إتصل بنا اخبار الحزب  |  شهداء الحزب  |  الحزب بالصور  |  نشاطات إغترابية  |  من تاريخنا  
 

عادل شجاع الامين الذي يبقى مشعاً

الامين لبيب ناصيف

نسخة للطباعة 2014-08-15

الارشيف

لا يمكنك اذ تتعرف اليه، الا ان تحترمه، وان تحبه.

يجذبك، ليس فقط في عمق تفكيره، في سعة اطلاعه، في ثقافته، في وعيه العقائدي، في صدق التزامه، انما ايضاً في ترفعه، في رقيه، في احترامه للآخرين، كما لنفسه، وفي تجسيده لكل مزايا انسان النهضة.

انه الامين عادل شجاع. عرفته كثيراً، في الوطن منفذاً للغرب، عضواً فناموساً للمجلس الاعلى، ناموساً لمكتب المجلس القومي، رئيساً للمحكمة الحزبية، رئيساً لمجلس العمد، وفي ليبيريا ناظراً للإذاعة، ناموساً للمنفذية، منفذاً فمندوباً مركزياً.

والتقيت به كثيراً. أجزم انه في كل مرة كان يرتفع اكثر، بأخلاقه ورقيه وفكره وايمانه بالحزب، ويرتفع في نفسي احتراماً بلا حدود، وحباً وارتياحاً لمزاياه، وثقة مطلقة.

وعرفته اكثر عند رحيله، عبر ما سمعت عنه، وما قرأت من رسائل وردت الى عمدة شؤون عبر الحدود. وما قيل فيه.

*

وفاته:

وافت المنية الامين عادل شجاع يوم الاربعاء 15 تشرين اول عام 2008. في 16 /10/2008 وجهت الى فروع الحزب عبر الحدود، وكنت اتولى مسؤولية العميد، الرسالة التالية:

بكثير من الحزن ننعي رحيل الامين الجزيل الاحترام عادل شجاع، احد صفوة امنائنا، الذي عرف بعمق وعيه العقائدي وتميّز بمناقبه وسوية التزامه بالنهضة.

غداً يشيّع الامين عادل الى مثواه الاخير في عين عنوب.

منح الامين عادل رتبة الامانة عام 1954، ومنح وسام سعاده بقرار من المجلس الاعلى بتاريخ 29/8/2008.

تولى مسؤوليات حزبية عديدة، محلية: منفذ عام في كل من الغرب وليبيريا، ومركزية: في المحكمة الحزبية، مكتب المجلس القومي، المجلس الاعلى، ورئاسة مجلس العمد وفيها كلها كان يشعّ بمناقب النهضة ويلتزم بفضائلها.

برحيله يخسر الحزب اميناً قدوة ستبقى آثاره النضالية والتزامه الرائع بمفاهيم الحزب العقائدية، الدستورية، الثقافية، المناقبية، حيّة في نفوس رفقائه في كل مكان تواجد فيه، وحضوره مستمر في تاريخ حزبه.

لاحقاً سنعمم بيان الحزب بنعيه، سنحكي وسيُحكى عن الامين عادل شجاع الكثير، وهذا يبقى قليلاً امام تاريخه الحزبي الغني والناصع والمضيء.

*

يوم الجمعة 17 تشرين اول كان موعد بلدته عين عنوب مع زحف لا يتوقف من الرفقاء والمواطنين وكل من عرفه في حياته الحافلة بالعطاء وبالتجسيد الراقي لمفاهيم النهضة القومية الاجتماعية.

القوميون الاجتماعيون توافدوا من كل قرى الغرب، واليهم انضم امناء ورفقاء واصدقاء من مناطق مختلفة عرفت في الامين عادل شجاع مزاياه وحضوره القومي الاجتماعي.

الوفد المركزي تألف من رئيس المجلس الاعلى الامين محمود عبد الخالق، نائب رئيس الحزب الامين يحي جابر، العمد: الاذاعة الامين جمال فاخوري، الدفاع الامين وائل الحسنية وعبر الحدود الامين لبيب ناصيف، وعضوي المجلس الاعلى الامينين توفيق مهنا واحمد هاشم.

شارك في التشييع سماحة شيخ عقل الطائفة الدرزية ناصر الدين الغريب، النائب السابق مروان ابو فاضل، محافظ الجنوب مالك عبد الخالق، وعدد كبير من رؤساء البلديات وفعاليات المنطقة.

بداية كلمة للرفيق توفيق رافع حمدان(1) تحدث فيها عن صديق العمر، الرفيق والامين عادل شجاع، اسهمت في الاضاءة على ما تميّز به طيلة سنوات حياته من مناقب ومثالية والتزام بمصلحة الحزب.

كلمة اصدقاء الامين الراحل ألقاها قصيدة وجدانية معبّرة صديقه الرفيق عادل زيدان، كلمة الحزب السوري القومي الاجتماعي كانت لحضرة عضو المجلس الاعلى الامين توفيق مهنا تحدث فيها عن مسيرة الامين الراحل، وتجربته الحزبية وقدوته النضالية، لافتاً الى ان بلدة عين عنوب التي يحتضن ترابها جثمان الامين عادل شجاع، شكلت في التاريخ الحديث معلماً مقاوماً ضد الاستعمار والاحتلال، ومنها انطلقت رصاصات التحرير والاستقلال الحقيقيين على يد البطل القومي الاجتماعي سعيد فخر الدين، فأضحت معقلاً لرجالات الاستقلال والحرية والنهضة، وقدمت للبنان وللامة رجالات كبار من امثال الامين عادل شجاع الذي ادى قسطه من النضال الدؤوب في سبيل انتصار قيم الحق والخير والجمال والحرية. كلمة العائلة ألقاها الرفيق حسن شجاع(2) وهو في زيارة الى الوطن بعد سنوات مديدة امضاها في ادلايد – استراليا.

الى جانب عائلة الامين الراحل تقبل الوفد المركزي التعازي ليغادر عين عنوب كما غادرها الامين عادل شجاع، انما بالجسد لتبقى ذكراه حيّة وحضوره مستقر في وجدان كل رفيق عرفه.

كلمة الرفيق توفيق رافع حمدان:

طُلب مني ان اقول كلمة رفقائي في عين عنوب بالامين الراحل عادل هاني شجاع فوافقت، ولكن الاحراج كان عندما بدأت أفكر في "الكلمة"، واية كلمة بل اية كلمات تفي حق هذا الانسان الطيب، رجل العقيدة والمبادئ وحامل رسالة سعادة العظيم، انه اكبر من الكلمة واسمى من الوصف.

فيا حضرة الامين الجزيل الاحترام، يا ابا هاني، يا رفيق اخي عباس وحسن ريدان وفؤاد خليفة ويا رفيقي ... ماذا أقول عنك ؟ وماذا اقول فيك ؟ وماذا اقول لك ؟.

أأقول عنك في مرحلة اغترابك المبكر الذي طال، وقد كنت النموذج الصالح والنادر في الصدق والامانة والنزاهة والاستقامة والثبات ومساعدة الاخرين والتوجيه على الطريق القويم ولك صيت يفوح منه طيب المسك والعنبر، وباختصار كنت القدوة الصالحة لكل المغتربين وهذه هي ثروتك.

وهل اقول فيك انك المثال في دماثة الاخلاق والتواضع والكبر والرصانة والهدوء، لقد كنت الرفيق الامين الجدير برتبة الامانة والقومي الاجتماعي الواعي الذي يسبر اعماق معاني تعاليم النهضة القومية الاجتماعية ويعمل بها وبوحيها، كما كنت الزوج المثالي والاب والقدوة والصديق الوفي المخلص.

وهل اقول لك ان غيابك خسارة.... نعم وكم سمعت في هذين اليومين هذه الجمل: خسارة ابو هاني، خسارة لا تعوض الامين عادل، خسارة في كل بيت.....

نعم اقول لك يا حضرة الامين عادل ان غيابك عنّا خسارة جسيمة لا تعوّض.

خسارة للاهل والاصحاب وخسارة للحزب ايضاً... نعم لقد خسر الحزب السوري القومي الاجتماعي بغيابك رفيقاً اميناً مناضلاً كان قدوة بالمسلكية المثالية والاعتدال والانفتاح والمحبة دون ملل او يأس، ولقد استطاع كسب محبة الجميع، جميع الناس حتى الذين يخالفونه الرأي وهذه ميزة لا يتحلى بها الكثيرون. سنتألم لغيابك عنا ولكنك ستبقى حاضراً بيننا وانت الى جانب سعادة ابان مذكرة التوقيف عام 1947 وستبقى في محبتك الصافية التي لا يتغلب عليها النسيان، وسيستمر بقاؤك بشريكة عمرك واولادك اطال الله بأعمارهم. ان الذي يحيا عمره في النضال الشريف المستمر والعطاء اللامحدود كالامين عادل هو حتماً منتصر على الموت.

*

القصيدة التي القاها رفيقه وصديقه الرفيق عادل زيدان بعنوان "لك في كل قلب في وداعك غصّة"

لـي في ترابـك أخـوة ابـرار لهم الخلود وفي القلوب مزارُ

نشـتاقهم فيعـود طيب اريجهـم عطراً كما تتضوع الازهارُ

فالناس فـي هذي الحيـاة حدائق أعمالها تبقى كما الاثمارُ

بوركت يـا عين العيون وبوركت فيك المكارم دوم والاخيارُ

ابناؤك حملـوا مشـاعلك التـي بقيت على بعد المكان تنارُ

نشـتاق عباساً(1) وأنـس حضورهِ ودماثة السفراء حين يزارُ

في الخارجيـة كان نجمـاً ساطعاً لم تلهه الازمات والاسفار!

وفـؤاد(2) كـان حكيم كل اسيـةِ عصفت بنا فتبدد الاعصار

والحسنُ في "حَسَنِ"(3) الطباع ومرجع الشاكي وممن تكتويه النارُ

واليـوم تفتقـد العدالـة عادلاً(4) فتعطل البسمات والانوارُ

يا راحلاً عشـت الحياة مجاهـداً ان الكبار على الصعاب كبارُ

قد كنـت سبّـاقاً علـى حلباتنـا وبقيت يعلو جبهتيك الغارُ

أعطيـت مـا يعطي الكريم لقومه بسماحة المعطاء حين يجارُ

فـي كل قلـبٍ فـي وداعك غصّة محروقة وكأن فيها النارُ

أكمـل طريقـك للنعيـم وعش به تلقاك فيه الصفوة الابرارُ

ابنـاء مدرسـة الحيـاة تحيـة لكم على مر الزمان مدارُ

اعطيتـم الوطـن الجريح دماءكم وبعزمكم تتوالد الاقمارُ

ديـن المحبـة والتآخـي دينكـم هذي الغراس وهذه الاثمارُ

هوامش:

(1) الرفيق عباس حميّة

(2) الرفيق فؤاد خليفة

(3) الامين حسن ريدان

(4) الامين عادل شجاع

وكلهم من بلدة عين عنوب .

***

حفل التكريم في 21/12/2008:

لم تسع المقاعد الخمسماية في مسرح المدينة ببيروت، للقوميين الاجتماعيين والاصدقاء الذين وفدوا للمشاركة في تكريم امين عرفوه قدوة ومثالاً وتلميذاً نجيباً لسعادة، فاصطف المئات عند مداخل المسرح وخارجه في مظاهرة تقدير وعربون وفاء. تقدم الحضور رئيس الحزب الامين الجزيل الاحترام اسعد حردان، رئيس المجلس الاعلى الامين الجزيل الاحترام محمود عبد الخالق، نائب رئيس الحزب الامين الجزيل الاحترام يحيى جابر، وعدد كبير من العمد، اعضاء المجلس الاعلى، امناء ومسؤولين ورفقاء، وشارك من خارج الحزب اصدقاء اوفياء للامين الراحل، منهم محافظ الجنوب مالك عبد الخالق، السفير الدكتور عادل حمية، النائب السابق مروان ابو فاضل.

التقديم للرفيق فادي شوقي عبد الخالق. ثم كانت كلمات لكل من الرفيق جان داية، الدكتورة هادية حبيب حرب التي القت كلمة عين عنوب، سفير ليبيريا الرفيق فؤاد غندور، عميد الاذاعة الامين جمال فاخوري، وختاماً كلمة عائلة الامين الراحل القاها نجله الرفيق وسيم شجاع.

في بداية الاحتفال القى كل من حفيدي الامين عادل شجاع، رامي ايلي معلوف وليان زياد نجار، كلمة قصيرة باللغة الانكليزية اعربا فيها عما كان لهما الجد الامين عادل، حضوراً مناقبياً واثرا نفسيا لا يمحى.

*

في رحيل الامين عادل شجاع:

في مؤلفه " في مواكب النسور" كتب الامين مصطفى الشيخ علي هذه الكلمة في رفيقه وصديقه الامين عادل شجاع، وهي كلمتنا نحن ايضاً في الامين الرائع، قدوة ومناقبية وتجسيداً لانسان النهضة:

" هذا الاسم الكبير الذي كان يسبق صاحبه الى المكان والزمان فيشيع المحبة والاحترام ويمنح الثقة. ملأ المكان بوجوده وسيبقى في الزمان حتى بعد رحيله.

الامين عادل شجاع، اسم تخطى حدود الذات، ليصبح عنواناً في التضحية والعطاء، ومثالاً في العمل والمثابرة ورمزاً في محاكاة الوجدان عن طريق العقل، وعلماً من اعلام نهضتنا العظيمة.

كان هادئاً بالرغم من كل الضجيج الذي حوله، مؤمناً بقيم الحق والخير والجمال في امته بالرغم من كل العاهات التي تعتريها. ينشر الثقافة والمعرفة والوعي حيثما وجد، ويراهن على الخير في الناس، في كل الناس، دقيقاً في تعابيره منعاً لأي التباس. كان حالة استثنائية يحسب حسابها اينما حلّ، كما كان استثناءً في حياة كل من عرفه.

لا اعرف احداً لا يحب او لا يحترم الامين عادل شجاع، علماً انه كان رجلاً واضحاً في مواقفه، ولا يساوم احداً على ايمانه في عقيدته التي كان يمارس شعائرها بكل علانية واعتزاز.

لكنه تفرّد بأسلوب يميزه عن سواه، فيطرح افكاره وآراءه وكأنه يحمل قلبه بين يديه، فيحاكي وجدان المستمع ويلامس مكامن الخير الذي فيه، وكلامه الذي يوحي دائماً بإحترام الآخر مهما كانت خلافاته معه.

عائلته خسرت الزوج والاب والاخ، في حياته أعطاهم الحب والعطف والحنان والدفء والملاذ، دون ان يسألهم يوماً ان يفعلوا ما لا يفعله هو نفسه. فكان مثالاً وقدوة في كل ما يصبو اليه. وفي مماته ترك لهم ارثاً كبيراً من محبة الناس واحترامهم وتقديرهم.

رفقاؤه خسروا رفيقاً ملهماً يمنحهم الثقة ويشحذ عزائمهم كلما ارهقهم مشاق المسير، او ضعف ايمانهم او ضلّوا الطريق.

في كثير من الاحيان كان وجوده حافزاً ومؤشراً بأن المسار ما زال بخير.

اصدقاؤه خسروا صديقاً وفياً يقرن القول بالفعل، يلجأون اليه لنصيحة يحتاجونها او للاحتكام اليه في خلافاتهم.

*

- الاب: هاني شجاع

- الام: فائقة ابو سلمان

- اقترن من الرفيقة سميرة قاسم عبد الخالق ورزق منها:

* المواطنة ندى عقيلة المهندس زياد نجار. وهي عضو ناشط في تجمع النهضة النسائي.

* المواطن هنيبعل

* المواطنة ريما عقيلة الاستاذ ايلي معلوف

* الرفيق وسيم الذي خسرناه، حزباً وعائلة، في مقتبل شبابه. انتمى في مديرية عين عنوب عام

1994 ومنذ ذلك الوقت، لم يعرف قصوراً عن واجب حزبي، وبقي مشعاً بفضائل النهضة متولياً

المسؤوليات الجسام، حتى آخر زفرة من حياته.


 
شبكة المعلومات السورية القومية الاجتماعية غير مسؤولة عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه
جميع الحقوق محفوظة © 2017