "ذكريات الامير شكيب ارسلان عن الحرب الكونية العالمية الاولى"

من هنا، بدأت معرفتي به، أدبية وثقافية، ولم تكن سياسية على الاطلاق. وفي بعض الاحيان كان صديقنا المشترك الاستاذ كمال ذبيان، الذي كان يطلع مني وأطلع منه على آخر الاصدارات الادبية في البلد، فكان فرحاً في هذه العلاقة الجديدة التي تجمع بين أديبين. وكانت العلاقة قبل هذا التاريخ، حتى سنة 1993، تتجدد بانتخابات الهيئة الادارية لاتحاد الكتاب اللبنانيين التي رأسها يومذاك الدكتور روحي بعلبكي والتي فازت لائحته بامتياز كبير. إذ انني كنت مرشحاً ففزت مع الرفاق الذين كنا معهم في ذلك الحين. ووضع اسمي في اللائحة وارفقها بكلمة: "الشيخ نجيب البعيني". فعرفت في تلك الفترة انه وضع اسمي واضاف اليه كلمة "الشيخ". وهذا ما أوضحه لي بعد ذلك بيني وبينه. منذ تلك الفترة كانت البادرة الاولى الطيبة لهذا الانسان الكبير لعلاقة وثيقة متينة مستمرة، استأنس بي وأستأنست به، واصبحت أزوره كلما سمحت لي الظروف بذلك.. (بين الساعة الثامنة والنصف والساعة العاشرة والنصف من كل يوم).

أجل، عبد الله قبرصي كان من اهتماماته الكبيرة الوفاء ثم الوفاء. هو انسان وفيّ تستطيع ان تخلص له ويخلص لك.

*

كان قصير القامة، محدثاً لبقاً، الابتسامة دائماً على شفتيه، والهدوء على قسمات وجهه، يحدثك بكل انسانية، ويجذبك بقوة الى الكلام الذي يمليه عليك عن ذكرياته الطريفة، عن سجنه في يوم عرسه، وعن علومه، واصدقائه الكثر، وعن بلدته واساتذته، وعن مؤلفاته وطموحاته. فكأنما تصورت يومها الذكريات ماثلة أمامي كما كان يوريها بمصداقية وأمانة. إذ كان يتمتع بذاكرة قوية جداً، الوقائع والاشخاص ماثلين أمامه تماماً. وهو ابن الثمانين اكثر او اقل لا أعلم عمره بالضبط، ولكنه كان في سنوات الشيخوخة.

وحدث بعد ذلك أن أصدر كتاباً في جزأين: "عبد الله قبرصي يتذكّر". وقد لاقى هذا الكتاب رواجاً منقطع النظير في ذلك الحين. وكان قد أصدر قبل هذا التاريخ رائعته: "مصرع السمنة". مع صدور الكتاب تجذرت العلاقات أكثر وأصبح عنوانها الادب والفكر والعلم والخبرة في شؤون الحياة. كان عبد الله قبرصي موسوعة ثقافية علمية واسعة. فقدست عمله وأثنيت عليه ثناء جميلاً، ألا وهو ذلك المحامي اللامع والخطيب المفوه والاديب الكبير والمفكر السياسي. كان هامة عالية وطوداً شامخاً ومنارة مضيئة على الناس.

هذه هي صفاته وهذه هي مميزاته وأخلاقه:

أكتب هذه الكلمة بناء على طلب الاستاذ غسان الخالدي صاحب دار ومكتبة التراث الادبي للطباعة والنشر في بيروت، الذي أراد ان يصدر عن عبد الله قبرصي أربعة أو خمسة أجزاء تحت عنوان: "عبد الله قبرصي يتذكر". وقال لي ان ارفق ذلك مما يتيسر عندي من صور تذكارية عن الراحل في هذه الكتب. كتبت هذا أمانة للتاريخ ووفاء لهذا الرجل الكبير الذي كان صديقاً صدوقاً، وأخاً عزيزاً، وكان زميلاً محباً. وكم كان يحدثني عن ثورة بشامون الاستقلالية وذكرياته مع الرفيق أديب البعيني في سنة 1943 وبخاصة في شهر تشرين الثاني من تلك السنة. وكان يقول لي رحمه الله: أديب بطل الاستقلال الفعلي وكان الى جانبه سعيد فخر الدين الشهيد في تلك المعركة الاستقلالية الى جانب عدد من الشهداء. لقد سجل الحزب السوري القومي الاجتماعي في تلك الفترة بطولات خارقة يستأهلون الاشادة ببطولاتهم عليها وكان على رأسهم البطل أديب البعيني وغيره من الاستقلاليين في المعارك التحريرية والنضالية.

وأرسل لي صورة تذكارية تمثله وتمثلني في بيته الكائن بجوارنا، مؤرخة في 21/11/1990. وقد جاء فيها في قفا الصورة: " الى صديقي العزيز الاستاذ نجيب البعيني تقديراً لأدبه ولمحبته ولجهوده في سبيل تخليد الادباء الذين كاد ينساهم لبنان فيما كانوا له رسلاً في العالم، يطلعون له شموساً يوم لم يكن له شموس".

كان عبد الله قبرصي رجلاً نظيفاً عقائدياً بكل معنى الكلمة. وكاتباً، وأديباً، ومحامياً، وسياسياً. فتح لي صدره الواسع فصادقته الى حين وفاته فجأة في بيته الى جوارنا، فحزنت عليه حزناً شديداً، لأنه كان أديباً مميزاً بين الادباء اللبنانيين.

 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017